المثقف - اخترنا لك

الثورة نقيض الديموقراطية و«ماركة» الدم لا تصنع ازدهاراً

«الثورة»، من العناوين الحديثة في مساعي الإنسان ومطالبه الوجودية. ومعظم أبناء جيلنا بدوا في طور شبابهم ثوريين حالمين. وكانت الحصيلة، على ما كابدنا وعانينا، تحطيم الشعارات بأيدي حامليها، أو ارتداد الأفكار ضد مطلقيها. 

لذا، عندما ننظر الى المسألة بعين النقد ولغة الفهم، نجد أن أبرز ما يميز الثورات هو طابعها السلبي وقدرتها على التفكيك والتدمير. إذ قلما ينجح قادة الثورات وأبطالها، في أعمال الإصلاح والتركيب والبناء. بل إن الثورة هي ذات طابع ارهابي، إذا شئنا الرجوع إلى الفيلسوف الألماني هيغل.

 

هذا ما تؤكده النماذج التاريخية، بدءاً من الثورة الفرنسية، وصولاً الى الثورات البارزة التي حصلت في القرن العشرين كالروسية والصينية والكوبية... فضلاً عن انقلابات حركات التحرر الوطني، حيث الثورة تجمع العقائد الاصطفائية والمنازع الفاشية الى الفكر الأحادي والمنطق الاقصائي والسلوك الإرهابي، فضلاً عن عبادة الشخصية التي تجعلنا نترحم على عبادة الأصنام في الجاهلية، إذ كانت اقل وطأة وتكلفة على حياة الناس ومصائر المجتمعات.

 

ولذا تعمل الثورات على استئصال معارضيها بتهمة الخيانة والعمالة. لكنها تضحي أيضاً بالذين ينخرطون في صفوفها ويعسكرون وراء قادتها، بقدر ما تتخذ منهم آلات لتحقيق استراتيجيتها التدميرية، أو التوسعية والإمبريالية. وهكذا، فهي في الحالين، تجرّ الناس الى الموت. فمن كان معها وقدس شعاراتها وضحّى من اجل قادتها، راح ضحيتها؛ ومن كان ضدها عملت على استئصاله وتصفيته.

 

والمثال الحي الراهن تقدمه الثورة الايرانية، فما هيمن على عقول قادتها، طوال ثلاثة عقود، هو هاجس الحفاظ على الولاية والسلطة، لأن ذلك أوْلى من العقيدة والشريعة، أي أوْلى من الحقيقة والعدالة. وما نجحوا فيه هو القولبة والتدجين والتعبئة وعسكرة المجتمع لتحويل الناس إلى شهداء أو ضحايا لدعوات مستحيلة أو لاستراتيجيات لا تعود بالنفع على البلاد والعباد. وهذا ما جعلهم يهتمون بالدرجة الاولى بالعمل على تصفية خصومهم في الداخل وأعدائهم في الخارج.

 

لا شك في أن ما حدث في ايران عام 1979 كان ثورة فعلية، ولم يكن مجرد انقلاب تقوم به نخب عسكرية كما حصل، غالباً، في البلاد العربية. لأن ما حدث عبّر عن حراك شعبي أشبه بطوفان بشري أطاح نظام الحكم الشاهنشاهي، لكي يؤسس نظاماً جديداً ذا مرجعية لاهوتية فقهية.

 

وهذه الثورة، التي جسدت حيوية مجتمعية فائقة، لم تكن لتحدث لو لم تهيّئ لها ثورة ثقافية وفكرية قام بها، على امتداد عقدين وأكثر، جيش عقائدي، مدجّج بالشعارات والوصفات الطوباوية، من رجال الدين ومن تحالف معهم من مثقفين محدثين وعلمانيين في مواجهة النظام السابق.

 

نجح هؤلاء في تعبئة مدّ بشري هائل لإسقاط الشاه، فكان نجاحهم بالمعنى السلبي، اي تقويض نظام استبدادي. لكنهم لم ينجحوا بالمعنى الايجابي، بقدر ما طغى المحتوى السلفي الارتدادي على البعد التنويري والمستقبلي، وبقدر ما طغت عقلية الاستبعاد والاقصاء على لغة الاعتراف والشراكة والتبادل.

