المثقف - قضايا

ظاهرة تفوق التلميذات على التلاميذ في المدرسة المغربية

alhasan alkyriلا شك أن المتتبع للشأن التربوي والتعليمي في المغرب يلاحظ تعاظم ظاهرة تربوية كبيرة الدلالة بحيث تضعنا أمام أسئلة عديدة ومتشابكة. يتعلق الأمر بظاهرة تفوق التلميذات على التلاميذ في التحصيل الدراسي وفي الاختبارات المدرسية والإشهادية. وهي ظاهرة مستمرة في التعاظم يوما عن يوم وذلك منذ أزيد من عشر سنوات خلت وصولا إلى يومنا هذا، على سبيل التقدير. قد يتساءل متسائل عن حجتنا في ذلك فنجيبه أولا بتجربتنا الميدانية الواقعية والملموسة التي نعيش بواسطتها مع هذه الظاهرة ونستخلص منها بعض مفاتيح التأويل والتفسير كما سنرى. وثانيا، نقدم دليلا بمختلف الإحصائيات التي تقدمها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني في مناسبات مختلفة كلحظة الإعلان عن نتائج امتحانات البكالوريا الوطنية والجهوية. فمثلا إذا أخذنا نتائج الامتحان الوطني لسنة 2016 فإننا سنجد أن نسبة النجاح لدى الإناث قد بلغت 48.69  في المئة مقابل 39.69 في المئة بالنسبة للذكور. يبدو أن التفوق كان واضحا هذه السنة لدى الإناث على حساب الذكور، بحيث كانت السيطرة مطلقة في جميع المواد العلمية والأدبية. ويمكن أن نلخص أسباب هذا التفوق فيما يلي:

- انضباط وصرامة التلميذات مقابل التلاميذ وذلك منذ السنة الأولى تحضيري إلى السنة الختامية للبكالوريا عموما.

- مراقبة الآباء وأولياء الأمور للبنات أكثر من البنين مع الأسف.

- التزام ومسؤولية التلميذات أكثر من التلاميذ.

- حسن المواظبة والسلوك لدى غالبية التلميذات مقابل التلاميذ.

- التلميذات أكثر قابلية لتغيير تمثلاتهم وتصوراتهم حول العالم.

- التلميذات أقل اندفاعا وعشوائية وفوضى من التلاميذ.

- التلميذات أقل هدرا وإضاعة للوقت في ظاهرة تشكل اليوم مرض العصر هي متابعة لقاءات كرة القدم في المقاهي العمومية حتى ساعات متأخرة من الليل، بل والتنقل من مدينة إلى مدينة لمتابعة لقاءات النادي المفضل.

هذه بعض الأسباب والعوامل التي تكرس اليوم تفوق التلميذات على التلاميذ في المغرب على مرأى من الزمن والعالم وعلماء التربية والآباء والأحزاب وغيرهم من المكونات التي يجب أن تولي هذه الظاهرة ما تستحقه من اهتمام وعناية.

في الحقيقة - والحقيقة مرة - نتوقع في حدود 2030 على أبعد تقدير أن يخرج الشباب الذكور إلى الشارع رافعين الشعارات ومطالبين بالمساواة مع المرأة في التوظيف والولوج إلى المعاهد والمؤسسات والمراكز البحثية وذلك إذا واصلت التلميذات الاشتغال بنفس الإيقاع والحماس مقابل تقاعس وتواكل التلاميذ. وهذه مسألة واضحة جدا ومفروغ منها إذ المنطق يفرض أن أقبل تلميذة أو طالبة فيما بعد حاصلة على 17.00 على 20 وأقصي بدون تردد تلميذا حاصلا على 12.00 على 20. لا أقول أقصيه بل هو من أقصى نفسه.

نتمنى أن تشتعل المنافسة بين التلميذات والتلاميذ في مدرستنا المغربية لما لذلك من أهمية على مستوى جودة التعلمات وتحصيل النتائج وضمان النجاح وفرص العمل والولوج للمراكز والمعاهد ذات الاستقطاب المحدود وعلى مستوى إشعاع هذه المدرسة المغربية التي أريد لها ما لا نريده لها لأننا سليلوها وأبناؤها الذين خرجنا من بطنها وفيها وبها نحيا ونموت. وتحية عالية لبنات  وبني وطني.

 

بقلم: الدكتور لحسن الكيري

كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء - المغرب.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3589 المصادف: 2016-07-03 01:33:42