المثقف - قضايا

حاتم حميد محسن: لماذا يحتاج العالم الى الفن؟

hatam hamidmohsinمن السهل التفكير بالفن واهميته في العالم. يمكننا استخدام رواية الأشباح لشارلس دكن و"اغنية عيد المسيح"، بأناقة في هذا المقال وذلك بوضعهما في ثلاث فئات متميزة. الماضي والحاضر والمستقبل.

 في السابق، كان الفن اكثر من مجرد تسلية او طريقة للتعبير عن الشعور. كان شكلا اساسيا للاتصال قبل وقت طويل من استخدام اللغة اللفظية الشاملة. القصص والمعلومات يمكن نقلها من خلال الاناشيد والموسيقى. الرموز والرسوم لا تمثل فقط الحياة والبيئة السائدة وانما اصبحت لاحقا تمثل حجر الاساس لفهم التاريخ. الأعمال الفنية للاجيال السابقة تعطي تفاصيل مدهشة عن الاشياء العظيمة في الحضارات الماضية وعن الكيفية التي عاش بها العمال العاديون .

ورغم ان العديد يرون ان الفن تعبير سلمي لكنه عادة ما يجسّد الشخصية و جميع  مظاهر العواطف الفردية . الفن يمكن ان يكون عنيفا وميّالا للحرب كما يُعبّر عنه في احجار النصب التذكارية التي بنتها الامم المنتصرة او في رقص المحاربين القدماء. يمكن ان يكون الفن ايضا تاريخيا وذو اهمية دينية، مثل "العشاء الاخير"لدافنشي. او ان يكون ساحرا كمجموعة من الكلاب تلعب البوكر. كل واحدة من هذه الاعمال تحكي لنا قصة الماضي.

الهدف من الفن في الوقت الحاضر يجري تجاهله بسهولة. معظم منْ يشعرون بالحاجة للتعبير عن انفسهم عبر الفن لا يستطيعون توضيح الشيء الذي يمنحهم التحفيز،وانما فقط يدركون ان هناك جزء من ذواتهم  يطلبه. كوننا لانفهم الفن لا يعني ليس له صلة بالمجتمع الحالي.

وكما في الماضي، كان للفن تاثيرا هاما على المجتمع والثقافة. الشكل البسيط للتعبير تكون له المقدرة على تحفيز مئات الالاف من الناس،واسقاط الحكومات وجعل الجيوش طائعة. وحتى الاشياء التافهة مثل الاغنية الامريكية  Harlem shake حاليا تربك الدراما السياسية وتشجع المواطنين الذين كانوا بلا صوت على التعبير عن رغباتهم. الفن يساعد في التحريض على التغيير. يكفي مجرد النظر الى المنحوتات والنصب التذكارية التي صُنعت كليا من مواد تالفة كالتايرات المستعملة او القناني البلاستيكية.

المظهر الاكثر اهمية في الفن هو مقدرته على فرض حدود لمستقبل الانسانية. الفن، كما العديد من الاشياء ،هو شيء لا يمكن تعريفه ببساطة. ولا يمكن معرفة اصلهُ. لا احد فهم لماذا وكيف يتمكن الدماغ الانساني من خلق الفن او استيعاب تاثيره. الغاية لفهم هذا هو الفن ذاته. لابد من ادراك ان اللامعروف والاسطوري ينمو بلا نهاية وبطريقة أسرع من ادراكنا.

الذهن المنطقي هو ذهن فضولي. انه يسال ويدرس اسباب وجود الاشياء وحدوثها واسباب الحياة والموت. انه يتغذى فقط بالمعلومات المتوفرة. عندما تكون المعلومات غير متوفرة فان العقل المنطقي يصل الى حالة الجمود. العقل المعزز بالفن والتصور سيكون ماوراء المرئي وبهذا يخلق المقدرة لدى العقل المنطقي للتقدم. الذهن المنطقي يفهم ان الجاذبية تسبب سقوط الاشياء لكن ذهن الفنان يبدأ بالتساؤل والتخيل عن سبب الجاذبية.

اليوم الذي نعرّف فيه الفن تعريفا صارما، هو اليوم الذي نقتل فيه الفن ونمنع التقدم في العديد من مظاهر الحياة. كما في عقل الطفل،التخيل هو ممر للمستقبل. عندما نصبح منطقيين جدا فان الشيء الوحيد المتبقي للانجاز هو ما نعتقد انه ممكن.

بالطبع نحن يجب ان نعرف من الماضي والحاضر ان المستحيل كان دائما ممكنا . الدماغ الذي لم يعد يستوعب الفن لم يعد قادرا على خلق الجيل القادم من الخلايا السلكية ، او تجاوز سجل السرعة في الارض والجو، او النظر الى الفضاء لإكتشاف انظمة كونية جديدة او استكشاف نظرية لأبعاد اخرى. حين يكون العالم بلا فن سيتوقف فيه التقدم .

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3675 المصادف: 2016-09-27 13:44:47