المثقف - قضايا

مالكة عسال: الانفعال: أعراضه.. أسبابه

malika asalمقدمة تعريف الانفعال وأسبابه: ماهو الانفعال؟ .. هناك من قال عنه إنه ظاهرة مرضية،

- حالة ناتجة عن الاكتئاب

- عاطفة نفسية سلبية

- ظاهرة معقدٌ جداً.

بينما الانفعال ظاهرة نفسية فيزيولوجية تربت مع الإنسان منذ العصور القديمة ملازمة له أبد الدهر، وستظل إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، وهو ردة فعل سلوكية تسببت فيها مثيرات شتى من المحيط، انطلاقا من علاقات اجتماعية أو أسرية، تتخذ في مظاهرها أنواعا شتى من السلوكات، قد تنحصر في السلوك العنيف، أو الهادئ أو الصامت أوالمعبر، إما لإعادة الاعتبار إذا أحس المعني بالأمر بالاحتقار والتهميش أو الإقصاء، أوالدفاع عن نفسه إذا مسه ظلم أو جور، أو التفسيروالتوضيح لأسرار إن بدت الأمور مبهمة وغير جلية، أوالإقناع إن تعددت الآراء، وتشعبت وأدت إلى الاختلاف، أو التعويض عن نقص ما، مازالت غصته في الحلق، كاد أن يفقد المعني بالأمر الثقة في النفس.. وللانفعال أعراض نفسية وأخرى فيزيولوجية ..

 

1ــ الأعراض النفسية

الانفعال نتاج صراعات نفسية يعيشها المرء مع ذاته، أومع أسرته، أومع المجتمع، أو مع أناس يحترمهم وله بِهم علاقة محبة واحترام، اهتزت فيها العلاقة لسبب ما، تافها كان أو مُهمّا ، أو حين يفشل المنفعِل في تحقيق مجموعة من الرغبات خَطّطَ لها بشكل مسبق، فانتصبت أمامه قمم شاهقة وعوائق لم يستطع تجاوزها ، أو لما يتكسر بين يديه الطبق المأمول، الذي حمل وزره لعقود، أو حين يربو إلى التحليق في آفاق أنيقة بدت له بنور الشمس، لكن بينه وبينها ألف حجاب، ويداه تمسكان على قبضة من الريح، خالية تماما من كل الإمكانيات أوالآليات، لإخراج ماتشتهيه النفس وتأمله إلى حيز الواقع..فينصهر المنفعل مع روحه، مسدلا الأستار عن عالمه الخارجي، لتحاور الذات عالمها الداخلي، فتتخيل أشكالا، وترسم من الحقيقة أشباحا، تسيح في آفاق الوهم، تتقافز أمامها مجموعة من الأشرطة، تُكَذّب بعضها، وتشك في أخراها، وترى غيرها بمجهر الشك وعدم الثقة وتضخيم الظنون ..

 

2ــ الأعراض الفيزيولوجية:

أثناء لحظة الانفعال يحس المنفعل بضيق النفس، ويرى الدنيا باللون الأسود، قترتفع حرارة الجسم، وتتسارع دقات القلب، وتتلاحق حركات التنفس، وينِز جسمه بالعرق، قد يلتزم الصمت، أو يرد بصوت جهروي، أو يتنحّى من الميدان تماما، وقبل أن يهجم على الآخر، يوجه العتاب إلى نفسه، مع تأنيب الضمير ومراجعة التصرفات، وحين تبلغ الحالة حدتها، يكون المنفعل في أشد الطيبوبة، ومهيأ تماما للصفح بلمسة ترجع إليه الثقة في النفس، وتعطيه الأمان، وأما إن أحس عن وعي بالخطأ، فقد يشتعل تحت الضلوع لهب الندم ..

 

3ــ شخصية المنفعل

قد نجانب الصواب، إن اتهمنا المنفعل بضعف الشخصية والمستوى الثقافي، أو قلة الصبر، أو الفشل في اتخاذ القرارات، أو سرعة التفكير، أو عدم التريث في اتخاد المبادرات والإجراءات، أو الحقد والكراهية، لأنه وقتها يكون الانفعال وليد لحظة حرجة هزت النفس من جذورها، لكن تمُرّاللحظة سريعا كهبة نسيم، حتى وإن خَلّف في الآخر بعض الأثر من الألم فذلك عن غير قصد، لأن المنفعل لحظتها خارج تخطية تحكيم العقل واتزان الأمور، والفصل فيها بذكاء، وضبط تصرفاته بتريث حكيم، والانتباه إلى كل كبيرة أو صغيرة في السلوك ..

 

3ــ الانفعال حركة إيجابية

 الانفعال ردة فعل إيجابية أو سلبية ضد مثير ما، يخلخل الذات ويستفزها ..مهما تحاشينا خطورة الانفعال وأعراضه التي قد تكون أحيانا وخيمة، ومهما رأى البعض أن الانفعال ظاهرة مرضية سلبية تؤدي أحيانا إلى ملاتحمَد عقباه، ومهما مقَتنا الانفعال وانتقدنا بشدة النتائج المترتبة عنه، فهو دون منازع من أهم دواعي الإبداع، الباعث الحقيقي على تفجير ملكة القدرات الإبداعية المدفونة في قرارات النفس، وإخراج إلى النور الطاقات المتوارية /الخفية تحت رواسب الضغوطات والإكراهات ، فالانفعال يفتح الشرفات على مكامن النفس ليتدفق سيلها الإبداعي الجميل، وتفريغها من شحنة موجعة تثقلها، وإعادة إليها التوازن، وهكذا يعمل الانفعال على ترجمة الأحاسيس إلى حلة إبداعية صادقة ترأب شقوق النفس، وفي نفس الوقت تترك الأثر في المتلقي ..

 

خاتمة:

حتى أنهي فالانفعال لايتأتّى إلا بانصهار المنفعل بالمحيط، عبْر جسر التأمل العميق للكون والحياة، حين يشتد الخطب، وتتجاسم الأمور، لتروّيهما وفَهْم أسرارهما المبهمة، وتبصر العلاقات المتشابكة بين الكائنات الوجودية جميعها، والنّظَرِ فِيها بدقة لاستقصائها مِنْ جَمِيعِ الجَوَانِبِ ...

 

مالكة عسال

 

.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3606 المصادف: 2016-07-20 04:19:07