تعرّي روحي الساكنة

خلف جدار من ليليَ الحزين

hayfaa bouharb

رؤى الوهم / هيفاء بو حرب

 

تقيّدني الحياة بسلاسلَ من وهم

تتركني بين الحلم واليقين

أنظُر إلى الماضي فيبعثرني الحنين

لأرى أيامي التي مرت

وكأنها لصمتي باب مغلّق برتاج الأنين

خلفه صور من كآبة

تعرّي روحي الساكنة خلف جدار من ليليَ الحزين

ارنو إلى غدي

أراه شاحباً يخاف ان يقتل احلامي

دروب خوفي هاربة

كأنها انهارٌ جفّت فيها المياه

ونضبت ينابيع الأماني

غارت تحت حُجُب المجاهل

رؤىً تداعتْ

كأوراق الشجر تطايرت مع الوجع الضنين

أن يزهر دائما ألَمه الدفين في نفسي

فلا هو يفارق لحظتي

ولا يفارقني وجع السنين

 

 

ما هذا الألم الزاحف

إليّ من كل صوب

hayfaa bouharb

في الطريق اليك / هيفاء بو حرب

 

احمليني الى جنانك الوارفة

يا وجه الصباحات الحالمة

هناك تزقزق عصافير النقاء

أنتظرك وفي يدي الحب حمامات هائمة

احمليني على اجنحتك الى الجنة

يا مليكة روحي

أهمسي لي بقلبك دون أن تنطقي

سأسمعك وآتيك

فأنا توأم روحك السابحة

في فضاءات النور

مع ملوك الحب والآلهة

أيزيسٌ أنت؟

ترقصين فوق أمواج قلبي

رقصة الحب الخالدة

عيناك الساهرتان على شرفات بوحي

تخبرانني أقاصيصا عن الحنين

 الى وصال المسافات والدروب المهاجرة

احمليني يا دنياي وجنتي

الى موطنك خلف اعاصير الشوق

هاتي اجنحتك لنحلق معا

الى منتهى الكلمات الخالدة

*****

ما هذا الألم الزاحف إليّ من كل صوب

أنا لم أرسم مواعيدا للحب

لم أشرع أبوابي

ولا فتحت الدرب

من أين دخلت أيها الحب؟

لي منك مواقف اتخذتها وقلت

لا لن أحب ثانية

ولن تضنيني مواجع القلب

لكنك في غفلة مني

سرقت مفاتيحي المخبأة

في دروجٍ من صمت

وشرعت لرياحك أحلامي

وسكنت ظلالي الغائبة

فصرت كنسمة عا برة

تلامس نظرات ظالمة

فآه منك آه أيها الحب!

 

 

قلبي الصاخب

 يعزف لحنه الموهوم

hayfaa bouharb

شجن على حافة الليل / هيفاء بو حرب

 

جالسة أنا أسامرُ أحلامي

وجهك يعانق  وجه أيامي

أنتظر نورأ سيأتي

من شمسٍ غادرتني

منذ أن أضاعني زماني

هذا الذي يضج في صدري

هادرٌ كحزن المسافات القاحلة

قلبي الصاخب يعزف لحنه الموهوم

بعيداً يهرب من أحزاني ..

روحي الموجوعة تتقيأ روحها

تناديك خلف تلال الشوق

غريبة أنا أضاعتني الحروب

كما أضاع السواد بلداني

في كل بقعة جراد زاحف

ألتهم الجمال وبدد لؤلؤ خلجاني

وانت القادم من بعيدٍ

تطرق باب نسياني

يبكيك ليلي الجريح

ويضنيك هول حرماني

أرضي قاحلة

هجرتها الطيور

هجرتها ظلالي

وأنا المنسية على الضفاف

على ساحل الوله

تباغتني مخالب سهدي وحرماني

*

أنا لم أحبك بعد

أجمل أيامي لم تأتك بعد

وأجمل أحلامي لم تزهر بعد

وعطوري وأزهاري وشموسي

لم أهدك اياها بعد

يا رجلا أبحث عنه

أنا لم أجدك بعد

انتظاري واشواقي وحنيني

لم تدركك بعد

يا لَقلبي من جنوني

وشجوني وهمومي

إن انتظرتك بعد

قد أضنيت مني روحي

وأنهكني البعد

 

 

طويت المسافات مع الريح

بحثاً عن لمسات يديك

hayfaa bouharb

الغريب الساكن حدقات الروح / هيفاء بو حرب

 

إني ذاهبة إليك

حملتني الشمس نوراً لعينيك

وإبتساماتي زرعتها

فأزهرت في شفتيك

طويت المسافات مع الريح

بحثاً عن لمسات يديك

أيها الغريب،

ما التقيتك يوماً

فلماذا أبحث عن جنة ناظريك؟

أيكون الحب وهماً؟

خبأته ليسكن في راحتيك

أم ظلا ضلّ طريقه

فجاء إليك؟

***

لا تذهبي.

تمهلي وترفقي

يناديكِ قلبٌ متيمٌ

من حبكِ يكتفي.

طوى الحنين في ثناياه،

وروى مواسم الشوقِ

بنارٍ لا تنطفي.

فهبت رياح الحب كاللهب

يشعل جمره في الروح ويرتوي.

كأني فطمت منذ الطفولة

على هوىً

يجرى في شراييني مع الدم المنسكبِ

فكيف ترحلين؟ وأنا طفلٌ!

عشقت روحك!

فعاشت في اعماقي

ولم تغبِ.

 

 

لتصحو ضائعة....

والأقدام منغمسة

في الرمال.

khalid deerik

امرأة مرهقة / خالد ديريك

 

امرأة مرهقة

تتندى من عبير الأشواق

كلما دنت منها ومضة الضياء

تسمو النفس بالدعاء

تثابر على توهج البتلات

....

ولتكمل الأطوار

وتصعد سلم الأحلام

تقفز من ثغر مخبئها

على أكف الأمل

لتستحوذ على بسمة العمر

فتتمزق شرنقة النقاء

ينقطع خيط النجاة

الذي نسجته منذ

بضعة أمطار

............

لتصحو ضائعة....

والأقدام منغمسة

في الرمال.

 

بقلم: خالد ديريك

 

قتلني الوئام في لحظة الغيد

والحلم خاب تحت اقلام الطغاة

husam abdulhusanaltimimi

انفصال الروح عن الجسد / حسام عبد الحسين

 

الروح تجسدت في ذات عينيها

جسد الحياة عار تحت مقلتيها

عار الدنيا قتل مبادىء الخبز

نواح الجواع تسف لإنسان عراقي

العراق اله الحياة ومحراب الصدى

نهم الدين في الساسة عاث الضياع

في تشرد الضياع عرفت مبادئي

على رداء الفقراء أعلنت ثورتي

الاكليروس هم من طعن قوت عيشي

السجاد في الجوامع تضرعوا خوفا

خرير الازقة بحاجة إلى العقل

جذلان العقول يرنو الى التجدد

يأفل الجهل في دقة الدلائل

في الأدلة ألتحف يقين الطبيعة

لابد من عودة الفتى لانبعاث أرواحهم

فهم بين الارتقاء وتنفذ الارواح يستشرقون

قتلني الوئام في لحظة الغيد

والحلم خاب تحت اقلام الطغاة

طال الفراق رغم انين الضياع

في لحظة الانفصال اتنهد ذبح الوريد

نمير الدماء ترتجف عارية

بعشق فؤادي ترتوي الأيتام

رافقتني جلالة العشق منذ المخاض

صحت بين الكنائس انا عاشق

تلك التي بتدخل الخالق وجدتها

وبين افتقار الدنيا لامثالها ملكتها

قد فاق مدارك جمالها ارض كوكين

عجزت اليوتوبيا من خيال وصفها

حتى رأيت الله في كل شيء

وتحت كل شيء وخارج كل شيء

أشياء الوهم والخيال عزباء جسدي

جسدي في القبر منهك من عتاب امي

والروح صولجان انتفضت في سحر المي

ضجيج السحر في راسي يأن

هدوء الأسواق في الشوارع يهمس

الروح والجسد في انفصال

لكن الله وجد نفسه.

 

mahdi alsafiدخلت مسرعا شقتي، واغلقت بابها بقوة، ثم وقفت خلفه، رافعا رأسي، وعيناي مغلقتين، توقعت انه سيحجب عني الاصوات والضجيج، لا اعرف لماذا في هذه اللحظة تمنيت ان يكون العالم صامتا، تعبت من هذا الامل البسيط، اريد الهدوء، ابحث عنه بأي ثمن، مشيت خطوات قليلة وكأن في قدمي قيود السجان، تركت اغراضي على الطاولة، كنت محظوظا قليلا، لا احد في البيت، لم اكن متعبا من عملي، ولا ابحث عن قيلولة، اردت فقط ساعة او لحظات هدوء، انزع من رأسي كل شيء وارميه من شباك الذاكرة، استلقيت على سريري عله يسعفني من همومي، يوم او لحظات بلا سياسة وبلا اعلام، ولا حتى مجرد التفكير بحجم نملة بحياة الناس والمجتمع او مجال عملي وحياتي الخاصة والعامة، مجرد حاجة لفراغ زمني بسيط للاسترخاء الروحي،

ثم اردت ان اعصرالذاكرة للخروج من هذه الحالة الغريبة بالعودة الى الماضي الجميل

لكي تعود الى ايام الامل والاحلام والطموح، ايام الجامعة وعنفوان الشباب، والقاىمة الطويلة من الامنيات التي كانت دائما ترتسم امامي، وكأنها لوحة معلقة في السماء، اراها اينما ذهبت كالشمس او القمر وكذلك النجوم لن انسى النجوم وانا انظر لها يوميا من على سطح منزلنا، منزل اهلي القديم، بخصوص النجوم كنا نسمع الشعر والاغاني التي تقول سهرت الليالي اعد النجوم، بالفعل كنا اطفالا نعد احيانا بعض النجوم دون ملل حتى ننعس وننام،

اين ذهبت تلك الايام، والى اين يتجه هذا العمر المسرع دوما، فجاة قفزت من الفراش اردت ان اقلد مايفعله الممثلين في التلفاز، قهوة وسجارة واوراق لكتابة مايخنقني في هذه الوحشة الخاطفة، تغيير في نمط الحالة النفسية،

مابين غرفتي والمطبخ اقتحمت جمجمتي عبارات الكابة، اشعر احيانا ان جن يخترق الذاكرة بقوة وكأن اقوال العرافين والمشعوذين صحيحة حول قصص الجن، المهم هذا امر اخر، لكن اعود لصدى عبارة الكأبة، فهذه العبارة سمعتها كثيرا هذه الايام، ورددتها اكثر من مرة،

وسالت نفسي بعجالة هل هذه فعلا اي حالتي النفسية السيئة هي من علامات الكأبة، هل دخلت عوالم المرض، فالكأبة لاتأتي من سبب واحد، بل من عدة اسباب مجتمعة كما اعتقد، تحيط بالشخص في لحظة معينة كالكابوس او كالوحش المفترس او كالكمين، اما ان ينهار الشخص ويسقط اويقاوم كالفارس الشجاع لينجوا من التهلكة، فعوالم الكأبة كثيرة منه عالم المشاكل الشخصية والاسرية وعالم السياسة واماكن العمل، الدين اخلاق المجتمع البيئة التراث، الدولة والادارة والاقتصاد والاثار النفسية للمحيطين بالشخص، كلها عوامل مؤثرة في خلق عوالم قلقة تسبب تلك الحالات، لست خبيرا في هذا المجال، ولست ايضا طبيبا نفسيا، لكنني غارق في عالم النفس والاجتماع والتساؤلات المختلفة بينهما منذ الصغر

جلست في حافة كرسي الجلوس دون ان استرخي كاملا، اشرب القهوة، ومع اول سجارة عرفت اني امر بدوامة التحطم الكامل، لم اعد اطيق عملي والشارع وبيتي وحياتي،

لا اعرف مالذي جرى لي، لماذا كل هذا اليأس وكره الواقع، ولا اعرف في الحقيقة سبيلا للخروج من هذا المأزق، مع انني لم انظر في المرأة كثيرا هذا اليوم، لم اركز على تجاعيد الوجه او شيب الرأس، هكذا دون سابق، انذار غريبة تلك الحالة

وقد اتخذت قرارا مسبقا ان لا اقرأ اية جريدة او صحيفة ورقية او الكترونية، ولن افتح التلفاز او شبكات التواصل الاجتماعي،

وسأصلي كل هذا اليوم قضاءا، فأنا اشعر اني في قفص صغير، الغريب انك عندما تشعر بالضيق والحزن والاختناق سرعان ماتجده قد وصل الى اعلى البلعوم قرب الحلق، وكأن شيئا بداخلك يصعد من اسفل قدمك ليخنقك من الرقبة، نهضت خائفا من الموت،

سمعت عن قصص كثيرة عن الموت المفاجئ، الكثيرين يموتون ساعة الكابة والحزن او الغضب الحاد، خرجت من شقتي الى المجهول، اردت اي مكان خال من الضوضاء، وخصوصا من اصوات البشر، اخذتني قدماي الى مكاني المفضل الساحل القريب من مطار العاصمة،

شاهدت الحياة تطير وتحط في حركة مستمرة، تثبت لك حجم الانسان الصغير جدا مقارنة بحجم هذا الكون العظيم، ثم يرتد عليك سؤال مباشر،

من انت؟

وماهو تأثيرك في الحياة والمجتمع والتجارة والانجاز والاكتشافات والتطور العلمي الخ.

