المثقف - قضايا

صالح الطائي: البحث عن الحقيقة الدينية ليس مجرد تخمين

saleh altaeiنشر الأخ والصديق الفاضل الأستاذ طارق الكناني على صفحته في الفيسبوك هذه الأسئلة الخطيرة:

أين تكمن مشكلة العنف عند المسلمين؟

هل هي في النص القرآني؟

أم في تفسير النص وأسباب النزول؟

أم هي في الأحاديث المروية عن الرسول اﻻعظم صلى الله عليه واله وسلم؟

لنتناقش بهذا الموضوع بهدوء ﻷننا نتعرض إلى هجمة غير اعتيادية وتشويه حقيقي للرسالة المحمدية وإذا استمرت الحال على هذا المنوال سنشهد ردة كبيرة عن الدين.

تحياتي لكل من ساهم برأي بناء بعيدا عن التطرف والجدل العقيم.

 

ونشرت له مداخلة جاء فيها:

صباح الخيرات صديقي أنا الحقيقة كتبت في هذه الإشكالية كتابا بعنوان (أثر النص المقدس في صنع عقيدة التكفير) وهو الآن موجود في الأسواق وسيتبعه كتابان بنفس المعنى الثاني عن صنع عقيدة المثلة وحرق البشر والثالث عن صنع عقيدة السبي ... إن الموضوع أعمق من أن نناقشه هنا وألف شكر لك.

لكن الظهر انه لم يقتنع، فرد علي بالقول: نعم الموضوع اكبر ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله ولو على عجالة أن تبدي رأيك وأنت مهم رأيك لأنك باحث في هذا المجال ويشار إليك بالبنان أخي أبو أيمن يا حبذا لو تقول لنا أي من هذه الأسباب صنعت هذا العنف عند المسلمين؟.

فما كان مني سوى أن اكتب له: شكرا لثقتك الغالية أخي العزيز وأرجو أن أكون عند حسن ظنك. لكني مصر على رأيي أن المكان لا يسع مناقشة هذا الموضوع الخطير والحساس، ولكني سأكتب عنه موضوعا إذا ما كان صالحا للنشر هنا سأنشره، إما إذا تعذر ذلك بسبب طول الموضوع، فسأنشره في صفحتي مع الإشارة إلى جنابك لكي يتابعه أصدقاؤك المحترمون ومن تداخل على موضوعك هذا ولكم الشكر جميعا.

من هنا ومن هذا الحوار جاء هذا الموضوع:

إن الإسلام دين حياة ودين عقل، وهذه حقيقة تقرها حتى العلوم، قال (غاليلو غاليلي): "لا أعتقد أن هناك ما يجبرني على تصديق أن الإله الذي حبانا بالمنطق والتفكير والذكاء يريدنا أن لا نستعمله". وأنا يا سادتي أتوسم فيكم الثقافة والذكاء، ولذا أتمنى أن تروا بأعينكم لا بأعين غيركم، وأن تكونوا من تلك القلة التي قال عنها (ألبرت اينشتاين):  "قليلون هم الذين يرون حقا بأعينهم لا بأعين الآخرين، ويشعرون حقا بما تشعر به قلوبهم لا قلوب الآخرين". فإذا ما اتفقنا على ذلك ممكن أن نتناول الحديث عن الموضوع ونحن مطمئنين إلى سلامة النوايا والأهداف.

المعروف أن النص المقدس، يقسم إلى قسمين:

القسم الأول: محكوم بالظرف الزماني، بمعنى أنه يخص عصر البعثة وحده، وانتهى العمل به مع انتهاء ذلك العصر.

والثاني: مفتوح زمانيا، يمتد إلى آخر يوم من عمر البشرية باعتبار أن الإسلام هو آخر رسالة سماوية.

مع هذا التقسيم كانت هناك مسألة انقسام المسلمين أنفسهم إلى ثلاثة أقسام:

المؤمنون العقائديون، وهؤلاء هم القلة القليلة.

والعامة والسوقة من الناس، وهؤلاء هم الغالبية العظمى.

والسياسيون، وهؤلاء هم النخبة ذات الوعي الدنيوي الكبير.

