المثقف - قضايا

صالح الطائي: لم تعقم الأمة فلماذا الجمود؟.. مماحكة في خصوصيات المذاهب

saleh altaeiمع كبير احترامنا وتقديرنا للأئمة الكرام الذين أسسوا المذاهب الإسلامية، ومع اعترافنا بفضلهم على الأمة جمعاء، وثناؤنا عليهم أبدا، إلا أننا نرفض أن يُحصر الدين في حدود ما جاءوا به، ويُحجر عليه، بحجة أنهم، وفوا، وكفوا، فلا يسمح له بالتقدم والتماهي مع التطور الحضري والإنساني، لأن الحجر عليه سيجعله مجرد مشروع متخلف بال متهرئ لا يصلح لشيء. وأنا هنا لا أدعوا إلى تأسيس مذاهب فقهية جديدة، ولا أدعو إلى توحيد المذاهب بمذهب واحد، فقد اكتفينا مما سببه لنا التشتت إلى مذاهب وفرق، ولم تعد لدينا طاقة لتحمل المزيد، ولا نملك نية حتى لو تكن كاذبة لنتفق فيما بيننا، وإنما أدعوا وبفخر وإخلاص كبيرين إلى استخدام معطيات الحضارة المعاصرة لتفكيك قواعد الأحكام التي جاء بها الأقدمون، وإعادة صياغتها وفق نمط عصري حضاري جديد، لا يخرج عن حدود روح الدين، ولا يخالف مباني شريعة الأولين، ولكن له قدرة التماشي مع التطور والتقدم والتحضر، وله إمكانية التأثير في الحياة العامة لا للمسلمين وحدهم، ولاسيما وأنهم أصبحوا أيادي سبأ، وإنما في حياة الشعوب والأديان الأخرى؛ التي تحتاج هي أيضا إلى من يجدد لها مناهج حياتها دون أن يعكر صفائها.

المشكلة أن ما سببه الانقسام الفرقي بين المسلمين، ولاسيما بعد أن تحول الخلاف الفكري بينهم إلى خلاف جذري لا يمت إلى العقل والمنطق بصلة، لدرجة أنه وصل إلى أن يكفر بعضهم بعضا، من خلال شاشات الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، دفع بعض المذاهب والفرق إلى التنديد بأي محاولة تجديد مقترحة، واتهام من ينوي القيام بذلك بالمروق من الدين والكفر البواح، وهي تهم كبيرة تجعله هدفا مكشوفا أمام مرمى ألسن وأيدي وأسلحة المتشددين التكفيريين.

فأنا يقينا لا أعتقد أن الدعوة إلى التمسك بما جاء به الأوائل، ومنع الخروج عليه لأي غاية وهدف ممكن أن تستساغ في عصر التحرر والتنوير الذي نعيشه، فكيف إذا ما اصطدمنا بقواعد تحصر التعبد بأربعة مذاهب فقط، وتعد ما سواها من المذاهب الأخرى باطلا وليس من الإسلام، ولا يجوز التعبد بها؟ هذه المشكلة التي تطال مئات الملايين من البشر، وتسيء إليهم في عقيدتهم، ولاسيما وأن هذا الحصر كان وليد التشدد لا أكثر، ويمثل تمسكا جموديا بما جاء به السلف، يتمظهر به العنف والإقصاء. ولا يعدو كونه أكثر من محاولة للقضاء على فسيفساء الإسلام. وإلا ماذا يعني وضع قواعد فقهية تذهب إلى أنه لا يجوز الخروج على إتباع أحد أئمة المذاهب الأربعة، تحت أي ذريعة؟ وما يعني تكرار هذا الحكم القاسي من قبل الكثير ممن نتوسم فيهم رغبة الحفاظ على وحدة الأمة، البيضاوي؛ الذي نقل قول تقي الدين أبو عمرو عثمان ابن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الکردی الشهرزوري الموصلي الشافعي؛ المعروف بابن الصلاح: "أنه يتعين تقليد الأئمة الأربعة دون غيرهم، لأن مذاهب الأربعة قد انتشرت، وعُلِمَ تقييد مطلقها، وتخصيص عامها، ونشرت فروعها، بخلاف مذهب غيرهم(1).