 

من هنا، فإن قادة النظام الجديد عملوا، بإمرة المرشد، منذ تسلّمهم السلطة، على إقصاء سواهم من المعارضين، بمن فيهم نائب المرشد، كما عملوا في شكل خاص على نفي أو استئصال التكتلات اليسارية والعلمانية، فأقاموا نظاماً لاهوتياً تحت شعار «ولاية الفقيه» الذي يملك مشروعية عليا تتحول، عندما تصبح مقدسة أو مطلقة، الى استبداد مضاعف، سياسي وعقائدي، أو مادي ورمزي.

 

ثقافة مضادة

 لا ينكر أن الثورة اعتمدت نظاماً للحكم يجمع بين المرجعية الفقهية والآلية الديموقراطية، بين ولاية الفقيه وقوانين الجمهورية، بين مجلس الخبراء ومجلس الثورة، بين الحوزة الدينية والجامعة الحديثة. وقد أتاح هذا النظام في البداية ادارة الانقسام والصراع بين القوى والسلطات والمرجعيات (المرشد، الرئيس، البرلمان، الحرس)، بقدر ما أتاح للشعب الايراني أن يمارس حيويته السياسية عبر صندوق الاقتراع، أو عبر الحركات والتجمعات السياسية في الشارع والساحات العامة. لكن الأصل اللاهوتي مدعّماً بالحرس الثوري، عمل على ابتلاع النظام الديموقراطي. ذلك أن الديموقراطية، ليست مجرد ارقام، ولا هي مجرد موسم انتخابي، وإنما هي ثقافة وعقلية ونمط وجود يترجم، أقله، بالاعتراف بالمختلف والمعارض.

 

وهكذا، فإن العقلية الثورية، وعبادة الشخصية، وإرادة القبض والتحكم، ومحاولة احتكار المشروعية العليا، برفع سيف التحريم والتكفير، شكّلت كلها ثقافة مضادة للديموقراطية والسياسة. هذه الثقافة المضادة، بدأت تفعل فعلها، مع انتخاب محمد خاتمي رئيساً، بغالبية شعبية كبيرة. فقد كان مغلول اليد عاجزاً عن استخدام صلاحياته كرئيس للجمهورية، لأن القرار ليس مع الناخب، بل مع المرشد والحرس والقضاء ومجلس الخبراء ومؤسسة التشخيص. ولا غرابة... ففي نظام يستمد مشروعيته من النص المقدس أو من الإمام المعصوم، لا حرية للفرد ولا استقلالية ولا قيمة، لأن الشعار والفتوى والنظام والحرب والتضحية والنصر، هي أوْلى من الناس والمجتمع والحياة.

 

هذا على صعيد السياسة. أما على صعيد التنمية، فالوضع ليس أفضل حالاً. من هنا لم تنجح الثورة في إدارة البلاد واستغلال المقدّرات على نحوٍ يعود بالنماء والنفع على المناطق النائية والفئات المهمشة والعوالم السفلية. لم يتحول المجتمع الايراني الى حيوية خلاقة تنتج ما يحتاج إليه الناس وما به تتم المشاركة في صناعة الحضارة العالمية، مما هو عابر لحدود الدول أو خارق لحواجز اللغات والثقافات، كتأليف نص أو إطلاق فكرة أو وضع نظرية أو اجتراح طريقة أو ابتكار وسيلة أو اختراع أداة أو تصدير ماركة مفيدة ومغرية... فالبارز في المشهد ليس الاختراع والإبداع بل الصاروخ والحشد والخُطب النارية والمواقف الاستفزازية ولغة الوعد والوعيد وتصدير ماركة الدم والشهادة والحجاب. ولكن لغة العنف والحروب لا تصنع مستقبلاً في هذا العصر، بل تطيح المكتسبات كما يحصل في إيران، أو تضرب النموذج الناجح كما حصل حتى في الولايات المتحدة، وعلى ما قوّم فرانسيس فوكويوما سياسة بوش وخططه وحروبه.

