المثقف - قضايا

نبيل أحمد الأمير: النشاط والريادة المجتمعية

nabil ahmadalamirيتمركز إهتمامنا حول مفاهيم الريادة الإجتماعية والمشروعات الإجتماعية وكيف نحول تلك المفاهيم (وهى جديدة على العالم العربى) إلى تيار متدفق من التطبيقات الأساسية فى مجتمعنا لخدمة الناس .

فالريادة الإجتماعية هى استخدام الأساليب الإبداعية والمبتكرة لتنمية المشروعات والمؤسسات التى تحقق تأثير إجتماعى واسع النطاق .

وعموما هى ريادة أعمال بصفة عامة، ولكن بهدف الوصول إلى تأثير مجتمعي وليس تجاري كما هو شائع .

أما رواد الأعمال المجتمعية فهم أداة ألتغيير، حيث يمكنهم التعرف على الإحتياجات الإجتماعية واستخدام الأساليب المبتكرة فى الإدارة لتأسيس تلك المشاريع والمؤسسات .

وفى الغالب ما يكونوا روّاد فى مجتمعهم ولديهم الشغف والإبداع، ويتمتعون بحب المغامرة، لكن الأهم أنهم يتمتعون بالوطنية وحب مجتمعاتهم .

 أما المشروع المجتمعي فهو مشروع يدر دخل، قابل للتطبيق من الناحية الإقتصادية ولديه تأثير مادى وكمّي على كل من الأهداف الإجتماعية والبيئية . وبالتأكيد تهدف تلك المشروعات لتحقيق تأثير مجتمعي حقيقى، وغالباً ما تستخدم الطرق التجارية التقليدية لتحقيق ذلك، لكن لفائدة مجتمعية وليس لفائدة خاصة .

ويمكننا القول أنها مشروعات هدفها الرئيسى هو حل المشاكل الإجتماعية في المجتمع .

ليس بالضرورى أن تتحول كل الافكار إلى مشروعات مجتمعية، ولكننا نقوم بتشجيع الهجين من نماذج المشروعات الإجتماعية حيث نؤمن أن بإمكانها تحقيق الاستدامة المالية، ولكن تطبيقها ليس بالضرورة في حالة كل المشروعات .

الأهمية تكمن فى أنهم يقومون بعمل شئ جديد ومبتكر وله تأثير إجتماعي حقيقي .

ويجب علينا معرفة الفرق بين معاني الريادي الإجتماعي والناشط الإجتماعي فهما عبارتان تستخدمان كثيراً خصوصاً في الآونة الأخيرة، نظراً إلى الثورات الأخيرة التي لعب فيها الإعلام الاجتماعي دوراً، وإلى الاندفاع نحو الريادة في المنطقة .

إلاّ أن تعريف التعبيرين ليس واضحاً للكثيرين، فأحياناً نلحظ أنّ الأشخاص الذين يتطوعون بضع مرات لقضية ما يسمّون أنفسهم رياديين اجتماعيين، بينما أولئك الذين أقاموا مشاريع اجتماعية لحلّ مشاكل اجتماعية حقيقية يسمّون أنفسهم ناشطين اجتماعيين .

وصحيح أن التعريف قد لا يكون بأهمية تأثير الأعمال التي يقوم بها الناشطون والرياديون الاجتماعيون، إلاّ أنه من المهم أن نوضّح معنى هذين المفهومين من أجل نشر ثقافة النشاط والريادة الاجتماعي .

فحين يهتم شخص بقضية ما من خلال الدفاع عنها من دون اتخاذ أي خطوات إضافية، أو عبر تعزيز شغفه بها أو بدء مبادرة ما لمعالجتها، فهو يسمّى ناشطاً اجتماعيا ً.

ولكن الناشط لا يصبح ريادياً اجتماعياً إلاّ إذا طوّر نشاطه إلى حل مستدام سيسمح له بالتعامل مع المسائل المطروحة أمامه بطريقة تترك تأثيراً ويمكن توسيعها، وعلى عكس الناشطين فإن الرياديين الاجتماعيين يبنون المنظمات ولا يحدّون عملهم بإطار زمني (مثلاً تحديد نهاي ات زمنية لحملاتهم)، بل يواصلون الحفر عميقاً والتوسّع ليصبحوا شاملين أكثر . والناشطون الذين يتحولون إلى رياديين اجتماعيين، هم الذين يعالجون قضية اجتماعية بمقاربة مختلفة تتضمن تجميع الموارد وبناء المنظمات واستخدام مهارات في الأعمال من أجل حلّ المشاكل الاجتماعية .

وأعتقد أن الريادة الاجتماعية هي مشروع عمل حول هدف يقوم على إيجاد حلّ لتحدي اجتماعي .

وبعبارة أخرى فإن ما يحرّك الريادة الاجتماعية هي الرغبة في تغيير المجتمع .

ومعظم الرياديين الاجتماعيين هم ناشطون ـ ونماذجهم معدّة لتحقيق التغيير، أما الناشطون فهم بالتأكيد ليسوا دائماً رياديين بل هم غالباً أشخاص يعرفون كيف يديرون الحديث، ولكن ليس بالضرورة استخدام الحديث للقيام بخطوات ما وإحداث تغيير مجتمعي معيّن . 

أعتقد أيضاً أن النشاط والريادة الاجتماعية ليسا متكاملين بشكل متبادل . فالريادي الاجتماعي يسعى إلى تحقيق تغيير اجتماعي عبر أساليب مبتكرة . أما الناشط الاجتماعي فعامل ضروري لحشد الزخم والتوعية والدعم للريادة الاجتماعية وهي حركة لتحقيق التغيير الاجتماعي والتحوّل الى مجتمع أفضل .

ويصف البعض الريادة الاجتماعية على أنها بناء نظم من أجل تغيير الحلول المحلية للمشاكل . والرياديون الاجتماعيون هم أفراد ملتزمون وفريدون وخلاقون ومهووسون بإيجاد حلول هيكلية للمشاكل، أما النشاط الاجتماعي فهو التزام بقضية ما وجهد متواصل لمعالجة تحد ما .

فالريادة الاجتماعية هي وظيفة وهوس بالتغيير الشامل بينما النشاط الاجتماعي هو تكريس الذات بشغف لهدف ما وإستجابة للتحديات .

والنشاط الاجتماعي عموماً يقوم بجوهره على المواجهة، ويتعلق باستخدام مختلف تكتيكات الضغط من أجل دعم قضية وليس بالضرورة المشاركة الناشطة في تصميم وهيكلة الحلول . لكن الريادة الاجتماعية فهي التي تعترف بالمشكلة الاجتماعية التي تتسبب بظلم أو عدم مساواة أو انتهاك للحقوق الإنسانية الأساسية، ومن ثم تقوم بشكل متعمّد باتباع طريق مبتكر لتحقيق تغيير اجتماعي ملموس لحل هذه المشكلة .

والريادة الاجتماعية تحدث انقلاباً بشكل أو بآخر حيث تركز على استخدام قوة الناس والموارد غير التقليدية لخلق أنظمة تمكينية، وقلب هيكليات القوة لإعادة خلق أشكال جديدة من التمكين .

 

وللموضوع بقية . . .

والله من وراء القصد .

 

د. نبيل أحمد الأمير

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3706 المصادف: 2016-10-28 21:13:22