المثقف - قضايا

صباح العزاوي: أمانة بغداد بدورها تسعى لدخول حلبة الاستثمار وبعض الموارد المسكوت عنها

أولأ- مما يثير الدهشه والاستغراب أن السيده أمين بغداد تذهب مذهب كل الاقتصاديين والمراقبين العراقيين والاجانب باقرار حقيقة توفر كل شرائط الفشل والفساد في عمليات الاستثمار والذي قد بات من المعلوم أنه يفتح الباب مشرعه أمام الفساد واستغلال النفوذ وبالرغم من ذلك وبعد جريمة هدم دار ساسون حسقيل ودار ولده البيرت تطرح أمانة بغداد ٣٢ مشروعا استثماريا كمرحله أولى (عسى أن لا يكون ذلك لازالت المزيد من معالم العاصمه التاريخيه والتراثيه) بهدف تعظيم موارد أمانة بغداد شرط أن تحال تلك المشاريع عن طريق لجنه خاصه !!!! وليس عن طريق المزادالعلني وفق القوانين المرعيه.

لكن قبل الولوج في موضوعة الاستثمار الطريفه تلك أود أن أبين بأن رئيس قسم الاستثمار زميلي د.عصام صالح ورئيسة الشعبه السيده آسيا نجم هما من قدماء الملاكات الكفوءه في أمانة بغداد وقد تشرفت بالعمل معهما وهما دون أدنى شك من ذوي الأ يد النظيفه التي لم تلوثها عاصفة الفساد العفنه التي تجتاح الوطن من أقصاه الى أقصاه غير أن ذلك لا يعني للأسف الشديد بأنهما سيكونان قادران على كبح جماح و مواجهة أخطبوط الفساد الذي مد أذرعا قويه في أمانة بغداد منذ أن تسلطت المحاصصه اللعينه على مقدرات البلاد والعباد..

ثانيا - ان عملية التحول من الاقتصاد المركزي (الاشتراكي) الى الاقتصاد الحر (اقتصاد السوق) والذي شرع فيها في أعقاب انتهاء حرب الخليج الأولى - أطلق على العمليه آنئذ أسم ترشيق الدوله - وقد تملكت العائله الحاكمه وزبانيتها المصانع المملوكه للدوله بتراب الفلوس- وقداستلزم بعد غزو التحالف الدولي للعراق فتح الباب أمام الاستثمارات المحليه والاجنبيه على مصراعيه وفي الواقع فقد دخل الى السوق العراقيه مستثمرون من الوزن الثقيل في مجال الطاقه - بغض النظر عن جولات التراخيص المشبوه التي دارتها الحكومه السابقه أو المخالفات الدستوريه التي أقترفتها حكومة الأقليم المحليه- .

كذلك استثمرت أموال كبيره في مجال الاتصالات حيث موارد الهاتف النقال المجزيه غير أن تلك الشركات لم تراعي لامصلحة الجمهور ولاالبلد فهناك عدم تسديد لمستحاقات الخزينه التي تزيد على عدة مليارات من الدولارات التي يجري فيها التهرب من دفع المستحقات المترتبه للدوله في ظرف عجز الميزانيه بالتواطء مع الفساد المستشري على أعلى المستويات أضافه لعمليات سرقة المشتركين ورغم تحقيق تلك الشركات للأرباح الطائله فقد أهملت هذه الاحتكارات وظيفتها الاجتماعيه ولم تساهم في فعاليه من فعاليات تطوير بغداد أو رعاية الفنون ودعم التعليم.

 اما في عالم الصيرفه والبنوك العجيب فقد بات هناك في بغداد مصرف بين مصرف وأخر وقد انصرفت هذه الدكاكين الماليه الى اصدار ضمانات ماليه لمقاولين ومستوردين غير مؤهلين مقابل عمولات أو ركنوا الى المتاجره بالدولار وبالرغم منالأرباح الفاحشه التي تجنيها تلك المصارف فهي لم تؤدي وظيفتها الاجتماعيه في رعاية المؤوسسات الخيريه ودعم التعليم والثقافه في الوسط البغدادي.

اما في مشروع بسمايه السكني الاستثماري الذي طبلت وزمرت له هيئة الاستثمار فلا يؤلف الجهل المطلق في قواعد تخطيط المدن التوابع طبيعة فشله التخطيطي الذريع حسب وانما يشكل مثلا ناصعا للفشل الذريع في جلب المستثمرين الى الاستثمار في مشاريع السكن التي تعطي في كل مكان في المعموره أفضل مردور مالي وعلى مايبدو فأن الاستثمار الأجنبي في المشروع رمزي مما أضطر الجهات الحكوميه العراقيه القيام بتمويل المشروع من أموال الخزينه العامه ولم تتم مسائلة الهيئه عن هذه الخيبه المهنيه والماليه الى يومنا هذا!!.

