المثقف - قضايا

اطفال اليوم في الوطن العربي: أي مستقبل؟!

 khadom almosawiاطفال اليوم شباب الامة ومستقبلها، وما تنشره منظمات دولية، لاسيما صندوق الطفولة/ اليونيسف (www.unicef.org) من تقارير عن اوضاع الاطفال في الوطن العربي تكشف عن مستقبل لا يسر كل من يهمه مستقبل الامة وهمومها الراهنة والمستقبلية. لاسيما في البلدان التي تكابد شعوبها حروبا داخلية او عدوانا سافرا او تدخلات صارخة من اطراف مختلفة، امبريالية وتابعة لها، تسعى للهيمنة والتدمير والتخريب في المنطقة وتتخادم معها بعض الحكومات والقوى المحلية لتنفيذ تلك السياسات الاستعمارية الوحشية. ورغم ان هذه التقارير وما تتضمنه من احصائيات وأرقام ونسب مئوية قد لا تكون دقيقة او شفافة ودون اغراض اخرى، ولكنها على الاقل تؤشر الى خطورة ما يعانيه الاطفال وبلدانهم في شتى المجالات، وانعكاساتها وتداعياتها الاخرى على مستقبلهم وسلم التقدم والتطور على جميع الاصعدة. وهذه المنظمات او اغلبها تابع لمنظمة الامم المتحدة ومصادر تمويلها والمؤثرات الاخرى عليها فقد لا تكون بدون اهداف ومقاصد اضافية، خصوصا محاولات انكارها للأسباب الحقيقية وراء اغلب تلك المعاناة او الكوارث الحاصلة فعلا والمنتظمة في اهداف ومشاريع التدخل والحروب والغزو والهيمنة، وهذه محنة وكارثة مستدامة.. رغم انها تتحدث عن ان مهمتها الرئيسية هي المتابعة في تقارير لما يحصل للأطفال في العالم، ومنها في الوطن العربي ببلدانه المختلفة.

في اخر تقرير صدر عن منظمة اليونيسف (30 حزيران/ يونيو 2016) عن العراق، حمل عنوان "ثمن باهظ يدفعه الاطفال"، اشار الى ان هناك 3,6 مليون طفل، أي واحد من بين كل خمسة من مجموع الأطفال العراقيين، معرضون لخطر الموت والإصابة والعنف الجنسي والتجنيد القسري في الاقتتال والاختطاف. وكشف التقرير عن زيادة عدد الأطفال المعرضين لخطر هذه الخروقات بـ 1,3 مليون طفل خلال  فترة 18 شهرا فقط. ويحتاج 4,7 مليون طفل في العراق للمساعدات الانسانية، اي ما يقارب ثلث اطفال العراق. وسلط الضوء على معدلات مروعة لحالات اختطاف الأطفال، مشيرا "الى مجموع 1,496 حالة اختطاف أطفال دون سن 18 عاما حدثت على مدى العامين والنصف الماضيين. بمعدل 50 طفلا يُختطفون شهريا، يُرغَم العديد منهم على الانضمام إلى القتال أو يتعرضون للاعتداء الجنسي"، او "اخضاعهم الى أكثر أنواع الإساءة والاستغلال فظاعة وإثارة للاشمئزاز".

اجبر ما يقارب عشرة في المائة من الأطفال - أكثر من 1,5 مليون طفل - على الفرار من منازلهم بسبب العنف منذ بداية عام 2014، وفي كثير من الأحيان نزحوا لعدة مرات. في حين هناك مدرسة واحدة من بين كل خمس مدارس لم تعد صالحة للاستخدام بسبب "النزاع"، يوجد ما يقرب من 3,5 مليون طفل ومراهق ممن لم يتمكنوا من الاستمرار في التعليم!.

هذا في العراق اما في سوريا، فحمل تقريرها عنوان "لا مكان للأطفال" (14 آذار/ مارس 2016)، مؤكدا "أن الصراع الدائر في سوريا خلف 2.4 مليون طفل لاجئ وقتل الكثيرين وأدى إلى تجنيد أطفال للقتال، بعضهم لا تزيد أعمارهم عن 7 سنوات منذ 2011. وإن أكثر من 8 ملايين طفل في سوريا والدول المجاورة يحتاجون لمساعدات إنسانية، بينما تعاني خطة الاستجابة الدولية لأزمة سوريا من نقص مزمن في التمويل"!.