فلماذا هذا الحكم القاسي والبيضاوي نفسه يعرف قبل غيره أن تبني الحكام للمذاهب الأربعة، وتحويلها إلى مذاهب رسمية في العاصمة والإقليم هو سبب شهرتها وانتشارها، وليس لأنها أكفأ من غيرها، وإلا من غير المعقول أن تتعارض أحكامها مثلما تتعارض مع أحكام المذاهب الأخرى غير المعترف بها، ثم تشتهر بهذا الشكل وتتحول إلى مذاهب رسمية، ويعفو الزمان على غيرها!

إن المشكلة التي تخلقها مثل هذه الأحكام الحدية لا تقف عند حد معين، فلطالما تجد من يعيد صياغتها، وشرحها، وتسويقها، والتأكيد على أهميتها، فالشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي في شرحه لقول ابن الصلاح، أراد أن يجعل هذا الحكم مستساغا مقبولا، فقال: "قد بنى ابن الصلاح على ما قاله إمام الحرمين قوله بوجوب تقليد واحد من الأئمة الأربعة دون غيرهم.... بل الحق أنه إنما منع من تقليد غيرهم، لأنه لم تبق رواية مذاهبهم محفوظة ....إن امتناع تقليد غير هؤلاء الأئمة الأربعة من الصحابة وغيرهم، لتعذر نقل حقيقة مذاهبهم، وعدم ثبوته حق الثبوت"(2)

وفي هذا الرأي وسابقة إبطال لشرعية المذاهب الإسلامية الأخرى، وتوهين لعقائدها؛ وهو التكفير بعينه، حتى وإن لم يكن مشهرا معلنا! المشكلة أن هذه الآراء لم تكن يتيمة دهرها، فهناك آراء أخرى، تدعمها، منها ما صرح به المقريزي حول فرض هذه المذاهب نفسها عنوة على واقع حال المسلمين، بقوله: "ولي بمصر أربع قضاة، وهم: شافعي ومالكي وحنفي وحنبلي، فاستمر ذلك من سنة خمس وستين وستمائة، حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من مذاهب أهل الإسلام سوى المذاهب الأربعة وعقيدة الأشعري. وعملت لأهلها المدارس، والخوانك، والزوايا، والربط في سائر ممالك الإسلام، وعودي من تمذهب بغيرها، وأُنكر عليه، ولم يُوّل قاضي، ولا قبلت شهادة أحد، ولا قدم للخطابة، والإمام، والتدريس أحد ما لم يكن مقلدا لأحد هذه المذاهب. وأفتى فقهاء هذه الأمصار في طوال هذه المدة بوجوب إتباع هذه المذاهب ، وتحريم ما عداها، والعمل على هذا النحو إلى اليوم"(3)

وأسأل هل يستوجب هذا الأمر تحريم تقليد باقي المذاهب؟ وعلام استند العلماء في هذا التحريم؟ أليس هو مجرد رأي لإنسان ممكن أن يخطأ مثلما ممكن أن يصيب؟ أليس حكمه مجرد فكرة من نتاج عقل بشري قابل للسهو والخطأ والكذب والتعصب والتعنصر والتحيز أيضا؟

النكاية الكبرى أن هذا الحكم إن كان قد لمَّح إلى التكفير تلميحا ضمنيا، فهناك من جهر بتكفير المذاهب الأخرى صراحة، بلا وازع من ضمير لمجرد أن يجعل هذا الأمر مقبولا، فالتهاوندي الحنفي لم ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه حينما قال: "من ترك هذا التقليد، أي تقليد واحد من المذاهب الأربعة، وأنكر إتباع السلف، وجعل نفسه مجتهدا أو محدثا، واستشعر من نفسه أنه يصلح لاستنباط الأحكام وأجوبة المسائل من القرآن والحديث في هذا الزمان، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، أو كاد أن يخلع، فأيم الله لم نر طائفة يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية إلا هذه الطائفة المنكرة لتقليد السلف، الذامة لأهلها"(4)

ومثله ما ذهب إليه الكردي الإربلي بقوله:" ومما يجب اعتقاده أن أئمة الدِّين كلهم عدول، ومن قلّد واحداً منهم نجا. وتقليد واحد منهم فرض .. ولا يجوز تقليد غيرهم بعد عقد الإجماع عليهم؛ لأن مذاهب الغير لم تُدوَّن، ولم تُضبَط؛ بخلاف هؤلاء. ومن لم يقلد واحداً منهم، وقال: أنا أعمل بالكتاب والسنة!! مدعياً فهم الأحكام منهما، فلا يُسَلَّم له، بل هو مخطئ ضال مُضل، سيما في هذا الزمان الذي عمَّ فيه الفسق، وكثرت فيه الدعوى الباطلة؛ لأنه استظهر على أئمة الدين وهو دونهم في العلم والعمل والعدالة والاطلاع"(5)

