المثقف - قضايا

مجاهد منعثر منشد: من اخلاقيات النهضة لحسينية في الحرب (1)

مفهوم الاخلاق لغويا: الأخلاق جمع خلق، والخُلُق -بضمِّ اللام وسكونها- هو الدِّين والطبع والسجية والمروءة، وحقيقته أن صورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها.

وقال الرَّاغب: والخَلْقُ و الخُلْقُ في الأصل واحد... لكن خص الخَلْق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخص الخُلْق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة.

يعني الاخلاق هي صورة النفس الانسانية، ولذلك تعرف بأنها الصورة النفسية للإنسان، أو الانعكاس للجانب المعنوي والنفسي عنده، فكما ان للإنسان جسما يمثل شكله وصورته المادية، من طول وقصر وملامح، فينظر الناس الى شخصيته المادية من خلال ملامحة الجسمانية، فان هناك بعدا اخر للإنسان، هي النفسية التي تعني الميول والتوجهات، وهذه تتجلى وتتجسد من خلال الاخلاق .

وان الحكم الحاسم على كل انسان يأتي من خلال أخلاقه، فمهما بلغ من مكانه نسبيه او علمية او كفاءة او منصب اذا كان سيء الاخلاق، فان ذلك سيؤثر حتما على مكانته في قلوب الناس، ولذا يقول الامام علي (ع): رب عزيز اذله خلقه، وذليل أعزه خلقه.

وبذلك فأن الانسان حتى لو بلغ أعلى المراتب، وهي النبوة والاتصال بالوحي الالهي، او الامامة، لن يكون عزيزا ويترك تأثيره في النفوس، مالم يكن على درجة عالية من سمو ورفعة الاخلاق .

والدليل على ذلك عندما يخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه محمد (ص) بقوله: (فبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ .

ولذلك كان رسول الله (ص) عندما يتحدث عن الاخلاق يجعلها الهدف الاعلى من بعثته، فيقول: (انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق) .

وقال (ص): (الاسلام حسن الخلق) .

وورد عنه ايضا: (أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا) .

ويروي لنا الامام الحسين (ع)عن جده (ص):(راس العقل بعد الايمان بالله، التودد الى الناس) .

من سيرة صاحب النهضة

 أن سيرة الامام الحسين (ع) الاخلاقية في الحرب مستنبطه من منظومة الاخلاق الاسلامية التي تربى ونشا عليها على يد جده رسول الله (ص)، وأبيه الامام علي بن ابي طالب (ع).

وأما جده النبي الاعظم (ص)، فيخاطبه الله عزوجل في كتابه المبين: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .

فالأمام ابي عبد الله الحسين (س) تأدب بآداب النبوة وحمل روح اخلاق جده المصطفى (ص)في الحرب والسلم معا .

وابيه أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (ع) الذي يقول له رسول الله (ص): أنت مني و أنا منك،

وعلي (ع) قد وصفه القران الكريم في قوله تعالى: (نفس النبي)،

ونفسه (ص) يقول:(ما من نبي الا وله نظير في امته وعلى نظيري)،

 ولذلك كان الحسين (ع) يُشبَّهُ بجدّه الرسول (ص) في الخِلْقة والاخلاق واللونِ، ويقتسمُ الشَّبَهَ به (ص) مع أخيه الحَسَن (ع)، ولا غَرْوَ فهما فِلقتان من ثمرة واحدة من الشجرة التي قالَ فيها رسولُ الله (ص): (أنا الشجرة، وفاطمة أصلها ـ أو فرعها ـ، وعليّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا ورقها؛ فالشجرة أصلها في جنّة عَدْن، والأَصل والفرع واللقاح والثمر والورق في الجنّة) .

وكان أمير المؤمنين (ع) يعرف ما تميّز به الحسين (ع) من القوّة الغيبيّة التي نفثها فيه جبرئيل (ع)، فكان يشّبهه بنفسه في الشجاعة والإقدام والاخلاق ويقول: (وأشبه أهلي بي الحُسينُ).