1. ثالثا - ان اعتماد الاستثمار كسبيل نجاح لانجاز الأهداف الاقتصاديه الجوهريه يتطلب توفر الموقومات الضروريه لاستحداث بيئه استثماريه ناجعه ضمن شروط البيئه الاستثماريه الفاعله وبالنظر لكون العراق يزخر في الموارد الطبيعه ويمثل سوقا واسعا حيث يزيد مجموع السكان على ٣٠ مليون نسمه الى جانب توفر كم هائل من الفرص المتنوعه التي يؤلف استثمارها سبيلا لاعادة اعمار مادمرته الحروب والعدوان والى تنميه وطنيه شامله وعليه فأن تأمين الشروط الوضعيه الأتيه في أدناه هو الذي سيؤدي لانجاز استثمار مثمر في بغداد وفي عموم العراق:

2. 1) قانون للاستثمار(لقد تم تشريع القانون رقم ١٣ للاستثمار في عام ٢٠٠٦ وأجريت عليه تعديلات في عام ٢٠١٠)

3. 2) ضمان وضع أمني وسياسي ومالي مستقر

4. 3) توفر مواقع الاستثمار خاليه من الاشكالات مثل صلاحيتها للزراعه وعدم وجود النخيل والأشجار وعدم وجود معادن وعدم وجود

5. 4) آثار وعدم التعارض مع المواقع العسكريه وغيرها.

6. 5) توفر الطاقه والبنى الارتكازيه للاتصالات كالخدمات الأكترونيه المتقدمه والمواصلات العالية الجوده مطارات ووسائط نقل.

7. 6) توفراستقبال واقامه مريحه في فنادق أو دور استراحه مستوفيه لشروط السياحه الدوليه الممتازه

8. (7 مستوى تعليمي وتقني محلي جيد يدعم ويسهل الابتكار ويد عامله منتجه ومتخصصه

9. 8) جودة الحياة والبيئه النظيفه

10. 9) الشفافيه: تجدر الاشاره هنا الى أن محاولات الاصلاح الجاريه حاليا غير مجديه بالمره فقد عاد العراق في عام ٢٠١٥ ليظهر بين الدول العشره الأكثر فسادا في العالم وفي ضوء ذلك يتضح بأن الموظفين والساسيين يستغلون مناصبهم لتحقيق منافع ومصالح شخصيه.1

11. 10) مركز مالي متطور (سوق ماليه +مصارف معتبره دوليا).

12. 11) تنظيم حركة المرور والنقل.

1. رابعا- في ضوء ماجاء أعلاه يبدو جليا أن مسائلة الركون الى الاستثمار في ظروف بغداد القائمه لاستحداث طفره اقتصاديه نوعيه أمر عسير ألم يكن مستحيلا وعليه فأن مدينة بغداد الغارقه في المشاكل العمرانيه والحضريه وهي عاصمة بلد يعد واحدا من البلدان الغنيه في العالم والذي فيه البغداديون والعراقيون قد حرموا منذ عقود من حقهم الانساني في مساكن لائقه ومن الخدمات والمرافق الحضريه المعاصره والعيش والعمل في بيئه نظيفه وجميله خاليه من الملوثات التي تراكمت بشكل غايه في الخطوره على الصحه والذوق العام لذلك فأن اعتماد الاستثمار لمعالجة الاشكاليات الحضريه لبغداد مالم يصار الى تطوير مناخ استثماري وفق المواصفات المذكوره في أعلاه. يمكن اجمال توزع الموارد الماليه لآمانة بغداد على المصادر التاليه:

1. 1. الميزانيه العامه للدوله التي تشكو ألآن من العجز.

2. 2. ميزانية تنمية الأقاليم وهذا البند سيتأثر أيضا بالعجز المالي الحكومي.

3. 3. الرسوم.

4. 4. ايجار الأملاك

المصادر الأخرى المتاحه:

1- الأملاك: لقد سبق وأن وتم البحث مع السيده أمين بغداد بأهمية الاداره الرشيده لأملاك الأمانه من مباني ومنشاءات وأرضي. وقد ترشح في حينها لمهمة ادارة الأملاك واحد من أصحاب الأ يدي العفيفه هوالدكتور محمد البدري الذي قد أعتذر عن المنصب خوفا من يلحقه الأذى من الفاسدين وهذا الاعتذار يشير الى أمر غايه في الخطوره ويتوجب أخذه في غاية الجديه وذلك لغرض انجاز اداره تأمن موارد حقيقيه لبغداد هي في أشد الحاجه لها غير أن ذلك يجب أن لا يتم على حساب أهمال تأمين المواقع للمرافق والخدمات التي يحتاجها الجمهور البغدادي وعلى أن يصار الى أخلاءها من التجاوزات وأن تلزم الجهات غير الحكوميه المستغله لأملاك الأمانه دفع قيمة ايجار للاستعمال بسعر السوق و بأثر رجعي أعتبارا من تاريخ استغلال المنشاء أو الأرض وعلى أن يصار الى ذلك في نطاق برنامج الاصلاح وخطة ومكافحة الفساد الحكومي وبالاتفاق مع مجلس الوزراء ثم أنه من الضروري القيام باسترجع أملاك الأمانه والأملاك العامه التي ملكت بغية قطف الولاءات بالغاء قرارات تمليك العقارات التي ملكت في بغداد والتي منحت للمسؤولين الحكوميين من وزراء ونواب البرلمان ووكلاء وزارات ومدراء عامين وأفراد عوائلهم من الذين يملكون أرض أو دار سكنيه في أي مكان في العراق وذلك تطبيقا للقوانين المرعيه.

2- تنتشر في انحاء بغداد في شوارعها وساحتها وعلى الأرصفه البسطات والبضائع التجاريه ومناضد المطاعم والمقاهي وهذا يؤلف عرقله لحركة الحفلات وازعاج للسابله وتشويه مشين للمشهد الحضري ومن المعيب الادعاء بأن هذه الفوضى العارمه والاستغلال الفض لأملاك الأمانه قد غض النظر عنه بهدف التخفيف من البطاله !! في حين يكمن خلف ذلك فساد مفضوح - ان سعر البسطه في شارع الكراده داخل يبلغ عشرات الآلوف من الدولارات- وهكذا تحرم الأمانه من مورد حيويه تستطيع توظيفه في خدمة سكان العاصمه لذلك فأن على أمانة بغداد الشروع بتطوير مشاريع تجاريه واستحداث مواقع للباعه المتجولين على أراضي وأملاك الآمانه الخاليه من المنشاءات وأن يصار الى تأجير أجزاء من الرصيف لأصحاب المطاعم والمحلات التجاريه بما لا يتعارض مع انسيابة حركة المرور والسابله.

3- غالبا في المساء وكذلك أثناء النهار تتحول الشوارع والساحات وبعض الحدائق المحيطه بالنوادي والنقابات والجمعيات والمطاعم وغيرها الى مواقف للسيارات وهناك من يجبي الأموال في تلك المواقف فهل يا ترى أن تلك الأموال تجبى لصالح أمانة بغداد؟ أم لصالح مافيات الفساد؟

4 - الرسوم: لقد تمت في اطار دراسة مشروع التخطيط الانمائي المتكامل وضع مقترح لاحداث مثبطات في مدينة بغداد بهدف تحجيمها ولغرض تشجيع الاستيطان في منطقة بغداد الكبرى وهذا المقترح يغطي رسوم اجازة البناء ورسوم اجازة المهنه ورسوم الاعلانات مع تخصيص مواقع محدده للاعلانات الدعائيه ومنها الدعايه الانتخابيه وذلك في أطار وضع ضوابط بيئيه للاعلان بما يتوافق مع تطوير مشهد حضري لبغداد ذو بعد انساني ….ألخ

5 - التبرعات:تنشط كثير من الفعاليات الصناعيه والتجاريه في بغداد مستفيده من فضاء السوق البغدادي في تحقيق الأرباح كشركات الهاتف النقال وشركات الشبكه العنكبوتيه والمحطات الفضائيه والوكالات التجاريه..الخ والتي يجب عليها أخلاقيا أن تساهم في نظافة وتنمية المدينه التي تحقق لهم الأرباح المجزيه.

6 - تزخر بغداد بعديد كبير من من الدور والقصور الرئاسيه سيما في المنطقه الخضراء التي يقطنها سياسيون ومنظمات سياسيه وغيرهم ونظراحاجة بغدادالقصوى لمنشاءات التعليم والبحث العلمي والمختبرات والثقافه كالمتاحف والمعارض وغيرها فأن تلك الممتلكات يجب توظيفها لحل مشكلة المرافق والخدمات الضروريه التي يحتاجها البغداديون والعراقيون سيما في المجالات التي لقيت اهماملا منقطع النظيرأن تحقيق ذلك سيؤدي الى معالجه فاعله في التعويض عن نقص المرافق والى خطوه جديه ملموسه لدعوة الاصلاح التي تدعيها الحكومه وكذلك للشروع في الغاء ما أصطلح على تسميته “بالمنطقه الخضراء” منذ احتلال البلاد.