كل هذه الاشياء اصبحت كما اشعر انها وسيلة مريحة لسحب عوالم كأبتي بالتدريج،

لقد خفت وتراجعت وتيرة الكأبة

وبدات اردد عبارات الاسترخاء

"الدنيا لاتسوى شيئا...لايوجد هناك شيء مهم نحزن من اجله..الحياة مجرد لعبة..انها لحظات الازمات النفسية الطبيعية، الحياة فيها اشياء جميلة...على الانسان ان يتمتع بحياته بأقصى طاقته."

نهضت مسرعا ابحث عن اقرب مطعم، اي محل لبيع العصائر او الكباب، الشاورما او البيتزا اي شيء، اشعر ان بطني فارغة، كأني لم آكل منذ زمن طويل،

وانا اسير ايضا خطفتني ومرت من امامي كجن اخر فكرة الكأبة بطريقة سريعة بالرغم من مقاومتي الشديدة لها، فقراري الجديد ان اغلق عقلي امام اي فكرة مؤذية، لمنها دخلت عقلي اخيرا، فهم يقولون ان حالة الجوع والاكل الزائد والسمنة من علامات الكأبة،

ومع هذا اردت ان اقاوم تلك الموجات المزعجة، التي تأتي الى الذاكرة بشكل عشوائي ودون استئذان او رغبة مني،

قلت لن انصت الى تلك الهواجس، سأصرف كل مافي جيبي، سأكل دون اكتراث لنظام الرجيم ومرض السكر والسمنة،

سأكسر كل القواعد هذا اليوم،

سأبحث عن الفوضى، مللت الالتزام والترتيب والقيود والنظام،

اسميته يوم العبث الشهري، بدلا من البقاء في عوالم الكأبة مكبلا بحزمة قيوم لاتنتهي ابدا،

فقد قرأت قبل فترة ان الانسان يحتاج احيانا الى ساعة جنون، اي حتى اذا كنت جالس في بيتك اعمل على تغيير نمط وترتيب المنزل،

العب بالوسائد والشراشف والافرشة، اضحك من كل قلبك، وغير روتين حياتك،

كنت احيانا في ايام الجامعة انحرف عن المطاعم النظيفة الرئيسية وادخل الاسواق الشعبية، ابحث فيها عن مختلف الاكلات الشعبية التي تقدم من خلال العربات الخشبية او المساطب الخشبية او الحديدية القديمة، واستمتع بسندويجاتهم اللذيذة، وعصائرهم الملونة، واغراضهم وبضاعتهم الغريبة المعروضة للبيع بعضها كان رخيص جدا مقارنة بالمحلات في الشارع المقابل لانها مهربة كما يبدوا ولم يدفع اصحابها الكمرك،

كان هذا اليوم من اصعب ايام حياتي،

لا اعرف ما الذي حصل وما اسباب تلك الازمة النفسية العنيفة، وهل هي فعلا علامة من علامات الاصابة بمرض الكأبة،

كنت خائفا من تلك الحالة، فمجرد الشعور بالخوف والقلق والموت في ساعة او لحظات واحدة، حتما تصاب بحالة رعب رهيبة،

هل يعقل ان الانسان كائن ضعيف الى هذا الحد، لايجد احيانا اي شيء يمكن ان ينقذه او يسعفه من الازمات النفسية،

وبعد ان امتلأت المعدة بالمأكولات والمشروبات عادت الحياة الى طبيعتها، بدأت ابتسم قليلا، واتكلم مع الباعة المتجولين وامزح مع بعضهم من كبار السن،

اشتريت بعض الفاكهة والحلويات والكرزات،

وتذكرت البرامج الاخبارية التي ستعرض الساعة التاسعة مساءا من على القناة الرسمية،

ارجعتني قدماي بسرعة الى شقتي، وجدت الجميع في انتظاري من اجل الغداء سوية، قلت لهم سبقتكم شبعان جدا وبطني منفوخة من كثر الاكل،

 سأذهب لاصلي الظهر والعصر،

واعود لنأكل الفاكهة، ثم نتعلل بالحلويات والكرزات

كان دعائي الوحيد في صلاتي لا اعاد الله عوالم كأبتي مرة اخرى ....كان يوما شاقا بل من اصعب ايام حياتي، انتهى كل شيء تقريبا على مايرام، وبعد ان اطفأت الانوار وجميع الاجهزة الالكترونية، وما ان وضعت رأسي على الوسادة، عاد لرأسي سؤال بسيط بدى يشبه انه حجة وقصة صغيرة ستكبر لتصبح سببا للارق"لماذا حصل هذا الامر الرهيب لي هذا اليوم...وهل سيعود مرة اخرى"، بدأت اتقلب على الفراش والسؤال يتقلب معني اينما ادور واتقلب، ولدي خبرة طويلة في مجال الارق"فاذا تقلبت كثيرا في الفراش، فهذا يعني انني دخلت دوامة الارق، والتي تنتهي عادة اما بالنهوض من الفراش بحجة شرب الماء او النوم المتعب، التصق السؤال بذهني، وازدادت المخاوف من احتمال عودة وتكرار ماحصل هذا اليوم لي، نهضت من على الفراش، شربت قليلا من الماء، ثم تذكرت ان الامر سيتحول تدريجيا الى حالة الارق، رجعت مسرعا الى الفراش، قلت لنفسي سأنام، سأجبر نفسي وعيوني على النعاس والنوم،

فكأبة الارق لايمكن وصف بشاعتها وضررها، انها مزعجة مدمرة مهلكة،

لكن اخيرا انخفض عدد التقلبات على الفراش، وابتعدت قليلا فكرة ماحصل هذا اليوم عني بصعوبة، وتذكرت ان علي ان انهض مبكرا غدا صباحا للذهاب للعمل، فبدون ساعات النوم الكافية سيصبح حالي مزريا، عيون حمراء، وتكرار حالات التثاؤب والكسل، ومهنتنا بحاجة الى رأس صاحية طيلة فترة العمل، كرأس سائق سيارات الحمل الكبيرة، التي يبدأ سائقيها يومهم بفطور دسم وثقيل، بالباجة العراقية الثقيلة على المعدة المقوية للذهن...اخيرا غمضت عيناي وخلدت الى النوم، يبدوا ان الله استجاب لدعائي عند الصلاة" لا اعاد الله الي عوالم كآبتي"

 

مهدي الصافي

اب ٢٠١٧

 

 

ameen sabahkobaالوهم الاول

جلست على طاولة مستديرة وحولها جمع من اصدقائها، تطلعت نحوهم بفرح قبل ان تشهد حربا قد تأججت بعيني اثنين منهم. فراحت تراقب بصمت ما تقوله العيون، قالت عيون الاول: اتركيه، ولكِ مني ان احفر اسمكِ على سطوح المعادن،  سأنقشه على الاحجار وسأحفظه امد الدهر، سأشكل من حروفه اساور ومشابك وخواتم، تتزين بها الحسان، في كل زمان ومكان، سأحفره على الذهب حتى تزداد قيمته، سيعلق اسمكِ في المتاحف فيشاهده الناس ويروون حكايته، وقد يتزين به الملوك بتيجانهم متفاخرين، وانسيه لعل همومي وهمومك تزول.

ولكن عيون الثاني قاطعته وقالت:لا تستمعي له، واتركيه، وسأجعلك نشيدا يردده كل كبير وصغير، ان ظن انه سيحفر حروفك على تلك المعادن فهو جاهل، لأنها قد تزول او تسرق، اما انا فسأحفره في القلوب، سأرويه واعطره وانثره مع الريح لينتقل بين الازمنة، سأروي للاجيال القادمة عن صاحبته التي وهبتني اسرار الحروف، سأزين صفحات الكتب بحروفه، سيذكره العشاق اذا ما تناجوا، وستذكره اللحاظ اذا ما صوبت ورمت، وسترتعد النفوس اذا ما ذكر .

واختفى الثلاثة لأعوام . ثم اجتمعوا وعادوا باحاديثهم وذاكرتهم الى جلستهم تلك، ابرقت رؤوسهم بالشيب، وذبل جلدهم، وتزينت وجوههم بالتجاعيد، قال الاول وقد تطلع نحوها:منذ ان تركتك وانا منكب على ضرب المعادن وتشكيلها، ونظم الاساور وتجميلها .وكنت اذا توقفت لأخذ جزء من الراحة اصبت بالهذيان، وسمعت صوت المعادن وهي تردد اسمك بخشوع ثم تأمرني باكمال العمل.

قال الثاني: وانا منذ ان تركتك وانا منكب على تحرير النصوص، وحياكة القصص، وترديد الالحان، وقراءة الكتب. وكنت اذا غفوت على وسادتي اسمع صفحات الكتب وهي تهمس بأسمك، واسمع شخوصها تهذي بما عاشته من حوادث بين طيات تلك الكتب.

تطلعت نحوهما مبتسمة، ثم اشارت الى اكواب الشاي الموضوعة على المنضدة، وما ان لامست ايدي الثلاثة اطراف الاكواب حتى انفجرت سيارة كانت بالقرب من المقهى، فتدحرجت الرؤوس الثلاث، ولمح فيما بعد ان على الارض كتابا وقلادة،  وكانت كلمة احبك محفورة على الاثنين.

الوهم الثاني

وقفا على طاولة بيضاء وتبادلا بضع نظرات .بينما كانا يثبتان الورقة، تصاعدت انغام اغنية I'll always love you لتنتشر في القاعة الفارغة . رسما بالفرجال بضع دوائر صغيرة على الورقة، حينها اعلن انه سيرحل دون عودة، فتقافزت الدوائر من على الورقة، وتحولت الى اغلال طوقته من رقبته، واجتهدت هي برسم اكبر عدد من الدوائر على سطح الورقة، فتقافز بعضها ليطوق حروفه، وتقافز الاخر ليطوق مشاعره، ثم اعلنت انها سترسم دائرة اكبر فخرجت من الورقة لتطوقهما معا!.

الوهم الثالث

نجلس على مائدة طويلة في احدى الحقول .يدور حولنا بدلوه الاصفر المملؤء بالمشمش الجاف، يتوسل بالحضور ان يشتروا منه، ثم يرمق طعامهم بحسرة، اناديه، فيدنو مني بحذر لكي لا يلمحه صاحب المطعم فيطرده منه .اجلسه على مائدتي فيتراقص فرحا، يلمح كامرات التصوير فيفر هاربا، ثم يعود متوسلا بأن نشتري منه، نأخذ ما لديه، ونعطيه حقه من المال، ثم نزج في دلوه قنينة كوكا كولا، يركض فرِحا بما لديه من نقود، فتصادفه شاحنة مسرعة لتحول جسده الى اشلاء .فتتبلل اوراقه النقدية بمزيج من دمائه وشراب الكوكا كولا.

الوهم الرابع

 تطلعت امي نحوي وقد هلكت من الالحاح، كانت تحاول ابعادي عن قراءة الكتب والروايات، وكتابة القصص. وكانت تقول :لو انك ادخرت جهدك وبصرك للطب لكان افضل. ثم تركتني ومضت ومضيت، حتى وجدتها يوما تحدث رفيقاتها بهمس

:سحرته مجنونة الكتب حتى افقدته عقله، ثم رمته بين الصفحات المتآكلة، وليتها لانت له، ان قلبها كالحجر، ولكن مع ذلك فان لابني حروفا تنطق الحجر، وتلين الحديد، فمابالكن بالقلوب!.

اتركها وامضي الى مكتبتي، اتطلع الى الكتب واغازلها عن بعد، وافكر بما قالته امي عن الفتاة .يخرج تشيخوف من مجموعته القصصية ويسهم بصره نحوي معدلا وضع نظارته الطبية، ويعبث دستوفيسكي بلحيته الطويلة، تم يبتسم بمكر. يقول كازانتزاكيس

ان علي ان اعشق النساء كما كان يفعل زوربا، ثم يصمت .ثم يأتي عروة بن الورد، وينصحني بأن اهب ما املكه من مال للفقراء والمحتاجين بدلا من ان اصرفه على الكتب، ثم يقول بهمس وقد خفض رأسه :اتركها.

يعارضه الفرزدق ويقول :لا تستمع لهذا الاحمق، فقد ضيع ثروته على الصعاليك، وخير زوجته

فتركته .وافعل كما فعلت مع النوار ولاتأبه بجنس حواء.

يقف والد ليلى العامرية بالقرب من الجميع ويقول: لقد قلت فيها شعرا كما قال قيس لذا فبحكم العرف ستؤكد الشائعات وتنشر الفضائح ان بقيت معك.

يعارضه المجنون، ويركض من بعيد وقد رافق غزالة واطلقها وقال:لا تستمع للوشاة وهب لها قلبك وإن تركتك .يقول طه حسين وقد عدل نظارته الشمسية لاتستمع لقيس فانه غير موجود، وابياته التي على رفك ما هي الا ابيات انشدها العشاق، وجمعها الشعراء بأسمه.

يكرر ابو الطيب ما قاله لديك الجن وعلى وجهه ابتسامة صفراء :

اتركها.

وارى ديك الجن يبكي على ورد منشدا

:يا طلعة طلع الحِمام عليها.

اتطلع الى الناحية الاخرى، فأجد محفوظ وهو منكب على احد كتبه ويقول :سخر احاديثك للحرافيش والبائسين، واظهر مظلوميتهم.

