المثقف - قضايا

سليم الحسني: وَهْمُ الدولة (60): قبل أن ننتخبكم اكشفوا فاسديكم

salim alhasaniسيطرت البشرى على قسم من الكتّاب حين تم اختيار عمار الحكيم رئيساً للتحالف الوطني، وكانوا ينتظرون اطلالته في أقرب مناسبة عامة، ليكيلوا له المديح بهذا الانجاز العظيم.

كانت تلك المناسبة هي خطبته في عيد الأضحى، وكعادته فقد تحدث بكلام يكرره أبسط مواطن عاطل عن العمل يجلس على الرصيف أو في مقهى شعبية. أقصد بذلك الدعوة الى وحدة مكونات الشعب العراقي وترك الخلافات.

تحولت هذه الخطبة الى حدث إعلامي، ووصفها البعض بأنها ليست غريبة على القائد الذي ورث الزعامة من عائلته العريقة، وقال البعض الآخر ان عمار الحكيم عالج المشكلة العراقية من العمق وقدّم الحل المعجزة لها.

يعكس هذا الاهتمام بخطبة عمار وكلامه الذي يردده أبسط مواطن عراقي، المستوى المنهار لمنظومة القيم في الدولة والوسط السياسي.

ولا يتعلق الأمر بعمار وحده، فلو قال نفس كلامه هذا المالكي أو مقتدى أو غيرهما فانك ستجد مقالات الاعجاب منتشرة على الانترنت، وفي المقابل ستجد عشرات المقالات التي تهاجمهم وتدين فشلهم وما تسببوه من مفاسد وخراب في العراق.

لكن النقطة المهمة، ان معظم كتّاب النقد والهجوم على قادة العملية السياسية، يستثنون قادتهم من صناعة الخراب أو المشاركة فيه. وهذا ما يجعل دور المثقف العراقي في معالجة الخلل، خللاً من نوع آخر، لأنه يستثني قائده، أي انه يجعل منه رجل الانقاذ وقائد الخلاص للمعضلة العراقية. وبذلك نصل الى نتيجة غريبة، أن الجميع فاسدون والجميع مصلحون.

لقد كتبت في مقالات سابقة عن ضرورة أن يطرح المثقف العراقي المنتمي أو المتعاطف مع أحد القادة والكتل السياسية، سؤالاً على قائده أو كتلته أو حزبه:

ـ هل تستطيع كشف الفاسدين في كيانك؟

 

فاذا لم يفعل فهو فاسد أو في أحسن الحالات متستر على الفساد.

ولكي لا يأخذ الكلام بعداً نظرياً، ولكي لا أكون واعظاً، فأني أبدأ بنفسي، مع انني لا انتمي حالياً الى حزب الدعوة تنظيمياً. ومع ذلك أوجه سؤالي الى الأمين العام لحزب الدعوة، والى أعضاء القيادة:

ـ هل كشفتم أحد الفاسدين في حزب الدعوة؟

وأضيف: لم يحدث ذلك حتى الآن رغم وجودهم بالفعل من خلال الممارسة، وعليه فاني أعلن بصراحة وبكلمات مباشرة، أن قيادة حزب الدعوة فيها فاسدون وفيها متسترون على الفساد. وما لم يبادروا الى كشفهم، فان من واجبي أن أحذر المواطن العراقي من انتخاب قوائمهم الانتخابية في مجالس المحافظات وفي الانتخابات البرلمانية.

هذا موقفي أضعه علناً أمام القراء الكرام، في صفحتي على الفيسبوك وعلى مجاميع الواتساب التي تنشر مقالاتي، وعلى موقعي (صوت العراق) و (المثقف) حيث أرسل لهما مقالاتي. فهل سيفعل ذلك المثقف العراقي المنتمي أو المتعاطف مع القادة والكتل والأحزاب الأخرى؟.

أغلب الظن أن ذلك لن يحدث ـ ولن اقول من المؤكد ـ فلن يجازف أي كاتب او مثقف أو عضو أو تابع في المجلس الأعلى على فعل ذلك، وسترعب هذه الفكرة أفراد التيار الصدري، وستصيب حزب الفضيلة بالذعر، وستحذر الكتل السنية منها، وسيحذو حذوهم الكرد.

ولكي يكون العمل صادقاً غير خاضع للتزوير، فالمطلوب من الأسماء المعروفة أن تفعل ذلك، وليس الاسماء المنتحلة أو الوهمية، حيث يكتب اتباع هذا القائد ضد قائد آخر، ويوهمون القرّاء بأنهم وجهوا الكلام لقادتهم وكياناتهم.

أعتقد ان هذه خطوة عملية ليس من باب الاختبار، إنما على طريق معالجة الفساد، وكشف الفاسدين، وضخ الارادة داخل المواطن العراقي البسيط، لكي لا ينخدع مرة اخرى ويجرب المجرب في الانتخابات القادمة.

وفي هذه الحالة، سيكون الكيان الذي يكشف فاسديه ويحيلهم الى القضاء، جديراً بان يستعيد ثقة المواطن، وجديراً بأن يتجه المواطن باطمئنان لانتخاب مرشحيه.

وهي خطوة عملية لكي ننبه المواطن العراقي الى الأقلام التي يقرأ لها، والى القادة الذين يتحكمون في الساحة، فيميز من الذي يحاول خداعه ومن الذي يريد الحقيقة والخير له.

هذه خطوة عملية على طريق الحل، وهي تحتاج الى مساندة، وهنا يأتي دور المواطن في نشرها، ووضعها أمام كل كاتب وإعلامي وسياسي ومسؤول من الكتل السياسية.

أطرح هذا المقال في يوم عيد الغدير، لأن هذا هو خط الإمام علي عليه السلام الذي تعلمناه من سيرته.

لها تتمة

للاطلاع على جميع حلقات:

وَهْمُ الدولة / د. سليم الحسني

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3669 المصادف: 2016-09-21 10:00:36