 

عقلية الثأر

 واذا كانت الثورات، بعامة، تنجح في الهدم كمرحلة أولى، تمهيداً لأعمال البناء في مرحلة لاحقة، فمن الصعب وربما من المستحيل، أن تنجح الانقلابات والثورات التي يقودها رجال دين اصوليون بعقلياتهم الأحادية والاصطفائية والتكفيرية.

 

هذا ما تشهد عليه الأصولية العائدة. فبعد انهيار المشروع القومي وفشل البرنامج الاشتراكي الذي ولد أصلاً ميتاً، قال رجال الدين: الإسلام هو الحل والبديل. وكانت النتيجة، بعد ثلاثة عقود، هي الإخفاق الذريع، حيث وصل الإسلاميون الى الحكم. ولا غرابة. فالأصولية موجة ارتدادية مشدودة الى الوراء. لذا لم تحسن سوى هدر الوقت والطاقات والموارد؛ وهي متحجرة تعمل بمنطق الفتوى والتكفير ضد منطق النقد والتنوير. وهي منغلقة على الحدث والعالم والآخر، مما يجعلها تعيد إنتاج الخصوصية فقراً وبؤساً واستبداداً. من هنا، فإن الأصولية حيث سادت، لم تشكل صحوة أو يقظة، بل كانت نكوصاً وعودة عن مكتسبات عصر النهضة والإصلاح والتحرر. ولا غرابة. فالحركات الأصولية أتت للثأر والانتقام مما حدث من تطورات ومستجدات، مما جعلها تجمع أسوأ ما في القديم، أي  التعصب الديني والعصبية القبلية، وأسوأ ما في الحديث، أي الظاهرة الشمولية والأنظمة الحديدية.

 

والثورة الإيرانية، وإن اختلفت عن بقية الثورات، فإنها في المحصلة ليست استثناء، بل تؤكد القاعدة في هذا الخصوص من حيث الإخفاق في عمليات التحديث والتطوير. إنها لم تحسن بناء نموذجها الحضاري والتنموي أو السياسي والمدني، أي لم تنجح في ما نجحت فيه دول أخرى. ولا أقول ما أقول الآن، بعد اندلاع الأحداث، وإنما أستعيد بعض ما قلت في كتابات سابقة، فإيران الأصولية الثورية نجحت في قمع الحريات التي وعدت بإطلاقها أو التي فتحت أبوابها بعد اندلاع الثورة، لكنها لم تنجح في بناء اقتصاد فعال. لقد فوتت فرصة ولم تصنع تنمية، مكررة بذلك تجارب حركات التحرّر الفاشلة والآفلة، وإلا لما كان هناك ملايين من الإيرانيين تحت خط الفقر، كما تشير الإحصاءات. وها هي الثورة تدفع الثمن، إذ تنقلب الأمور ضدها وتنتقم الوقائع منها بقدر ما يفقد مرشدها وقادتها الهالة والحصانة. هذا ما يحدث الآن، بدليل أن شريحة واسعةً من الشعب الإيراني، خصوصاً النساء، وبالأخص الشباب الذين هم مستقبل إيران لا ماضيها، ينظرون الى ولاة الأمر، كما كان هؤلاء ينظرون الى الشاه، قبل ثلاثين عاماً. وهكذا لم تحسن الثورة سوى نسف الثوابت التي كانت مسوغ قيامها، بقدر ما أخفقت في إحداث نقلة حضارية نوعية في حياة الشعب الإيراني. وهذا شأن الذي يدّعي أو يتوهم المحافظة على الثوابت، في مواجهة التحولات والتحديات. إنه ينتهك ثوابته ويتغير، ولكن بصورة سـيئة أو غير مجدية.

