المثقف - قضايا

صالح الطائي: الجنة والجنس المقدس

saleh altaeiتغريدة على تويتر تتحدث عن معنى (شغل) في قوله تعالى: (في شغل فاكهون)، لشخص اسمه (صالح جرمان الرويلي) يبدو من شكله في الصورة أنه من أتباع المدرسة السلفية، والتي قال فيها: إن معنى شغل فض الأبكار، جلبت انتباهي كثيرا، ولاسيما فيما يخص تكاثر الكلام عن الجنس وحور العين مؤخرا، ولأني على يقين تام أن كل ما يصدر عن الجماعات الإسلامية المتطرفة والسلفية له أصل في مباني العقيدة الموروثة، بما لا يدع مجالا للشك، بعيدا عن حقيقة جوهر وجوده فيها، إذا ما كان أصليا أم مختلقا منحولا على التغيير الذي حصل للعقيدة بعد عصر البعثة.

من هنا، قررت مراجعة التفاسير المتوفرة لدي، لأتأكد من صحة هذا الآراء التي قيلت. المدهش أني لم استغرب كثيرا من النتيجة التي توصلت إليها، والتي تتطابق مع ما أؤمن به، حيث تبين لي أن المفسرين الأوائل؛ الذين لا زالت تفاسيرهم هي المعول عليه في فهم القرآن إلى اليوم، كانوا قد أشاروا إلى وجود أقوال لبعض الصحابة وبعض التابعين، تفيد المعنى الذي ذهب إليه الشيخ الرويلي، لكن المهم في الأمر أن هؤلاء المفسرين لم يقفوا على هذا المعنى فحسب، وإنما أعطوا آراء مختلفة أخرى لكن المتأسلمين الجنسيين لم يلتفتوا إليها، وروجوا لمفهوم واحد.

السؤال المهم هنا: لماذا أكد الشيخ الرويلي على معنى واحدا منها، وترك الآراء الأخرى؟ ألا يعني ذلك أن بعض الفرق الإسلامية، تعطي للجنس درجة قد تتساوى مع درجة العبادة، إذا لم تتفوق عليها؟ أو أنها تستخدم الجنس لتحقيق المكاسب؟

ولكي تتضح صورة هذا التناقض المتحيز في آراء الفرق المتطرفة، سأورد آراء مجموعة من المفسرين في معنى كلمة (شغل) ليتبين حجم الرؤية الجنسية في ثقافة بعض مذاهبنا نسبة إلى حجم باقي الرؤى في أقوالهم.

1031-salih

وأول وأشهر معنى أعطوه لها هو: افتضاض الأبكار من حوريات الجنة؛ اللواتي تعود إليهن بكارتهن على الفور، فعن ورود كلمة شغل بمعنى الافتضاض:

قال الطبري في تفسيره: "اختلف أهل التأويل في معنى (الشغل) الذي وصف الله - جل ثناؤه - أصحاب الجنة أنهم فيه يوم القيامة، فقال بعضهم: ذلك افتضاض العذارى.  ذكر من قال ذلك:

1ـ حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود في قوله (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) قال: شغلهم افتضاض العذارى.

2ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) قال: افتضاض الأبكار.

3ـ حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: افتضاض الأبكار.

4ـ حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: حدثنا أبو النضر، عن الأشجعي، عن وائل بن داود ، عن سعيد بن المسيب في قوله: (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) قال: في افتضاض العذارى.

وهذا ما ذهب إليه القرطبي أيضا، بقوله: قال ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة، ومجاهد: شغلهم افتضاض العذارى. وذكر الترمذي الحكيم في كتاب مشكل القرآن له: حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون، قال: شغلهم افتضاض العذارى. حدثنا محمد بن حميد، حدثنا هارون بن المغيرة، عن نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس بمثله.

وذهب إليه كذلك ابن كثير، بقوله: قال عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والأعمش، وسليمان التيمي، والأوزاعي في قوله: (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون)، قالوا: شغلهم افتضاض الأبكار. وقال ابن عباس في رواية عنه: (في شغل فاكهون) أي بسماع الأوتار. فاعترض عليه أبو حاتم بشدة، وقال: لعله غلط من المستمع، وإنما هو افتضاض الأبكار.

 

هنا لا يفوتنا القول إن أصول المذهب الإسلامي الذي ولدت من بين جنبيه عقيدة هذه الفرقة، يرفض أن يعطي للنص القرآني أكثر من بعد، ويؤكد على المعنى الظاهر للآية أو الكلمة. ومن ذلك على سبيل تقريب المعنى كلمة (لمستم) في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} التي فسرها كل جماعة بحسب رؤيتهم، لكنهم جميعا يستندون إلى النص المقدس نفسه، يتخذونه قاعدة لاستنباط الحكم.

