المثقف - قضايا

عبد الحميد ذرب: ألأمة ألعربية طاردة للعلم .. جاذبة للتخلف!!

حبا ألله ألبلاد ألعربية بكل ألخيرات فوق سطح أرضها وفي جوفها؛ ألى جانب تنوع ألمناخات؛ تمتد فيها الجبال والسهول والخلجان؛ تسيطر على ألممرات ألعالمية في أعالي ألبحار وفي ألبحر ألأبيض ألمتوسط وألأحمر .معظم أراضيها سهلية رسوبية صالح للزراعة وخاصة منطقة ألهلال ألخصيب؛ وحتى ألدول ألعربية ألتي تقع في ألقارة ألسمراء؛ لها من ألمقومات ألأقتصادية وألمائية وألمعدنية.تقع على بحيرات من ألمناطق ألتي تحتوي على ألنفط والغاز وألمعادن بمختلف أنواعها من ألذهب ألى أليورانيوم وألكبريت وألقائمة تطول.لم تستطع حكوماتها ولا شعوبها أن تتقدم أنملة واحدة؛ بدون ألأستعانة بالخبرات ألأجنبية لأستخراج بترولها ومعادنها من باطن ألأرض؛ ولولا تلك ألخبرة لكنا ألى يومنا هذا نطبخ ألطعام على بعرور ألحيوانات؛ وخاصة في ألمراحل ألتاريخية ألممتدة منذ نشوء ألدول ألعربية ألحديثة على يد قوى ألأحتلال ألأجنبي؛ والتي لاتزال تحكمها بشكل مباشر وغير مباشر!!.ألنفط تحول من نعمة ألى نقمة؛ نستخرجه؛ لنشتري أسلحة ألدمار ألشامل؛ لنقتل بعضنا ألبعض ألأخر .أموالنا تودع في بنوك ألدول ألصناعية ألكبرى لتستثمرها في بناء أقتصادها ألوطني وللترفية عن شعوبها؛ وتطوير بلدانها نحول ألأفضل!!.دول أستقلت حديثا من سلطة ألدول ألكبرى مثل ألهند وألصين وماليزيا وغيرها؛ أصبحت دول عملاقة في كل مجالات ألحياة ألصناعية وألزراعية وألتكنلولوجيه؛ تصدر منتوجاتها لنا؛ لنبقى على قيد ألحياة.كل مانفعله هو ألأقتتال فيما بيننا على أسس عرقية أو طائفية أودينية .معظم ألدول ألعربية سكانها من عرق واحد ودين واحد؛ ولكنها في حروب فيما بينها .اسرائيل تأسست في نهاية ألأربعينيات من ألقرن ألماضي؛ هاجر أليها أليهود من كافة بقاع ألعالم؛ يتكلمون لغات متعددة ولهم ثقافاتهم ألتي حملوها من بلدانهم ألأصلية من أمريكا ألى أثيوبيا ألى أليمن ...ألخ؛ دولة موحدة يهابها ألعالم .معظمنا من ملة واحدة وعرق واحد وتاريخ واحد؛ نتقاتل فيما بيننا بسبب وبدون سبب؛ لنا قرأن واحد ونبي واحد وقومية واحدة؛ لم نستطع أن نتحد على كلمة سواء أو عقيدة واحدة أو هدف واحد؛ فالسني يكره الشيعي والعكس بالعكس!!.ظهرت في ألآونة ألأخيرة موضة شفاء ألأمراض بالقرآن أو بالطب ألنبوي أو بطب أل ألبيت أوألصحابة!!؛ يتصدر هذه ألموجة مجموعة من ألدجالين وألمشعوذين من أصحاب ألعمائم وألثياب ألقصيرة واللحى ألمزيفة؛ يضحكون بها على ألمتخلفين وألجهلة من عامة ألناس .يحققون ارباح مالية كبيرة؛ يتاجرون بالدين ويضحكون على عقول ألناس.يرددون بمناسبة وبدون مناسبة بأن ألقرأن شفاء للقلوب وألأبدان؛ وهم لايعرفون معناها ومغزاها .شفاء ألقلوب يعني ألأبتعاد عن الحقد وألكراهية بين البشر وحقن دماء ألناس على مبدأ {والله يدعوا الى دار ألسلام }؛ وكما جاء في ألقرآن {وأن جنحوا للسلم فأجنح لها.....}.