ومنذ بداية عصر البعثة ولغاية وفاة رسول الله(ص) كانت هذه التقسيمات غير واضحة المعالم، ولكنها كانت تعمل في الخفاء، فالمؤمنون كانوا يعملون على نشر العقيدة وشرحها للناس وتبيان مبانيها وقيمها وأبعادها. والسوقة من الناس كانوا يعملون على تبديل مواريث الجاهلية بما قدمه لهم الدين، إذ كانوا يتلقون التعاليم فيتعاملون معها وفق طبقات معرفتهم ودرجات تفكيرهم وصدق توجههم. والسياسيون كانوا يجمعون صفوفهم، وينظمون حشودهم وجهودهم ليفيدوا من التغيير الذي سلبهم مراكزهم ومواقعهم وامتيازاتهم، وساواهم مع غيرهم في وقت كانوا يرون أنفسهم أنهم نخبة المجتمع وسادته.

الذي حدث بعد عصر البعثة أن السياسيين ببراعتهم وذكائهم ومقدرتهم الفكرية والمالية واستمراريتهم، نجحوا في استمالة الأعم الأغلب من الطبقة (الوسطى) إليهم، أو حيدوهم، وهنا برز الخلاف الحقيقي بين جبهتين: الدينية، وكانت تمثل الأقلية، والسياسية المدعومة بالطبقة الوسطى، وكانت تمثل الأغلبية.

من أولى بوادر الصراع كان الاختلاف الكبير بشأن الإمامة أو الخلافة التي صورها أحد المؤرخين على أنها أخطر سيف استل في الإسلام.

هذا السيف وظف لخوض معارك مصيرية بين المسلمين أنفسهم، كان من نتائجها قتل عشرات الألوف من المسلمين بسيوف المسلمين أنفسهم، منذ 11 هجرية فصاعدا وصولا إلى الجمل وصفين والنهروان وزحف الجيش الأموي لإزاحة الحسن بن علي(ع) عن السلطة، ليولد شعار (عام الجماعة) الذي لم ينجح في توحيد الرؤى.

هنا حدثت الهوة الكبرى في المجتمع، وأخذت كل طائفة تسعى لتوظيف الفكر الديني لدعم قضيتها، وفي هذا الصراع كان الفوز من نصيب السياسة التي تمتاز بالذكاء الكبير الذي أعانها على مصادرة حقائق الدين وإدخال مفاهيمها إليه، لتتحول بجهد وعاظ السلاطين والموظفين الرسميين إلى (دين).

وهنا بدأ صراع من نوع آخر هو صراع (دين) ضد (دين) كلاهما يسميان (دين الإسلام) أحدهما تتبعه أقلية مسلوبة الإرادة، والآخر تتبعه الأغلبية مدعوما بمال ورجال وسيوف الدولة، ولذا كانت الغلبة لدين الدولة.

الدين الغالب لم يكن يملك قوة فرض القطيعة مع الدين الحقيقي أو التخلي عنه، ولذا بدأ يتلاعب بمناهجه الرئيسية، فأحدث خلطا بين القسمين المحكوم زمانيا والمفتوح زمانيا لسبب بسيط وهو أن قواعد وأحكام القسم المحكوم زمانيا كان فيها نوع من الشدة والغلظة التي يحتاجها حراك التأسيس وهذا ما يتفق عليه جميع علماء الاجتماع المعاصرون، فالشدة والحرب إحدى أوجه حياة الكائنات، فالقاضي (تارد) يرى أن الإجرام هو النتيجة الطبيعية البيولوجية للإنسان. والإنسان وفق رأي (شبينغلر) مجرد حيوان مفترس. ومع الإجرام والافتراس كان هناك التطلع إلى المستقبل وتحقيق المكاسب بالمال والملك والسلطة والجاه، وهذا كله يحتاج إلى قطع مسافات في طريق السيرورة، وهذا الطريق مزروع بأنواع الألغام ونقاط التفتيش، بمعنى أنه لا يمكن أن يصبح سالكا إلا من خلال الحرب، وهذا ما تماهى معه (مايكل هاورد) الذي، ذهب إلى أنه "لم يكن أن تولد أمة بالمعنى الصحيح للكلمة دون حرب ولا تستطيع جماعة تعي ذاتها أن تؤسس نفسها كممثل جديد على المسرح العالمي دون صراع مسلح أو دون تهديد به". وهذا التماهي كان السبب الحقيقي في ولادة قناعة معروفة وهي أن بروز الدولة القومية في أوربا كان نتيجة عدة قرون من الحروب المتكررة بما يعني أن الحروب نفسها هي التي أسهمت في تأسيس الإمبراطوريات العربية، وحتى قبل ذلك أعتقد أننا نتفق أن الإسلام حتى وإن كان دينا سماويا، فإنه يكاد لا يختلف عن باقي المجاميع الساعية إلى التأسيس، فهو كان يسعى إلى البروز والانتصار، وكانت الشدة مطلوبة في مرحلة التأسيس حاله حال غيره من الساعين إلى التأسيس.