لقد فسر علي بن أبي طالب وابن عباس وجماعة غيرهم كلمة اللمس بالجماع، كما في حديث سعيد بن جبير، قال: ذكروا اللمس، فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع، وقال ناس من العرب: اللمس الجماع، قال: فأتيت ابن عباس، فقلت: إن ناسا من الموالي والعرب، اختلفوا في اللمس، فقالت الموالي: ليس بالجماع، وقالت العرب: الجماع، قال: من أي الفريقين كنت، قلت: كنت من الموالي، قال غلب فريق الموالي، إن المس واللمس والمباشرة الجماع، ولكن الله يكني ما شاء بما شاء. وحديث ابن وكيع عن سفيان عن أشعث عن الشعبي عن علي، قال: الجماع.

والظاهر أن هذه الكلمة لم تقف عند حد إذ شغلت علماء المذاهب كثيرا حيث ذهب الحنابلة إلى أن مجرد مس أو لمس المرأة ينقض الوضوء، واستدلوا بقوله تعالى: (أو لامستم النساء)، قالوا: الآية مطلقة، وحقيقة اللمس: ملاقاة البشرتين، وهو يقع على ما دون الجماع.

وذهب أتباع أبي حنيفة إلى أن اللمس لا ينقض الوضوء مطلقاً مستدلين على ذلك بحديث عائشة  أن النبي  كان يقبّل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ.

وذهب المالكية إلى أن اللمس إذا كان بشهوة فهو ينقض الوضوء، وإن كان بغير شهوة لا ينقض الوضوء. مستدلين على ذلك قوله تعالى (أو لامستم النساء)، قالوا: اللمس باليد مطلقاً، ثم قُيّد هذا اللمس بالشهوة، كما استدلوا على رأيهم بالعقل كما في قولهم:  إن اللمس ليس بحدثٍ بذاته، وإنما هو ناقض لأنه يفضي للحدث، فاعتبرت الحالة التي تفضي للحدث وهي حالة الشهوة. هذا مع اتفاقهم على قول: فلا حجة في قول الصحابي إذا وقع معارضاً لما ورد عن الشارع.

أما سبب هذا الاختلاف في معنى كلمة المس فيعود في الأصل إلى ما صدر عن الأوائل من آراء، حيث تبين من النصوص السابقة أن عليا وابن عباس فسرا المس بالجماع، لكن آخرين فسروه بمعنى كل لمس بيد كان أو بغيرها من أعضاء جسد الإنسان ، وأوجبوا الوضوء على من مس بشيء من جسده شيئا من جسدها مفضيا إليه، مستندين إلى قول شعبة، عن مخارق، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله أنه قال شيئا هذا معناه: الملامسة ما دون الجماع. وعن المغيرة، عن إبراهيم، قال: قال ابن مسعود: اللمس ما دون الجماع. وعن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال القبلة من اللمس وفيها الوضوء. وعن نافع: أن ابن عمر كان يتوضأ من قبلة المرأة ويرى فيها الوضوء، ويقول هي من اللماس.

ذهب الشيعة من جانبهم إلى أن معنى اللمس: الجماع كما في تفسير الميزان للطباطبائي: قوله: (أو لامستم النساء) هو كناية عن الجماع أدبا صونا للسان من التصريح بما تأبى الطباع عن التصريح به.

 

وفق هذا النمط الاجتهادي كان لكلمة (شغل) معاني أخرى، إذ نجد من فسر (في شغل) إلى (في نعمة) كما في قول الطبري: وقال آخرون : بل عني بذلك : أنهم في نعمة. ذكر من قال ذلك:

1ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل) قال: في نعمة.

2ـ حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: حدثنا مروان، عن جويبر، عن أبي سهل، عن الحسن في قول الله (إن أصحاب الجنة) قال: شغلهم النعيم عما فيه أهل النار من العذاب .

وهذا عين ما ذهب إليه القرطبي، فقال: وقيل: أصحاب الجنة في شغل بما هم فيه من اللذات والنعيم عن الاهتمام بأهل المعاصي ومصيرهم إلى النار، وما هم فيه من أليم العذاب، وإن كان فيهم أقرباؤهم وأهلوهم. قاله سعيد بن المسيب وغيره. وقال وكيع: يعني في السماع . وقال ابن كيسان: في شغل أي: في زيارة بعضهم بعضا.

