المثقف - قضايا

عطا يوسف منصور: المجاملة والمُحاباة

ata mansourمَرض المجاملة والمُحاباة في الاوساط الاجتماعيه العربية بشكلٍ عامٍ والعراقيةِ بشكلٍ خاصٍّ هذان المُصطلحان قريبانِ في المعنى إلّا أنهما يختلفان في المضمونِ فالمُجاملةُ هي التظاهرُ مِن طرف غير مقتنع للطرف آلآخر على أنّهُ مُقتنعٌ برأيهِ أو عملهِ وهذا هو نوعٌ مِن التدليسِ والتغريرِ بالآخر قام به المُجامِلُ لمصلحةٍ إقتضتْ أنْ يُسايرَ المُجامَلُ عليها ولو الى حين. ومن الامثال الشعبيه القريبة منها مثلنا الذي يقول [إتمسكن الى أن تتمكن] وهذا هو الانحطاط الخُلُقي الذي لا يؤدي إلّا لخراب البُنية الاخلاقية للمُجتمع .

 أمّا عن المُحاباةِ فهي الدفاع أو الاصطفاف الى جانب رأي أوعمل شخص قد لا تكون بينهماعلاقة أو مَعرفة شخصية سوى قناعة وإيمانِ المُحابي برأي أوبفكرة أوبعمل مَنْ حاباهُ وحَسْب ويَكْثَرُ مثلَ هذا في المُعتقدات الدينيه والسياسية والفكريةِ و ما نراهُ اليوم مِن إصطفافات أكثرها مبني على التعصب في مجتمعاتنا العربيةِ بشكلٍ عامٍ ومجتمعنا العراقي بشكلٍ خاص حتى اصبح ظاهرةً إجتماعيةً وذلك لتفشي الجهل الذي وصل بنا الى تقديسِ غير المُقدس وتنزيه المُحابى له الى درجةِ التأليه .

وعلى هذين المُفردتين أستطيعُ تحديد موقفي مِن الافراط المتزايد والمُشينِ في تعاملنا اليومي الى درجةٍ أنّ الواحد مِنّا لا يستطيعُ الوقوف على صِحّة أو مِصداقية ما يسمعُ أو يقرأُ أو يرى على شاشات التلفاز أو الانترنيت لأي عملٍ فنّي أو نِتاجٍ أدبيٍّ وأمّا في السياسةِ فأصبحت المُحاباةُ منهجاً في واقعنا العراقي مما يَندى لهُ الجبين والسبب هو العقليةُ المُغلقة التي تتمَحور على رأيٍ لا يتقبل الرأي الآخر وهذا ما نجدهُ في جميعِ مَرافقِ الحياة على مستوى الدولةِ وفي الاوساط السياسية والادبيةِ إنّ هذا التعامل الخاطئ ولا أقول التعامل المَغلوطِ لأن الخطأ من الخطيئةَ التي يترتب عليها حساب وعقاب أمّا الغلط فهو حاله إنسانيه تحصل دون قصد في أغلب الاحيانِ هذا ما وددتُ تِبيانَهُ قبل شروعي بطرحِ ما عندي عن هذينِ الحالتينِ اللتينِ أصبحتا داءً مُستفحِلاً في تركيبة مُجتمعنا العراقي ففي مجال السياسة نرى الاحزاب العلمانية والدينة والقومية على حدٍّ سواءٍ بعد سقوط الصنم لا ترى إلّا نفسها وهي المُؤهلة والمُخلصةُ وماعداها فلا أهلية له ولا يستحق القيادةَ غيرُهُا لذلك انبرتْ على قنواتها الفضائيةِ بتسقيط مَنْ لا يتلاأم معها في التوجهِ ومِن بين هذه المُهاترات ظهرت ظاهرةُ الفساد وضاعتْ الوطنية التي كانت العنوانَ الاولِ لكل حزب وصار العنوان هو [أُهبُرْ واشلعْ باجر نطلعْ] و[داريني وأداريك] والكراسي صار لها تسعيرة مِنْ رئاسة الجمهوريه الذي لا دور للجالس عليه غير الكشخه الفارغه وقبض ملايين الدولارات شهرياً عدا المخصصات والحمايات وما لا اعلمهُ مِنْ مصاريف من ميزانية الدولة التي لا يُمثلها وإنما يُمثلُ حزبَه الذي رشحهُ لها الى كرسي رئاسة الوزراء الذي هو عين القلادة للدولة والحكومة وتأتي من بعده كراسي الوزراء والسُفراء وما يتبعها من كراسي في تسلسل هرم الدولة ولا ينسى العراقيون مَهزلة الاربعة والاربعين وزارة التي أحدثها صاحب القيم والمبادئ كي يبقى في أعلى هرم السلطة فضيّع مليارات الدولارات الى أن سلّمَ خزينة الدولةِ فارغةً وتَمّ إخراجهُ لفَشلِهِ في إدارة دفّة الحُكم وضاعت على الشعب أموالهُ التي كان يتأمل مِنْ حكومتهِ أن توفر لهُ بها ما خَسِرهُ أثناء الحرب الامريكيه على الصنم .

