المثقف - قضايا

مصطفى المغراوي: الوقاحة والإباحة في السينما المغربية

mustafa almeghraouielالسينما من أوسع الفنون البصرية انتشارا بين الجماهير بسبب تمثيلها للواقع بطرق مختلفة ومتعددة، وبسبب الخصائص المتطورة التي تجعلها تصل إلى قطاعات كثيرة، فاعتمادها على وسائل هائلة في التمثيل والإخراج، إضافة إلى قابليتها للإيحاء، جعلها تتميز عن كافة الفنون الأخرى المحاكية للواقع بقدرتها على التشخيص.

ولازلنا نود أن نرى الواقع الذي نعيشه يعرض على الشاشات الكبيرة، لأننا نحس دائما بالرغبة إلى ما يعبر عن مشكلنا ويحلل قضايانا، ويبحث عن الحلول لمعالجة الاختلالات الضاربة في المجتمع كافة، فالنزول إلى الواقع  الاجتماعي والطبيعي وملامسة مشاكل الفئات العريضة، من خلال التركيز على صورة الإنسان المقهور،والذي يعاني مرارة الهزيمة والفشل في صراعه الأبدي مع صروف الدهر وعاديات الزمان.

ولا تخرج السينما المغربية عن هذا النمط في بعض أشرطتها السينمائية التي تجسد الواقع تجسيدا جريئا، لكن هذه الجرأة تجاوزت خطوطها الحمراء، فتحولت إلى وقاحة تخدش شعور المواطن المغربي وتجرح كرماته وتهز كبراءه، من خلال التلفظ بكلمات وعبارات بذيئة فاحشة تقرع الأسماع وتصم الآذان، كما هو الشأن بالنسبة لفيلم " كازا نكرا " او " إكس شمكار" وغيرهما من الأفلام السوقية الرخيصة، والتي تكرس مفهوم الضحالة وانعدام الذوق سواء لدى الكتاب أو المخرجين أو المنتجين الذين يتباهون بعرضهم لهذه القاذورات التي تلوث الفضاء السمعي البصري عموما.

ومن هنا أصبح مفهوم الفن السينمائي عند هؤلاء مرتبط بالكلام الساقط، وعرض اللقطات الجنسية الساخنة والمثيرة، والتي تعدت كل حدود المعقول، وأصبح الجسد لديهم سلعة تستقطب أكبر عدد من المتفرجين، ضاربين بعرض الحائط قيمنا العربية والدينية، وهو تجاوز يقض مضجع المواطن المغربي الذي لازال ينتظر مشاهدة فيلم سينمائي رفقة أسرته، ولكن هيهات.

فالتركيز على اللقطات البورنوغرافية غدا قاعدة في السينما المغربية، التي اكتسحتها مشاهد العري والجنس بشتى أشكاله ووضعياته، فبعد الضجة الكبرى التي أحدثها فيلم " الزين لي فيك " الممنوع من العرض في المغرب للمخرج " نبيل عيوش" وبطولة " لبنى أبيضار" بسبب عرضه للقطات ساخنة لا يؤثر حذفها على ارتباك القصة أو التباسها لدى المتفرج، ومع ذلك تم اقتحامها والتركيز عليها، وهو الأمر الذي استفز شعور المشاهد الذي لم يتعود على مثل هذه النماذج في الأعمال المغربية والعربية.

وفي خضم هذه الزوبعة من الانتقادات التي صاحبت الفيلم ظهر فيلم أخر جديد والذي يحمل عنوان " الموشومة " للمخرج المغربي  "لحسن زينون" وبطولة '' فاطم العياشي'' و '' اسماعيل أبو القناطر'' والذي حاز على جائزة أحسن سيناريو في المهرجان الوطني للفيلم مؤخرا، والذي يروي قصة امرأة امتهنت الدعارة و تعرضها لجريمة قتل.

وقد واجهت العمل مجموعة من الإنتقادات منها استغلال جسد الممثلة " فاطم العياشي " للإثارة الجنسية ليس إلا، إضافة إلى تضمنه مشاهد للعري والتي لا نجد مسوغا لإدماجها داخل الفيلم خصوصا إذا كانت فكرته واضحة، ومن هنا تحولت الأفلام السينمائية إلى فضاء لعرض اللقطات الإباحية بكل جرأة استخفافا بالمشاهد المغربي، الذي لا يشعر بوجود علاقة بين متاعبه ومعاناته الحقيقية وبين ما تعرضه الأفلام التي جاءت بفكرة تعتمد على التمويه مدعية معالجتها للواقع، وهي في الحقيقة لا تمث إليه بأية صلة.

إن التمرد على القيم أضحى من سمات السينما المغربية، حيث طغى الاتجاه الجنسي عليها بدعوى كسر الطابوهات، لكن الغاية شيء أخر مرتبط بالمردودية المادية وبعدد التذاكر فقط، وهذا أمر يدل على التدني القوي للمستوى الفني والفكري، والنقص الكبير في فهم الدور الحقيقي للسينما، وتم تعويضه بالتركيز على الجانب الجنسي والإباحي، متجاهلين ثورة وغضب الجمهور الذي لا يريد أفلاما خليعة بل ما يشبه الأفلام الهندية التي تتفجر رومانسية وإيحاء بالحب، دون الحاجة إلى تلك اللقطات الماجنة المبتذلة.  