وكم هو غريب أن تجد أكثر الجماعات الدينية تشددا؛ وهم السلفيون يدلون برأي يختلف عن هذه الآراء، ذهبوا فيه إلى أنه: "لا يجب على المسلم إتباع مذهب بعينه من هذه المذاهب الأربعة، والناس متفاوتون في المدارك والفهوم والقدرة على استنباط الأحكام من أدلتها، فمنهم من يجوز في حقه التقليد، بل قد يجب عليه، ومنهم من لا يسعه إلا الأخذ بالدليل"(6)

وهو ما أكد عليه جماعة فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بقولهم: "القادر على الاستنباط من الكتاب والسنة يأخذ منهما كما أخذ من قبله، ولا يسوغ له التقليد فيما يعتقد الحق بخلافه، بل يأخذ بما يعتقد أنه حق، ويجوز له التقليد فيما عجز عنه واحتاج إليه. ومن لا قدرة له على الاستنباط يجوز له أن يقلد من تطمئن نفسه إلى تقليده، وإذا حصل في نفسه عدم الاطمئنان، سأل حتى يحصل عنده اطمئنان... ومن قال بوجوب التقليد على المتعلمين مطلقاً فهو مخطئ جامد سيئ الظن بالمتعلمين عموما، وقد ضيق واسعا. ومن قال بحصر التقليد في المذاهب الأربعة المشهورة فهو مخطئ أيضا، قد ضيق واسعا بغير دليل(7).

وفي جوابه على سؤال: هل يجوز لمن كان يلتزم مذهبًا معينًا في عباداته أن يعدل عنه ويتمسك بمذهب آخر متى شاء؟ قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: "الإنسان الذي عنده الاستطاعة لمعرفة واستنباط الحكم من الأدلة، لا يجوز له التمذهب بمذهب، بل عليه أن يأخذ الحكم من الدليل إذا كان عنده الاستطاعة والمقدرة على ذلك، ولكن هذا نادر في الناس لأن هذا منصب المجتهدين من أهل العلم الذين بلغوا رتبة الاجتهاد، أما من لم يكن كذلك لا يستطيع أخذ الأحكام من الأدلة، وهذا هو الكثير والغالب على أحوال الناس لاسيما في هذه الأزمان المتأخرة، فإن هذا لا حرج عليه أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة، وأن يقلد أحد المذاهب الأربعة، لكن ليس تقليدًا أعمى بأن يأخذ كل ما في المذهب من خطأ وصواب، بل عليه أن يأخذ من المذهب ما لم يتضح أنه مخالف للدليل، أما إذا اتضح أن هذا القول في المذهب مخالف للدليل فلا يجوز للمسلم أن يأخذ به، بل عليه أن يأخذ ما قام عليه الدليل ولو من مذهب آخر، فترك المذهب إلى مذهب آخر هذا إن كان طلبًا للدليل لمن يحسن ذلك، فهذا أمر طيب، بل هذا الواجب؛ لأن اتباع الدليل هو الواجب"(8).

وقبالة هذا الرأي، نقل الشنقيطي عن أبي العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي في نفائس الأصول في شرح المحصول قوله: "قال إمام الحرمين عبد الملك بن أبي محمد الجويني، (ت: 478 هـ): "أجمع المحققون على أن العوام ليس لهم أن يتعلّقوا بمذاهب الصحابة، بل عليهم أن يتّبعوا مذاهب الأئمة الذين سَبَرُوا ونظروا وبَوَّبوا "(9).