وعلى مدى دورتين لحكومةٍ فاشلةٍ قامتْ على المُجاملات والمُحاباة بين احزابها وبلا إستثناء لأي حزبٍ أو تيارٍ داخل منظومة البرلمان أو داخل منظومة الدولة تدهور الوضع الامني وزادت المأساة في زمنِ الرجل الذي لا يفهم من السياسة إلّا الاستحواذ على الكرسي فحصلتْ مشاهد دمويه فأصبح لكل يوم دامٍ إسماً للتعريف به ومجزرة سبايكر التي راح ضحيتها ألف وسبعمائة شهيد حسب الاعلان الرسمي وهروب رؤوس الارهاب مِنْ سجن أبي غريب والكثير من السرقات لمشاريع وهميه كل هذا وهو يتشبث بالكرسي للدورة الثالثة وبصفاقة ، في حين والكل يعلم أن رئيس الوزراء البريطاني قد إستقال على أثر خروج بريطانيا مِن الاتحاد الاوربي لأن خروج بريطانيا مِن الاتحاد يتعارض وتوجههِ الفكري وأن وزيرةً سويديةً إستقالت لِمُجرد أن شرطياً ضبطها قد شربتْ جُرعةً من الشراب أكثر من المُقرر أثناء سياقتها وهؤلاء في نظر صاحبنا رجل القيم والمبادئ والدين وحزبه وجميع مَنْ في البرلمان والحكومه من الاحزاب والتيارات هُم أبناء غير شرعيين أي أبناء زنا ولا دينَ لهم ، بينما يظهر صاحبنا ومَنْ مَعه ورُقعاع السياسة الموسومة جباههم مِن السجود الى إتهام المتظاهرين وهُم من وسط العراق وجنوبه بأنّهم منْ بقايا حزب البعث .

نعم لقد كان الصنم الساقط مُجرماً وحزب البعثِ حزباً إجرامياً لكن كان للدولة قانونٌ يُطبق ومؤسسات تعمل بانضباط وحرفيه فأين منها اليوم عهد الدمقراطية الامريكية والعجيب الغريب أن قوانين العهد الدكتاتوري الساقط ما زالت تُطبق مواد قوانينه في عهدنا الجديد بعد مضي عقد ونيف على سقوطهِ ، وكان الامن سائداً في جميع البلاد وجميع الخدمات مُتيسرةً ومُتوفرةً لدى المواطن كالماء والكهرباء والاجهزة الطبية وكوادرها وما يتبعها رغم الحصار الدولي الذي إستمر أكثر مِنْ إثنتي عشرة سنةً فأين الامس مِن اليوم يا حكومة الشعب الوطنية التي جاءتْلتخدمهُ باسم الدمقراطية .

ولسوف يرى الشعب العراقي ما هو أسوء بوجود هؤلاء الخونة اللصوص الذين أقسمواعلى كتابِ اللهِ أن يُحافظوا على القانون واحترامه وأن يخدموا الشعبَ بكل إخلاص . 