ومن هذا الشبه المقدس يروي لنا الشبيه سيد الشهداء ابي عبد الله (ع): لو شتمني رجل في هذه الأذن - وأومى إلى اليمنى -، وأعتذر لي في الأخرى، لقبلت ذلك منه، وذلك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) حدثني أنه سمع جدي رسول الله ( ص) يقول: لا يرد الحوض من لم يقبل العذر من محق أو مبطل، وهكذا كان الامام (ع) يحسن التعامل بمنظومة الاخلاق النبوية والحيدرية العلوية مع القريبين والبعيدين، فعن الامام الباقر (ع):ـ أنه ما تكلم بين يدي أخيه الحسن اعظاما له، فاذا كان اخوه الامام الحسن في مجلس لا يتكلم في محضره تعظيما واجلالا له .

ولذلك أحد المسائل المهمة التي جعلت شخصية الامام الحسين (ع) قد أسرت النفوس والقلوب معا هي مسألة الاخلاق الاسلامية التي حملها واتصف وتحلى بها .

فالهدف من ثورة الامام الحسين (ع) لم يكن الحرب والقتال من أجل السلطة والخلافة فحسب ، وانما هي في الحقيقة نهضة إصلاحية سلمية من أجل التغيير والعودة الى القواعد الأخلاقيّة الرصينة في الاسلام، لتكون الخلافة دولة الاخلاق .

والخصم كان الهدف من رده على تلك الثورة هو السيطرة على الحكم من أجل العودة الى الحضيض حيث كانت قبل الإسلام بين الإفراط والتفريط.

وهنا صاحب الثورة الامام الحسين (ع) يحمل خُلق فاضل ارتفع بالإنسان إلي مصاف الملائكة حيث يشحنه بالفضائل الجهادية، فيمنحه الملكات الفاضلة من خلال أخلاقيات ثورته وتضحية أنصاره وجهاد أعوانه، فيستمر ويبقى قانون دولة الاخلاق حيوياً فاعلاً في الاُمّة متحرّكاً في ضميرها يهتزّ بالحياة والنشاط كلّما واتته ظروف الثورة.

وأما نقيضه وخصمه يزيد يحمل خلق سافل هبط بالإنسان المسلم إلى حضيض البهيمية حيث تجميد قانون الجهاد واخلاقيات الثورة، فتكون الشعوب والامة في حالة سبات وركود الى ان تصل الى مستوى العبد للحاكم .

وفي هذه الثورة النهضوية التي تحولت الى حرب كان العدد غير متكافئ، فصاحب الثورة (س) جيشه سبعون، والخصم يزيد سبعون ألفاً، فمن المنتصر ؟

لاشك أن صاحب النهضة (ع) هو المنتصر على خصمه، فصارت ثورة كربلاء (قانون جهادي أخلاقي) يستطيع من يحسن استعماله أن يغيّر به نظام العالم ويحرّر به أمماً وينقذ شعوباً.

أجل، لقد وعت الاُمّة ذاتها بعد ثورة الحسين وميّزت بين عدوّها وصديقها وثارت على واقعها المرير بأيدي حكّامها وسياسيها عدّة ثورات، ولا زال قانون الجهاد الحسيني يشدّها إلى الثورات وسيبقى كذلك إلى أن تطهر الأرض من رجس العدى.

اخلاق الصراع السياسي عند الامام الحسين مع الخصم

في نهضة الحسين ومنذ الوهلة الاولى بعد هلاك معاوية سنة (60 /679 م) طالبه والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان بمبايعة يزيد، فرفض الامام (ع)هذا العرض

ولكن ابي عبد الله الحسين (س) بين سبب الرفض بدون تسقيط او تشهير عن طريق الافتراء، بل بالحقائق الموجودة لدى الخصم، اذ قال: ويزيد رجل فاسق، شارب للخمر قاتل للنفس المحرمة، معلن بالفسق، مثلي لا يبايع مثله .