لكن ما الحدود التي وقفت عندها هذه الشدة؟ الحقيقة أنها انتهت تقريبا مع نهاية الانتصار واكتمال الرسالة ولم تعد متاحة لما بعد عصر البعثة إلا في حدود ضيقة جدا. وهذا يعني أن جيل ما بعد البعثة لا يملك خيارات عصر البعثة نفسها مع أنه كان يملك طموحا كبيرا وآمالا عريضة لا يمكن تحقيقها إلا بالقوة والبطش، فضلا عن ذلك كان يعلم أن هناك من سيعترض عليه لاسيما وأنه يتحدث باسم الدين ويسبغ على حركاته لونا دينيا.

من هنا بدأ التحريف، وتطويع النصوص المقدسة لتخدم الأغراض السياسية والدنيوية، ومع مرور التاريخ تطبع الناس على هذه المحدثات الجديدة وكأنها أصول دينية، إذ يرى (وود جونز) "أن أي سلالة ما إن تكيف نفسها مع أسلوب خاص في الحياة حتى تسير على ذلك الاتجاه حتى النهاية". وبمرور الزمن تحولت الرؤى السياسية والاجتهادات الفكرية إلى عقائد وأحكام شرعية، ولاسيما وأنها حققت للدولتين العظيمتين الأموية والعباسية مكاسب لم تكن تحلم بها، وفي سبيل إدامة زخم هذه المكاسب تم توظيف عدد كبير ممن لهم قدرة لي عنق النصوص وإعادة تشكيلها بما يتناغم مع رؤى وأهداف السياسيين، وهو الأمر الذي استمر عبر التاريخ.

ولتوضيح ما تقدم أروي لكم حديثا اتفق العلماء على صحته وهو حديث: "يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بالذبح"، الذي تتخذه داعش وجميع الجماعات الإسلامية الراديكالية المتطرفة شعارا لها، مع أن هناك في القرآن آية الرحمة العظيمة التي تتعارض مع بقاءهفي قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، أكرر ان الحديث صحيح، رواه ابن أبي شيبة في المصنف، وأحمد في المسند، والبخاري في خلق أفعال العباد، وابن حبان في الصحيح، والبيهقي في الدلائل، وأبو نعيم في الدلائل، والبزار في مسنده، وابن أبي حاتم في التفسير،وابن عساكر في تاريخ دمشق وكثيرون غيرهم. وصححه أحمد شاكر، وصححه الألباني في كتابه ‏صحيح السيرة النبوية، وحسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيقهما على مسند أحمد،.

لكن ما المقصود ومن المقصود بهذا الحديث؟ ولماذا سكت البعض عن ذلك؟‏

لقد اتفق علماء المذاهب الإسلامية على أن المقصود بالخطاب فقط صناديد قريش، وأئمة الكفر كأبي جهل وأبيّ بن خلف وعقبة بن ‏أبي معيط وأربعة آخرون كانوا يؤذون النبي، دون غيرهم من الناس، فالخطاب كان موجها لهم، والحديث خاص بهم لا يشمل سواهم، لكنه تجاوز هذا التحديد تدليسا، وتحول إلى مشروع إسلامي يتهدد جميع الأمم ويلغي روح الرحمة من الإسلام، ويصادر كل مناهج المحبة والتسامح فيه، ليبقي دموية الذبح وحدها!.

وهناك مئات الأمثلة على ذلك لدرجة يصعب حصرها،فهناك على أرض الواقع منظومة تحريفية طويلة وعريضة، خُلقت بذكاء وعناية السياسيين، وأدخلت إلى الدين، وبدأ الناس يتعبدون بها، وبات أمر كشفها وتسقيطها مع وجود الخلاف بين فرق المسلمين من الأمور التعجيزية، ولاسيما بعد ان تحول الخلاف بين المذاهب والفرق إلى حرب حقيقية يبحث كل طرف منها عما يدعم موقفه من النصوص المقدسة، فإذا تعذر عليه ذلك دفع الموظفين لديه لتفسير النص وشرحه بما يخدم توجهاتهم.

في هذا الظرف العصيب نشأت ثلاث قوى خطيرة، بدأت تنخر بالمجتمع الإسلامي، هي: السياسة، والانحلال، والخلاف.