وعن هذا الانسان المؤمن صاحب القيم قرأتُ مقالةً لأحد الكُتّاب مِمّن تربطه به علاقةٌ وثيقة أذكرها على سبيل الشاهد والشواهدُ كثيرةٌ يقول فيها والعُهدة على القائل [ إتصل بي فلان الفلاني ودعاني الى الغداء معه في بيته الذي كان أحد بيوت الصنم الساقط على يد الامريكان في المنطقة الخضراء ، يقول دخلتُ في إحدى صالات الاستقبال وجلستُ الى أن حضر صاحب الدعوةِ وبعد السلام والترحيب أخذنا بالحديث عن الاوضاع العامّة ووصلنا الى نقطة أفصحتُ بها عن رأيي في بعضها مِن باب الحرص على سمعته إلّا أنّي لم أتوقع مِنْ مُضيفي وصديقي إلّا أن يشكرني على صراحتي مَعَهُ لكن الذي جاء هو عكس ما توقعتْ حيث قام مُضيفي مِن مكانه ممتَعضاً وعلى وجههِ سُحنة الغضب وغادر المكان الى الدخل تاركني لوحدي وما كان مني إلّا أن أقومَ مُغادراً وعائداً الى مَنزلي بلا غداء] هذا هو النموذج المُتميز مِن السياسيين في عراقنا المُبتلى فكيف بمَنْ هوأدنى مِنهُ؟؟!

ولم يظهر صاحب المقالة بعد هذا المقال إلّا مرتين في نفس الموقع ثم اختفى ولم أجد له ما يُنشر في نفس الموقع أو في مواقع أخرى الى يومنا هذا والله العالم أين هو الآن؟؟!!!

هذا شاهدٌ واحدٌ عن حالة الوضع المُزري الذي يعيشه العراق وشعبه المُبتلى الذي ضيعته حكومة المُجاملات وسياسة المُحاباة وللذي يُريدُ المزيدَ يُمكنهُ التقصي مِن المواقع على الانترنيت والفضائيات .

والأمَرُّ الادهى أنّ هذا المرض الوبيل قد تمدّدَ الى أوساطنا الادبيةِ التي هي النموذج السامي الذي كُنّا لا نتصور أن تطولها عدوى هذا المَرض بل تَكون المُعالج لهُ لأن الغاية هي بناء فكري يقومُ على تلاقحِ الافكارِ الصحيحة والسليمة للوصلِ الى ما هو أفضل ولاعيبَ إذا تراجع الانسان الى الموقف الصحيح عن غلطٍ باللغة أو هفوةٍ ولا تسوجبُ المُكابرةُ أو المُحاباةُ و المُجاملات في المجال الفكري لأنّ الغاية هي الارتقاء الى الافضل ولكن الذي حصل هو أنّي وقفتُ على حالةٍ دفعتني الى أن أكتب في هذا الموضوع عسى أن أكون قد ساهمتُ بالتصدي لهذا الداء الذي أخذ يستشري في أعلى مفاصل المجتمع المثقف ولو إنتبه مثقفونا الى أنّ قيمتَهُ وعلوَّ مرتبتهِ هي في نزاهة تقويمهِ ومصداقيتهِ في إبداء رأيه لَما وصلتْ أحوال اللغة والادب والشعر الى هذا الدرك .

وما حصل في شهر آب المنصرم هو أنّي إطلعتُ على قصيدة ولا أريد في هذه العينة التشخيص بأسماء أشخاصها ولا ذكر المواقع التي نُشرتْ فيه كي لا يكون موضوعي مُعنوناً لأشخاصٍ مَعنيين فيُفسرُ على أنّهُ تشهير لأن هذا ليس مِنْ طبعي ولا أخلاقي وكل غايتي هي البناء والاصلاح .