إن ما أريد قوله إن التعنصر للمذهب أو التعنصر للاتجاه العام لمجموعة مذاهب هو الذي تحكم بمثل هذه القرارات الحدية القاسية؛ التي تعمل على مصادرة عقل الأمة بدعوة الناس إلى الجمود على ما جاء به الأقدمون، دون إتاحة الفرصة لمحاكمته ومعرفة حقيقته. وأعتقد أن الاتجاه العام لأئمة المذاهب الأربعة، كان الدافع لولادة هذه الأحكام، لتكون سدا بوجه باقي المذاهب الإسلامية الأخرى مثل: الشيعة، والزيدية، والإسماعيلية، والإباضية، والأشعرية، لكي لا تتنافس معها بدليل أن بعض هذه المذاهب، أبقت الباب مفتوحا ولم تقيد أتباعها بضرورة الجمود على حكم واحد طالما أن عقل الإنسان يتجدد والحياة تتجدد، وكان الشيعة أنموذجا جميلا لهذا التوجه، إذ قال الشهيد مطهري: فإذا أخذنا فقهنا كمثال، نرى أن الشيخ مرتضى الأنصاري؛ الذي جاء متأخرا بعد الشيخ الطوسي والشيخ المفيد والشيخ الصدوق بتسعمائة سنة، أقدر منهم على شرح أقوال الرسول(ص) وتفسيرها، فهل يعني هذا أن الشيخ الأنصاري كان انبغ من الشيخ الطوسي؟

كلا بل إن علم زمانه كان ـأوسع من علم زمان الشيخ الطوسي، فبتقدم العلوم يمكن الوصول إلى أعماق أبعد في الأحاديث الشريفة. كذلك الأمر سيكون في المستقبل، ففي القرن أو القرنين المقبلين قد يظهر أشخاص يستطيعون شرح أقوال الرسول خيرا مما شرحها الشيخ الأنصاري بالنظر لتمكنهم من الغوص أعمق في أسرارها ومعانيها"(10).

الذي أراه أن مصير العالم والإنسانية كلها لم يعد موقوفا على فكر أو فئة أو قضية، فالانفتاح العام، أزال الكثير من الحواجز؛ التي كانت تقيد البشر من قبل، وهناك اليوم من يحاول الخروج من دينه كله، والعيش بلا دين، أو الالتحاق بدين آخر، يجده أكثر تجاوبا مع تطلعاته، بعد أن وجد أن في المذهب أو الدين الذي يتعبد به الكثير من الفجوات التي لا تتناسب مع طريقة تفكيره ورؤيته إلى الكون!

فضلا عن ذلك أجد أننا كمسلمين بكل مذاهبنا وفرقنا ندعي أننا نمثل الله في الأرض وأن عقيدتنا هي الوحيدة التي تقود الإنسان إلى الله، وأننا الفرقة الناجية، وكثير من أمثال هذه الأباطيل الساذجة؛ التي خدعت القدماء، ثم لما حاصرها التقدم، بطل سحرها، وصارت خديعتها أيسر وأسهل.

لذا أرى أن على المذاهب الإسلامية بمجموعها، إذا ما كانت حقا حريصة على الدين وبقائه واستمراره أن تعيد النظر بسياسة الإقصاء الموروثة، وان تسعى إلى إعادة ترتيب البيت الإسلامي وفق رؤى حداثوية جادة، تتماهي مع التطور العالمي، دون أن تخرج على حدود الشريعة، وأنا أعتقد، وأعتقد أنهم يعتقدون مثلي أن كثيرا من أنصاف المتعلمين المعاصرين أكثر ثقافة وعلما من علماء العصور الغابرة، وأن العلماء المعاصرين يبزون خلفهم أعظم العلماء القدماء، فضلا عن أن معطيات الحضارة المعاصرة وفرت لنا سبلا وآليات وبرامج ممكن أن تعيننا في الوصول إلى نتائج ما كان لمن سبقنا أن يتوصل إلى عشر معشارها. وأرى أن الجمود على ما جاء به القدماء خيانة للدين والأمة، وقد آن لنا أن نغادر أجوائهن ونعيش في أجواء الانفتاح والرحابة التي ستوصلنا إلى أعلى مراتب الإيمان، فالدين النصيحة! والله من وراء القصد. 

 

......................

الهوامش

(1) عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي، ناصر الدين البيضاوي، نهاية السول في شرح منهاج الأصول، ج4/ص623.

(2) الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي، سلم الوصول شرح نهاية السول، ج4/ص631.

(3) أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ج2/ص334.

(4) الشيخ ظفر أحمد بن لطيف العثماني التهانوي، قواعد في علوم الحديث،  ص 462.

(5) محمد أمين الكردي الإربلي، تنوير القلوب في معاملة علام الغيوب.

(6) الشيخ محمد صالح المنجد، الإسلام سؤال وجواب.

(7) فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء، فتوى رقم 3323.