وهذه الصفات تشير الى ان يزيد غير مؤهل ليكون مسلما عاديا في المجتمع الاسلامي، فكيف يكون حاكما عاما للمسلمين ؟

أذن اخلاق الصراع تتطلب من القائد الاسلامي أن يؤدي واجبه الشرعي، فيكون أمينا في رأيه، مبيننا الاسباب لهذا الرأي بكل صراحة، فمن الاخلاق والادبيات الاسلامية أن يعلن الامام (ع) موقفه الحقيقي بالحاكم، فيحرص على وعي الأمة وتعليمها الأخلاق الإسلامية الأصيلة .

والسؤال الذي يفرض نفسه !

كيف يكون كلام الامام الحسين (س) من الاخلاق والادبيات الاسلامية، وهو يقول عن يزيد (فاسق، شارب للخمر، قاتل للنفس المحرمة)!اليس ذلك نوع من التشهير ؟

الجواب: الامام الحسين (ع)أمام معصوم مفترض الطاعة، وبنفس الوقت حجة على الخلق، وكما ذكرنا كان التصريح والاعلان برايه واجبا شرعيا، فلو التزم الامام الصمت عن حقيقة صفات يزيد، فحينها ستعتقد الامة الاسلامية بأن حكم يزيد شرعيا، بلحاظ سكوت الامام الحسين (ع)، ولذلك نلاحظ في عبارة الامام (معلن بالفسق)، فاغلب الامة تعلم بسلوك وصفات يزيد .

وهذا الاعلان يعني انه يشتهر بين الناس بارتكاب المحارم والكبائر، فلا يعتبر كلام سيد الشهداء ابي عبد الله (س) نوع من التشهير غير الحقيقي، لان هذه الصفات موجودة فعلا عند يزيد .

والامام الحسين (ع) في هذا الدرس العملي الاخلاقي يعلم الامة على أن يكونوا احرارا، ويرفضوا الذل والمهانة، فالإنسان الشريف العزيز الكريم، لا يمكن أن يخضع لإنسان وضيع، ملحد، فاسق، فاجر إلى غير ذلك من الصفات التي كان يتصف بها يزيد الأموي وقد عبر عن ذلك في قوله: (والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر لكم إقرار العبيد) .

 

أخلاق الامام الحسين (ع) في الحرب

اولا:ـ خروج الامام (ع) لتلبية نداء الامة .

كانت الرسائل المتتالية التي تضم بين طياتها (الاستغاثة، والنجدة من حكم يزيد مع المواثيق والعهود والبيعة) الواردة الى الامام وهو في مكة تطالب بأن يقوم بالثورة ويقبل عليهم، فهذه الرسائل تقدر بالألاف، والان ليس بصدد نقاش تلك الرسائل، ولكن كمحل شاهد نأخذ واحدة منها والتي ارسلها شبث بن ربعي اليربوعي، و محمد بن عمر التميمي، و حجار بن ابجر العجلي، و يزيد بن الحارث الشيباني، و هذا نصها: - (اما بعد فقد اخضر الجناب، و اينعت الثمار، و طمت الجمام، فاقدم على جند لك مجند والسلام عليك).

وبعد هذه الرسائل ما هو موقف ضمير الامام المعصوم تجاه خلاص الامة من الطاغية يزيد؟ وتلبية النداء؟، فلا يوجد أمام الامام الحسين (ع) المسؤول عن الامة، الا الاستجابة والاقبال عليهم .

وهذا التحرك بحد ذاته نابع من القواعد الاخلاقية في الاسلام، فقد قال ابي عبد الله (ع) في حديثه مع جيش الحر بن يزيد الرياحي: بعد أن حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إنها معذرة إلى الله عز وجل وإليكم، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم أن أقدم علينا فإنه ليس لنا إمام لعل الله يجمعنا بك على الهدى، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم، فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم.

