المثقف - قضايا

علاء هاشم الحكيم: حرية الضمير الاجتماعي في الميزان

إنَّ الاستمرار على تغليف الحقيقة النتنة بمساحيق الأقوال، وماتجسده المظاهر في الإيمان، لهو نفاق يقتل صوت الله في جسم الأنسان وهو الذي عبر عنه الوائلي رحمه الله بالضمير.

اللعنة معناها أن تطرد من رحمة الله، فمن حمل في قلبه الضمير حمل صوت الله ورحمته فيه فكان فيه اقرب اليه من حبل الوريد.

فلاغرابة أن تحل لعنته على من لاضمير لهم!

للحرية صور عديدة ، فهي في الرأي والأنتخاب والأرادة ..الخ، أما أمر الضمير وحريته، فهو من معطيات الهوية الشخصية، التي قد تنبع من معتقدات شخصية فردية أو إجتماعية، تتبلور في سلوكيات، تفرزعديد تساؤلات، فمنها ماهو شوكة في كرامة الأنسان في جنسه أو معتقده، أو في حرية تحديد سلوكياته إتجاه معتقد وجنس الأخرين.

تأمل لو فكرت أن تتذوق طعم حياة المجتمع العراقي مثلاً، في كل مفصل من مفاصل حياته، بملعقة فاحص الضمير، لمعرفة طعم التكافل والتضامن والصدق في العمل، وايفاء الوعود، لوجدته خالياً منه، كخلو الطعام من الملح، ماسخ. (ماصخ).

ما فائدة أن نتفلسف بوجود الله وأهل بيته وسنة نبيه، وتؤلف الكتب تلوالكتب في دقائق الأمور، وفي ذات لله وعرشه وشأنه، بينما ترددات صوت الله في قلب الأنسان ساكنة ميتة؟

العلم لايحي الأخلاق فرب عالم لاخلق له وربما جاهل على خلق عظيم، لايعرف الفلسفة ولا أي دين، لكن إنسانيته بعقله وخبرته الحياتية، دلّته على الفوز بالخيار الصحيح في العمل والقول والكلمة الطيبة، ومن لايصدق فليتقدم لزيارة دول الأنسانية ومنها السويد. صحيح هنالك حوار حول أصل الأخلاق هل هي من الله أم من الأنسان، ولكن دعونا من التفلسف عن الأصل الى العمل بها طالما بانت نتائجها، فكل شيء من الله، وما صدر من الأنسان، هو من فضل الذي خلقه. فخيَّر الأنسان نفسه بين أنجعها وعليه إختار مما خبره من نمط سلوك أجتماعي إنساني، وهذا الذي أفضى به الى أقومها، بمعانيها وصورها بما يحسدها المسلم العربي عند غيره من الدول ألأنسانية.

الغاء الحرية سجن وعبودية، وإنفلاتها فوضى، لكن ضبطها بمعيار ضمير إجتماعي إنساني مُحصَّن بقوانيين وأعتبارات أخلاقية جمعية رادعة في كل مفاصل سلوكيات حياة الانسان، هوالصراط المستقيم الى الحياة الأنسانية (الجنة).

التربية الدينية هي من مخلفات كروموسومات الفقه المريض، الذي قتل الضمير باسم مظاهر الحب لله وللصحابة وللرسول ولآل البيت، حتى إرتد سهمها الى مروجيها، بقوة أعمال محبيهم ومنه ليُقتل الله فيهم شر قتلة، فلاحج ولاصلاة ولارمي شيطان ينفع لآن الله هجر قلوب النفاق، فنفقت القلوب برحيله وهذا مانعبر عنه بموت الله. فالأنسانية هاتف نقّال نضيدتها الضمير الحي، فكلما شحنته بصوت الله كلما عمل الهاتف وتم الأتصال والتواصل الأنساني.

بالمختصر أعطت التربية الدينية، شحنات فقه وحب لبشر، غالبيته لايفقه شيئاً، ولم يتربى أو يُعنى أحدا بتربيته وحياته ، ليكون نموذجا لهذا الحب كمعنى في صوت الضمير الحي.