(8) الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، موقع طريق الإسلام.

(9) سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي الشنقيطي، نشر البنود على مراقي السعود.

(10) مرتضى مطهري، السيرة النبوية.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل صالح الطائي المحترم
اشكرك جزيل الشكر على تناول هذه المواضيع المهمة المتعلقة بالدين و المذاهب الاسلامية. و اشكر الاخوات و الاخوة في موقع المثقف الموقر للسماح لنا بتبادل الآراء لزيادة المعرفة و تطوير عقولنا التي يغلفها الجهل و التخلف.

تعلمنا في حياتنا العلمية و العملية لكي نناقش موضوع معين؛ بشكل علمي و موضوعي محايد؛ علينا ان ننسبه الى النظرية السائدة في ذلك الموضوع. ان نظرية المسلمين هو "القرآن الكريم"؛ و الرسول (ص) يقول اذا اختلفتم على حديثي ارجعوه الى القرآن الكريم.

دعنا نناقش المذاهب الاسلامية:- ان المذاهب الاسلامية جميعها هي آراء شخصية و هذه الآراء من البشر و هي قابلة للخطاً و الصواب و ليست منزّلة من السماء. و ان هذه المذاهب انشأت لاغراض السيطرة على الحكم و حب المال و حب الشهرة و قسم منها له اغراضه التهديمية داخل الدين الاسلامي و غيرها من الاغراض. و ان رجال المذاهب اسسوا مذاهبهم بعد وفاة الرسول (ص) و ليس في وقت الرسول.

علماً ان الاسلام جاء تحت لواء "لا الاه الاّ الله محمد رسول الله". و هذا الشعار مشتق من الشهادة ( اشهد ان لا الاه الاّ الله و اشهد ان محمداً رسول الله".
و ان رسالة الدين الاسلامي اكملت في عهد الرسول (ص) ؛ و الله يقول في كتابه الكريم: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ------الخ" كما موضح في الآية التالية.

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ المائدة (3)

الاسئلة التي تطرح نفسها علينا هي:
ماذا كان مذهب الرسول (ص)؛ و ماذا كانت مذاهب الخلفاء الراشدين الاربعة؟؟؟.

و لماذا رجال ديننا في كل خطبهم يؤكدون على آراء بشر سبقونا بأكثر من 1400 سنة و تاركين كتاب الله على الرفوف؟؟؟.

نعم ان التثقيف حالياً قائم على قدم و ساق في نشر هذه المذاهب و ليس على توضيح رسالة السماء التي ارسلها الينا الله عن طريق الرسول (ص).

اصبحنا "نواصب" و " روافض"؛ و "محبي آل البيت " و " كارهي ال البيت". علماً انني لم ارى في حياتي احداً سواء كانت مسلماً او ملحداً او من الديانات الاخرى استهان بآل البيت (ع) اطلاقاً.

حتى دور العبادة لم تسلم من تقسيماتنا حيث اصبحت لدينا "مساجد" و حسينيات" . و وزارات دينية لكل فئة و الحمد لله.

و حتى الآذان لم يسلم من قبل رجال ديننا و اصبح لدينا آذانان كأننا في دينين مختلفين كلياً.

و الحمد لله حتى ضمن المذهب الواحد اصبحت لدينا مرجعيات دينية متناقضة و متحاربة مع بعضها البعض. و هذا يشمل كل المذاهب.


و لكي "نقفل" عقول البشر اخترعنا مصطلح " مقلدين" ؛ و نحن نتصل بالله عن طريق هؤلاء الذين نقلدهم ؛ او بمعنى آخر ان عقولنا "مرهونة لديهم" و لا يمكننا الخروج او الاستفسار عن شيء. و وصلنا الى حالة انه اي شيء يقوله لنا رجل دين كأن كلامه آية قرآنية منزلة من السماء. و كأن مفاتيح الجنة في جيوبهم يوزعونها الى الذين يقلدونهم. و هذا مشابه جداً الى صكوك الغفران التي كانت توزعها الكنيسة على اتباعها الاوربيين قبل 500 عام مضت.

تعالوا نقرأ ماذا قال الله في كتابه المجيد القرآن الكريم عن المذاهب:

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ الأنعام (159)

مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ الروم (32)

إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ القصص (4)

قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ الأنعام (65)

و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم.

و غيرها من الآيات الكثيرة في هذا المجال.