وعين ما ذهب إليه ابن كثير بقوله: خبر تعالى عن أهل الجنة: أنهم يوم القيامة إذا ارتحلوا من العرصات فنزلوا في روضات الجنات: أنهم في شغل عن غيرهم، بما هم فيه من النعيم المقيم، والفوز العظيم. وقال مجاهد: (في شغل فاكهون) أي: في نعيم معجبون، أي: به. وكذا قال قتادة. وقال ابن عباس: (فاكهون) أي فرحون.

وللطبري رؤية أخرى، حيث قال: وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم في شغل عما فيه أهل النار. ذكر من قال ذلك:

1ـ حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا أبي، عن شعبة، عن أبان بن تغلب، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: في شغل عما يلقى أهل النار.

ثم خرج الطبري بمحصلة مفادها: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله - جل ثناؤه - (إن أصحاب الجنة) وهم أهلها (في شغل فاكهون) بنعم تأتيهم في شغل، وذلك الشغل الذي هم فيه نعمة، وافتضاض أبكار، ولهو ولذة، وشغل عما يلقى أهل النار.

أما ابن كثير فقال: قال الحسن البصري وإسماعيل بن أبي خالد: (في شغل) عما فيه أهل النار من العذاب.

ثم قال ابن كثير: وقال ابن عباس، في رواية عنه: (في شغل فاكهون) أي بسماع الأوتار.

وهكذا تلاعبت أقوال المفسرين بمخيلة المسلمين وفتحت لهم آفاقا رحبة للحلم بما يشتهون، ولأننا أمة جنسية بطبعها فقد جلبت فكرة (افتضاض الأبكار) انتباههم، وتعلقوا بها دونا عن جميع الأفكار الجميلة الأخرى، وعلى مر التاريخ وجدت هذه الفكرة من يدعو إليها ويروج لها، ختمت داعش ذلك بفتوى (جهاد المناكحة) التي أفتى لهم بها أحد الشيوخ السلفيين. ويعني هذا أن الأمة معذورة فيما تفكر فيه بعد أن ملأ أهل الإفتاء عقول أبنائها بالجنس والحديث عنه!

 

صالح الطائي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الباحث والكاتب الكبير
مصيبة هؤلاء المعتوهين من اتباع المدرسة السلفية لجماعات الاسلامية المتشددة , بأنهم قلصوا الدين الى اصغر حلقة , افتضاض الابكار , وجهاد النكاح . وحور العين , وليس بان الدين ينقاش حياة بكاملها وفي معانيها وجوهرها . وانا معجب برحابة صدركم وصبركم , في منافشة هؤلاء المعتوهين بالجنس , تناقشهم باسلوبكم العلمي وتفسيراتكم المنطقية للعقل السليم , وليس للعقل المعتوه
دمتم في صحة وخير

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاستاذ الفاضل صالح الطائي على هذا المقال الرائع و شكراً الى الاخ المعلق جمعة عبد الله؛ و شكراً الى ادراة موقع المثقف الموقر للسماح لنا بتبادل الآراء لتنمية مقدراتنا الذهنية.

اعتقد ان السبب الاساسي الذي يعاني منه المسلمون هو التفسير الخاطيء للآيات القرآنية ؛ و ان هذا هو سبب ضياع المسلمين و الدين الاسلامي. بالرغم من انني لست مختص في الامور الدينية ( تخصصي علمي) و لكن احببت ان ضع بأختصار النقاط التالية:

1- ان القرآن جاء كرسالة سماوية ذات مفهوم شامل للبشرية و هذه الرسالة موضحة في آياته ؛ و ان هذه الآيات مكملة لبعضها البعض؛ و لا اعتقد انه من الصحيح ان نؤلها خارج السياق العام لمفهوم الرسالة الشاملة. او بمعنى آخر لا يمكن ان نفهم القرآن بالشكل الصحيح اذا خرجنا عن الترابط بين آياته.
ان سبب اختلافاتنا هو جهلنا و اعتمادنا فقط على تفسيرات الفقهاء (و هم بشر مثلنا) التي اغلبها لا اعتقد انها صحيحة. لقد تركنا عقولنا و ربطناها بالماضي السحيق و منعناها من التفكير و التعقل و المناقشة. ان تفسيرات اغلب الفقهاء تناولت تفسير القرآن آية آية بشكل منعزل عن الآيات الاخرى؛ و حتى وصل التفسير الى كلمة كلمة ضمن الآية الواحدة. و هذا هو سبب ضياعنا و اللف و الدوران في حلقة مفرغة. لا اريد ان اطيل في هذا الموضوع؛ نرجع الى الآيات التي وردت في مقال الاستاذ الكاتب:

1- الآية الاولى:

إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ يس (55)

كما ذكر الاستاذ الكاتب ان اغلب المفسرين يفسرونها على انها تتناول الحياة الجنسية المقدسة لاهل الجنة و حور و فض بكارة حور العين الخ .