أما شفاء ألأبدان فيعني ألأبتعاد عن ألطمع والجشع وهلاك ألأجساد بتحميلها أكثر من طاقتها {لايكلف ألله نفسا ألا وسعها؛ لها ماكسبت وعليها ما أكتسبت .....}.وكما جاء في ألأثر {أريحوا قلوبكم ساعة فساعة؛ فأن ألقلوب أذا كلت عميت!.يظهر على ألفضائيات مجموعة من رجال ألدين يبيعون وصفات طبية منسوبة ألى ألنبي {ص} وأل بيته أو ألى صحابته .مثل شرب قدح من ألماء من بئر تنبع من أماكن قريبة من أولياء ألله؛ أو ضع خرق على شبابيك ألأئمة وألصالحين وتمريرها على أجسادهم !!.أو نبش قبور ألأئمة وألأولياء وأخذ كمية من ألتراب ووضعها في قناني وبيعها للمرضى ألمصابين بالسرطان أو بألأمراض ألمستعصية؟!!.تظهر على شاشات ألفضائيات أعلانات تقدم وصفات طبية مصنوعة في ألجوامع؛ تدعي أخراج ألجن ممن تلبسه  وطريقة أخراجهم . أستخدام آيات قرأنيه لأخراج ألشياطين من أجساد ممن تلبسهم؛ ووصل ألحد الى ممارسة ألرذيلة مع ألبائسات؛ بحجة أن ألشيطان يخرج من ألأجساد ألنجسة!!.؛ للتذكير أن ألنبي {ص} توفي نتبجة لأصابته بالحمى؛ فلماذا لم يشفي نفسه بقراءة آية من ألقرأن ألمجيد أو بدعاء؛ أبنته فاطمة ألزهراء؛ كانت عليلة في أثناء حياته؛ لفترة طويلة؛ لماذا لم يدعوا لها بالشفاء!!حيث ماتت بعده بستة أشهر .ألأمام علي ضرب راسه بالسيف مات على أثرها فلماذا لم يداوي نفسه من ألضربة ألتي أنتهت بوفاته عن طريق ألقرأن أو ألسنة!!.هذا ألنوع من ألدجل ألذي يمارسه رجال ألدين ؛ ألذي أنتشر في ألآونة ألأخيرة؛ يدل على مدى ألتخلف ألذي وصلت اليه أمتنا ألعربية؛ بحيث أصبحت تستسلم لمجموعة من ألأوباش وألجهلة !!ولا غرابة أن مناجم ألتخلف؛ أنتجت لنا مجاميع من ألحيوانات ألبشرية ألوحشية ؛ تقود شعوبنا ألى حتفها؛ كما نشاهده يوميا في طول وعرض ألبلاد ألعربية وألأسلامية؛ وكل هؤلاء يتلون آيات من ألقرأن ألمجيد وألأحاديث ألنبوية وأقوال أل ألبيت وألصحابة يوميا؛ ويدعون ألى ألجهاد في قتل عباد ألله وتخريب مؤسساتهم ألعلمية والفكرية والثقافية؛ بأعتبارها من عمل ألشيطان ودول ألكفر وألألحاد؟!!؛ ألذين ينقذون حياة عباد ألله ويشفون أمراضهم بالعلم وألتكنلوجيا والتقنية ألحديثة؛ نحن ننشر ثقافة ألتخلف؛ وندعي نحن خير أمة أخرجت للناس؛ وهم ينشرون ثقافة ألمحبة والتأخي والسلام!!ولولا بحوثهم وعلومهم؛ لكنا ضمن ألأمم ألتي سادت ثم بادت؛ قدموا لنا عباقرة مثل أينشتاين وأديسون وغرهام بيل ومدام كوري؛ ونحن نقدم لهم قتلة من  ملوك وزعماء مثل صدام وبن لادن وألبغدادي ومشايخ الخليج ومن لف لفهم !!.أصبحنا أمة طاردة لكل شيئ حضاري؛ يرمي أبنائها أجسادهم في ألبحار وألمحيطات هربا من ظلم ذوي القربى؛ ومن لم يستطع ألهروب يخضع لحملة تشويه ممنهجة يقودها رجال ألدين وجلاوزتهم؛ مستعينين بأحاديث مكذوبة يضحكون بها على عقول ألناس !!ولاغرابة أن يقول ألشاعر!!يأمة ضحكت من جهلها ألأقوام!!.

 

د.عبد ألحميد ذرب

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3686 المصادف: 2016-10-08 08:24:12