 

   مصطفى المغراوي من المغرب

السينما من أوسع الفنون البصرية انتشارا بين الجماهير بسبب تمثيلها للواقع بطرق مختلفة ومتعددة، وبسبب الخصائص المتطورة التي تجعلها تصل إلى قطاعات كثيرة، فاعتمادها على وسائل هائلة في التمثيل والإخراج، إضافة إلى قابليتها للإيحاء،جعلها تتميز عن كافة الفنون الأخرى المحاكية للواقع بقدرتها على التشخيص.

ولازلنا نود أن نرى الواقع الذي نعيشه يعرض على الشاشات الكبيرة، لأننا نحس دائما بالرغبة إلى ما يعبر عن مشكلنا ويحلل قضايانا، ويبحث عن الحلول لمعالجة الاختلالات الضاربة في المجتمع كافة، فالنزول إلى الواقع  الاجتماعي والطبيعي وملامسة مشاكل الفئات العريضة، من خلال التركيز على صورة الإنسان المقهور،والذي يعاني مرارة الهزيمة والفشل في صراعه الأبدي مع صروف الدهر وعاديات الزمان.

ولا تخرج السينما المغربية عن هذا النمط في بعض أشرطتها السينمائية التي تجسد الواقع تجسيدا جريئا، لكن هذه الجرأة تجاوزت خطوطها الحمراء، فتحولت إلى وقاحة تخدش شعور المواطن المغربي وتجرح كرماته وتهز كبراءه، من خلال التلفظ بكلمات وعبارات بذيئة فاحشة تقرع الأسماع وتصم الآذان، كما هو الشأن بالنسبة لفيلم " كازا نكرا " او " إكس شمكار" وغيرهما من الأفلام السوقية الرخيصة، والتي تكرس مفهوم الضحالة وانعدام الذوق سواء لدى الكتاب أو المخرجين أو المنتجين الذين يتباهون بعرضهم لهذه القاذورات التي تلوث الفضاء السمعي البصري عموما.

ومن هنا أصبح مفهوم الفن السينمائي عند هؤلاء مرتبط بالكلام الساقط، وعرض اللقطات الجنسية الساخنة والمثيرة، والتي تعدت كل حدود المعقول، وأصبح الجسد لديهم سلعة تستقطب أكبر عدد من المتفرجين، ضاربين بعرض الحائط قيمنا العربية والدينية، وهو تجاوز يقض مضجع المواطن المغربي الذي لازال ينتظر مشاهدة فيلم سينمائي رفقة أسرته، ولكن هيهات.

فالتركيز على اللقطات البورنوغرافية غدا قاعدة في السينما المغربية، التي اكتسحتها مشاهد العري والجنس بشتى أشكاله ووضعياته، فبعد الضجة الكبرى التي أحدثها فيلم " الزين لي فيك " الممنوع من العرض في المغرب للمخرج " نبيل عيوش" وبطولة " لبنى أبيضار" بسبب عرضه للقطات ساخنة لا يؤثر حذفها على ارتباك القصة أو التباسها لدى المتفرج، ومع ذلك تم اقتحامها والتركيز عليها، وهو الأمر الذي استفز شعور المشاهد الذي لم يتعود على مثل هذه النماذج في الأعمال المغربية والعربية.

وفي خضم هذه الزوبعة من الانتقادات التي صاحبت الفيلم ظهر فيلم أخر جديد والذي يحمل عنوان " الموشومة " للمخرج المغربي  "لحسن زينون" وبطولة '' فاطم العياشي'' و '' اسماعيل أبو القناطر'' والذي حاز على جائزة أحسن سيناريو في المهرجان الوطني للفيلم مؤخرا، والذي يروي قصة امرأة امتهنت الدعارة وتعرضها لجريمة قتل.

وقد واجهت العمل مجموعة من الإنتقادات منها استغلال جسد الممثلة " فاطم العياشي " للإثارة الجنسية ليس إلا، إضافة إلى تضمنه مشاهد للعري والتي لا نجد مسوغا لإدماجها داخل الفيلم خصوصا إذا كانت فكرته واضحة، ومن هنا تحولت الأفلام السينمائية إلى فضاء لعرض اللقطات الإباحية بكل جرأة استخفافا بالمشاهد المغربي، الذي لا يشعر بوجود علاقة بين متاعبه ومعاناته الحقيقية وبين ما تعرضه الأفلام التي جاءت بفكرة تعتمد على التمويه مدعية معالجتها للواقع، وهي في الحقيقة لا تمث إليه بأية صلة.

إن التمرد على القيم أضحى من سمات السينما المغربية، حيث طغى الاتجاه الجنسي عليها بدعوى كسر الطابوهات، لكن الغاية شيء أخر مرتبط بالمردودية المادية وبعدد التذاكر فقط، وهذا أمر يدل على التدني القوي للمستوى الفني والفكري، والنقص الكبير في فهم الدور الحقيقي للسينما، وتم تعويضه بالتركيز على الجانب الجنسي والإباحي، متجاهلين ثورة وغضب الجمهور الذي لا يريد أفلاما خليعة بل ما يشبه الأفلام الهندية التي تتفجر رومانسية وإيحاء بالحب، دون الحاجة إلى تلك اللقطات الماجنة المبتذلة.  

   

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3671 المصادف: 2016-09-23 03:40:05