أقول إطلَعتُ على قصيدةٍ للأستاذ الدكتور [فلان الفلاني] فوجدتُ فيها ما لا يُسكتُ عليه مِن خَللٍ بالوزن في أغلبِ أبيات القصيدةِ وسقطاتٍ باللغة لا تصدر مِن مُتعلم لديهِ إلمامةٌ متواضعة بها وقرأتُ التعليقات عليها فوجدتُ جميعها يُحابي ويُجامل إلّا تَعليقاً واحداً يستفسرُعن تعليقه السابق الذي نُشرَ ثم اختفى وفيه ملاحظاتُهُ عن القصيدة وتعليقاً للدكتور الاستاذ صاحب القصيدة يقولُ فيه أن هذه القصيدة نُشرتْ عن طريق أحد تلامذته ولا يتحمل هو تَبعية الاغلاط فيها ويُمكن الرجوع الى الموقع الفلاني ليجد القارئ قصيدتَه مَنشورةً بواسطتهِ وهو يُقسِمُ أنّهُ نظمها في ربعِ ساعةٍ أمام طُلابه مُعارضاً فيها قصيدة الشاعر العراقي فلان الفلاني .

ولأني لا أكذّبُ إنساناً مُحترماً مثل الدكتور صاحب القصيدة دخلتُ الى صفحتهِ في الموقع الذي أشارَ إليهِ مُتمنياً أن أجدَ ما يُفرحني وعند قراءتي للقصيدة وجدتُها لا تختلف عمّا قرأتُهُ في الموقع الاول والذي يقول فيه أنّ القصيدة نُشرَتْ دون علمه وبواسطة أحد طلابهِ تركتُ القصيدةَ التي هي محور الموضوع وقلتُ لِأرى القصيدةَ التي قبلها حتى لا أظلم هذا الانسان وإذا بِيَ أرى الكثير مِنْ السقطات اللغويه والارتباك بالوزن فأسفتُ لهذا الانسان الذي خدعَهُ مَنْ جاملَهُ أو حاباهُ فكتبتُ له رسالةً على عنوانه البريدي أنبههُ الى حقيقة الموقف ليسحب على الاقل قصيدتَهُ الاخيرة التي نظمها في ربع ساعة أمام طُلابهِ وكنتُ أتوقعَ جوابَ شكرٍ مِنهُ على هذا التنبيه إلّا أنّهُ لم يردني مِنهُ أيّ جوابٍ لا بالسلبِ ولا بالايجاب ولا أدري ولا أستطيعُ تَخمين ما يدورُ في خَلَجات نفسهِ عنّي ولكنّي أجد نفسي مرتاح الضمير لأنّي أديتُ واجبي تجاه إنسانٍ مخدوعٍ ، والاغربُ في الامر أنّي أقرأُ تَعليقاً لأديبٍ وشاعرٍ وأستاذٍ عليه يُعَوّلُ في القول تَربطُمها عِلاقة [يُشيدُ بشاعرية صاحب القصيدة ويذكر أيّام كانا في الجامعة الفُلانية] فَشبَكتُ عشري على رأسي وقُلتُ  يا راهبَ الدَيرِهل مَرّتْ بكَ الابلُ .

 ورجائي الى:

مدراء المواقع والعاملين معهم أن لا يحجبوا أي تَعليقٍ ما دام لم يَتَعدَّ حدود اللياقة ولم يخرج عن نطاق الادب والغايه هو التسامي وليس في الادب واللغة مجاملات أو محاباة.

وأسألُ الله العلي القدير أن يُطهر قُلوبنا ويَمنحنا الشجاعة للوقوف بوجه هذا الداء .

 

 الحاج عطا الحاج يوسف منصور

الدنمارك / كوبنهاجن   

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

سلام عليكم حاج عطا
احسنت بارك الله فيك لقد أجدت في مقالك حيث وضعت أصبعك على هاتين المفردتين مفهوما ومصداقا ، ونحن بحاجة الى بيان للمفاهيم بصصورة تعيدها من حلة الانقلاب الذي طرئ عليها في عالمنا العربي والاسلامي ، ومع الاسف صيغ التعامل أصبحت صيغ ترتكز على (انت تختلف معي ؟ إذن أنت عدوي ؟ ) ، واقع مخيف لايطمئن ولا آمان فيه !