ويقول الجواهري معدلا طاقيته انني بالقرب من دجلة، لذا عليَ ان اتغزل بدجلة .

اسمع همس رضوى من بعيد واشاهد ابتسامتها الحنونة وهي تقول :لاتكن كالتي انتظرت رجلا خرج البحر ثم تشبثت فيه وغاب فلم تدركه* .اسمع درويش وهو يقول :لاتكن كصاحب ريتا.

 ويقول ماركيز وهو يحك ذقنه الحليق بابتسامة ساخرة متطلعا اليهم :الم اخبركم ان الزمن لا يسير بشكل مستقيم بل بشكل دائرة.

تقول امي بتوسل لاتتركني.

ثم اسمع ضحكاتهم وهي تزلزل المكتبة، ويتكرر صدى صوت امي وهي تقول:

 ان لابني حروفا تنطق الحجر، وتلين الحديد فمابالكم بالقلوب!.

الوهم الخامس

اجلس مرتديا صدريتي البيضاء في مختبر النحت، تؤشر استاذتي على الورقة وتقول ان علينا ان ننحت السن المرسوم، اهوي بسكينة النحت على اصبع الواكس، فينقسم الى نصفين .ابدله بآخر فاصنع سنا مشوها، يتكرر رسوبي وسط سخرية الجميع تقول استاذتي انني عنيف في النحت فاضحك متذكرا قول الاستاذ في معمل السباكة

:ما هذه الرقة؟

اتوعد المقربين بنصوص الهجاء،

فيساعدونني ثم اجلس بين صديقين وقد نجحت، اشكو لأحدهم عن الوحدة فيقول ان الجميع معي

.(نفس ما كان يردده الجميع (انهم معي).

اغوص في ذاكرتي فاسمعها تقول سوف ابقى معك . التفت فلا اجدها، اسمع الاخرى بعد برهة تردد نفس الكلمات وبنفس الصوت ثم تختفي .

ثم اتطلع نحوهم، فلا اجدهم . واتطلع الى صديقي فارى شبحه يبتسم بخبث. ثم اشاهد ملثما يضع سكينة النحت على رقبتي، يضع كفه على فمي لكي لا اصرخ، فارتعد من الخوف واغيب عن الوعي.

الوهم السادس

كنت جالسا بمكتبتي فاذا بحسناء ناصعة البياض مقبلة نحوي .

قلت:الكِ عندي حاجة؟

قالت :لستُ من الانس انا من جنيات عبقر، جئت لأحذرك مما انت مقبل عليه لقد طاوعتك منذ ان زاولت الكتابة، فاجريت اهمس لك بالكلمات الساحرة لتعرضها على قومك، ولكنك ما إن اسرت بلحظ محبوبتك حتى تركتني واهملت همسي، ورحت تسمع ما يقوله قلبك فتهديها الكلمات .

قلت افعلي ما شئت، فوالذي نفسي بيده ما كففت عن ذكرها ما حييت.

فاذا بوجهها ينقلب الى وجه كلب، واذا باظافرها تزداد طولا، وكذلك انيابها، ثم نبحت بشدة حتى ان الكتب تساقطت من الرفوف من شدة الصوت، واذا بها تقبل نحوي وانا اصرخ !.

خاتمة

جلس يشكو اوهامه الى الطبيب، قال :آرقنني الاوهام و والكوابيس.

اجابه الطبيب وهل نمت البارحة

؟.

قال: كلا.

فقطب الطبيب حاجبيه وقال :لِمَ؟.

قال :قضيت الليل وانا احضر لامتحان التشريح!.

 

امين صباح كبة

.....................

* الطنورية: رواية لرضوى عاشور

 

 

ameen sabahkobaصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، فلما اسدل ستار الدجى، قدح زند الاسى وانشدت:

اغازل البدر مفتونا بطلته

فيرتمي البدر من ألحاننا خجلا

اقول يابدر يامن نستضيئ به

فاقتك ايلاف فارحل من هنا عجلا

اجابني البدر مكسورا ومبتئسا

من التي صارت الاوجاع والعللا

قلت التي اتخذت من قلبنا سكنا

منها الجمال ومنها النور فيَّ جلا

فصاح البدر :انا سراج الظلماء، وانشودة الشعراء .قد كنت للياليكم منيرا، وللضالين مرشدا ومشيرا، وللعشاق حارسا ورقيبا. قد تربعت على عرش الظلماء، محروسا بنجوم السماء .انا ميقات الشهور، ومسير الامور. لطالما ناجيتموني، وبالشدات استجرتموني. اشكوكم عاشقا قد تهور، وللجميل انكر، فقام بفعلٍ اظنه منكر، فصير ايلافه القمر، وابعدني عن سمائكم يا معاشر البشر.

قلت قمركم عجوز ميت، وانا بقمري قد ابتليت .قمركم اطلع على الخبايا، وراقب الضحايا .قد شهد ما شهد من حوادث الزمن .فارتدى قفطان الظلماء، لكي لا يتسخ بياضه بدماء الابرياء .اتسخ بغبار الزمن ، حتى اصابه الوهن .فابدلته بقمرٍ انقى، لا قمر لمقامه يرقى.

 ثم التفت نحوها وقلت:

يا قمرا قد تعالى، فازداد بعلوه جمالا . يا نجما قد ارتفع، وانار بتلألأه البقع . يا تكبيرة العيد، وياباكورة المواعيد.يا جمالا قد تهلل، فتقدم الى ربه وابتهل .يا جميلة الصفات، ويا مصب المكرمات .يا نسيم الربيع، ويا حديثا زخرف بالبديع .يا كريمة اليد، ويا ممشوقة القد. يا عيونا قد سحرت، فصوبت على فريستها وانتصرت. يامن فاقتهن برفعتها جمالا، واكتسبت من الخلق الكريم خصالا .

قالت: سلو عن القلوب الميتة، والارواح الخاملة، من التي احيتها؟، ومن الكسل حركّتها؟ .انا والله فعلت ذلك، وترفعت عن سائر الاحياء، وتركت النفاق والرياء، فظفرت بمنزلتي في السماء، واصبحت بديلا للقمر الوضاء .

ولما حلت محل القمر، عم ضيائها وانتشر، وفاح عبقها وعطّر، فاصبحت سلطانةً على البشر.

٢

 انقشع الظلام، فباغت المستهام. ورحلت ايلاف، وحل محلها ضياء شفاف، فتربعت الشمس على عرشها، و خرجت الطيور من عشها، فرحت اغازلها وشمسها، لانشغل عن من اسرت قلبي بحبها. فغرقت ما بين غزل وهجاء، لبنات حواء، وسمعت ما سمعت من الانباء، قالوا ايلافك في العلياء، محفوفةً بنجوم السماء، قد غرقت باناشيد الشعراء .ظنت ان عاشقها قد نسيها، قد آرقها واضناها، واتعبها واشقاها، فاصبح اشقاها، ولم يبق واحدة الا غازلها او هجاها.

ولما شاخ اليوم، نُسجت خيوط الظلام ، وسطعت ايلافي من بين الغمام .فلم اشعر الا و محلي منها كمحل القطب من الرحى ، وكقرب الضواحك من الرحى. فانشدت مرتبكا :

كم صار رقيقًا قلبي حين تعلم بين يديكِ

كم كان كبيرًا حظي حين عثرت يا عمري عليكِ

يا نارًا تجتاح كياني .. يا فرحًا يطرد أحزاني

يا وجهًا يعبق مثل حقول الورد ويركض نحوي كحصانِ.

قالت كفاك هذيا بالالحان، فقد كشف سرك وبان، يا مطرب الخود الحسان. فلا انت للحق تتبع، ولا للعضات تستمع، دأبك ان تتقلب مع الاهواء، وتخبط خبط العشواء،

 دأبك ان تتغزل بالنساء، حتى نسيت انك تركتني في السماء، بديلا للقمر الوضاء. لم اعهدك اسيرا للنظرات، ولم اعرفك مصاحبا للبنات، تركتك كعصفور صغير، لا يحسن الطير.

قلت قلبي بقربك دوحةٌ مخضرة، وببعدك ارض مقفرة، وبقربك ارض كلها مسرة، وببعدك واحةٌ دائمة الحسرة.

احتشدت في غيابك جيوش الكلمات، فاصابتني بالنائبات .منيت نفسي ان القاك، او ان يلفحني نسيم من هواك .فلما اشتعلت جذوة الاشتياق، غازلتهن وفي القلب اوجاع، لاصبر نفسي على الفراق.

قالت ابدعت باللف والدوران، يا بلبلي الجذلان، لذا قف باتزان، واسمع مني هذا البيان.

يا عشاق الالحان، في كل زمان ومكان .قد حكم على هذا العاشق، بالرمي بالبنادق، او بالسجن في ليل غاسق، فاحرمه تمام الغاسق.

قلت:

اريدك فاقتليني ...كي احسك

واقتلي الحجرا

بفيض دمٍ بنار منك واحترقي بلا نارِ.

فلما سمعت ما قلت، هجرت موضعها في السماء، ورتلت تعاويذ الشعراء، وقالت: تضعفني ابيات السياب، هلل فقد درأ العذاب وانشدَت:

 دعني لآخذ قبضتيك كماء ثلج في انهمار

من حيثما وجّهت طرفي ماء ثلج في انهمار

في راحتيّ يسيل في قلبي يصبّ إلى القرار

يا طالما بهما حلمت كزهرتين على غدير

تتفتحان على متاهة عزلتي.

قلت هذه قبضتي فخذيها، وهذه الحاني فردديها .ثم قلت:

 يا خفي الالطاف، هب لي قلب ايلاف، فقد سار نحوه الشغاف، وانر دياجينا بقمر لا يسكت على باطل، ولا ينير الا لعاذل .

٣

علا نحيبهم، وازداد ضجيجهم .تسائلوا عن ايلاف والقمر، وعن الظلام الذي قد انتشر .قالوا خدعنا العاشق المشتاق، وقال ان ليس لايلافه محاق .لم نعلم انها كانت للياليه تنير، مبعدة عنه كل صعب عسير، وفضلته على كل كبير وصغير. وانا نستجيرك يا قمر، ان تعود فتشغل الفِكَر، هذا ما رددته معاشر البشر.

 عندها همس القمر، بنشيد اذهل البشر، فدخل الى قلوبهم وتوجّر، واشعل حماسهم وفجّر وقال:

الموت محتمل ضيف به ثقلُ

كذا قيامي بعد الموت محتملُ

والليل حمل انا من تحته جملُ

يا قائمي الليل لا خوف ولا وجلُ

وعاد قمرهم بشكل هلال، آسرا قلوب العذال. واستقبله الشعراء بالتبجيل، والمحرومون بالعويل. قالو بعث من رقدته ليعوم، وليضيئ بانواره درب المظلوم .عندها اصابتني رشة ماء، ولم اعرف اكنت في صحو ام اغفاء؟.

فاخبرني صديقي انني غفوت على ضوء القمر، عندها لعنته و تذكرت ايلاف وانشدت:

قاتلتي ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني

من اين اتيت؟ وكيف اتيت؟ وكيف عصفت بوجداني؟.

٤

روي عن البدر التمام، المتلألأ في الظلام، الذي تلحف الغمام، والذي انار دروب الانام، فصار حارسا لكل عاشق مستهام. انه قال:حللت بارض بحرها بلا ماء، اشجارها صفراء وزهورها ذابلة شعثاء. حتى صادفها شاعر، فرواها بفيض المشاعر، سألته :يا محيي الارض بفيض الدموع، ويا من روى بمشاعره كل ينبوع.اخبرني بحق الاشهر الحرم، ما كل هذا الالم؟.

اجابني: جرح ٌ اذا ما تذكرته تورم، وحديث اذا ما افضيته اعدم، وحبيبٌ رجوته ولم يرحم، قد اوتر قوس لحظه واسهم، ورقص على احزاني وتنعم، وردد حروفي ففهم، اذا غازلته اطرب وافعم، واذا ذكرت غيره عبس وتجهم، قد كان لجرحي مسكناً ومرهم، قالوا انشغل عنه لعلك تُرحم، فيغيب طيفه عنك وتنعم، وقالوا انعم بارض الغرباء، فان زينتها شرابٌ ونساء. لعلها تنسيك وتشفيك. فاهملتهم وكلي وجوم، وغازلتها بما هو معلوم ، بنص له لمعان النجوم.

قلت أ لست الذي ابدلني بايلاف؟ الم ارك في العراق؟ تحوك الاسجاع، وتطرب الاسماع.

قال بلى، قلت ابعث لايلافك سلاما، واطرب قلوب الانام.

قال:سلام على لحظٍ قد صوب، وعلى كلام قد اسهب، فولج الى النفوس وتشعب، سلام على خُلقٍ لاقته المغريات فما ذهب، فكان كالذهب، كلما تصهره النار التمع واستوعب.

ثم قال :استحلفك يا قمر، اذا سألك عني بشر، فقل انه عاشق قد تهور، وشاعر قد اندثر، امضى مسائه ليرسل سلاما مع حجر.

واعلموا يا معاشر البشر، ان هذا قد حدث وتكرر، مع عشاق مثل قيس وعنتر، فخذوا الحكمة من حجر، لعل واحدكم من الذنوب يتطهر، ويبجل خالقه اذا ما صاح المنادي الله اكبر.