و اين نحن من هذه الآية التي تعتبر كمفتاح للدخول في فهم القرآن الكريم و تأويله .

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ آل عمران (7)

من الآية الكريمة اعلاه يمكننا استناج ما يلي:

1- آيات محكمات هن ام الكتاب. انا اعرف بشكل عام ان هذه الآيات متعلقة بطقوس العبادة و اطاعة الله ---الخ؟. و لكن لا اعرف من هي هذه الآيات؟؟. هل يستطيع احد ان يحددها؟؟.

2- آيات متشابهات لا يعرف تأويلها الاّ الله و الراسخون في العلم. و تركت مفتوحة التأويل مع المتغير الزمني و لم يذكر اسم الرسول (ص) لان الرسول لا يعرف في الغيب كما موضح في عدة آيات قرآنية.

3- ان الله تعالى كذلك وضح لنا في الآية اعلاه ان الذين في قلوبهم زيغ ؛ اي الذين نفوسهم مريضة و لهم نوايا خبيثة سيأولونه حسب اهوائهم الشخصية ابتغاءً للفتنة؛ و هذا هو الحاصل حالياً.

لكن من هم الراسخون في العلم؟؟. هل هم رجال الدين ام العلماء اصحاب العقول النيرة التي قدمت و تقدم العطاء الثري بشكل يومي للحضارة الانسانية على مرور الزمن؟؟.

و نتيجة هؤلاء اصحاب المذاهب اصبحنا حالياً زرق ورق و مكروهين في كل دول العالم بعدما كنّا محل احترام و تقدير؛ و اصبحنا في الدرك الاسفل في نظر كل شعوب المعمورة؛ و الشيء المؤسف ان رجال ديننا اصحاب المذاهب في غرف الانعاش في غيبوبة سريرية. تامة؛ مع التقدير

آسف على الاطالة

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الفاضل صالح الطائي المحترم
اشكرك جزيل الشكر على تناول هذه المواضيع المهمة المتعلقة بالدين و المذاهب الاسلامية. و اشكر الاخوات و الاخوة في موقع المثقف الموقر للسماح لنا بتبادل الآراء لزيادة المعرفة و تطوير عقولنا التي يغلفها الجهل و التخلف.

تعلمنا في حياتنا العلمية و العملية لكي نناقش موضوع معين؛ بشكل علمي و موضوعي محايد؛ علينا ان ننسبه الى النظرية السائدة في ذلك الموضوع. ان نظرية المسلمين هو "القرآن الكريم"؛ و الرسول (ص) يقول اذا اختلفتم على حديثي ارجعوه الى القرآن الكريم.

دعنا نناقش المذاهب الاسلامية:- ان المذاهب الاسلامية جميعها هي آراء شخصية و هذه الآراء من البشر و هي قابلة للخطاً و الصواب و ليست منزّلة من السماء. و ان هذه المذاهب انشأت لاغراض السيطرة على الحكم و حب المال و حب الشهرة و قسم منها له اغراضه التهديمية داخل الدين الاسلامي و غيرها من الاغراض. و ان رجال المذاهب اسسوا مذاهبهم بعد وفاة الرسول (ص) و ليس في وقت الرسول.

علماً ان الاسلام جاء تحت لواء "لا الاه الاّ الله محمد رسول الله". و هذا الشعار مشتق من الشهادة ( اشهد ان لا الاه الاّ الله و اشهد ان محمداً رسول الله".
و ان رسالة الدين الاسلامي اكملت في عهد الرسول (ص) ؛ و الله يقول في كتابه الكريم: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ------الخ" كما موضح في الآية التالية.

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ المائدة (3)

الاسئلة التي تطرح نفسها علينا هي:
ماذا كان مذهب الرسول (ص)؛ و ماذا كانت مذاهب الخلفاء الراشدين الاربعة؟؟؟.

و لماذا رجال ديننا في كل خطبهم يؤكدون على آراء بشر سبقونا بأكثر من 1400 سنة و تاركين كتاب الله على الرفوف؟؟؟.

نعم ان التثقيف حالياً قائم على قدم و ساق في نشر هذه المذاهب و ليس على توضيح رسالة السماء التي ارسلها الينا الله عن طريق الرسول (ص).

اصبحنا "نواصب" و " روافض"؛ و "محبي آل البيت " و " كارهي ال البيت". علماً انني لم ارى في حياتي احداً سواء كانت مسلماً او ملحداً او من الديانات الاخرى استهان بآل البيت (ع) اطلاقاً.