حسن عبد الهادي اللامي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المحترم حسن عبد الهادي اللامي

وعليكم السلام والرحمة
شكراً لك على تعليقك الذي يفيض مصداقيةً نحن بحاجة اليها في هذه الايام .
تحياتي وتقديري لك مع اطيب التمنيات .

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاستاذ الكاتب الحاج عطا يوسف على هذا المقال الرائع و شكراً الى الاخ المعلق حسن اللامي و شكراً الى موقع المثقف الموقر للسماح لنا بتبادل الآراء بما يهم بلدنا العزيز العراق و تطوير قابلياتنا الذهنية؛ و احب ان اضيف التعليق التالي:

1- بشكل عام ان اغلب المواطنين العرب و بالاخص العراقيين لا توجد لديهم فسحة في عقولهم لتقبل الرأي الآخر الاّ ما ندر ؛ و هذه المشكلة انا اعتقد انها نتيجة التربية العائلية الخاطئة ( سلطة الاب او الاخ الاكبر القاسية وعدم السماح للرأي الآخر) و كذلك على مستوى دولنا لا يسمح للرأي الآخر ؛ لانه لا يسمح لنا بأنتقاد رئيس الدولة او وزير في الدولة ( و حتى لو كان انتقاداً بنّاءاً و يصب في مصلحة حكامنا).

اعتقد ان هذه التراكمات خلقت شخصية انتهازية تتغير مع الوقت و حسب مصالحها؛ تحابي و تجامل بعيداً عن كل القيم المبدئية السامية و النبيلة و التي هي عادة ما تميز ابناء المجتمع و خاصة رواد الثقافة في كل المجتمعات البشرية.

كم من الكتّاب و الشعراء و غيرهم بالامس كانوا ابوق الى صدام و بين ليلة و ضحاها اصبحوا قديسين و يسبحون بحمد الله؟؟؟.
و الدكتور المرحوم على الوردي شخّص انتهازية العراقيين و تقلباتهم.


و النقطة المهمة هي اننا لا توجد لدينا ثقافة الاعتذار اذا كنّا على خطاً الاّ ما ندر.

و النقطة الاخرى هي الغرور و الاعتداد بالنفس حيث نعتبر انفسنا اكثر علماً من الاخرين؛ و لذلك الكثير من الذين عاشوا في المجتمعات الاوربية فترة طويلة و رجعوا الى العراق لم يتعلموا ( او بالاحرى لا يريدون ان يتعلموا ) من المجتمعات التي عاشوا بها . و انت تعرف هؤلاء.

2- ان تعرف يا استاذنا الفاضل ان مستوى الجهل عالي جداً في المجتمعات العربية و بالاخص العراقي (حالياً)؛ و هذا استغل خير استغلال من قبل رجال الدين المعممين و خطوطهم الاولى من المتأسلمين خير استغلال.

هذه المافيات المتأسلمة التي تحكمنا و التي نهبت العراق و دمرته محمية من المؤسسة الدينية و ان المؤسسة الدينية هي التي وضعت اللبنات الاولى لهذا النظام. و حالياً تدعي انها لا تتدخل في السياسة!!!!.

و امّا المواطن البسيط فأنه يقاد مثلما تقود قطيع من الماشية. يجرونه مشياً على الاقدام من البصرة الى كربلاء و ينفضون جيوبه في اضرحة الائمة (ع)؛ آملاً برضاءهم و دخوله الجنة؟. و اموال هذا المسكين البائس تذهب الى جيوب المعممين.

و هذه الحالة مرت على اوربا قبل 500 سنة تقريباً؛ حيث كانت الكنيسة توزع صكوك الغفران؛ و لكن المثقف الاوربي وقف لها في المرصاد و وضع رجال الدين في اماكنهم التي يجب ان يكونون فيها؛ و ها هي اوربا و ها هو نحن نجتر في فقه السلف الصالح ؟؟؟؟.