هذا ما ردده القمر.

 

امين صباح كبة

 

 

ameen sabahkobaتذكرها وتسمّر، واطلق حروفه واشعَر، وفي بحار العشق عامَ وابحر، وبحروفه لم يبخل ولم يقتر، قال قلبي لمن لشَعره نثر، قالت وقلبي لمن لشِعره نشر، قال طوبى لمن للشراب استنكر، واكتفى بذكر حبيبه وسَكر، والويل لمن عاند وتكبر، وظن ان في الشراب نسيان لمن هجر، غازلتكِ بابهى الصور، وشبهتك بالقمر، اذا ما اكتمل وتدور، ولامس باشتعه قسمات البحر، يامن تطاير من لحظها الشرر، فاصاب قلبي فاستعر .قالت ما هذا بقول بشر، إن هو الا سحرٌ يؤثر، وشِعرٌ قد تناثر واندثر، فزماننا كله غدرٌ وشر، وشِعرنا ضعف وتبعثر، حتى صرنا احدوثة للبشر .قال يا ذات الشٓعر المتناثر، والجمال الآسر. هل تذكرين من اذا حدثتهِ ارتبك وتوتر، الذي غازلك بشتى الصور، فتذلل بنصوصه حتى انكسر، وسمع من صحبه ان غزلك لايلافك اهانة وخور، .قالت يا صاحب الشِعر المتناثر، الملقى في الدفاتر، من غير قارئ او مذاكر، لا تحزن اذا ما اصابك بؤس وقتر، واشعل نار حرفك بدمع السهر، واذا لم تكتف فاضرم نيارنك بالمطر.

سبح لربك القهار، واسأله قلبي اذا ما ذكرته بالعشي والابكار، واترك صحبة الاشرار، وداوِ بحرفك كل مسهّد محتار، ولا تعتمد على الاقدار، ولا تخضع لكل معتد جبار، ولا تتخلَ عن مبادئك اذا ما ابتعدت عن الديار، وغرد بحرفك، وطهر قلبك، واتلُ ذكرك، وغازل ايلافك آناء الليل، واطراف النهار.

قال يا معاشر البشر، قد أُسرت بوادٍ اظنه اخضر، محله عينٌ فيها حٓور، وددت ان يزورني ملك الموت فيه واُقبَر، لعل ذنوبي عنده تغفر.

وردد الموج الذي هدر، ورددت اوراق الشجر، ما ورد في ايلافه من خبر، قالوا صفها لعلها تحضر، قال

حبيبٌ اصله جوهر، وحديثه سكر، قد شجر تنور قلبي وتوجر، فجعلني اهيم فيه اكثر واكثر، ثم صاح باسمها وكرر .وقال:

شَبيهُك بَدْرُ التِمِّ بل أنتِ أنوَرُ

وخدّك ياقوتٌ وثغركِ جوهرُ

و نصفك كافورٌ وثَلثكِ عنبرُ

و خمسك ماوَرَدٍ وباقيك سُكَّرُ

 

أمين صباح كبة

 

 

almothaqafnewspaperفي القبّة الزّرقاء تزغرد الرّيح.. تسوق جحافلها، صَباً حينا وحينا عواصف ...على مرمى المدى تفرش الارض بُسطها، تُعدّ لها المتّكآت في كلّ زاوية ...في دروبها تنثرُ الودّ أنفاسا...

تفتح ذراعيها مهلّلة...

هبّي أيّتها الرّياح...ها رئتي تُشرّع نوافذها...

هبّي نسيما عليلا يُداعبُ خدود الورود، يُربّت على وجوه السّواقي أو دندني إيقاعاتك العذاب على القمم ليتردّد صداها ألحانا شجيّة تؤنس ظلمة كهوف أثقل الظّلّ كاهلها.

اِركبي يمّ الضّياء يكسر المسافات فيتوحّد الكون لجّة أُنْس تبثّ في وريد الحياة دفق السّعادة.

ذات لقاء وموعد العشق يتاهّب للصّفاء صفّر السّراب في أذن السّعد وتطاير الشّررمعلنا عرس الشّياطين ...على منصّة الجحيم ألسنة اللّهب تمتدّ افعوانا، شرّها يفغر فاه... طاحونة بسرعة الضّوء تحصد الجبل والوهد...في خضمّ الحرائق على ذاتها تتكوّر الرّيح...تصارع..كلّما حاولت كبح الجماح تتعالى حولها السنة اللّهب...عفاريت قُدّت من حميم، تنفث السّعير شمالا ويمينا...ترتمي تحت أقدامها الكائنات شظايا، رمادا وهي في موج الدّخان الطّامي تخْبط ُخَبْط عشواء ...تُرغم الرّيح على مزيد الصّفير...عصْف يأكل الأخضر واليابس...تحت كلكله تسقط الأرض كليلة جريحة،تعاتب على ما آل إليه أمرها...

ماذا دهاكِ ايّتها الرّيح؟

هل يخون الحبيب؟

هل تُقبر المودّة في بؤر العَطَن؟

قولي أيّتها الرّيح لِمَ هنتُ عليكِ؟

لِمَ بعتِ الوفاء للهاويةّ؟

مِنْ عين الرّيح تطفرُ دمعة، تتنهّد ثمّ تتمتم: حبيبتي أنا وأنت صرعى المكائد...ضحيّة من ضحايا أخطبوط العتمة.

 

سرد تعبيري

جميلة بلطي عطوي - تونس

 

 

ميديا رأت الحرية المزيفة

ودماء طفليها شعار النصر

husam abdulhusanaltimimi

الحرية واسراب القطا / حسام عبد الحسين

 

المبدأ يخلق في انسان عظيم

العظمة في الصقيع الكئيب ذاهلة

المبدأ في جسد الهيام رقعة اسير

حاملا رغيف الحرية لاسراب القطا

الحرية في بلده بلهاء مغتلمة

ميديا رأت الحرية المزيفة

ودماء طفليها شعار النصر

لكن تمثال جالاتيا قبلة للقرابين

وايكو الخادمة قتلت لجمالها!

محاجر القلب تنادي لرفيقتي

ورفيقتي تبحث في بيادر القمح لقمة

سهد عينيها في ديجور الظلم خائفة

وصوتها يرقص مع الشحارير الطائرة

احتضن غدائرها بزغب الطير

وأصرخ بعشقها العريك

حاملا قناديل العشق

راقصا في بلد الأحرار

ولج الظالمين

رقص الحكام على جسد الشعوب

على موسيقى نحر الرقاب بالسيوف

غرائزهم تتحرك في جسد الراقصة

والراقصة تبتسم لابنها الجائع الرند

حاملا في قلبه جبال الصبر

ماسكا نزيف الدم والعين تبتسم

الجياع ناظرين لثورة ساحقة

لكن السماء ناظرة صامتة

جعد الحق بالصمت المتخاذل

التخاذل في وطني اختمر

وصلة الرحم في المجتمع قتلت

وشيبة الرأس في الشوارع تركت

الكون بحاجة إلى مبدأ

ليتحرر ذلك الاسير

وتخلق السماء الحرية

 

 

MM80فتحْتُ أدْراجَ الرّياحِ دُرْجا..دُرْج اأفتّشُ عنْ بذْرةِ سلامٍ منْسيّةٍ، أزْرعُها في تُرْبةِ الغد..قلّبْتُ جُيوبَها وهي تُولْوِلُ أتلمّسُ بقايا سكينةٍ أو ذكرى إنْسانٍ.

تُولْوِلُ بإصرارٍ ..هي .

تقهْقِهُ باستهتارٍ هِيَ.. وأنا أتحسّسُ بأطْرافِ الرّجاء تضاريسَها عسايَ أقعُ على تلْك الأيْقونةِ السّحْريّةِ التي ستعيدُ للكوْنِ الوهَجَ والتّوازُنَ والاتزانَ وتزْرعَ الضياء ونسْغَ الإنْسانِ في الإنْسان.

زمْجرتْ ..

خبطتْ أجْنحَتَها كرخٍّ غاضبٍ..أصرّتْ ..

تمسّكتْ بقوّةِ دَفْعِها الرُّباعيِّ...

أتزوّدُ منْ الثَّباتِ..أنا.

أضيء الحروفَ شُموعًا تهْدي مساري..ترْسُمُ خُطى صيْرورتي وتقاوِمُ النّفْخَ المتكرّرَ..لا تنطفئ الشُّموعُ رغْم الرّيحِ..

كائنٌ متحوّلٌ ..أنا..أجوبُ متاهةَ الظلامِ وصخورَ الصّمْتِ والعناد..والرّيحُ تنفُثُ ألْسِنَةَ النّفْخِ تنّينًا هائجًا.. ترْتعشُ لُهّاباتُ الشّموعِ فَرَقًا..تتلوّى..تخٌفُتُ.. يُراوِدُها الفناءُ .. يَنوسُ ضياؤها.. تكادُ تغشاها غيبوبةُ الرّحيلِ ...تلْتقطُ أنْفاسها تقاوِمُ الوهَنَ..تقيمُ أوَدَها منْ جديدٍ..لتمتدَّ منارةً خضراءَ..يشعُّ من مسامها نورٌ متعدّدُ الأطْيافِ والأبْعادِ.احْتضنَ كلّ الألْوانِ....أقْبِضُ على اللحْظةِ ..أنا.فانوسُ علاء الدين بيميني والحُلْمُ القادمُ في شمالي.. ..فلا خوْفَ ولا تردّد..

بيْن نفْحةٍ وغفْوةٍ ... استكانتِ الريحُ.. انْسابتْ رُخاءً.. انطفأَ العنادُ.. سكن الصدى ..أطلّ القمرُ منْ تلك النافذة المرْتجفةِ.. نبض الضياءُ.. امْتطى الحرْفُ صهْوةَ الهوى ينْسُجُ عباءات دفْء ٍ تسْتُرُ كلّ عراء يبني خياما رفيعةَ العماد تأوي الأرْواجحَ المهجّرة قصْرًا...

وكان الصفاءُ.. بسَعَةِ الحُلْمِ ..بهديرِ العطاءِ..

تخْتالُ السكينةُ بيْن الدروبِ تلوّنُ كلّ الشّفاهِ بمذاقِ الفرجِ القِرْمزيِّ..تنثُرُالسّماحَ حبّاتِ فرحِ وصدْقٍ حباّتٍ درّيّةَ السّرائر جزْلةَ العطاء....

 

فاطمة سعدالله / تونس  

 

سآتي ولو بعد موتٍ وموتٍ

ولو حطَّم القصف بيتي الوديعا

fadil khanagei

حنين مغترب / فاضل خانجي

 

سآتي ولو بعد حينٍ أغنِّي

وأقطف من وجنتيكِ الربيعا

 

أراك أمامي يميني يساري

فمدِّي يديك لكي لا أضيعا

 

أحبُّك لست وربِّي أبالي

إذا ما صُعقتُ وكنتِ الصقيعا

 

بلادي هواكِ مزارع وردٍ

وطيرٌ طليقٌ يلفُّ الجميعا

 

أحبك عشقي رهيبٌ مريعٌ

ومن ذا يقاومُ عشقاً مريعا

 

وريدي دمائي وأضلاع صدري

خذيهم ولا ترجعي لي الضلوعا

 

سآتي ولو بعد موتٍ وموتٍ

ولو حطَّم القصف بيتي الوديعا

 

ولو كان شيبي برأسي حقولاً

أعودُ على راحتيكِ رضيعا

 

فاضل خانجي - شاعر من سوريا

 

 

قروي الهيام

في عقلي جلجلة التحرر

husam abdulhusanaltimimi

الشبق في جزر الانتيل / حسام عبد الحسين

 

انا المشرد في جزر الأنتيل

المعذب تحت صواعق عطر السوسن

كسيزيف حامل صخرة الألم

الهواء عند باب داري دماء

سنى الغرام في روح الخالق

فعل الرب في تناقض!

الجائعون خدعوا برجال الدين

الرب عاد إلى المعابد

عباد الصوامع رحلوا

والاساقفة في الكاتدرائية قتلوا

المقتنى في تبعثر

انا متعجرف التفكير

قروي الهيام

في عقلي جلجلة التحرر

اقف على المشربيات

أتدبر في حكمة الحياة

لا أرى شيئا واضحا

كل شيء في تخبط مرعب

حتى قاع الاجداث تتكلم وتئن

من هزيل وشقي ومرتع

من تعصب الاديان هربت طفلتي

عندما عر الزمان بها معي

وانثال عليها منتن الرأي

وأرادوا رميها في اللظى

فوجدت في جزر الأنتيل نكهة الشبق

خلقت من ارومة النجيل تنهيدة

اعطت للمشرد دمعة منتفضة

رأى فيها مثالية الانسان المتكامل.

 

حسام عبد الحسين

 

 

كُنْ أغْنيةٍ في حناجرِ اليمام..

كُنْ جناحًا يُغازِلُ زرْقةَ السماء

وصرْخةً حرّةً..بحجْمِ الحبّ

MM80

رَهِينُ المَحْبَسَيْن / فاطمة سعد الله

 

منْ أيْن لي بنارٍ تصْهَرُ أصْفادَك،

أيّهاالأسيرُ

أيّها الأمير؟

نارُ القهْرِ تحرقُ قلمي..

تغْذو ألَمي..

وأنْتَ هناك مغْلولُ المئْذَنَةِ والأذان..

