المثقف - قضايا

قياتي عاشور: ذاكر صح

kiyati ashorفي البداية لابد من الإشارة إلى أن كثيراً من الطلاب يشتكون من قضائهم لأوقات طويلة في الدراسة والتحضير للإمتحانات، ولكنهم يفاجئون بدرجات قليلة ومتدنية، وتعتبر هذه المسالة ضرورية ومحط أنظار الجميع داخل الاسرة.

فالعلم يعتبر النور الذي ينير عقول البشرية، ولولاه لبقيت العقول في ظلام وجهل وتخلف، ويعد أيضاً مقياس لتقدم الأمم ورقي المجتمعات، ولكي يستمر هذا العلم راسخاً في ذهن الانسان، لابد له من المذاكرة في جميع المراحل التي يمر بها، فكما قيل " "أدِم من العلم مذاكرةً فآفةُ العلم النسيان"، وفي الواقع فإن الطالبَ إن لم يعرف كيف يتعلم، لن يكون بمقدورة الحصول على المعرفة فيما بعد، فأفضل طريقة للدراسة هي: (أن يتعلم الطالب كيف يتعلم).

ونتيجة لذلك يتساءل العديد من الطلاب عن الأسباب التي تؤدي إلى عدم التفوق الدراسي رغم أن الطالب يقضي ساعات طويلة للاستذكار، ويثور في الذهن العديد من الأسئلة منها :

- هل نسبة الذكاء منخفضة وقدرته على الفهم قليلة؟

- هل الساعات التي يذاكرها غير كافية؟

- هل الطريقة التي اذاكر بها صحيحة أم خاطئة؟

لذلك ؛ يطيب لي أن آخذ بأيدكم في هذا المقال نحو طريقة ومهارة المذاكرة الفعالة، التي يجب اتباعها وتطبيقها حتى نستطيع الحصول على أعلى الدرجات وتحقيق أقصى معدلات النجاح.

* المذاكرة وتحصيل العلوم ليست موهبة يولد بها الانسان، أو يرثها من أبيه وأمه، ولكنها مهارة   يتم تعلمها واكتسابها مع مرور الوقت، وهي وسيلة تحقيق النجاح في كافة المجالات، وإليكم الخطوات البسيطة للقيام بمذاكرة فعالة وناجحة .

 

القراءة الاجمالية للدرس:

تعتبر الخطوة الاولي والمهمة في عملية الاستذكار الجيد والفعال، فمن خلالها تتم القراءة الاجمالية للنص المكتوب أو الفصل المراد مذاكرته بهدف الإلمام بكل أفكاره ومحتوياته، وتتم عن طريق : تقسيم الدرس إلى عناوين رئيسية والتي غالبا ما يشار تحتها بخط او تكتب بخط ثقيل بخلاف الأجزاء الأخرى من جسد الصفحة المكتوب، ومن ثم تقسيم كل عنصر أساسي إلى عناصر فرعية أصغر منها، والتنسيق والتربيط فيما بينهم حتى تكتمل الفكرة، وبالتالي يستطيع الطالب تكوين صورة اجمالية والتعرف المبدئي على الدرس.

 

 الحفظ والمذاكرة:

من القواعد الذهبية لتحقق أعلى الدرجات كما هو متعارف علية بين الطلاب هو "الحفظ"، ولكن لابد من الإشارة إلى أن الحفظ يحتاج إلى الفهم، فلابد من أن تتناسب قدراتك على الجمع بينهما حتى تتم عملية الحفظ وذلك طريق مجموعة من الخطوات.

- التعرف على النقاط الرئيسية في الدرس كما تم تحديدها في الخطوة السابقة (القراءة الاجمالية للدرس) ويتم تكرارها حتى تثبت في ذهنك وذاكرتك.

- حاول استخراج الكلمة الذهبية من كل فقرة وهي عبارة عن الكلمة التي في حال استخراجها من الفقرة تستطيع بناءا عليها سرد محتويات الفكرة.

- اسال نفسك سؤال في كل فقرة : ماهو المطلوب ؟ ثم أجب على سؤالك شفهي أو كتابة، وبالتالي عن طريق السؤال تستطيع ادماج نفسك واشراكها في النص المكتوب وتتحول للغة حوار بين النص ومعلوماته وما يتم تحصيله وما يريد الكاتب توصيلة.

ويمكن الإشارة هنا إلى أن عملية الحفظ تتم بعدة اشكال منها :

1- طريقة التكرار: إعادة وترديد اما التسميع الشفهي والكتابي .

2- طريقة التخيل: وهي تكوين صورة عقلية عما يريد مذاكرته.

3- طريقة الربط الذهني: هي ربط المعلومات بمعلومات سابقة.

 

 التسميع:

عدد كبير جدا من الطلاب يعتقد اعتقاد خاطىء بأن القراءة أو الحفظ يكفي، ولكن هذا من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الطلاب، فحينما يقع الطالب في موقف الامتحان، ويتعرض لبعض الأسئلة ويقف حائرا ويقول لنفسه (أنا أعرفها وأفهمها ، ولكن لا أتذكرها)، وهذا يرجع الى القصور في عملية التسميع، والتي من خلالها يكشف الطالب لنفسه مواضع الضعف والاخطاء التي يقع فيها، فالتسميع هو مراءة الذاكرة، فالطالب الذي يذاكر بدون تسميع ينسى بعد يوم واحد كمية تساوي ما ينساه الطالب الذي يقوم بالتسميع بعد 36 يوما.

والتسميع يتم بعدة اشكال منها:

- (التسميع الشفهي) وهي يعتبر أسهل وأسرع طريقة.

- (التسميع التحريري) وذلك عن طريق كتابة ما يتم استذكاره وتحصيله من الدرس، وكتابة النقاط الرئيسية والقواعد والقوانين، او الرسوم البيانية التي تمثل جوهر النص او الدرس، ويمكن الرجوع للكتاب للتأكد مما تم تسمعيه في كلا الحالتين.

وبعد التعرض لخطوات مهارة المذاكرة الفعالة، هناك مجموعة من النصائح التي يجب اخذها في الاعتبار لكي يتم تطبيق الطريقة بالشكل الأمثل وتحقيق أعلى معدلات التحصيل :

• توفير الجو المناسب للمذاكرة عن طريق (تهيئه نفسك للمذاكرة نفسيا وجسديا)، وتهيئة المكان للمذاكرة عن طريق الابتعاد عن الضوضاء والمشتتات، مع وجود اضاءه مناسبة للمكان.

• حاول في البداية مذاكرة أحد المواد التي تحبها، وبعدها أي مادة تانية.

• اعطي لنفسك راحة من (10_15) دقيقة عند الانتهاء من مادة والبدء في مادة اخرى، وذلك من أجل تجديد النشاط والحيوية.

• اختار الأوقات المناسبة للمذاكرة والتي أفضلها بعد الفجر حيث يكون القوة والقدرة على التركيز عالية نسبيا.

• ضع جدول للمذاكرة باستمرار والمذاكرة أول بأول ولا تؤجل أوقات المذاكرة حتى لا تتراكم المواد عليك.

 

بقلم : قياتي عاشور

معيد قسم علم الاجتماع، كلية الاداب، جامعة بني سويف

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3729 المصادف: 2016-11-20 02:54:06