من لهم ضمير حي، هم من طبقة الواعون، إنسانيا واخلاقياً، بالرغم من خرافات أهمية الحب، كحب لذات الصحابي أو الله أو الرسول أو الأمام علي ع . ولهذا لانستغرب موت الضمير بهدر الدماء، لأن الله لم يحي في قلبهم، بمعنى كشحنات ممارسة سلوكية إنسانية، بل أحيوه لفظاً، وإشارة أصبع، وركعاً وحجا. وهذا هو لسان حال العراقي مثلاً، والمسلم بالعموم. لذلك نكره حياتنا العراقية او نتبرأ منها لأن فيها قطيع لمافيات العقول البائسة المسيطرة عليهم.

لا يمكن للضمير الحي او صوت الله، ان يحيى في الأنسان دون كرامته وكرامته بحرية التفكير والايمان.

العراقي والمسلم العربي بالعموم، لسانه مطلي بأصباغ العلوم ، ونصائحاً وحكماً نقلية، فهو غني، وليس كمثله بها خبير. يُعيُد من الغدير الى الغدير وفي كل عيد صغير أوكبير، ويعشق البكاء على الحسين ع كالطفل الصغير. والنتيجة هو سجين عبد ذليل، روحه تطير كحمامة من يد سجان صغير ليد سجان كبير. لايقف ليتأمل، متساْئلاً لحظة، إن حصل شيئاً بعد إيمانه وإسلامه وكل ما ابتلع من فقه شيء في النفس من التغيير؟

 

أين ضمير المجتمع الاسلامي والعراقي بالخصوص؟

سقط النظام ولم تسقط بغداد، كلمات نسمعها تأز في اسنان قائلها وكان قائلها بات قاب قوسين أقرب الى الحقيقة من التضليل كونه يعلم أن معيار السقوط إنساني ضميري وليس كلمات من حمص الكلام.

يُعيِّدون كل سنة بلاضمير...

ان تُعيِّد لك الحق لكن بأي ذنب هتكت حرمة التفكير؟

تُعيدون على وقف إطلاق قاذفات التفكير؟ هكذا تدور ألأيام في ساعة أحلام العراقي الخبير، وتطحن رحى رقّاصها إنسان الحاضر في فلك النقل من كان يا ما كان، إذ قيل فلان عن فلان إبن فلان ان فلان . وعلى هذه الرنة يعيدون ولايعرفون أنهم شربوا كأس خمر أسكرعقولهم، فبات نظرهم لايصلح للنظر ولا أذناهم تسمع رنة سقوط الضمير.

يتبادلون التهاني بمناسبة العيد، وكأنه جاء بشيء جديد . أوليس هذا إختلال ومرض نفسي خبيث ؟ الدماء والأرواح تزهق ، يتبادلون التهاني، البلاد تسرق، ويتبادلون التهاني. النساء ثكلى والأولاد يتامى جياع بلامأوى، يتبادلون التهاني. أو ليس هذا من فعل التخدير الفقهي؟ أم هل هذا أيضأ من جرَّاء ألأغاني؟

اليوم فقط بكاء ولطم وحج وصلاة ، لا أغاني لا ملاهي ، لامقاهي فقط منابر ومساجد ولطم وتطبير دون عقل وضمير.

 

الأعراف العشائرية وحرية الضمير:

عندما تتنازع هذه العشائر على أتفه ألامور، أو ربما تتقاتل فيسقط قتلى من كلا الطرفين، نجد أن السلام قد يقام بينهم بفصل النساء، يعني تتقاتل الرجال وتدفع النساء الغرامة الجسدية والنفسية عن طيب خاطر من قبل رجال عشيرتها، الذين يدعون الشرف والعرض، ولم أعرف في حياتي أحدا يهدي عرضه لينقذ عقال شرفه. ولكن هذا ضميرهم وهم أحرار أن يسبوا ملكهم من نساءهم . هذه حرية الضمير في مجتمع العشائر العراقية الشامخة المسلمة، التي تسمح لأن تزر وازرة وزر أخرى ولاتؤمن بصوت ضمير الله الأنساني، كما قال في كتابه:ـ ولاتزر وازرة وزر أخرى.

فإذا كان الضمير الديني يحلل السبي لمن قاتل وليس لمن لم يفعل، فهمنا أن من سباها تملك روحها، فما بالك بجسدها؟ ولهذا عند الفقهاء أن ملك اليمين شراءً أو سبياً، هو عقد أقوى من عقد الزواج. نعم أنه المُلك فالسبية تملك حياتها بينما الحرة ليس كذلك ولهذا الملك عقد أقوى. لكن الكارثة والمصيبة أن العشائر تنقذ رجولتها بأناثها أي تختبيء خلفها وتدعي الشجاعة بهوساتها الحمصية، فيالها من رجولة وحرية ضمير رائعة. الله أكبر.