أيّها العرَبُ..حيُّوا على يقْظةٍ تجْرِفُ البهْتان..

حيُّوا على عاصفةٍ تزلْزِلُ الأرْكان..

أيّها القلمُ..

لا تكْتُبْ قصيدةً مُوارَبَةً..

على شفاهِ الحُلْم..

كُنْ أغْنيةٍ في حناجرِ اليمام..

كُنْ جناحًا يُغازِلُ زرْقةَ السماء

وصرْخةً حرّةً..بحجْمِ الحبّ

بسَعَةِ الفضاء..

أيّها الأقصى..أنْتَ وِجْهتُنا

أنْتَ سِدْرَتُنا..

وتبّانةُ الدّرْبِ تعُجُّ بالنداء

***

أيّها الأقصى..

لسْتَ ضريرًا..

ولا اخْترْت الأسرَ يوْما مصيرًا..

فعلى ضفافِك يُزْهِرُ الكلام..

ويرْسُمُ على هامتك تباشير السّلام..

غيْر أنّهم قيّدوك..

وبأغلالِ صمْتهم

وجُبْنهم..صفّدوك..

فكيْفَ لي أنْ أفُكَّ قيْدَك بلا جنود؟

كيْفَ لي أنْ أصْهرَ بلا نارٍ ..

تلْك السلاسِلَ والقيُود؟

حارِقةٌ هِيَ الخيانةُ

قاتِلٌ هُوَ الغدْرُ

كيْفَ للحرْفِ أنْ يفُكَّ طلاسِمَ الجُبْنِ والوجع،

والجنود...

أبناءُ عروبتي واليهود؟

آهٍ ..يا أولى القِبْلتيْن..

آهٍ ..يا ثاني الحرميْن

شمْسُ الحُروفِ تعانقُ السلام

وعطْرُ عشْقي لك..

ينثُرُ الكلام

إلى متى والحُلْمُ يسْكُنُ الروح

ويخدّرُ الجروح؟

***

أيّها الأقصى..

قُلْ للعروبةِ تذكّري...

قُلْ للرّجولةِ

للفُحولةِ ..تستّري

هذه أرضي...تداسُ وتُجْبى

وهذا عِرْضي ..يُسْتباحُ ويُسْبى

وأنتمْ أيّها الأبْناء

يا منْ وهبْتُمْ الشّرفَ ..للأعداء

لا تنْسَوْا الشّهداء..لا تنْسَوْا الشهداء

ورغْم الأصفاد..

لنْ يعْبُر الأوغاد..

لنْ يتفيّأ ظلّي أولئك الجُبناء

سيتحرّرُ الأقصى من مَحْبسيْه..

سيُحيقُ الباطلُ بأهله

ومناصريه..

أيّها الضاربُ في الشموخ جذورا..

لنْ تعرفَ عيونك الدموع..

لا ولنْ تنْطفئ في محْرابك الشموع

ستظلّ كما كنْت ..ترفضُ أمام الغاصِبِ الركوع..

سيظلّ بخورك يعطّر التاريخ

و يْنِعشُ الضلوع..

.فأنْتَ منارة تضيء المسار القادم

ونغمٌ يمسحُ غبارَ الصمْتِ عنْ تلْك الربوع..

 

فاطمة سعد الله - تونس 

 

 

مُرّي على خاطري ..

مرّ النّار ِ على الحطب ْ

almothaqafnewspaper

برقيّة / عبد الحكيم مرزوقي

 

مُرّي على خاطري ..

مرّ النّار ِ على الحطب ْ

فلكم حايلت ُ مجيئك ِ

ولطالما انتظرت ُ بريدك ِ

بشوق ٍ جهنّميٍّ...

كاشتياق الصّيف العنب ْ

وعشقَ المقاتلينَ الحرب ْ

.. أُترُكي الزّمان ْ

وكلّ ما سمعت ِعنِ الهوى

وعن تخاريف ِالمكان ْ

وادخُلي قلبَ الإنسان ْ

كي تسمعينَ الطّرب ْ

..كُلي من جنّات ِ أحرُفي

ما شئت ِ ...

واشربي من مائيَ العذب ْ

مُرّي على أعيني ...

فلن تري في مُدُني

أو بجود ِ قبائلي

إلاّ العجيب َ العجب ْ

واسألي إن شئت ِ...

يا خُرافتي...

عن خيمتي التي أسكُنها

إسألي الأنهار والخلجان ْ

واللّيل َ والنّهار

وجميع الشّطآن ْ

إسالي اليابس والعشب ْ

والثّلُوج َ واللّهب ْ

عن الفّنون ِ التي أتقِنُها...

بساحات ِ اللّعب ْ

... مُرّي على رُكح ِ التّاريخ ِ

وابحثي في الزّنقات ِ التّاعبه ْ

واللاّفتات ِ الهمجيّة ِ المُلتهبه ْ

عن اسطورة ٍ تنقذُ نهديك ِ

منّ الذّئاب ِ الجائعة المرعبه ْ

ومن مملكة ِ الرّجال ِ

حينها لن تجدي...

إلاّ مُغامراتي تتبعُك ِ

حاملة ً أشلاء التّعب ْ

مُمتصّة ً... ميازيبَ الغضب ْ

فهل تمرّي على خاطري مرّة ً...

إنّ الرّقة في شفتيك ِ

يا فاتنتي...

من فخر ِ العرب ْ   .

 

مرزوقي عبدالحكيم

 

 

أيّتُها الراكضَةُ في متاهةٍ من نار..

تشدّكِ عناكِبُ المسار..

MM80

أُنْثَى الضّياءِ / فاطمة سعد الله

 

حُوريّةٌ ..بِطَوّقِ ياسمين

أنْتِ...

باقَةُ عِطْرٍ منْثورةٌ...على

إيقاعِ الروح

يمَامةٌ نوْرانيّةٌ ..تدْرُجُ على

أرْضِ النور..

أيّتُها الحمامةُ الشاعرةُ

لا تَنُوحِي...

أفْرِدِي جناحيْ حُلْمِك..

حلّقي ..أيّتُها الساحرةُ

بيْن المدى وبيْني..

هذه قهْوتي ..في انتظارِ عِطْرِ الفجْر

عنْد اللقاء

هواجسي دمْعةٌ..

معلّقَةٌ على أطْرافِ الجفون

يكْتُبُها السّكون..

حبّةٌ تسْقطُ من منقارِ العهود

بيّضاء "لا شِيَةَ فيها"

سّنْبُلةٌ تُعانِقُ أغاني القبيلة

و...نبْتةُ خُزامى..يضُوعُ فَوْحُها

على...بِساطِ البَوْح

رذاذُ غيْمةٍ لهُ ارْتواء

لهُ ضياء..

فَرَسٌ ..أنْتِ..يا ابنةَ الضياء

يرْكُضُ بكِ العُمْرُ..هناك..وهنااا

بلا حدود..

مضمارُك أوْتارٌ وعَزْفٌ حزين..

قصائدُ تنسُجُ الحُلْمَ..بلا قُيود..

شرْنقَةٌ ..أنْتِ..بلّلها الوجعُ

تاهتْ في الدروب

تُسْرِجُ الجروحَ شُموعا ونار

في حنايا السكينة..

آاااهٍ..كمْ سكنَها الضياعُ والوجع!!!

قبَسَ ابتسامة

على شفاهِ الوجوم..

تنتحرُ كلّ يوم

أيّتُها الراكضَةُ في متاهةٍ من نار..

تشدّكِ عناكِبُ المسار..

نحوكِ..صوْبَ النورِ والضّياء..

 

فاطمة سعد الله/ تونس

4/8/2016

 

noor mohamadyousifأنا الأمير الغافي في أفياء شجرة بطم .. خط الزمن تجاعيدا عميقة على جسدها فأشاخها .. وهرمت ..

أنا .. من يجلس في ظلال شجرة البطم هذه الوحيدة مثلي ..

فقد هجرتني حبيبتي .. مائي عند العطش .. وأملي في الحياة .. ومن أجلها أعيش ذليلا .. تحت رحمة الفقر .. وقفر الحياة ..

افتقر لك .. لأمسياتك .. لهمساتك .. للمساتك .. لوجهك الجميل وشعرك اللامع .. وثيابك القصيرة مثل ليالي الصيف ..

أينما أنظر .. ألمحك من بعيد .. أركض .. وأركض لعناقك .. لأبكي كطفل بين زراعيك، اسند رأسي على أنوثة نهديك .. لكنك تختفين كسراب .. كالطيف تذوبين من بين يدي .. وهذا ما يقهر رجولتي المعذبة .. أدعُ أصدقائي لتأمل نجوم الليل المبعثرة كالحروف في رسائلك .. المجهولة .. العصية على الفهم .. لكنهم جميعهم .. لا يرون ما أرى في عتمة السماء ..

سهراتي كل يوم معك .. على شرفة لا سقف لها. لـتأتيني .. طيفك .. لا أنت .. ترتدين كل يوم فستان جديد يختلف عن سواه .. حيث يكون كل يوم بنكهة جديدة مختلفة .. لكن بلون واحد .. اللون الأسود .. تتجملين باللآلئ والعقود .. والعطر .. أسهر مع طيفك .. تتناغم ضحكاتنا .. كأنها لحن كمان حزين .. حفزني طيفك على البكاء .. الاستسلام .. الركوع لله .. وحده الله يعرف قصتنا .. وأنا لا ألوم .. لا ألومك .. لأنك مثلي تتعذبين .. وعدتني بالزواج .. وأخفقت في ذلك .. أنتكسر أملي بحياة سعيدة .. وفرص غد جميل تزينه لآلئ السعادة ..

صرت أتجنب الناس ..

والقدر الذي حاك .. جرحا .. ألمني ..

أميرتي الصغيرة ..

أهلكني الفقر .. والقفر .. والقهر ..

لا أملك ما أعبر لك فيه عن حبي .. وحناني .. واهتمامي .. وحزني .. ويأسي .. ووحدتي .. وتعاستي .. وحنيني .. وشوقي إليك ..

أنا أحتاج أن أفرغ شيئا مما يجول في داخلي ..

حزني على جسدك .. بات أقوى وأعظم ..

وقلقي على صحتك صار يزداد ..

لم أعرف نوما .. منذ ذلك اليوم .. الذي تأكدت فيه من حقيقة مؤلمة جدا ..

إصراري على رؤيتك يزداد كل يوم .. في الظلمات هناك حيث ينام جميع البشر ..

ساهدا .. ساهما .. ساهرا بعينين قلقتين .. مترقبتين .. متألمتين .. حاقدتين .. من وعلى ذلك المرض .. الذي أحدث جرحا عميقا ..

وقهرا كبيرا لا ينتهي .. من داخلي .. يسكنني .. كدمي .. يرافقني كظلي ..

كلماتك الأخيرة .. ما كانت إلا رمحا اغريقيا اخترق قلبي .. وعمق حبي .. ليحدث جرحا .. ينزف مدى الحياة .. حبرا على ورق ..

يراعي .. بكى حنينا .. ويبكي .. ومازال يبكي .. وسيبكي .. لآخر يوم في حياتي ..

حبيبتي .. يا ابنة العشرين عاما ..

بين ظلي .. وظلالي .. وظلالك .. أتوه باقي عمري ..

بقلم:  نور محمد يوسف

قسم اللغة الانكليزية  في جامعة تشرين

 

قلبها رُزمةُ أعوادِ ثقابٍ

تنتظر العدَّ التّنازليّ

للاِشتعال

sonia abdullatif

 التّاج / سُونيا عبد اللطيف

 

1 ـ المفتاح

أمسكتْ بيدهِ

إليها أسندته

خطوةً خطوة ٱرتقيا الدّرجاتِ

عندما صارا أمام البابِ

دفعها

تدحرجت

والمفتاحُ

في حقيبة يدِها

 

2 ـ الشّمعة

عاشقة

قلبها رُزمةُ أعوادِ ثقابٍ

تنتظر العدَّ التّنازليّ

للاِشتعال

مُهجتُها شمعةٌ تنصهر

تتصاعدُ منها رائِحةُ اِحتراقٍ

تتبخّرُ حُبيباتُ أنفاسِها

لتنزلَ جداولٕ بِلا

ماءٍ

 

3 ـ المرآة

في بهو قاعة الِاحتفالاتِ

دنا زوجُها منها

همس في أذُنِها: من تكون تلك الواقفةُ هناك؟

أجابتْ

في اِبتسامٍ ودلال

ـ حبيبي

هذه أنا

في المرآة

 

4 ـ التّاج

يوم الإعلا نِ عن نتائج الفائزاتِ

قدّموا لها التّاجَ

لتضعه على رأسِ أجمل الجميلاتِ

التي تُوّجتْ بلقبِ الأميرةِ

تقدّمتْ في حبور

ألقتْ بنظرةٍ إلى الجمهورِ

ثمّ على رأسها…

وضعت

التّاج

...................

من مجموعة شعرية بعنوان: امرأة استثنائية، تحت الطبع يصدر قريبا بتونس عن دار الاتحاد

 

ولا أصدر سوى زفرات،

أثقلت روح وطني الكبير...

hamza alshafi

لا تعتقلني / حمزة الشافعي

 

قبل أن تعتقلني،

زر القرى التي أدافع عنها.

زر أطراف وطني التي تموت كل يوم؛

مرض وبطالة ويأس واحتقار ونسيان...