3- انا انظر للثقافة على انها التصرف الصحيح في المجتمع و تشخيص الخطأ و عدم السكوت و المجاملة عليه ابداً. و ان يكون الانسان صادقاً مع نفسه و مع الاخرين ؛ و يمثل شمعة مضيئة في المجتمع تضيء الطريق امام كل ابناء المجتمع و خاصة الاجيال الفتية الصاعدة. و شكراً

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التتقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية وسلام يا أبا يوسف
ها هو الشاعر الحاج عطا الحاج يوسف منصور يميل الى خوض غمار الكتابة
بعيداً عن الشعر .
تعليقي سيقتصر على المحاباة والمجاملة في الأدب ولا أدري من أين أبدأ ولكن
مما لا شك فيه ان هناك غياباً للنقد الأدبي المسؤول وحين يغيب النقد الجاد لا
تبقى هناك سلطة معنوية تفرز وتقيم وقد ساعد النشر في الأنترنيت على بروز
هذه الظاهرة حيث انفتح باب الإدعاء على مصراعيه ودخل من هب ودب
واختلط الحابل بالنابل , وهكذا أصبحنا نقرأ لشاعر استاذ في مجاله والى جانبه
شبه امّي لا يميّز بين الفاعل والمفعول به , وهكذا أصبحنا نقرأ قصيدة نثر ممتازة
لشاعر حديث والى جانبها خاطرة يظنها صاحبها أو صاحبتها قصيدة القصائد .
وهنا تلعب التعليقات دورها المطلوب منها , إذا تقيّد المعلِّق بمعايير إيجابية
ولكنّ الشائع في التعليقات هو طغيان المجاملة الخالية من التلمّس الجمالي
فكثير من المعلقين يهتم بموضوع القصيدة ولا يلتفت الى معمارها الفني
وبعضهم يكتفي بإيصال تحياته ولا بأس في ذلك والأفضل بالطبع هو الحوار
مع الكاتب عن طريق الأسئلة وغيرها بحيث ينعكس ذلك ايجابياً على الطرفين .
التصويب اللغوي والعروضي ضروريان ولكنّ بعض الشعراء يرى في ذلك
انتقاصاً وهو في الحقيقة عكس ذلك وكلنا عرضة للسهو والغلط والنسيان .
أعود الى المجاملة والمحاباة فأقول ان علاجهما يلي ولا يسبق معالجة الكثير
من الظواهر الأشد فتكاً بقيم المجتمع مثل انعدام المسؤولية والتكالب على
المنفعة الذاتية بأي شكل من الأشكال , وحين أسكت عن سرقة فهذا ليس جبناً
فقط بل هو تواطؤ وخوف من فقدان موقع وهو ايضاً دفاع غير مباشر عن سرقات
ربما قام بها الساكت نفسه وهكذا فالمشكلة أعمق من مجرد شجاعة أدبية , انها
تتعلق عندنا في العراق ربما بالأمن والموقع الشخصي .

أما المحاباة في السياسة فهذه تقع ضمن مبدأ ( شيلني واشيّلك ) و( اسكت عن سرقتي
وسأسكت عن سرقتك ) وهي هنا ليست مجاملات ومحاباة بل فعل مخاتل مقصود
وفاعله يعرف ما يريد ويفعله راجياً خيرات ستأتي ومتفادياً تهديدات وخسائر مادية
ومعنوية .
دمت في صحة وإبداع

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ المحترم ثائر عبد الكريم

تحياتي لك على هذا الحضور والتعليق الذي زيّن مقالتي وعلى المصداقية التي اضفت جوانباً
هي مكملة لها وبمثلك من ابناء العراق الغَيَارى سيستأصلُ هذا الداء .

دمتَ أخاً وشمعةً مضيئةً ورائداً

أكرر شكري وتقديري لك .