ان كلمة "فاكهون" بحثت عنها في القاموس و وجدتها انها تعني الحياة المرفهة او حياة النعيم.

لكي نفهم معنى الآية اعلاه بالشكل الصحيح اعتقد انه يجب علينا ان نربطها مع معاني الآيات التي "سبقتها" و التي " تلتها" و كذلك مع الآيات "المتشابهة المعنى معها" ؛ و هذا موضح كما يلي:

ترتيب الآيات حسب التسلسل من 54 الى 60 و ان الآية التي نناقشها هي رقم (55)؛ اي الآية الثانية في التسلسل:

فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ يس (54)

أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ يس (55)

هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ} - يس (56)

لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ} - يس (57)

سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} - يس (58)

وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} - يس (59)

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} - يس (60)

من هذا الآيات المتسلسلة اعلاه يمكننا ان نلاحظ ان الآيات تقارن بين الذين يدخلون الجنة و الذين لا يدخلون الجنة. و ان الذين يدخلون الجنة سوف ينعمون بحياة رغيدة مع "زوجاتهم" من حور العين. و هذا واضح في الآية (56) التي تلي الآية التي نناقشها ذات الرقم 55.

و لكي اوضح بشكل اكثر تفصيلاً ان حياتهم رغيدة و زوجاتهم من حور العين ؛ انظروا الآيات التالية:
فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ الطور (18)

فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ الرحمن (68)

وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ الطور (22)

هل ان زوجاتهم من حور العين؟؟؟. انظروا الآيات التالية:

كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ الدخان (54)

مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ الطور (20)

وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ البقرة (25)

اين هو الجنس المباح في الجنة حسب تفسير الفقهاء؟؟؟؟؟.


2- الآية الثانية:

وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا النساء 43.

لكي نفهم الآية بشكل صحيج و واضح علينا ان نكتبها كاملة؛ و هي :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا النساء (43)

و المعنى كذلك موضح في الآية التالية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ المائدة (6)

ان معنى الآية اعلاه واضح و هي متعلقة بالصلاة ؛ و هو النظافة قبل اداء الصلاة. و الملامسة هنا تعني "المعاشرة الجنسية" و ليس لمس النساء حسب آراء فقهاءنا الافاضل. المرأة نصف المجتمع و هي عمود اساسي في بناء المجتمعات و ليست عورة حسب آاراء بعض رجال ديننا المتخلفين. مع التقدير.

آسف على الاطالة

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الأستاذ جمعة المحترم
سلام عليكم
دائما وأبدا أشعر بسعادة كبيرة وأنا أقرأ متابعتكم لمواضيعي لأنكم تعبرون عن النخبة التي تشرفنا بالاجتماع بها على صحيفة المثقف منذ ثمان أو تسع سنين لتتلاقح أفكارنا دون أن نرى بعضنا حيث كانت تجرى المطارحات الفكرية التي بت أشتاق إليها فشكر وألف شكر لك.
أما عن أصل المداخلة فأنا يا سيدي الكريم أنضح مما فيَّ وهم ينضحون مما فيهم ولهم دينهم وليَّ دين وسيثبت الدين الذي يبحث عن التسامح والتعايش واحترام الإنسانية أصالته ويندر دين الكراهية والتكفير
جزيل شكري لك وجزاك الله خيرا