قبل أن تعتقلني،

تذكر إني ابن هذه الأرض

"أبا عن تاريخ ووفاء"

و "جدا عن بطولات وانتماء"،

فكيف سأخونها؟

وكيف سأتآمر ضدها؟

***

لا تعتقلني،

فأنا لا أنطق سوى كلمات،

تنبعث من واقعي المرير.

ولا أصدر سوى زفرات،

أثقلت روح وطني الكبير...

***

قبل أن تعتقلني،

قل لي بصدق:

ما "ثواب" اللذين سرقوا الوطن؟

وما عدد الأيتام خارج أسوار المدرسة؟

وكيف حال عيون أمهات، استبد بهن الدمع،

بعد موت أطفالهن في الجنوب المنسي،

لغياب دواء يخفف من هول الفواجع؟

***

اعتقلني ولا تتردد،

ما دامت الأرض تعلم أني لا أسرق...

افعل ذلك إذن،

فأنت اليوم مكين،

افعل...

إن كان هَمٌ الأبرياء

إثما...جرما أو خيانة.

اعتقلني الآن،

وأودعني أي زنزانة شئت،

فأنا أقبل أن أكون فداء،

حتى لمختلسي أحلام الوطن.

***

اعتقلني،

أنا وكل أبناء قبيلتي الكبيرة،

ودعنا ننقل مجد المقاومة

إلى زنازين الظلم والإهانة،

لعلها تستوعب الرسالة،

فتصير مهدا لحرية قادمة

لا محالة...

 

حمزة الشافعي

المغرب

 

تزرع على رفاتها ...كل مساء

امرأة من ورق

almothaqafnewspaper

سيدة من ورق / ربيعة أحماني

 

ماذا تريد مني

روحي...؟

أهديتها لك يوما

فوأدتها تحت أقدامك

تزرع على رفاتها ...كل مساء

امرأة من ورق

تشعلها في لفافة سيجارتك

.... فيرسمني دخانها

على زجاج نوافذك

وتنبعث منها لواعج عطري

تعانق ستائرك

لتذكرك بأني لم أكن

سيدة من ورق .

 

almothaqafnewspaperاليوم الأول من شهر رمضان .. الساعة تشير إلى السابعة صباحا .. توقفت حافلة عمومية بإحدى المحطات الجنوبية .. نزل منها عدد لا بأس به من بعض المسافرين الحرفاء الأوفياء .. والركاب العرضيين .. وصعد إليها مجموعة أخرى .. تنطلق مواصلة طريقها المعتاد في رحلاتها اليومية .. الرابطة بين العاصمة والضاحية الشمالية .. القابض رابض بمكانه المعهود .. يتفرس في الصاعدين والنازلين الغير المحترمين للإشارة الدالة على باب النزول في امتعاض ونفس غير راضية .. يلتفت فجأة وكأنما باغتته شكة دبوس .. يلمح رجلا قابعا في كرسي حذوه في استسلام تام وخنوع لا مثيل له لسلطان النوم .. ورأسه متدل على فتحة صدره كحبة تين فات أوان قطافها .. يربت على كتفه برفق قائلا:

- كمال .. كمال مالك لم تنزل في المحطة المعتادة؟

كمال:"يغط في النوم"

القابض:" يتفرس في كمال .. يخاطب نفسه:"آه انه نائم .. في سبات عميق"

كمال:"لا يحرك ساكنا .. ماعدا رأسه ذاك المتدلي .. يتأرجح بين الحين والحين كلما اعترض الحافلة حجر أو حفرة .. فبدا وكأن لا حياة له .. باستثناء شخير ينفلت من بين فرجة شفتيه من حين لآخر مختوم بصفير رقيق .. لافت انتباه المستيقظين."

القابض:"يرفع من صوته قليلا"

- كمال .. كمال استيقظ من نومك أرجوك .. ستتأخر عن عملك .. استيقظ يرحمك الله

كمال: " لا يزال في شخيره ونومه المعسول"

القابض: "ممتعضا"

- استيقظ، كمال، .. بربك استيقظ .. .والله إن استمررت على هذه الحال .. انك ستتأخر عن عملك لا محالة .. انهض ما هذا النوم الثقيل؟ !!! "يخاطب نفسه .. والله كأنما لدغته ذبابة النوم"

كمال :"لا يزال في نفس الوضعية"

راكب(1):"واقف ويده ممسكة بعمود الحافلة المحاذي لمنضدة القابض"

- لا بد أنه قضى ليلته ساهرا .. آه، رمضان وأنت سيد العارفين .. يحلو فيه السهر والسمر خاصة مع لم شمل العائلة والأحباب "يرفع منكبيه مبتسما" .. ما العمل إنها ليالي رمضان

القابض:"لم يعجبه كلام الرجل"

- السهر للذين لا عمل لهم، ولا ضمير، ولا مسؤولية .. "يلتفت إلى كمال .. يقبض على كتفه .. يهزه برفق .. يميل عليه بعض الشيء محاولا إدناء فمه من أذنه" .. استيقظ يا كمال .. استيقظ ستفوتك المحطة الثالثة .. استيقظ يا أخي .. ما هذا النوم الثقيل؟ !!! .. "يتأفف" .. أوف

كمال:"يفتح إحدى عينيه يبص بها دون أن يلتفت إلى القابض .. ثم لا يلبث أن يعود للنوم مستسلما من جديد"

القابض:"مستاء"

- هذه المحطة الثالثة التي تفوته وهو على هذه الحال .. كيف سيذهب إلى عمله؟ .. ومتى سيباشره؟ !!!

راكب (1):"واضع يده على زند يده القابضة على القضيب القريب من منضدة القابض"

- قد يكون في إجازة .. أو عله ذاهب لقضاء مأرب من مآربه الخاصة .. لذا تجده غير عابئ بالمحطة المعتادة .. "ينظر إلى كمال" .. يا أخي الناس أسرار .. اتركه لنومه المعسول "يضحك".

القابض:"يرفع كتفيه وهويمطط شفتيه"

- من يدري .. ربما .. ولعله أيضا متوجه إلى عمله ..

راكب(2):"كان مواكبا للحوار الذي دار بين القابض والراكب (1) من البداية يميل على أذن كمال هامسا"

- يا أخي استيقظ .. الست من القاصدين عملهم .. أم أنك في إجازة؟

كمال:"يهب واقفا .. وكأنما لدغته عقرب .. يفرك عينيه .. تأرجحه الحافلة قليلا .. يفقد توازنه .. يحاول التماسك ثم لا يلبث أن يسقط على احد الركاب .. يعتذر ثم ينهض"

- راكب (3):"يتفرس في وجه كمال باشمئزاز وقرف"

- لا لوم عليك .. فأنت نائم .. عذرك معك .. "يصمت"

القابض:"متذمرا"

- لقد أشرفنا على الوصول إلى المحطة الأخيرة من رحلتنا اليومية المسترسلة .. يا سيد كمال

كمال:"يكشر على أنياب الغضب"

- لعن الله السهر والسمر .. كيف يتسنى لي الذهاب إلى العمل؟ !!! .. كيف يا ترى؟ "ينظر إلى ساعته اليدوية" .. يا الهي لقد تأخرت كثيرا .. "يتأفف" أوف .. لا زالت أمامي وسيلتي نقل أخريين .. حتى أصل إلى عملي .. يا رب ما العمل الآن؟ .. لعن الله النوم وسلطانه

القابض:

- ما عليك الآن سوى النزول في المحطة القادمة .. ها قد أشرفنا عليها .. واستقل سيارة أجرة تقلك الى عملك .. هذا أفضل وأسرع ..

كمال:"يدخل إحدى يديه في جيب سرواله"

- صحيح هذا الحل الأفضل والأنسب .. لكني لن انزل بالمحطة التالية .. إذ وجود سيارات الأجرة يقل بها .. لذا سأنزل بالمحطة التي تليها .. كما تعرف حذوها توجد محطة سيارات الأجرة (تاكسي) .. لكن يا جاري العزيز خيار حل سيارة الأجرة صعب .. وصعب جدا ..

القابض:"متعجبا"

- ولما؟

كمال:"يمرر الإبهام على السبابة في عملية متكررة دون أن ينبس ببنت شفة"

القابض:"يبتسم"

- وان يكن .. ففي مثل وضعك الحالي .. يبقى في رأيي استعمال سيارة أجرة .. هو الحل الوحيد حتى تلتحق بعملك في الوقت الإداري المحدد.

كمال:"يمطط شفتيه .. ويعقد ما بين حاجبيه"

- قد أصل متأخرا .. لا تنسى إننا في ساعة الذروة .. وفي مثل هذه الساعة تكون الطرقات بها ارتال من السيارات ووسائل النقل على اختلاف انواعها .. لا بل قل فيضان وسيل جارف.

القابض:"يضرب ضربات متكررة في شبه طبطبة على يده اليسرى وقد وضعها على حافة منضدته"

- إذن ما عليك سوى استعمال المترو .. وانت سيد العارفين .. انه في مثل هذا الوقت .. يكون مكتظا اكتظاظا رهيبا .. والصعود إليه شبه المستحيل .. ما عليك إلا أن تستعمل منكبيك حتى تتمكن من الركوب .. ثم الحافلة كعادتك هذا إن وجدت لنفسك بها مكانا ..

كمال:"يصغي في استياء وقد برم شفتيه"

القابض:

- إن شئت رأيي فسيارة الأجرة تبقى هي الحل الأنسب في مثل هذا الظرف الطارئ.

كمال:"الحيرة جلية على وجهه"

- طبعا، هذا معلوم .. "ثم متسائلا" لكن كيف لي أن افعل ذلك؟ .. وانأ لا املك سوى ثمن تبضع مستلزمات العشاء والسهرة الرمضانية .. إننا في شهر رمضان والتسوق فيه يختلف عن سائر الأيام ..

القابض:

- ما عليك إلا أن تلوم نفسك ..

كمال:"نزل إلى مدرج باب الحافلة"

- إي والله ..

القابض:"ينظر إليه"

- لماذا سهرت كثيرا؟

كمال:"يشرئب إليه بعنقه"

- لا تلمني يا صديقي .. أو أنت لا تسهر؟ !!! .. قلي من منا لا يسهر في مثل هذا الشهر المبارك .. انه رمضان .. شهر العبادة والسهر والسمر ولم شتات العائلة والضحك .. والأحجيات .. وهكذا ..

القابض:"يضم يديه أمامه على المنضدة"

- هكذا اذن .. اشرب ولا تتذمر من سهرك هذا، وسمرك .. و.. و.. وتقبل بصدر رحب عواقبه الوخيمة .. ستنال اليوم انشاء الله من جراءه استجوابا .. هذا ان لم يكن مختوما بانذار بقرار وزاري مزخرف ومنمنم .. مع توبيخ شفوي مطرز ومنقوش ايضا بعبارات انت لا تريدها ولا تحبذ سماعها .. تحمل يا جاري العزيز ..

راكب (4):"واقف حذو النافذة ووجهه موجه اليها .. يفرك يديه في عصبية .. وانفعال شديد .. ثم يضرب احدهما بالاخرى"

- لا حول ولا قوة الا بالله .. انقلب شهر رمضان المبارك من التهجد والعبادة والتعاون .. .و المحبة والاخاء والتآزر والتراحم .. الى شهر لهو ولعب .. .وسهر وسمر .. .وشغب .. "يلتف باليهما دون ان يتفطنا اليه" يا خلق يا هو اتقوا الله ..

كمال:"لم ينتبه اليه .. متله بعد النقود التي بين يديه"

- سوف امتطي سيارة اجرة وامري لله .. وهناك اقترض من بعض الزملاء .. او الزميلات ..

القابض:"مركز بصره على يدي كمال"

- حتى تكون لك درسا .. عله يردعك .. .فلا تعد للسهر مرة اخرى ..

كمال:"يزفر"

- آه، يا صديقي .. والله انه لدرس باهض .. ولكن ماذا تراني فاعلا .. .يا جاري العزيز تجدني بعد صلاة التراويح وتلاوة ما تيسر من القرآن .. من دون ان اشعر اخلد الى السهر .. آه كم يحلو السمر ويروق في رمضان .. اقر بانني جبان امامه .. ..والله تجدني احيانا اصل الليل بالنهار .. صدقني ان قلت لك اني لا انام في رمضان سوى ساعتين كل ليلة .. حيث اني اربط المغرب بالسحور ثم انام قليلا وما البث ان استيقظ للذهاب الى العمل .. وهكذا دواليك الى ان ينتهي الشهر وينصرم .. بربك خبرني كيف يغمض لك جفن وحولك السعادة .. من مرح وفرح .. و.. و.. و.. ؟ يا صاحي وكما يقول المثل الشعبي:"اذا لقيت الزهو والطرب لا تبدله لا بشقاء ولا بتعب".

القابض:"يبتسم ساخرا وهو يتابعه"

- الآن حين تتخطى عتبة الادارة .. سيقابلك المدير بطربه ودفه وطبله ومزماره وكمنجته وعوده واوتاره .. ارني كيف ستبدله وبماذا؟ !!! .. ورد لي الخبر.

كمال:"ضاحكا واحدى يديه في جيب سرواله"

- يا اخي تفاءل خيرا .. وليكن في علمك حتى المدير العام بذات نفسه وجلالة قدره يباشر عمله متاخرا .. في مثل هذا الشهر .. او ليس ببشر مثلنا .. وليس مدير العام فحسب بل كل المدير العامين وغيرهم من المديرين مثل مديرنا .. اوليسوا ببشر مثلنا؟ ام تراهم مصطفون .. الكل سمار في رمضان يا اخي .. "يضحك"ها،ها،ها ..