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الطيب الصديق الحميم الشاعر المبدع الناقد المترجم جمال مصطفى

في تعليقكَ لـمعة من لـمعات ناقـد عرف الابعاد كلّها في الشعر والنقد والسياسة فكان عِقداً تلألأ
في جيد مقالتي وشحذاً للهمم للوصول الى المراتب الاسمى في اللغة والادب والشعر كجانبٍ
من الجوانب المهمة في بناء الفرد والمجتمع العربي والعراقي على وجه الخصوص وأن أملي
لَكَبير بالشباب العراقي والعربي من تحجيم هذا الداء والقضاء عليه .

دمتَ حاضراً بقلمك النير ايها العراقي الاصيل

خالص ودّي احمله لك معطراً بالتحيات مع اطيب الامنيات

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي وأخي الحاج عطا يوسف منصور
تحياتي وسلامي لكم

لم أكن لأعرف بأنك تكتب المقالات أيضاً إلى جانب الشعر بهذا الشكل المميّز . غير أن هذا الموضوع الذي اخترته عن المجاملة والمحاباة هو موضوع الساعة لأن مجتمعاتنا العربية وخصوصاً مجتمعنا العراقي بحاجة إلى توعية وإرشاد بعد أن تسلطت عليه أفكار ومفاهيم هجينية بعيدة عن ثقافاتنا الأصيلة أدخلتها كتل سياسية وقومية وأحزاب مصلحية ومشايخ دينية وصولية مزيفة.
كذلك نرى في كثير من الأحيان استخدام المجاملة والمحاباة بين البعض من أدباءنا وشعرائنا بالرغم من الأخطاء اللغوية أو النحوية الثي يرتكبونها غير الرفع والنصب والجر والجزم خصوصاً في استعمال الهمزة سواءً كانت موصولة أو مقطوعة. وكذلك نرى كلمات أخرى عن استعمال الهمزة مثل <مسؤول - مسئول أو هيأة - هيئة> التي أصبحت مألوفة الاستعمال رغم أن بعض اللغويين يعتبرون كلمتا "مسؤول" وكلمة "هيأة" هما الصحيحتان. فإن ما ورد في مقالتك مثلاً استعمال
"....انبرتْ على قنواتها الفضائيةِ بتسقيط مَنْ لا يتلاأم معها في التوجهِ ..." كلمة "يتلاأم" التي أفضل أنا كتابتها بهذا الشكل ولكن البعض يكتبها إما " يتلاءم" أو "يتلأم". فهناك الكثير من هذه الأمثلة التي أصبحت متداولة ويصعب ضبطها أو وضع قواعد إملائية ثابتة لها. ولكن لك كل الحق يا صديقي في تسليط الضوء على ما يجري من كتابات ركيكة ورديئة، ومطالبة من يهمه الآمر من كتّابنا وشعرائنا تثمين الكتابات الجيدة دون مجاملة أو محاباة ونقد ما هو رديء لكي ننهض بأدب نفخر ونتباهى به أممياً ويترجم إلى اللغات الأجنبية.
شكراً لجهودك القيّمة ولنباهتك لهذا الموضوع الحيوي الهام. دمت بكل خير وصحة وأمان.

كبير تقديري واحترامي
كوثر الحكيم

كوثر الحكيم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الصديق الشاعر الكوثر الدكتور كوثر الحكيم

أبهجني تعليقكَ الوافي ومثلما تقول الدافع هو [ لكي ننهض بأدب ونتباهى به اممياً ] ولكن ويا
للأسف اصبح الداء مستفحلاً بحيث أقرأ تعليقاً من انسان له قيمة واعتبار في المحافل الادبيه
يُجامل صديقه الاستاذ الدكتور الفلاني فيُشيدُ بقصيدته وبشاعريته في حين لم اجد لدى الدكتور
الاستاذ بيتاً واحداً من القصيدة له قيمة ادبيه وفنيه وهذا ما حداني الى كتابة هذه المقالة لأني
وجدتُ من الامانة أن اتصدى لهذا الداء ولو بكلمة صدقٍ عسى أن يعيها ذو اذن واعيه .

خالص ودّي وامتناني لكَ ايها الكوثر .

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3649 المصادف: 2016-09-01 04:37:21