نشأ الانحلال والبعد عن الدين بسبب التطور الحياتي وعدم التزام الحكام بروح الإسلام ولاسيما شربهم الخمر واقتنائهم الغلمان الذكور والقيان مما دفع البعض إلى وضع ما يعرف بالرقائق وهي أحاديث عن فضل القرآن أو فضل قراءة السورة الفلانية أو أداء العبادة الفلانية أو حتى التضحية بالنفس وما شابه ذلك، ومن هؤلاء على سبيل المثال المدعو (نوح الجامع) الذي وضع من عنده لكل سورة حديثاً في فضلها، نسبه إلى النبي(ص).

أما الخلاف فقد دفع الأطراف المتنازعة إلى البحث عن فضائل ينسبونها إلى زعمائهم ليميزوهم عن غيرهم، ويرفعون من شأنهم؛ وبسبب فقدان هذه الفضائل على أرض الواقع، ولذا لجأ بعضهم إلى وضع أحاديث كاذبة تشمل جميع مناحي الحياة بما في ذلك الحديث عن عدد من قتلهم الزعيم ومثل بهم، وهنا بدأ البسطاء يتساءلون: إذا ما كان الزعيم وهو أعلمنا بالشريعة والأحكام قد قام بكل هذه الأعمال فهي حتما صحيحة ونحن يجب أن نقتدي به!.

المشكلة لم تكن في هذه الأحاديث الكاذبة التي أدخلت إلى العقيدة فحسب، بل وفي رجال الجرح والتعديل؛ الذين تهاونوا في مسألة الفضائل والرقائق بحجة أنها لا تؤثر على مباني العقيدة بقدر كونها تُرَغِبُ الناس في الدين مع أن في بعضها دعوات إلى الشدة والعنف بما لا يتناسب مع روح الإسلام ورحمته. وهذا التناقض، أحدث تغييرا فكريا في مناهج العقيدة لا يمكن لبسطاء الناس تمييزه عن صحيح العقيدة.

ثم لا ننسى الأدوار التحريفية الخطيرة التي مارسها أعداء الإسلام مستغلين التفكك الذي أحدثه الصراع البيني بين الفرق والمذاهب، أعداء الإسلام من الزنادقة وغيرهم الذين أرادوا أن يُفسدوا على الناس دينهم ، مثل (كريم بن أبي العوجاء)، الذي قال عندما أرادوا قطع رأسه: "والله لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرم فيها الحلال وأحلل الحرام" وبالتالي دخلت إلى مباني العقيدة أربعة آلاف حديث تناقض روحها ومناهجها. ومن هنا جاء التحذير من التعامل مع السنة النبوية، قال عبد الله بن يزيد المقرئ : "إن رجلاً من أهل البدع، رجع عن بدعته، فجعل يقول: نظروا هذا الحديث عمّن تأخذونه فإنا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا (أو صيرنا) له حديثا"

وأخيرا كل الذين نصبوا أنفسهم أنبياء جدد دفاعا بزعمهم عن الإسلام، وهم أصحاب نظرية (أكذب له لا أكذب عليه) أي أكذب لدعم النبي(ص) لا أكذب عليه، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر (محمد بن عكاشة الكرماني الحنفي) الكذاب؛ الذي قال الحاكم الحسكاني عنه: "بلغني أنه كان ممن يضع الحديث حُسبة، فقيل له: إن قوماً يرفعون أيديهم في الركوع وعند الرفع منه؟ فقال على الفور: حدثنا المسيب بن واضح، قال: قال رسول الله:"من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له"!.

ومنهم (غياث بن إبراهيم الكوفي) الكذاب؛ الذي دخل على المهدي العباسي، وكان المهدي يحب الحمام ويلعب به(مطيرجي)، فقال له: حدثنا فلا عن فلان أن النبي قال: "لا سَبَق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح"!.

 

وبالنتيجة ظهر لدينا عدد كبير لا يحصى من الأنبياء الكذابين الذين شوهوا رسالة الإسلام، وغيروها، وصنعوا إسلاما على مقاساتهم، تسبب بكل هذا الدمار والشنار بعد أن صادر الدين القويم.

إن هؤلاء الدجالين حولوا الدين إلى وسيلة تحقق لهم غاياتهم الدنيئة ومن ذلك، روى الحاكم عن (سيف بن عمر التميمي) قال: "كنت عند سعد بن طريف، فجاء ابنه من الكتاب يبكي، فقال: مالك، أو ما يبكيك؟ قال: ضربني المعلم، قال: والله لأخزينهم اليوم. حدثني عكرمة عن ابن عباس مرفوعا: معلمو صبيانكم شرارُكم، أقلّهم رحمة لليتيم، وأغلظهم على المسكين"!.