القابض"يضحك"

- هل انت منهم حتى تجاريهم في تصرفاتهم وتقلدهم في تاخيرهم

كمال:"يرفع منكبيه"

- ولما لا افعل !!! اولست بكاهية مدير

القابض:

- انت قدوة رئيس المصلحة ورئيس المصلحة قدوة بقية الموظفين

كمال:"منفعلا"

- اوليس المدير العام قدوة لي ولكافة الموظفين المثاليين؟ .. لا ضير اذن ان انا تاخرت مثلهم وجاريتهم في ذلك .. او فعلها احد الموظفين .. في النهاية كلنا موظفون .. وسواسية ايضا

القابض:"ساخرا .. يبسط يديه"

- ما شاء الله .. ان كنت لا تنام سوى ساعتين في الليل لا بل في هزيعه الاخير .. كيف تقضي يومك صاحيا !!! .. لا بد وانك تنام في المكتب .. اليس كذلك؟ .. ام تراني مخطئا وخيالي شطح بي بعيدا.

كمال:"يعود للوقوف حذو القابض"

- لا، والله .. انما حين يضغط النوم علي محاولا اسر جفوني .. اخرج من مكتبي واتمشى قليلا في ممر الادارة ثم لا البث ان اعود الى مكتبي مواصلا عملي بنشاط وحيوية ..

القابض:"يعبس متعجبا"

- لا بد وان نشاط هذا لا يدوم سوى ربع ساعة .. او نصف ساعة ..

كمال:"بكل حماس"

- لا ، غير صحيح .. أبقى في أوج نشاطي وحيويتي ساعة ونصف او ساعتين تقريبا على اقصى تقدير .. ثم يصارعني النوم من جديد .. حينهااذهب الى الحنفية مباشرة واغسل وجدي كذا مرة .. ثم اواصل عملي بحزم وعزم ونشاط متجدد .. لكن يا اخي عند الزوال تصبح مصارعة النوم امر مستعص .. وضرب من ضروب المحال .. ينزل على كالجبال .. صدقني حينها افقد القدرة على مقاومة .. معها الطاقة ..

القابض:"يصغي اليه باهتمام"

- ماذا تفعل في مثل هذه الحالة العصيبة؟ ..

كمال:"بكل فخر"

- لا تخف علي .. افتح حينها موقع التواصل الاجتماعي .. واحاول التواصل مع بعض الزملاء .. لكن ما من مجيب ..

القابض:"يقطب جبينه .. معاتبا"

- ذلك لانهم منكبون على عملهم .. ليسوا مثلك

كمال:"ضاحكا في سخرية"

- ها،ها،ها لم تصب قل بل ..

القابض:"مقاطعا .. "

- يعني ..

كمال:"ساخرا"

- لانهم نشطون على موقع التواصل الاجتماعي .. ويتحاور كل منهم اما مع زوجته او خطيبته او صاحبته او العكس بالعكس .. او يتفرج على فيلم او مسرحية على الانترنات .. اما اولائك المغرمون بالفنانات والفنانين حدث ولا حرج.

القابض: "يتساءل في تعجب"

- وهل انت جاد !!!

كمال:"يشير براسه في اسف"

- اي نعم .. حتى اني مرة اقترحت على المدير العام ان يجعل كاميرا في كل مكتب للمراقبة الجادة.

القابض:"يخاطب نفسه .. آفة واجتاحت الاطفال والشيب والشباب حد الادمان .. ينظر الى كمال هازئا"

- حتما يعاود النوم مصارعتك .. فتهزم لا محالة .. وتنصاع له فتستسلم حينها صاغرا .. فتتخذ لك من حافة المكتب الخشبية وسادة .. حريرية مخملية تسند عليها خدك .. وتروح في سبات عميق .. ويصعد شخيرك على نوتة موسيقية مزعجة مستدعيا المدير كالمستغيث من الرمضاء .. فياتي على عجلة من امره .. ويجدك متلبسا بجريمتك وهي النوم اثناء تاديتك لواجبك الوظيفي خاصة وانت المسؤول المباشر .. فيصرخ فيك غاضبا:"يا سيد كمال .. استيقظ ايها التعسان .. هل انت في مكتب ام فوق فراش وثير .. فتهب واقفا كالمصعوق في استعداد تام وركبتاك ترتجفان من هول المفاجأة والمباغتة .. وانت تقول وقد لفك الخجل .. في ذل ومسكنة بصوت متلعثم العفو يا سيدي لقد اخذتني نعسة على حين غرة .. غصبا عني والله .. حضرتك تعرف ان لا سلطان على النوم .. فلا سبيل الى رده وهزمه .. وتنحني قائلا في مسكنة سامحني سيدي ارجوك لن اعيدها ثانية .. ويوبخك المدير توبيخا لا مثيل له .. اليس كذلك؟ .. ويراق ماء وجهك .. وتتلفع اكثر فاكثر برداء الخزي والخجل والحياء ..

كمال:"باعتزاز وثقة"

- لن يفعلها مطلقا .. حتى لوكنت موظفا صغيرا .. ليكن في علمك نحن الكبار لا نهين بعضنا .. كما اننا لا نبيع بعضنا البعض مادمنا نعمل بشرف ومصداقية وروح وطنية .. النوم ليس بالهفوة التي يستحق فاعلها العقاب .. خاصة في شهر رمضان المبارك .. اتعرف لماذا ..

القابض:"يهز منكبيه"

- لا ..

كمال:

- لان الكل يعلم ان اكثر الصائمين يقيمون الليل .. بصرف النظر عن اسباب السهر .. زيادة على ذلك هناك كثير من الناس يكرهون الاستيقاظ من النوم لتناول السحور .. لذا اكثر الصائمين لا ينامون قبل تناول السحور ..

القابض:

- وانت منهم

كمال:

- بلى

القابض:

- لا تكابر ولا تغالط نفسك لا بد وان المدير حين يقبض عليك وانت نائم .. يصب جام غضبه عليك، وهو ينظر اليك ووجهه عابس مكفهر .. خاصة اذا كان من اصحاب حشيشة رمضان التي يزعمها بعض الصائمين في رمضان ..

كمال:"هازئا"

- لا يا فصيح، لا لم تصب بالمرة .. لقد رحل بك خيالك المريض هذا الى بعيد "يقوم بحركة بيده مشيرا بها الى الاعلى" بعيدا جدا .. لا، لن ولن تصل بي الأمور الى هذا الدرك المزري ابدا والمشمئز حقا .. ولن يحدث معي مطلقا ..

القابض:"متعجبا"

- كيف اذن؟ !!! .. "يشير الى الركاب بعينيه" انظر الى الركاب معظمهم نيام .. ورؤوسهم كحبات التين التي فات اوان قطافها .. كلها تتدلى .. وبعضها يتأرجح .. أنا اعرف من من بين هؤلاء نائما وهو معروف بغطرسته وغروره وتكبره واعتداده بنفسه .. في فصل الصيف .. صيف الافراح والليالي الملاح والمهرجانات .. تراه يضحك ساخرا ممن يغلبه النوم فيصرعه .. "يشير الى احد النيام" انظر اليه الا تراه صاغرا وراسه يتدلى في خنوع على صدره مثله مثل بقية النيام بالحافلة .. في هذا الشهر تخلت عنه عنجهيته وتكبره فنام .. بل غط في نوم عميق .. انظر اليه كيف احكم جلسته .. ركز احدى ركبتيه على ظهر الكرسي الذي امامه .. حتى يثبت في كرسيه ولا يسقط منه .. وانت الذي يصل الليل بالنهار الست مثلهم؟ !!!

كمال:"بثقة واعتداد .. يده اليمنى بجيب سرواله يشير براسه اشارة النفي"

- لا، انا شئ آخر .. انا مختلف عن كل هؤلاء تماما .. على الاقل عن هذا الذي كنا تذكره ..

القابض:"ساخرا"

- قل لنا كيف ذلك يا بطل النيام والصيام؟ !!!

كمال:

- لا يا صاحي فحلول مصارعة النوم كثيرة ، ووفيرة .. ومتعددة ايضا .. .في مثل الحال التي ذكرتها لك آنفا .. اجدى وانفع وسيلة لقهر سلطان النوم هي الذهاب الى مكتب زميلاتي .. اتسلى باحاديثهن الطريفة والظريفة .. والخفيفة .. على الاقل من وجهة نظري .. حيث يا صاحي لا يكون حديث النساء في رمضان الا على الطبخ والطبخ لا غير .. وكيفية اعداد الطعام وتقديمه لحمواتهن .. اذ لا هم لهن سوى كيفية ارضاء بطون ازواجهن .. واهل ازواجهن .. . خاصة النساء .. .. كل منهن وطريقتها .. فتراهن يسردن قائمات لا حصر لها ولا عد من المأكولات .. .و طريقة اعدادها وفن تقديمها .. وتتبارين في ذكر خواص ومستلزمات كل نوع من الاكلات المحلية والاجنبية .. خاصة اذا استفسر احد الزملاء احداهن .. عن كيفية طبخ احدى الاكلات .. وكما تتنافسن في كيفية تقديم المقبلات والمفتحات والتفنن في اعداد المائدة او الصفرة كما يحلو لبعضهن تسميتها .. يا جاري كم هن مبدعات في الاكاذيب .. تلك التي كانت في رمضان فارط جاهلة الجاهلات لبعض الاطعمة والماكولات .. تصبح ولا امك الصنافة في زمانها .. وفي الوصفات التي في كتابها ذاك الذي اخذ بيد الكثيرات من النساء .. ومن منهن تتفنن في سرد بعض الاطعمة الشرقية والاسياوية .. او الاوروبية وكيفية اعدادها .. وبعض منهن محيطات بها وهن يسجلن ما يسمعن .. وخصوصا التي ستكون حماتها في ضيافتها في العشاء او كما نقول 'شقان الفطر" تراها تسجل حتى اتفه التقنيات لتتباها بطبخها على حماتها وعلى سلفتها او على لوزتها (اخت زوجها) .. وكلهن مشرئبات الاعناق احيانا واحيانا اخرى منكبات على الورق يسجلن ما يسمعن بشغف وانتباه .. والسكون قد ساد المكتب .. يخالهن الرائي يجرين امتحان الترقية .. وهي بينهن ولا الملكة اليزابيت على عرشها والصولجان بيمينها والتاج على راسها .. او اردوغان في خطبه المتعجرفة والكل الراس اليه مطاطئ .. والاذن صاغية .. ويعلو مهرجان اصواتهن ويشتد حين تتكلمن عن الاطعمة التي تقدمها القنوات العربية المختلفة في رمضان السنة الماضية .. وايام رمضان السنة الحالية .. وهكذا يهدر جارك بقية الوقت الى حين المغادرة .. والباقي انت تعرفه ..

القابض:

- وما الذي اعرفه؟ !!! انا لا اعرف شيئا ..

كمال:"يمطط شفتيه وكأن الجواب لم يعجبه"

- ظننتك ذكيا .. لبيبا فطنا .. .تفهم بالاشارة .. .اذ بك دون ذلك .. لقد خيبت امالي .. "يضحكان"

كمال:"مبتسما"

- حيث اني لا اكاد اخرج من باب حتى ادخل في آخر شبيه بباب الحشر .. يعني من باب الادارة الى باب السوق المركزية مباشرة .. ادخل مبحرا ومجدفا بكلتا يدي بين امواج بشرية طامية .. اذ تراني ادخل بصعوبة واخرج بصعوبة اشد وانكل ..

القابض:"يشير الى الباب"

- هيا استعد للنزول واستحضر دهاءك .. وعر عن معصميك لتواجه امواجا من استجوابات السيد المدير لك .. وبرهن لنفسك عن مدى قدرات عضلاتك الفكرية .. وعن سلسلة الاعتذارات والحجج المختلفة والاسباب الملفقة لتبرير نفسك عن التاخير الذي وقعت فيه .. "يرفع سبابته مقسما" انا والله متاكد انك ستصبها كلها على وسيلة النقل هذه التي لا تعرف كيف تدافع عن نفسها ..

احد الركاب:"يستعد للنزول .. ووجهه متجهم"

- هؤلاء الاداريون امرهم يدعو الى السخط .. لا تبالي بما يقول ..

القابض:"ينظر الي الرجل في استياء"

احد الركاب:"لقد واكبت حواركما كله"

- لا بد وانه ذاهب الى ندوة (séminaire) تهم الادارة .. انا اعرف اكثر الموظفين يتصارعون بالمناكب .. وان لزم الامر الايقاع ببعضهم البعض .. لتكون مشاركة الحضور في الندوة من نصيبهم .. اما بغاية الحضور الفعلي للتزود بالمعرفة او (للفصعة) كما يقولون للهروب من الادارة للقيام ببعض شؤونهم الخاصة والهامة او للاستراحة او لاخذ العائلة في نزهة

كمال:"يرمق الرجل في استغراب .. يخاطب نفسه .. عجبا كيف عرف !!! في الحقيقة انا ذاهب الى ندوة الملكية الفكرية للبرمجيات .. هذا الحشري .. لا بد وانه من الاداريين الذين تكلم عنهم .. هو فعلا كذلك يهرب من الادارة بحجة الحضور في بعض الندوات التي تقوم بها ادارته او الوزارة التي ينتمي اليها"

- اين تعمل؟

احد الركاب:"يلتفت الى كمال بوجه عابس .. تتوقف الحافلة .. يفتح الباب ينزل وهو يهمهم بكلام غير مفهوم"

القابض:

- انزل يا سيد كمال .. ها قد حططنا الرحال بالمحطة المرجوة والمنشودة .. ترجل يا اخي بسرعة .. ولك مني نصيحة اجعلها عقدا بتدلى حذو العقد الذهبي الذي رايته بعنقك ونحن على الشاطئ .. خلي عنك بالله هذه العادة السيئة ..