ولنفترض لم تكن هناك رسائل مطالبه من الامة فيها مواثيق وعهود وبيعة، فهل سيخرج الامام (ع)؟

الجواب: بديهي ان الامام (س) لا يخرج الى كربلاء لوجود أسباب كثيرة منها:ـ

1.الامة ترضى وتقبل بوجود هذا الحاكم ، فخروجه هنا سيكون في موضع المعتدي على حرية الناس في اختيار الحاكم، والقاعدة الاخلاقية الاسلامية المستندة الى خلافة أمير المؤمنين (ع) تتيح حق اختيار الحاكم، فلم يفرض نفسه الامام علي(ع) كخليفة، وانما الامة ذهبت اليه مرارا .

2.اخلاق الامام الحسين (س) لا تجيز له الخروج بدون طلب .

3.عدم وجود القاعدة الشعبية والدعم الجماهيري من الامة لصاحب الثورة، وما يدل على ذلك قول سليمان الخزاعي في خطبته عندما ارسلوا الرسائل، فقال لهم: ان معاوية قد هلك، و ان حسينا قد قبض على القوم ببيعته، و قد خرج الى مكة و انتم شيعته، و شيعة ابيه، فان كنتم تعلمون انكم ناصروه و مجاهدو عدوه فاكتبوا اليه، و ان خفتم الوهن و الفشل فلا تغروا الرجل من نفسه .

ثانيا:ـ عدم البدء بالقتال .

كان شعار الامام الحسين (ع) شعاره (أني اكره ان أبدأهم بقتال) .

وهذا الشعار كان قاعدة اخلاقية في سيرة الرسول (ص)، ثم في سيرة أمير المؤمنين (س) في كل حروبه، فلم يكن في يوم من الايام قد أعتدى أوبدأ بقتال أحد فهو القائل (ع): لا تدعون إلى مبارزة واذا دعيت اليها فأجب فان الداعي اليها باغ والباغي مصروع، فيذكر احد القادة العسكريين في جيش الامام علي (ع) قائلا: كان يأمرنا في كل موطن لقينا معه عدوه يقول: لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم.

وقد ذكرنا مقدمة البحث بأن أخلاق أبي عبد الله الحسين (س) من سيرة جده وابيه (عليهما الصلاة والسلام)، فضلا عن ذلك، فأنه (ع) كان حاضرا مع أبيه أمير المؤمنين (ع) في جميع الحروب .

وبذلك فأن سند الامام الحسين (ع) في الشعار المذكور الى أصل القاعدة الاخلاقية التي بينا مصادرها أعلاه .

وأما الحوادث التي لم يبدأ الامام فيها القتال في خروجه الى أرض كربلاء المقدسة وواقعة الطف لعل منها ما يأتي:ـ

1.اللقاء مع الحر وجيشه في الصحراء .

عندما قدم الحر بن يزيد الرياحي بألف فارس قد انهكهم العطش في حر الظهيرة قبل صلاة الظهر بوقت قريب.

ولما التقى الحسين (ع) وأصحابه مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين (س)، فقال زهير بن القين للأمام:يا بن رسول الله أن قتال هؤلاء أهون من قتال من يأتيننا من بعدهم، لكن الامام الحسين (ع) رفض .

وقال (عليه الصلاة والسلام) لفتيانه: اسقوا القوم وارووهم من الماء، ورشِّفوا الخيل ترشيقا(ع) فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفا، فقام فتية وسقوا القوم من الماء حتى أرووهم، وأقبلوا يملؤون القصاع و الأتوار والطِّساس من الماء ثم يدنونها من الفرس، فإذا عبَّ فيه ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عزلت عنه، وسقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها.

ولما حضر وقت الصلاة قال الحسين (ع) للحر: أتريد أن تصلي بأصحابك؟

فقال الحر: لا، بل تصلّي ونصلّي بصلاتك .