 

التصدير

 ولا تعود الأزمة الراهنة إلى شخصية القائد أو المرشد، مع تقديري البالغ لأصحاب هذا الرأي، فلو كان الخميني محل خامنئي، لما كانت الأمور افضل بالنسبة الى التيار الإصلاحي. بالعكس، كان من الممكن أن تكون أسوأ، لأن الخميني كان أقوى وأصلب وأكثر عنفاً من خلفه، من حيث علاقته بمبادئ الثورة. لذا، فقد عمد الى تصفية خصومه أو المخالفين له. ومن رحمه منهم وضعه في الإقامة الجبرية كما حصل للشيخ منتظري، أو سهّل له الهرب كما حصل للرئيس الأسبق بني صدر، ربما لأن هذا الأخير استقبله أثناء منفاه في منزله في باريس، ليقود الثورة.

 

وهكذا، فإن الثورة بعد ثلاثين عاماً، استُهلكت شعاراتها التي تُترجَم على الارض بأضدادها. ولذا لم يعد الشعب الإيراني يجد في ما يُطرح ويُدافع عنه، ما ينفعه، سواء ما تعلق بالبرنامج النووي، أو بالدور الإقليمي، أو بالشعار التحريري، أو بمهاجمة الولايات المتحدة.

 

ما تحتاج اليه إيران، ليس تصدير العقيدة والثورة، ولا التخصيب النووي، بل نزع عباءتها الأصولية والتحرر من أوهامها الاصطفائية، للانخراط في بناء القوة الناعمة والذكية، كما تتجلى في الإبداع في حقول الأدب والفن وفروع المعرفة أو في ابتكار نموذج فعّال للتنمية أو في اجتراح أساليب ناجعة في الإدارة والتسيير والتشغيل، كما تفعل الدول الناشئة والصاعدة التي تصنع تنمية وتحرز تقدماً وتحقق سبقاً، كالصين والهند وتركيا. ولو نجحت إيران في ذلك لحققت بعض طموحات شعبها، وللعبت دوراً إقليمياً، بصورة أخرى، أي دور الوسيط الفعّال، ولأصبحت محط النظر كما هي الآن تركيا أو ماليزيا. وهي قادرة على ذلك لأنها تملك غنىً في المعطيات والموارد، وما ينقصها هو الأفكار الخلاّقة والخارقة التي تُعمِل العقول لإطلاق الإمكانات وتشغيل الطاقات. إذاً، ما ينقصها هو تغيير التوجّه والنظر الى الأمور بطريقة مغايرة يتحول معها المجتمع إلى ورشة متواصلة من التفكير الخصب والعمل المثمر، كما هو شأن المجتمع الديناميكي الغني بقواه وفاعلياته، حيث الفرد ليس مجرد شخص يمتثل ويصدق أو يهلل ويصفق، بل يتعامل مع نفسه كفاعل مسؤول ومشارك في بناء مجتمعه، بقدر ما هو مختص ومنتج أو مبدع في مجالٍ من المجالات.

 

لعل هذا ما تحتاج اليه المجتمعات اليوم: الفرد القادر والفاعل الذي يمارس حيويته إنتاجاً وإبداعاً أو تميّزاً وتفرّداً، وليس الفرد الذي يكون مجرّد نسخة عن غيره أو صدىً لزعيمه، كما يجري في الأنظمة الأصولية والشمولية. وأما ما نحتاج اليه في بلد كلبنان، فليس فتح جبهات جديدة لقوى المقاومة والممانعة، كما تمنّى الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، بل ايجاد وسط للتحاور والتفاهم والتداول، أو ظهور وسطاء في المجال العمومي تتعزز معهم مبادئ الجمهورية والديموقراطية وقواعد الحياة المدنية.

 

وهذا يتطلب تغيير نمط التفكير في الرؤية والطريقة والعُدّة، لإتقان لغة الخلق والتداول والتحول والعمل بمنطق التركيب والتجاوز. وبدلاً من مهاجمة أميركا، علينا أن نتعلم منها الكثير، فنثبت القدرة على ان نتغير لمواجهة الأزمات والتحديات. ففيما كانت أميركا تنتخب أوباما رئيساً يملك هوية هجينة عابرة للأعراق والألوان والطوائف، كان عدد من علماء المسلمين عندنا يتنابذون عبر الشاشات، بلغة الاستبعاد والإلغاء. الى ذلك، فأوباما لا يتصرف كرجل عقائدي، كما يفعل احمدي نجاد وتشافيز، بل هو أقرب بفكره الى نموذج رجب طيب اردوغان، بمعنى أنه ينفتح على مختلف النماذج والمدارس، في ما يخص تركيب الحلول وإيجاد المخارج من الأزمات.