حتى دور العبادة لم تسلم من تقسيماتنا حيث اصبحت لدينا "مساجد" و حسينيات" . و وزارات دينية لكل فئة و الحمد لله.

و حتى الآذان لم يسلم من قبل رجال ديننا و اصبح لدينا آذانان كأننا في دينين مختلفين كلياً.

و الحمد لله حتى ضمن المذهب الواحد اصبحت لدينا مرجعيات دينية متناقضة و متحاربة مع بعضها البعض. و هذا يشمل كل المذاهب.


و لكي "نقفل" عقول البشر اخترعنا مصطلح " مقلدين" ؛ و نحن نتصل بالله عن طريق هؤلاء الذين نقلدهم ؛ او بمعنى آخر ان عقولنا "مرهونة لديهم" و لا يمكننا الخروج او الاستفسار عن شيء. و وصلنا الى حالة انه اي شيء يقوله لنا رجل دين كأن كلامه آية قرآنية منزلة من السماء. و كأن مفاتيح الجنة في جيوبهم يوزعونها الى الذين يقلدونهم. و هذا مشابه جداً الى صكوك الغفران التي كانت توزعها الكنيسة على اتباعها الاوربيين قبل 500 عام مضت.

تعالوا نقرأ ماذا قال الله في كتابه المجيد القرآن الكريم عن المذاهب:

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ الأنعام (159)

مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ الروم (32)

إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ القصص (4)

قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ الأنعام (65)

و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم.

و غيرها من الآيات الكثيرة في هذا المجال.

و اين نحن من هذه الآية التي تعتبر كمفتاح للدخول في فهم القرآن الكريم و تأويله .

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ آل عمران (7)

من الآية الكريمة اعلاه يمكننا استناج ما يلي:

1- آيات محكمات هن ام الكتاب. انا اعرف بشكل عام ان هذه الآيات متعلقة بطقوس العبادة و اطاعة الله ---الخ؟. و لكن لا اعرف من هي هذه الآيات؟؟. هل يستطيع احد ان يحددها؟؟.

2- آيات متشابهات لا يعرف تأويلها الاّ الله و الراسخون في العلم. و تركت مفتوحة التأويل مع المتغير الزمني و لم يذكر اسم الرسول (ص) لان الرسول لا يعرف في الغيب كما موضح في عدة آيات قرآنية.

3- ان الله تعالى كذلك وضح لنا في الآية اعلاه ان الذين في قلوبهم زيغ ؛ اي الذين نفوسهم مريضة و لهم نوايا خبيثة سيأولونه حسب اهوائهم الشخصية ابتغاءً للفتنة؛ و هذا هو الحاصل حالياً.

لكن من هم الراسخون في العلم؟؟. هل هم رجال الدين ام العلماء اصحاب العقول النيرة التي قدمت و تقدم العطاء الثري بشكل يومي للحضارة الانسانية على مرور الزمن؟؟.

و نتيجة هؤلاء اصحاب المذاهب اصبحنا حالياً زرق ورق و مكروهين في كل دول العالم بعدما كنّا محل احترام و تقدير؛ و اصبحنا في الدرك الاسفل في نظر كل شعوب المعمورة؛ و الشيء المؤسف ان رجال ديننا اصحاب المذاهب في غرف الانعاش في غيبوبة سريرية. تامة؛ مع التقدير