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الأستاذ ثائر عبد الكريم حياك الله ومرحبا بك
ليس اعتقادا مقرونا بالظن أو اليقين ذلك الرأي القائل إن (الذي يعاني منه المسلمون هو التفسير الخاطئ للآيات القرآنية) ولو أني أقف عند كلمة (خاطئ) لأني أجدها لا تمثل كل ما حدث ففضلا عن الخطأ هناك القصدية التي جاءت بفعل توجيهات السياسة العربية، فنحن يا سيدي نتهم المذاهب بأنها بخلافها مع بعضها أصابت الدين بالوهن لكن الذي تأكد لدي والذي تحدثت عنه في ستة من كتبي أن السياسة العربية التي نجحت في تغييب صورتها من إطار الأحداث بشكل رائع هي التي قادت مظاهرات المذاهب ضد بعضها وهي التي نشرت العداوة والشحناء بينها وهي التي أعادت تفسير الدين وأجبرت المواطنين على الاعتقاد بنظريتها بعد أن تبنى وعاظ السلاطين مهمة إدخال التحريف السياسي إلى روح العقيدة وبذا أدخل إلى الدين ما ليس منه ولكن الجميع سكتوا عنه لأنه (مقدس) بنظرهم وهذا ما تحدثت عنه في كتابي الموسوم (أثر النص المقدس في صناعة عقيدة التكفير)...
أما النقاط التي ذكرتها
فبالنسبة للنقطة الأولى أنا معك قلبا وقالبا فالقرآن وحدة واحدة يُكوِّن بمجموعه هيكل الرسالة ومضمونها بالرغم من أن كل آية فيه لها غايتها ومقصدها. ولذا لا أوافقك في قولك: (ان تفسيرات اغلب الفقهاء تناولت تفسير القرآن آية آية بشكل منعزل عن الآيات الاخرى؛ و حتى وصل التفسير الى كلمة كلمة ضمن الآية الواحدة) فذلك جزء من مشروع الخصوصية الموجود في الكتاب العزيز، لكن هل نجحوا في عملهم أم أنهم زادوا الناس جهلا وغباء؟!!! كما أنهم يربطون عادة بين الآيات للوصول إلى النتيجة. لكن كم كانوا مصيبين في أقوالهم؟ هذا هو السؤال المهم.
وأنا معك أن تفسير القرآن وشرح الحديث هو عبارة عن آراء شخصية قابلة للخطأ والصواب فـ(كل ابن أنثى خطاء وخير الخطائين التوابون)، لكن ما تقول لمن يكفر من يحاول الخروج عليها أو تبيان خطأها؟

فيما تفضلت به في حديثك عن الآيات أجده كلاما منطقيا عاقلا ذكيا مقبولا مستساغا مفيدا وجادا، وأعتقد أنهم لم يكونوا يملكون مثل هذه المنهجية الحديثة في التفسير مع أن بعضهم اعتمد هذا الأسلوب بشكل مختصر. وهنا لا أخفيك أني من خلال متابعاتي وجدت الكثير الكثير منهم ولاسيما من التابعين الذين وظفتهم السياسة في معيتها ليقدموا لها الدعم الذي يشرعن قيادتها للأمة كانوا يبحثون عن الوجاهة والتشوف والتمظهر أمام الناس أكثر من بحثهم عن تقديم الخدمة للدين لأن السياسة ألبستهم أثوابا أكبر من حجمهم فأرادوا التعملق لتليق بهم تلك الثياب وهؤلاء بالذات لم يرعووا ولم يمنعهم مانع من الإتيان بالفحش والكذب والتدليس ليبينوا أنفسهم أنهم أعلم من غيرهم وهم أنفسهم الذين جاءوا بالغريب إلى العقيدة.
ولمعلوماتك أن السيرة النبوية نفسها كتبت بأمر من الخليفة وحذف منها ما لا يتفق مع منهج الخليفة وأحرق بعضها بأمر الخلفة وهذا ينبيك بحقيقة وصدق ما وصلنا من الذين كتبوا لنا أصول عقائدنا وتاريخنا.
إن وجود مثل هذه النماذج القميئة، مع وجود طبقة سياسية فاسدة منحرفة، ووجود شعب غالبيته لا تعرف القراءة والكتابة كان فرصة مثالية لإعادة بناء الدين وفق رؤى سياسية صادرت النفس الإنساني فيه وأدخلت إليه كل المثالب والتوحش والافتراس الذي خلق القاعدة وداعش وبوكو حرام وشباب الصومال وجبهة النصرة ولا نعرف ماذا سيخلق غدا.
وما لم تلتفت إليه حضرتك أن الإفتائيين إلى اليوم يجبرون الناس على عدم الخروج عن تلك القواعد بدل أن يحثوهم على البحث والتقصي والسعي وراء الحقيقة. وهذا الموضوع بالذات سيكون مادة مقالتي الجديدة التي سأنشرها خلال أيام وهي بعنوان (لم تعقم الأمة فلماذا الجمود؟)
بعيدا عن هذه الهموم أنا برأيي المتواضع أجد جميع الحركات المتطرفة بل جميع فرق الإسلام الراديكالي قد بنيت ونظمت وفق هذا الفهم السياسي للدين وهو أكبر ضرر تسبب به الإفتائيون الجهلة.
إن الذي أتمناه اليوم أن تكثر مثل هذه الحوارات المنطقية الذكية عسى أن يجد الشباب فرصة للإطلاع عليها والإفادة منها.
انتهز هذه الفرصة لأتقدم لحضرتك بجزيل الشكر وفائق الامتنان على هذا الجهد المبارك الرائع والجميل.
وأدعو لك بكل خير

صالح الطائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3602 المصادف: 2016-07-16 14:52:03