 

بهذا المعنى، إن أردوغان الآتي من حزب إسلامي، والذي يعرف العلمانية بأنها تعدد الأنماط، والذي يمارس هويته بصورة منفتحة ومركّبة، بجذرها الديني ومرتكزها القومي وأفقها الحداثي ومداها الأوروبي، هو أقدر على مباشرة أعمال الإصلاح والتحديث والتطوير، من النماذج الأصولية، كما من النماذج العلمانية واليسارية عندنا، التي تعاملت مع شعاراتها بصورة لاهوتية، فقيرة، طوباوية.

 

لعلي ألامـس بذلك أسباب الإخـفاق والفشل في الدعوات والثورات، وأخصها الثورات في دول الـعالم الثالث. فالعلة لا تعود الى الضغوط والتدخلات والمؤامرات من الخارج، كما لا تعود الى حفنة من المضللين أو المنافقين أو العملاء في الداخل. وإنما هي تصدر عن وهم مركب جرى زرعه في العقول، حتى عشـش وأثـمـر ثـماـره الـسيئة والـعقيمة أو المـدمـرة كما تجلى ذلك في التهويم اللاهوتي والعقائدي أو في الفردوس التحرري أو في «التشبيح» النضالي والاستراتيجي.

 

وأختتم بالقول ان كلامي على الثورة لا يعني أن الثورات لن تحدث أو لا فائدة تُرجى منها. فأنا نفسي أغضب وأثور ضد ما أعتبره أعمالاً جائرة أو فاسدة. وها هي ايران تشهد الآن ما يشبه الثورة على الثورة. ولكن، هناك فرق بين أن ننخرط في صفوف الثورة أو أن ندعو لها، وبين أن نفهم منطق الثورة. انه الفارق بين لغة الفهم والتشخيص من جهة، وبين لغة الغلو والتهويم أو «التشبيح» النضالي والعقائدي.

 

وخلاصة ما أراه في هذا الخصوص أن الغضب الثوري، على ما علمتنا الثورات، لم يعد يثمر في هذا العصر الذي يستحيل فيه النصر باستخدام العنف والسلاح، بعد أن أصبحت المصالح والمصائر متشابكة ومتداخلة. إن لغة الصاروخ والمدفع والحشد المرصوص والجمهور الأعمى، لن تصنع حياة ولن تجلب حرية ولن تغير واقعاً نحو الأحسن. وهذا ما خبرناه في لبنان، فتوالي الثورات  وطرح الشعارات وتعاقب القيادات، بمختلف نسخها وعناوينها ونماذجها القومية أو اليسارية أو الإسلامية، لم تصنع إصلاحاً أو تجديداً أو تقدماً أو ازدهاراً، بل أسهمت في اندلاع الحروب الأهلية، وتمزيق الوحدة الوطنية، وتخريب العمران ثورة بعد ثورة، للعودة بالأحوال والأوضاع إلى الوراء.

 

لعلنا نحتاج في زمن الانهيارات والكوارث، وفي ضوء الثورات والتحولات التقنية والمعلومات والعلمية الى ثورات من نوع آخر: ممارسة التقى والتواضع، بالثورة على الذات للتخفيف من أمراضها النرجسية والمركزية والاصطفائية والإمبريالية والاستبدادية... فماذا ينفع الإنسان كل هذا التألّه والتقديس الذي يزرع الخراب ويولّد البربرية في أرجاء الكرة؟ ماذا تنفع الشعارات على اختلافها وتناقضها، إذا كانت مدننا تتحول إلى ما يشبه الثكنات العسكرية حيث الأمن يتدهور من جراء العقول المفخخة والهويات المغلقة والثقافات العدوانية والعصبيات الطائفية أو الحزبية المستنفرة؟

 

* كاتب لبناني – الحياة

الخميس, 09 يوليو 2009

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2009-07-10 01:01:46.