أما حرية الضمير السياسي في إحياء كرامة الذي أنتخبه فحدث ولاحرج، وخصوصاُ في إخلاء سبيل القاتل بإسم العفو المسامح كريم. تعددت حرية الضمائر والأنسان واحدُ.

تسير الأيام تلو الأيام تحتهم، لاتفيقهم أشعة الشمس بإنعكاساتها الحادة المحرقة، أكثر ماتشهد على ولادتهم كظاهرة سراب. أختم بالأسئلة التالية:ـ

هل الضمير إنساني أم مذهبي أو ديني؟

ما معنى الضمير الأجتماعي؟

كيف تعرف الضمير؟

كيف تفهم معنى حرية الضمير وما أثره في الحياة العامة؟

أيها القاريء إذا كنت من أصحاب الضمير، وإن شاء الله انت منهم فشجع على إيقاظ حوار حرية الضمير ألانساني في المجمتع، لكي تحدث بلبلة فكرية حوارية، حوله ومنه الى هوية إنسانية تحمل شعاع الضمير، على من لاضمير لهم، لعسى ولعل أن يفيقوا من غفوتهم.

 

علاء هاشم الحكيم

20160926

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

المشكلة يااستاذ علاء الساحة فارغة تماما من المثقفين والعقول النيرة ومليئلة بالمتخلفين وبائعي الضمير حتى اصبحت ميدانا يلعب فيه الخطيب والعالم الجاهل ليدمر عقول الناس بالخرافات ويحلل الحرام ويحرم الحلال ويمزق الاراء والافكار وبهذه الثقافة الشيطانية الهدامة راح يقتل بها الضمير الانساني ويمزق بها النسيج الفكري وابعاد الانسان عن الجادة التي تفضي الى الله وهذه المشكلة ليست وليدة اللحظة وانما في مطلع بناء الدولة الاسلامية من خلال سلطة الخليفة وتجيير الدين والعلماء من اجل سلطانه وهذا ماسارت عليه حتى يومنا هذا ولكن في عصرنا الحاضر اصبحت اشمل واعم من خلال التطور التكنولوجي فاصبح منه المقروء والمسموع واعنفها وادهاها المرئي وهذا مانراه اليوم الحرب الشرسة من خلال الفضائيات التي تبث سمومها ليل نهار من اجل تمزيق الفكر الانساني فمن لم يملك الضمير الانساني لايملك دينا ولامذهبا لانه الطريق الذي يؤدي الى كل القيم والمثل والمبادئ ونحن اليوم يااستاذ علاء بحاجة الى ثورة فكرية وليس بلبلة لان الجرح عميق وعلاجه يتطلب جهدا استثنائيا علنا نحافظ على الجزء البسيط المتبقي من ذلك الضمير