آسف على الاطالة

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الأستاذ ثائر عبد الكريم أكرمك الله وأحسن إليك
أشكرك كثيرا لاهتمامك الكبير بمواضيعي وأسلوبك الجميل في مناقشتها وأعتقد أن الغاية الرئيسية من نشر هكذا مواضيع هي استثارة العقول المتنورة الباحثة عن الحقيقة لتدلي بدلوها في مناقشة قضايانا المصيرية ومن دواعي سروري أن أجد مثل هؤلاء المتابعين الجادين وحضرتك منهم.
أخي العزيز إن أسس ومصادر التشريع الإسلامي هما الكتاب والسنة، لكن كلاهما تنوع الأخذ عنهما تبعا لتوجه صاحب الحاجة وهو توجه يكون عادة متحيزا أكثر من كونه جاء بسبب الجهل، ولطالما وجدت تعارض وتضارب الأحكام في الأمر الواحد بسبب هذا التحيز ولأضرب لك مثلا سأحدثك عن موضوع إتباع النساء للجنائز، وقبل أن أنقل لك اجتهاداتهم الغريبة والتي تأتي غرابتها من كونهم يعتمدون على المصدر نفسه في استنباط الأحكام المتعارضة أقول لك إن العقل والمنطق والإنسانية تجيز كلها للمرأة أن تتبع جنازة عزيزها سواء كان ولدا أو أخا أو زوجا أو والدا لتودعه الوداع الأخير فلماذا تمنعها الشريعة من هذا الحق؟
المهم بالرغم من بساطة هذا الموضوع تجد أحكام المذاهب تتعارض بشأنه بشكل غريب فمنهم من كره إتباعها الجنازة، ومنهم من أجازه ومنهم من حرمه، وكلهم يستندون إلى حديث أم عطية التي قالت: "نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا". فمنهم من استند إلى كلمة (نهينا) فحرم خروجهن، ومنهم من أستند إلى (لم يعزم علينا) فاعتبره رخصة، بالرغم من ورودهما في الحديث نفسه، حيث قال ابن حجر في فتح الباري: أي ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات، ولكنه عد ذلك من موجبات الكراهية فقال: فكأنها قالت: كره لنا إتباع الجنائز من غير تحريم.
وقال القرطبي ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم، ومال مالك إلى الجواز، وهو قول أهل المدينة، ويدل على الجواز ما رواه ابن أبي شيبة وأخرجه ابن ماجه والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله كان في جنازة فرأى عمر امرأة، فصاح بها، فقال: "دعها يا عمر"
أما حديثك عن نشأة المذاهب ففيه الكثير من الصحة ولكن يجب أن لا نغفل الجانب الديني في نشأتها ومن الظلم ان نتهمها بأنها جاءت لأغراض تهديمية فالذنب ليس ذنب المؤسسين بل هو ذنب الأتباع المتأخرين الذين شوهوا جمال المذاهب

أما عن سؤالك: ماذا كان مذهب الرسول (ص)؛ و ماذا كانت مذاهب الخلفاء الراشدين الأربعة؟ فهو سؤال خبير أكثر منه سؤال معرفة، نعم أنا معك أن الرسول والراشدين لم يكونوا متمذهبين بالرغم من وجود أحاديث تدل على خلاف ذلك لكن هي يعني هذا أن الراشدين كانوا متخلين بالكامل عن نوع من أنواع المذهبية؟ إذا أجبتني بنعم لن أتفق معك والدليل أن الخليفة عثمان(رض) احاز إلى الأمويين بالكامل وشكل منهم مذهبا غير معلن تجد أخباره في تاريخ الأمم والملوك والكامل في التاريخ والبداية والنهاية وتاريخ ابن قتيبة وغيرها.

أما عن سؤال: لماذا رجال ديننا في كل خطبهم يؤكدون على آراء بشر سبقونا بأكثر من 1400 سنة و تاركين كتاب الله على الرفوف؟ فانا والله مثقلك أستنكر هذا وقد أشرت إليه في موضوعي ودعوت إلى نبذه.
أما الحديث عن التقليد فيطول ويتشعب بما لا يسمح به المجال ولكن على سبيل الاختصار أنا أرى أن التقليد المنفتح العصري يخدم الدين كثيرا وهو ما دعوت إليه في موضوعي.
وأخيرا أنا أعتقد أن مماحكات المذاهب فيما بينها جعلت الإسلام يبدو غريبا عن عالم اليوم وبشكل مرعب وهذا ما يتبين من الموضوع الذي نشره موقع قنطرة الحوار والذي أجرته آنا ألفي وعلياء هوبش مع أنغليكا نويفرت الخبيرة في علوم القرآن والأستاذة الجامعية في جامعة برلين الحرة، قالت خلاله:
وفي الغرب يُعتقد أنَّ الإسلام هو الآخر المختلف تمامًا، أي أنه أمرٌ لا ينتمي إلى الثقافة الأوروبية. إنها تحديدات قديمة جدًا للغيريِّة لا تصمد أمام الحقائق التاريخية، إلا أنها قد تحددت على هذا النحو بسبب تبدل النفوذ أو تغيُّر موازين القوى في مراحل سابقة.
تقبل محبتي وشكرا لك

صالح الطائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3605 المصادف: 2016-07-19 06:47:07