المثقف - قضايا

سليم الحسني: العراق.. وَهْمُ الدولة (18): بهذا يصادرون دور المرجعية

salim alhasaniفي عام 1928 تصدى السيد محسن الأمين العاملي لظاهرة الخرافة والتشويه للثورة الحسينية، وأصدر كراساً بعنوان (التنزيه لأعمال الشبيه) عُرف ايضاً بـ (رسالة التنزيه) دعا فيه الى تنقية مراسيم عاشوراء من المظاهر التي تُصادر مضامينها الإصلاحية والتغييرية، وتحولها الى ممارسات استعراضية مسيئة للتشيع من خلال التطبير والزنجيل والتشبيه وما الى ذلك من مظاهر طارئة. وقد دعمه في هذا المشروع المرجع السيد ابو الحسن الاصفهاني.

 جاءت ردة الفعل شديدة، فقد استطاعت فئة التجهيل أن تُحشّد الكثير من الجمهور الشيعي ضد هذا المشروع التصحيحي.

أطلقت فئة التجهيل تسمية (الأمويين) على دعاة تنقية الشعائر الحسينية، وسرعان ما كسب التجهيليون الجولة بعد ان تكاثر انصارهم وسجلوا حضوراً لافتاً مكثفاً في أول شهر محرم تلا تلك الدعوة، فتمادوا في استعراضات التطبير والزنجيل واللطم. ورموا السيد محسن الأمين بالزندقة، وهو أحد أعلام التشيع ومفاخره ورموزه.

 ...

كشفت تلك التجربة لذوي التطلعات المنحرفة والاحلام الشخصية، أن كسب الشعبية يمكن أن يتحقق من خلال الخرافة والجهل، وأن العاطفة المنفلتة عند قطاعات واسعة من الشيعة يمكن استغلالها لبناء الأمجاد الشخصية وإنتحال صفة المراجع.

وبهذا المنهج، بنى السيد (محمد الشيرازي) مرجعيته، حين برع اتباعه في الخرافة والتجهيل والتفنن في طرق احياء مناسبة عاشوراء. وقد استطاع خلال فترة قصيرة أن يمتد الى الخليج حيث حصل على تمويل مالي ضخم، أسهم في تدعيم مدرسته وتحويلها الى فرقة قائمة داخل الجسم الشيعي.

كما بادر الى اصدار مجموعة من الكتب تصنع عقولاً متخلفة، واستعان بمجموعة من الوكلاء والخطباء يجيدون فن التلاعب بالعواطف الشعبية. وقد اصدر كراساً بعنوان (الى وكلائنا في البلاد) يتضمن تعاليم عملية لوكلائه، ولا يزال الكتاب معتمداً عند اقطاب الفرقة الشيرازية. يقول في أحد وصاياه:

(لا بد للعالم من عاقل يرشده وسفيه يعضده).

وفي كتابه (عشت في كربلاء) يقول انه كان يجيد سبع لغات منها الانكليزية والفرنسية والالمانية والتركية، لكنه أصيب بالتهاب الحنجرة فنسي معظمها.

وفي كتابه (مبادئ الطب) يقول إن الطب الحديث هو طب استعماري، وضعه الغرب لتدمير الشعوب.

ويقول فيه أن من الجرائم الطبية علاج إلتهاب الزائدة الدودية بعملية جراحية، بينما يمكن علاجها بالمسهّل.

(من المعروف طبياً أن المسهل للمصاب بالتهاب الزائدة الدودية، يتسبب في انفجارها وتسمم جسم المريض وقد يودي بحياته).

ويقول فيه إن التشريح أمر لا يحتاجه الطب أصلاً.

وفي رسالته (المسائل المستحدثة) يطرح الكثير من المسائل الغريبة منها مسالة تركيب رأس انسان على جسد انسان آخر، ويبحث احكام الانسان الجديد وهل يصبح صاحب الراس محرماً مع نساء صاحب الجسد ام لا.

ومسألة ثقب الأرض بحيث يخترقها حتى يصل الى الجهة المقابلة، فكيف تكون الصلاة في هذه الحالة؟.

 ...

كانت هذه العملية التجهيلية تنشر بشكل سريع، مدعومة بحشد من الخطباء والوكلاء الذين يصنعون الخرافات اينما حلوا، حتى وصل الحال الى الاستناد الى الأحلام، ومنها يستنبطون الاحكام والعقائد التي تُلغي أحكام القرآن والسنة والعقائد الواردة فيهما.

إن المستهدف من عملية التجهيل هذه، الانسان الشيعي والمجتمع، اضافة الى محاولة افراغ موقع المرجعية من عناصر القوة الحقيقية، ودورها في قيادة الأمة، وحين يتم ذلك، فان الكيان الشيعي سيكون ضعيفاً يسقط بأبسط ضربة، وامام أسهل التحديات.

لها تتمة

 

للاطلاع على جميع حلقات:

العراق.. وَهْمُ الدولة / د. سليم الحسني

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3626 المصادف: 2016-08-09 03:42:29