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الأستاذ ابا سجاد..حياك الله ..
مداخلتك قيمة، وقلمك وفكرك أروع..وقد أوجزت وأصبت في قراءة المشهد الأنساني وخاصة في وطننا العراق. أستاذ سجاد نقطتان أوجزها..وهي أن المثقفين والعقول النيرة كثر ولكن لايحتضنهم حزب الأنسانية ليتنقلوا بمنابرهم الثقافية كما تتنقل الخطباء الفقهائية...أي أن وجودهم كطاقة فكرية منتشرة بشكل فوضوي لا على التعيين.. ولو دخلت عمق المشكلة وشرحناها بالسكين لوجدنا أن الفكر فيها فائض والمعرفة غزيرة ولكن لافائدة منها لغياب التنظيم والتوجيه والمتابعة لتصريفها بما تخدم الأنسانية. فماهو دور المثقف ؟ هل العدد قليل ؟ هل هم حقاً غائبون أم مغيبون؟ أم هم لايعرفون كيف يبدؤون العمل؟ نعم ريعرفون ولازالوا وسيظلوا لايعرفون وهذه حقيقة والواقع شاهد على فكر في مهب الريح يرموه لتستريح أنفسهم والنتيجة هي هي...تشعر بها جنابكم فتقول ( فارغة تماما من المثقفين والعقول النيرة ومليئلة بالمتخلفين ) لم تقل هذا إعتباطاً وإنما شعرت بغياب فعل الفاعل فظننت أن العراق فارغ من المثقفين والحقيقة هي العكس فما فيه يكفي لنهضته ولكن لايعملون بالشكل الصحيح وكلهم يحملون فكرة المخلص وربما النتخاب القادمة والقادمة فالقادمة ..وهلمجرا...الكل سارح يترقب يحلل يكبر يعظم ينشر يكتب يشعر، لكن في شباك الريح..كالذي يحرث بالماء . فلاتستغرب تراجع عجلة الضمير في مجتمعنا لن عجلة المثقفين تيهت المسير.
أنا عندي العمل بمسرح الحوار المتنقل لهم وليس لتواجدهم في الماسنجر ككتاب وشعراء وفلاسفة وادباء ووووالخ مافائدتهم على الأرض لو حسبناها لعقد مضى عليهم وهم يكتبون ويكتبون، وينالون الشهدات والتقديرات والدروع وألأوسمة وانا اسأل هل الثقافة لآنفسهم ام للعمل والجراحة في جسد الواقع المريض؟ الأرض أولى من السماء! أليس كذلك؟ أين الدراسات التي تعني لتحسين الوضع الثقافي وسياسة التوجيه والمتابعة؟ أنا أرهاها فوضى وقلة دراية في كيفية الحراك الصحيح .
سيدي العزيز: الأنسانية ممارسة في حقل الأحياء من الناس وليست ألفاظ، فبالممارسة تتولد أفكار وتتغير قناعات وتشرق عقول وتنبت أفكار لتخلق ضمير جمعي لا ذاتي نفعي مريض، وهذا هو طبق الاعداد للطاقات الفكرية التي تريد منها ان تولد ثورة فكرية كما تفضلت! إذن لابد وأن تحدث اولاً بلبلة فكرية لعقول قفلت الباب ووضعت فوق القفل كِلاَّب. هل تعلم استاذ ماذا يحث فاسيولوجيا لخلايا الدماغ لو ركدت دون حراك فكري؟ تُنخر نخراً وهذا مثبت علمياً لو احببت رشدتك اليها ! ثانياً : أن أي ثورة غير إنسانية ضميرية لاتعنيني ثقافتها، فما أكثر المفكرون من بائعوا الضمير وانا أبحث عن التغير في النفوس ولهذا كتبت المقال واعددته كهمسة عن موضوع حرية الضميرألأجتماعي، الى من يهمه الأمر! الى من يعد العدة للعمل به على الساحة العراقية من خلال المسرح الثقافي النقّال للخطباء والمصلحون ألأنسانيون. المشكلة الوحيدة هي ان كل المثقفون من أصحاب الضمائر عاطلون عن العمل، وليس لقلتهم او غيابهم، كما تصور جنابكم. مانحتاجة هو توعية لآنتشال الضمير الحي من الأعماق، أي نحتاج الى صواعق خطابية مدعومة دولياً او محلياً شعبياً ولانحتاج أن كتب ونعيد كل يوم عن الضمير لآن الحقيقة لا أحد يقرأ سوى نحن من يقرأ لبعضنا البعض وكأننا في عالم الخيال نتحسف على ظلم الواقع وغياب الضمير بينما الواقع الضميري مستمر الجريان الى الخلف بوتيرة متسارعة، ونحن نرصدها كمراقبين خطوط، ولانقدم شيء لننتشلهم!
انا لآ املك علاقات واسعة مع كافة الأطياف الثقافية لجعلها تقرر خطة عمل ولقاءات أجتماعية تتبنى حقوق الأنسان في كل مكان من العراق وخصوصا المرأة والطفل، فبالتثقيف تحدث الثورة الحقيقية في النفوس. أنا لا احب الثورات البركانية لعدد الشهادات وأعداد الشعراء والأدباء، فكلها عندي عاطلة لافائدة منها مالم تقدم شيئا لأنتشال الضمير من الوحل، وإلآ فهي حبر على ورق. تحياتي وتقديري.

علاء هاشم الحكيم
This comment was minimized by the moderator on the site

يكفينا الواقع لتببان هذه الحقيقة . نعم دور المثقف مغيب وليس لغيابه فهو جسد الشعب وروحه ولكن غياب التوجيه في كيفية ايصال دم ثقافته، تخدرت اوداجه فبات الشعب مثله مصلوبا على خشبة الموت يلفظ انفاسه. تحياتي وشكرا صديقي على كرمك واتفهمك لكن لا اهدأ من الألم. تحياتي

علاء هاشم الحكيم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3675 المصادف: 2016-09-27 04:21:10