سجل التقرير ولادة أكثر من 151 ألف طفل سوري خارج البلد. بينهم نحو 70 ألف طفل لاجئ ولدوا في لبنان وحده. وهناك نحو 2.8 مليون طفل سوري في سوريا والدول المجاورة لم يلتحقوا بالمدارس. وتقول منظمات الإغاثة إن عشرات المدارس والمستشفيات هوجمت في 2015. وإن 400 طفل قتلوا في عام 2015 وحده.

اما في اليمن فحمل تقرير اليونيسف عنوان "أطفال على حافة الهاوية" (اذار/ مارس 2016) وضح العبء الثقيل على الأطفال في اليمن وتدهور الوضع الإنساني الخطير جراء "النزاع"، ودفع البلاد إلى حافة الانهيار. فقد تحققت اليونيسف من أكثر من 1,560 حالة من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في اليمن. وكنتيجة قتل اكثر من 900 طفل وأصيب اكثر من 1,300 اخرين بجراح خلال عام واحد. وفي المعدل قتل أو أصيب ستة أطفال يوميا خلال العام الماضي. تعتبر هذه الأرقام أعلى بحوالي سبعة أضعاف مقارنةً مع الحالات التي وثقت خلال عام 2014. ومع تعرض اكثر من 50 مدرسة للاعتداء فقد قتل بعض الأطفال وهم في داخل  المدرسة أو في الطريق من والى المدرسة، كما رصدت اليونيسف 51 حالة إعتداء على المدارس في العام الماضي. وبعيدا عن الأثر المباشر للنزاع، اشارت تقديرات اليونيسف إلى أن قرابة 10,000 طفل دون سن الخامسة ربما لقوا حتفهم العام الماضي بسبب أمراض كان يمكن الوقاية منها، ولكن نتيجة لتدهور الخدمات الصحية الأساسية بما في ذلك التلقيح وعلاج الإسهال والالتهابات الرئوية. هذا بالإضافة إلى ما يقرب من 40,000 طفل يموتون سنويا في اليمن قبل بلوغهم سن الخامسة. وهناك الآن ما يقرب من 10 مليون طفل أو 80 في المائة من أطفال البلاد بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة. كما يواجه أكثر من 2 مليون طفل خطر الإصابة بأمراض الإسهال و320,000 طفل عرضة لخطر سوء التغذية الحاد الوخيم. والابلغ في التقرير هو تأكيده ان: "هذه الأرقام غيض من فيض اذ انها لا تشمل سوى الحالات التي استطاعت اليونيسف ان تتحقق منها" !!.

تتكرر هذه الارقام في اغلب البلدان العربية التي تتعرض للازمات الحادة وقد تقل او تقترب منها في بلدان اخرى، فهناك ارقام تقول بأنه يموت في مصر يوميا 125 طفلا بسبب التلوث وعدم الرعاية الصحية، وان نصيب الدول العربية من عمالة الأطفال هو 10 مليون طفل، منهم 2,8 مليون طفل في مصر وحدها. ويوجد في الدول العربية حوالي 5 مليون طفل غير ملتحقين بالتعليم الابتدائي و4 ملايين مراهق تقريبا غير ملتحقين بالتعليم الثانوي، وفق احصاءات سنوات خلت، ولم تنشر ما بعدها التي قد تكون مضاعفة!..

كما تسجل هذه المنظمات وغيرها توصيات ومطالبات في تقاريرها او تصريحات مسؤوليها ولكنها ترفع في الاغلب الاعم الى الرفوف والأرشيف وتظل الاوضاع المأساوية مستمرة، كما هو الحال اليوم في اغلب البلدان العربية. كم مرة يتطلب دق جرس الانذار؟!.

 

كاظم الموسوي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3597 المصادف: 2016-07-11 01:44:46