وهناك نبي كذاب آخر كان يكره الشرطة، فوضع فيهم حديثاً: "دخلت الجنة فرأيت فيها ذئبا فقلت: أذئب في الجنة؟ فقال: إني أكلت ابن شرطي". ووضع أحد العميان حديثا يحث الناس على معاونته: "من قاد أعمى أربعين خطوة دخل الجنة". وآخر كانت زوجته لا تغسل ثيابه، فوضع حديث: "إذا غسلت المرأة ثياب زوجها كتب الله لها ألفي حسنة".

وتصوروا مدى الانحطاط الذي وصل له الدين ليأتي بائع فواكه فيضع حديثا يروج لها، ويحث الناس على الشراء: "تفكهوا قبل الطعام". ويأتي آخر فيضع حديث: "الباذنجان شفاء من كل داء". ويأتي بائع الورد فيضع أحاديث منها: "من شم الورد الأحمر ولم يصلي علي فقد جفاني" و"من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر"

وآخر يبيع القطط، وضع حديثا: (حب الهرة من الإيمان)

إلى هذه الدرجة وصل التحريف، فضاعت مباني الدين الحقيقية في ركام هذا  التخريب الممنهج، وسلبت نقاوة الرسالة المحمدية وروحها التسامحية. ومن يملك شجاعة تؤهله قول الحقيقة لن يتردد في القول إن دين الإسلام أكثر حبا للتعاطف والتآلف والوحدة والقبول بالآخر من جميع الأديان الأخرى، وان كل ما ينسب له من شدة وحث على الكراهية والقطيعة والعدوان غريبة عنه ولا تمت له بصلة ولا أصل لها فيه، لكن من سيقول ذلك ومن سيسمعه وهناك اليوم من يكفر حتى من يدعو إلى الحوار مع الأديان الأخرى؟!

إن هذا يعني أننا إذا ما كنا حريصين على ديننا وعلى وجودنا وحياتنا، يجب أن نبدل آلياتنا وعدة عملنا وأن نبدأ من الصفر لنرفع عن وجه الإسلام ما علق به من درن.

ويعني أننا يجب أن نجهد أنفسنا بحثا عن الحقيقة لا أن نعبد من نظن أنه اكتشفها فحتى بوذا أوصى أصحابه قائلا: "عليكم أن تبحثوا عن الحقيقة لا أن تعبدوا أولئك الذين اكتشفوها"

لكن ذلك لا يمكن أن يتحقق مع وجود كل هذه الفرق والمذاهب والجماعات والأحزاب والجمعيات والتيارات والمنتديات، وهذا يعني أن الهجمة التي يشنها البعض على الإسلام متهمينه بأن نصوصه هي سبب التطرف والدموية سوف تتصاعد وتتنوع، ليتحول الإسلام إلى كيان متهم لا يملك قدرة الدفاع عن نفسه، ولاسيما وأن أغلب الذين يشنون الهجمات عليه لا علاقة لهم بالأديان ولا يفقهون منها شيئا ويجهلون الحقيقة لأنهم خدعوا بتلك الكذبات الصلعاء التي روج لها السياسيون والمفسرون وغيرهم.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

سمعت أيضا بالقرآن الذي نسبوه لمسيلمة. و الواقع أن شخصية مسيلمة أسطورة و أعتقد تحمل إسقاطات شوهت جروب الردة و المزاعات التاريخية بين العرب. لدأت اشك بحكاية صقر قريش. هل حقا سبح الأبيض المتوسط حتى وصل إلى ألأندلس. أبست هذه مبالغة لا يقبلها العقل.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي العزيز قد تكون أنت بعيدا عن المتابعة الدقيقة لتاريخنا بحكم تخصصك ولكنك لو تبحرت فستجد من المآخذ ما يشيب له رأس الرضيع وستجد هناك من يتعمد تضخيم الأساطير وإهمال الحقائق تعنصرا أو طائفية أو مصلحة وأنا هنا لا أستثني أحدا فالجميع مشتركون في هذه اللعبة السمجة ولذا يجد من يحاول زحزحة الأمور أو من يسعى إلى تصحيح الميلان مواجهة خطيرة قد تصل إلى التهديد بالقتل وها هو مشروع القتل نعيش تداعياته يوميا في الأقل منذ أيام فرج فودة وإلى ناهض حتر.
تحياتي ودعواتي لك

صالح الطائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3676 المصادف: 2016-09-28 04:56:02