المثقف - قضايا

نبيل عبد الأمير الربيعي: هل الأديان رسالات سلطة وصفحاتٌ من الدَم؟

nabil alrobaeiالأديان هي قيّم تُعلم الإنسان مفاهيم الأخلاق الاجتماعية، وليست رسالات سلطة وحكومة وتكوين دول، ولكن بعد وفاة الأنبياء أصبح تابعيهم يتطلعون للسلطة، ولو تابعنا تاريخ الأديان لوجدنا أن الديانة اليهودية التي قادها يوشع (Joshua) بن نون (ت 1245 ق.م) وهو شخصية كما تصفها التوراة بأنها دموية بامتياز، فقد سبيَّ الأمم المجاورة وما إلى ذلك، وجدير بالذكر أن كل ما تم روايته في تلك المذابح قد تم البحث فيه أوكيولوجياً (آثارياً)، فلم يتم التوصل إلى كل ذلك بعد الحفريات التي استمرت عشرات السنين، وهذا ما دعا العالم الغربي إلى رفض تلك الروايات واعتبارها من الأساطير ليس إلا.

نفس الموضوع نراه ذاته في المسيحية التي تعتبر مذابحها في العصور الوسطى الأعنف لوقتها في تأريخ البشرية منها مذابح (سان بارثليميو) عام 1572م، بالإضافة إلى مذابح أوروبا بشكل عام.

أما الدين الإسلامي فكان الحائز على الصدارة في تلون صفحاته بالدماء الغزيرة، ومن الصعوبة نكرانها مثل مذابح كربلاء الحسين ومذابح واقعة الحرّة للأنصار، فضلاً عن مذابح كثيرة حصلت في الوقت الحاضر بعد ظهور المذهب السلفي الوهابي وتنظيم القاعدة وما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

ما حصل من مذابح في صدر الإسلام خلال مرحلة الراشدين وتأسيس الدولة الفتية يندى لها الجبين، علماً أن التأريخ الإسلامي لم يُكتب إلاّ في مراحل متأخرة، وربما في القرن الثاني أو الثالث الهجري، قبلها كانت العرب لا تكتب ولا تؤرخ، لأنهم قوم أميون ولا تعرف القراءة أو الحساب على لفظ ابن خلدون، كما إنها ليست من الأمم التي تُقدّر التوثيق أو التصنيف، وهي صفات ترتبط بحالة المجتمع وحالة الدولة، فقد كان العرب أمة متنقلة تبحث عن العشب والماء، فمفهوم الوطن ومفهوم التوثيق غائب عن واقع العرب، فحروب الردة مثلاً لم تؤرخ، وإنما ذكرت من باب الفخر ليس إلاّ، مع أن عدد القتلى ونوعية المذابح كانت هائلة بدرجة يمر عليها التأريخ مع افتقاده للمعلومة عما جرى، والعرب عموماً يفتخرون بوحشية القتل ونوعيته، وطبيعته، ولو اتخذنا واقعة كربلاء كنموذج أو واقعة الحرَّة لتوصلنا إلى المبتغى.

ولو سألنا أنفسنا هل أقرت الكتب السماوية الثلاثة أحكام الدولة السياسية، وهل هنالك تشريع يقرّ قيام دولة دينية أو أمرّ في إقرارها؟ نجد أغلب هذه الأديان تتجنب الجواب عن مثل هذا السؤال، لكن بعض رجال الدين والمحدثين قد مارس عمليات (الاجتهاد أو الإجماع) في إثبات أو نفي تشريع قيام الدولة، لكن السياسيين في الوقت الحاضر يحث على إيجابية قيام الدولة الدينية، لكن تحث على قيام الدولة شيء وقيام الدولة الدينية شيْ آخر.

لقد أعطى الإنسان على مدى تأريخ وجوده على الأرض أهمية مسألة قيام الدولة وفكرة القيادة أو فكرة تنظيم أمور العباد، إلا أن الكثير من المهتمين بالجانب السياسي والديني يؤكد إن على تأويل معنى الاستخلاف إلى معنى سياسي وليس ثقافي.

لكن فكرة (الفرقة الناجية) جريَّ بالمنطق العقلي أن يتابع من هم أهل الفكرة أولاً، ولو درسنا التاريخ لوجدنا أن هذه الفكرة التي دعت إليها الديانة اليهودية لقيادة البشرية ممن هم أكثر قدرة في التجربة وفي البيولوجيا، فضلاً عن الاختيار الإلهي تقر موقع اليهودية من بقية خلق الله، وهي النظرية التي استعارتها الطوائف الإسلامية المتعددة.

وبسبب فكرة القيادة (الحكومة) نجد مسيرة الحقبة الإسلامية بعد بعثة النبي قد انحدر اغلب كبار قريش نحو معسكر الدين الجديد، بعد أن تيقنوا بأن النظرية السياسية القرشية لم تعد قادرة على استيعاب فكرة (الدولة السياسية) الكبرى في السيطرة على الجزيرة العربية، فضلاً عن تقرب كعب الأحبار الشخصية المتنورة في العلم اللاهوتي اليهودي، ومحاولة اقترابه (ت 32هـ /611م).

من الخلفاء لكي يكون مستشاراً مقرباً لخليفتين وربما لثلاث، حيث تمكن من قيادة دفة الحديث والسيطرة على عقلية أبو هريرة (ت59هـ / 679م)، وعبد الله بن عمر (ت74هـ /693)، وهذا يدلل على أن عملية اختراق الدين الجديد قد تم التفكير به منذُ البداية، فكانت لليهودية الدور في السيطرة على سياسة الدولة وخلق الفتن وما زالت ليومنا هذا من خلق تنظيمات مذهبية لشق صف المسلمين وطعن الدين الإسلامي من خلال فكرة الفرقة الناجية وتكفير جميع المذاهب والأديان والمخالفين للفكر السلفي الوهابي الإرهابي.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3734 المصادف: 2016-11-25 01:39:45