خامسا- الحفاظ البيئه: تدهور الوضع البيئي في بغداد متعدد الأوجه فهناك تلوث المياه السطحيه (مياه االآنهار) بالاملاح وفضلات الصناعه والمجاري والقمامه وغيرها وكذلك ملوثات عديده تلوث التربه مثل عصير النفايات ونضح شبكة المجاري والمبيدات الزراعيه في حين أن الهواء ملوث بدخان المولدات وعوادم السياراتودخان المصافي بيد أن أخطر الملوثات التي تتطلب المعالجه الفوريه هو التلوث الناجم عن تراكم القمامه والتلوث المتصاعد من مولدات الكهرباء التي تشغل الأرصفه في مختلف أرجاء بغداد.

1 - النفايات: بسبب عجز أمانة بغداد عن تنظيف العاصمه فأن العديد من ساحات وشوارع بغداد والعرصات غير المسيجه فيها تؤلف مكبات لمختلف أصناف النفايات المنزليه والصناعيه والطبيه والمشعه واانقاض الخرائب وفضلات البناء والأكترونيه المستعمله وهذالا يشكل تشويه للمشهد الحضري حسب وأنما تمثل النفايات خطرا فادحا على الصحه العامه اذ تتسبب في العديد من الأمراض منها سرطان الثدي وتلف الجهاز التنفسي وتلف الغدد الصماء وتخلف عقلي وحركي وتلف الجهاز العصبي وسرطان الخصيتيين والعقم وتشوه الأجنه الذي يحدث تخلف في التعليم واصابة جهاز المناعه وضعف الشهيه والمفاصل والخصوبه وغيرها.

2 - ان نقل وخزن وطمرالنفايات أو معالجتها يكلف مبالغ طائله تتطلبها عملية جمع النفايات ونقلها ومعالجتها أو التخلص منها فحين قد بات اليوم من الممكن جعل النفايات موردا ماليا وخلق فرص عمل متنوعه الجوانب وانجاز بيئه نظيفه وذلك عن طريق وضع خطه شامله لادارة النفايات يرحل تنفيذها على قطاعات المدينه وفق جدول زمني.

3 - أعادة الاستعمال مثل أعادة استعمال قناني المياه البلاستيكيه وعلب المشروبات الغازيه والقناني الزجاجيه وغيرها وذلك بعد اجراء عملية تعقيمها

4 - أعادة التدوير في مصانع خاصه والتي تتطلب الفرز من المصدر كالورق والكارتون والبلاستك والزجاج والمعادن وبقايا الطعام …الخ حيث يتم تحويلها الى مواد قابله للاستخدام من جديد وبهذا يصار الى تقليل التلوث غير أنه قد تبين بأن بعض عمليات التدوير تكون مكلفه لكنها تؤلف تعويضا عن حرق النفايات المضره بالبيئه التي تثقب طبقة الأوزن وتحد من استنزاف الموارد الطبيعيه وتوفر فرص عمل جديده.

حاليا أنجع استخدام للنفايات هو في توليد الطاقه الكهربائيه حيث النفايات الجافه حوالي ٨٠٪ من النفايات التي تكون قابله للاشتعال الذي يتم تحويلها الى طاقه كهربائيه في عين الوقت فأن هناك دراسات مختلفه لغرض استحداث طرق جديده لتدوير النفايات منها طحن الزجاج واستعمله في عمليات رصف الطرق

5 - خطورة المولدات الكهربائيه: تتوزع على شوارع بغداد مئات وربما آلأف المولدات الكهربائيه تشغل لتوفير الكهرباء لمدينه بغداد بسبب فساد وعجز السلطات الحكوميه منذ أكثر من عقد من الزمن عن انجاز انتاج الطاقه التي تسد الحاجه لخدمة السكان والانتاج.

لقد أدى ذلك الى استحداث خدمه أهليه لتوفير الكهرباء للمنازل !!غير أن الطاقه المستخدمه تنفذ سمومها الدخانيه في الأجواء وهذا الدخان يتسبب في سرطان الرئه والأمراض التنفسيه وانقباض الصدر وتضيق القصبات الهوائيه وتضرر جهاز المناعه والجهاز الهرموني والانسدادت في شراين القلب مما يؤدي الى الوفاة .

ان مسائلة حل أزمة الكهرباء على مايبدو لا يتأتى من قبل السلطات المستفيده بدورها من الأزمه ولغرض الحد من أمراض الجهاز التنفسي والأمراض الأخرى يجب اعتماد توفير الطاقه في المنازل وفق تقنيات الطاقه المتجدده وسيما الطاقه الشمسيه المتوفره في بغداد والعراق بشكل كبير جدا والتي من الممكن توفيرها للمنازال بصيغه فرديه.

 

الدكتور صباح العزاوي - معماري /مخطط حضري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3642 المصادف: 2016-08-25 06:03:55