وما يلاحظ في هذه الحادثة أنها شبيه بموقف أمير المؤمنين (س) في معركة صفين، ولكن هناك اختلاف في المكان والاشخاص .

فالأمام علي (ع) هو الذي ملك المشرعة يوم صفين فسقى المسلمين بعد أنْ جهدهم العطش، وعندما كانت بيد جيش معاوية منعوا الماء عن جيش امير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام).

والماء بند من بنود حقوق الانسان في الاسلام في السلم والحرب معا، وقد ارسى دعائم هذا البند الامام علي ثم الامام الحسين (عليهما السلام)، ولكن تظهر المعادن الاسلامية الحقيقة لدى المسلم في المواقف الحساسة، فمن تلك المواقف (الحرب)، فهنا يكشف الغطاء هل الذي يمنع الماء مسلم ؟

معاوية وجيشه منع الماء !

يزيد وجيشه منع الماء !

 لقد كان الامام باستطاعته ان يستغل شدة ظمأ العدو، أو يستعين براي زهير بن القين، فيقاتلهم ويستولي على اسلحتهم، لكنه رق لحالهم وغض النظر عنهم، وهو يعلم أنهم جاؤوا لقتاله وسفك دمه الطاهر .

وفي نفس هذه الحادثة يذكر علي بن الطعان المحاربي قائلا: كنت مع الحر يومئذ، فجئت في آخر من جاء من أصحابه، فلما رأى الحسين (ع) ما بي وبفرسي من العطش قال: أنخ الراوية ! والرواية عندي السقا ثم قال: يا ابن الأخ أنخ الجمل ! فأنخته، فقال: اشرب، فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء فقال الحسين: أخنث السقاء أي أعطفه فلم أدر كيف أفعل، فقام فخنثه فشربت وسقيت فرسي.

وهكذا نلاحظ الفرق في الاخلاق بين العدو الذي يمنع الماء ويخون، والامام (ع) يسقي أعداءه الماء، ويرشف خيلهم، وينصحهم بعد اكمل الصلاة والفراغ منها قائلا (ص): بعد ان حمد الله وأثنى عليه وصلّى على النّبي محمّد: «أيّها النّاس إنّكم إنْ تتّقوا الله وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل بيت محمّد (ص) أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم والسائرين بالجور والعدوان، وإنْ أبَيتم إلاّ الكراهيّة لنا والجهل بحقّنا وكان رأيكم الآن على غير ما أتتني به كتبكم، انصرفتُ عنكم».

وكانت لجيش الحر والناس نصيحة أخرى من الامام (ع) تعتبر تلك النصيحة قاعدة أخلاقية عامة، وايضا لم يبدأهم الامام القتال ، ففي البيضة خطب أصحابَ الحر فقال بعد الحمد لله والثناء عليه: «أيّها النّاس إنّ رسول الله قال: مَن رأى سلطاناً جائراً، مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده، مخالفاً لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قَول، كان حقّاً على الله أنْ يدخله مدخله، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا الشيطان وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود واستأثروا بالفَيء، وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله، وأنا أحقّ ممَّن غير، وقد أتتني كتبكم وقدمتْ عليَّ رُسُلكم ببيعتكم أنّكم لا تسلّموني ولا تخذلوني فإنْ أتممتم عليَّ بيعتكم تصيبوا رشدكم، فأنا الحسين بن علي، وابن فاطمة بنت رسول الله، نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم ولكم فيَّ اُسوة، وإنْ لَمْ تفعلوا ونَقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم فلَعَمري ما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمّي مسلم، فالمغرور من اغترّ بكم فحظّكم أخطأتم ونصيبكم ضيّعتم ومَن نكث فإنّما ينكث على نفسه، وسيغني الله عنكم، والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

نتوقف في هذا القسم الى هنا ونتواصل في مقال اخر من بحثنا مدرسة العطاء في الاخلاق، الامام الحسين أنموذجا .

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3681 المصادف: 2016-10-03 05:15:06