كمال"يرفع قافية معطفه الصوفي الاسود"

- يا اخي الا بدلك من ان تقرن نصيحتك الثمينة هذه بفضيحتنا على عين الملا .. من سالك ان كنت البس عقدا ذهبيا او حتى نحاسا؟ .. سامحك الله يا جاري .. الان ساستقل سيارة اجرة وامري لله .. "يلقي التحية ويترجل"

تشتد معركة حامية الوطيس مع مشادة كلامية فضيعة والفاظ غليظة بين رجل وامراة .. ويحتد النزاع .. ويبلغ ذروته حذو القابض"

المراة:تصرخ"

- ماذا اصابك يا اخي؟ !!! حتى هببت في مثل الاعصار الاهوج "بسوي غطاءها"

الرجل:"في حالة هستيرية مخيفة"

- لعن الله النساء .. ما ابغضهن

المراة:"تقضم طرفي سفسارها باسنانها حتى لا يسقط وقد حكمت شده في وسطها بحزام"

- ما بك؟ .. وما شانك بي .. والله هذا ظلم وجور

الرجل:"رذاذ البصاق يتناثر من فمه"

- اخفظي صوتك .. انت عورة .. "يصرخ "وصوت المراة عورة ..

المراة:"تضرب بيدها على صدرها"

- انا عورة .. بئس ما قلت

الرجل:

- نعم هكذا قال الوعاظ الذين هلوا علينا بعد الثورة .. نعم انت كلك على بعضك عورة .. يامراة الزمي بيتك

المراة:"غاضبة"

- اسال الله ان تكون احدى عينيك عوراء والاخرى حولاء آمين

الرجل:"يزبد ويرعد"

- انت امراة عديمة الحياء والتربية

المراة:

- يا الهي ما هذه البلوى التي ابتليت بها في هذا الصباح !!! باسم الله العظيم واستغفر الله العظيم .. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ..

الرجل:"يصرخ"

- ما بك تستعوذين؟ !!! اورايتني شيطانا ماثلا امامك .. "يرفع من حدة صوته ويصرخ عاليا"انا انسان مثلك .. لكنني لست بعورة مثلك ايتها الوقحة ..

المراة:"تشير بيدها"

- اليك عني ايها المتجني

الرجل:

- والله لن تسلمي مني هذا الصباح

المراة:

- اصبحن واصبح الملك لله

الرجل:"يصرخ غاضبا"

- تسبينني !!! "يخاطب الركاب" انها تسبني

- الركاب:"لا يعيرونه اهتماما .. اكثرهم نيام"

القابض:" ينظر اليه في أسى"

المراة:"تلتفت الى الركاب الذين في حالة صعود الى الحافلة مستنجدة"

- بالله عليكم خلوا بيني وبين هذا الطاغية

الرجل:"ساخرا"

- يقولون المراة زهرة الحياة .. ها .. "يصرخ في سخط" انها نقمة السماء في هذه الحياة "يلتفت الى المراة" انت نقمة .. ولعنة وعورة

المراة:

- اخجل يا رجل .. واحفظ لسانك وادبك .. والا قسما عظما "تصمت"

الرجل:"بنبرة امتزجت بالسخرية والغضب"

- هل رايتم او سمعتم في العالم العورة تقسم .. ها،ها،ها العورة تقسم .. "يزمجر في غضب وشراسة" .. والا ..

المراة:"تلتفت الى القابض مقاطعة"

- لست ادري منذ كان في المحطة بانتظار الحافلة وهو يزبد ويرعد بمفرده .. كالمعتوه يتخاصم مع نفسه .. تارة يتذمر ويحاكي نفسه وتارة اخرى يسب ويشتم .. وها هو كما ترى .. وكانما اصابه مس من الجنون .. ما راعني الا وهو يوجه لي جام غضبه ويسبني ويلعنني .. فلم يبق له سوى الكفر والضرب ..

الرجل:"يصرخ"

- كيف تريدينني ان لا اغضب واصرخ .. وان لا اسبك .. انت تستحقين اكثر من هذا وامثالك من النسوة .. "يحاول الهجوم عليها"

المراة: "ترفع يديها حامية وجهها"

- ابعدوه عني .. انه في حالة هستيرية من الغضب .. هذا الرجل الغير طبيعي .. عله .. "تصمت"

الرجل:"متعنتا"

- لن ابتعد .. لو كنت زوجتي لصـ .. "يصمت عن مضض الكل يراقبه بعين الاستنكار"

المراة:"تهمس فيه اللطف .. الحمد لله ان زوجي راجح العقل ليس معتوها مثله"

- كف

الرجل:

- لن اكف .. لقد صدمتني بقفتك .. "يشير بسبابته" هذه اللعينة

راكب(6): "تصدر منه قهقهة مفضوحة"

المراة: "باستهزاء سافر"

- وماذا فعلت لك قفتي المسكينة؟ الا تراها .. انها هادئة ومستكيتة في يدي .. لا تنط ولا تخربش ..

الرجل:"بانفعال شديد"

- كلا انها تخربش

المراة:"متعجبة"

- المسكينة لا تملك اظافر .. علها جرحتك !!!

الرجل:"لا زال في اوج انفعاله"

- كلا .. وانما لا مست رجلي

المراة:

- وهل انت مرتد تنورة حتى تلامس رجلك ..

الرجل:"يصرخ"

- اخجلي ايتها المراة .. قلت لك لقد لمست رجلي

المراة:

- يعني لمست ساق سروالك المحترم ليس الا .. وهو فيما يبدو ليس من الحرير .. ولم يتمزق ولم يمس بسوء ..

الرجل:

- ان سروالي من الدجينس الرفيع .. اشتريته من مغازة تستورد الثياب من تركيا .. وهي لمسته وهو جديد .. لم ارتديه الا اليوم

المراة:"تبتسم ابتسامة السخرية والاستهزاء .. تهمس مشتاق ودنى تاق .. تخاطب الركاب"

- المسكين قفتي لمسته .. "تلتفت اليه" معك الحق .. خاصة وهو ليس من الفريب (الثياب المستعملة)

عدد من الركاب:" يتابعون الحدث يضجون من الضحك"

الرجل:"عابس"

- لقد اصابت سروالي وسخا

المراة:"غاضبة .. تدافع عن قفتها"

- حاشا وكلا .. ان قفتي بريئة .. لانها جديدة كما ترى .. ونظيفة .. اشتريتها خصيصا لتبضع حاجيات مأدبات رمضان المبارك .. ونحن في اليوم الاول منه .. كما تعلم ويعلم الجميع رمضان شهر البطون والموائد العامرة .. والفاخرة .. رمضان شهر الشاهية والتخمة ..

الرجل:"صارخا"

- كل هذا لا يهمني .. المهم انك ضايقتني بقفتك اللعينة هذه (يشير الى القفة) .. وبالتصاقها في رجل سروالي

المراة" تتشاءم من اللعنة التي الصقها بقفتها .. تستشيط غضبا"

- حفظ الله قفتي من لعنتك .. "تبسمل عليها" .. ساضع فيها بضاعة ومستلزمات عشاء اول ايام رمضان المبارك .. والسحور .. و.. و.. و.. ثم بالله عليك قلي ايها الرجل الغريب الاطوار هل سروالك جورب نسائي من لا شيئ يتمزق؟ !!! .. هاه .. ام من الحرير الهندي الرفيع .. خدشة واحدة تفسده؟ !!! .. ام لست ادري ماذا؟

- الرجل:"يسب المراة ويلعنها"

المراة:"منفعلة"

- مالك يا رجل !!! كف عن غيك وثب لرشدك تسلك .. لم يبق لك سوى ان تضربني .. ما ذا ارى واسمع يا ناس؟ .. هذا والله لظلم كبير .. وعجرفة ما بعدها عجرفة ..

راكب(1)

- ناقم على النساء

راكبة:"تضحك"

- لا بد وان زوجته البارحة تركته دون عشاء وسحور ايضا .. فاصبح يصب جام غضبه ونقمته على النساء.

صويحباتها:"واقفات حذوها .. تضحكن ساخرات وبصوت مرتفع"

- مسكين عدو النساء .. يقهقهن .. "ها،ها،ها" .. عدو المراة

احدى الراكبات:"تهمس هذا ممن غسلوا ادمغتهم الوعاظ المستوردون .. وعاظ البترودولار"

مجموعة من الركاب:"توجه اللوم الى الرجل"

- يا رجل، حرام عليك ما تفعله وتقوله .. اتق الله في خلقه .. كان عليك اللوذ بالصمت حتى وان حقا ظلمتك او تطاولت عليك .. الحلم مطلوب .. والتسامح مرغوب .. والخصام مرفوض .. فبالحلم والتسامح نعش حياة يعمها السلم .. فنغنم ..

الرجل:" يضرب بقبضته على حافة النافذة في غضب واستياء"

- هل انا مجنون حتى تضحكن .. ساخرات مني؟ !!!"يشير الى صدره بسبابة ترتعش من الانفعال والغضب .. يصرخ"هاه يا قليلات الحياء .. يا عديمات التربية والاخلاق .. اجبنني ايتها الوقحات.

الفتيات:"تلذن بالصمت والضحك ينبثق من نظراتهن .. تتهامسن فيما بينهن"

- المسكين ستصيبه جلطة من الغضب

راكب(5):

- الحق عليك .. انت من فتح لهن باب مجال السخرية .. والاستهزاء والضحك

الرجل:"يحدجهن بنظرات النقمة"

- لو انك احترمت نفسك .. وصنت لسانك .. مانالك ما نالك

راكب(6):"ينهض من كرسيه"

- تعالي يا خالة .. اجلسي مكاني .. وابتعدي وقفتك الجانية .. "يضحك"

المراة:"تجلس"

- شكرا لك يا بني

الرجل:"يصرخ"

- وهل انا كلب مسعور حتى تطلب منها الابتعاد عني .. "يشرع في السب والشتم والكفر( .. )"

راكب(7):"يأمر السائق بالتوجه الى اقرب مركز شرطة".

راكب(8):"عابس الوجه .. مقطب الجبين"

- كفوا عن هذا الخور .. اني قاصد عملي .. ارجوكم ساتاخر .. لا زلت حديث العهد بعملي .. وان حدث واتجهتم الى مركز الشرطة .. ستتسببون لي في عقوبة صارمة .. هذا ان لم يكن في طردي نهائيا .. ارجوكم كفوا .. لم انل الترسيم بعد ..

الرجل:"يصب جام غضبه على الراكب(7) كالبركان الثائر .. ثم لا يلب ثان يمسك بخناقه محاولا ضربه وهو يصرخ مخرجا من فيه شلالات من الالفاظ السوقية البذيئة والتي يندى لها الجبين.

راكب(7):"يستشيط غضبا"

- هذا الرجل لا تؤدبه سوى العدالة .. من فضلك توجه من فورك الى مركز الشرطة .. هذا رجل يستوجب السجن

السائق:"ينزل عند رغبة الركاب .. يحول وجهة الحافلة الى أقرب مركز شرطة"

القابض:"ينهض من مكانه .. متوجها نحو الرجل"

- يا اخي كف عن غيك اللعين هذا .. واستعذ بالله واستغفره .. اننا في رمضان وابواب الرحمة مفتوحة .. استغل هذه الفرصة ..

الرجل:"يصرخ غاضبا"

- اورايتني كافرا .. فاسقا .. فاجرا .. أو ..

القابض:"يقاطعه في انفعال مصحوب باشمئزاز"

- ماهذا؟ !!! .. ماذا اصابك؟ !!! .. اصمت واغلق هذه الحنفية الموبوءة ..

الرجل:"لا يعبأ بكلام القابض .. يواصل السب والشتم"

القابض:"متعجبا"

- مابك؟ .. لست في وعيك .. لا بد وانك مجنون .. اوتريد قضاء بقية شهر رمضان بالسجن .. بالله عليك اصمت واترك اليوم يمر بسلام ..

الرجل:"في اوج غضبه"

- لم اقم بجرم .. يا ابناء الفاعلة .. تبا لكم .. يا ..

القابض :"مقاطعا في استياء"

- احترم نفسك يا رجل .. وكف عن هذا الكلام السوقي المنحط .. وعن الفاظ الحرافيش والصعاليك .. واستسمح الجميع

الرجل:"متعنتا"

- انا رجل محترم .. لن اطأطئ راسي لاي كان .. انا ما ظلمت احدا .. ولم أتعدى على حرمة احد ..

القابض:"في سخط"

- لا، بل ظلمت المراة والراكب الذي تهجت عليه سبا وشتما وخنقا ايضا .. وظلمت الاخرين باسماعهم ذاك الكلام القبيح السيئ .. في هذا الشهر المبارك ..

الرجل:"مكابرا في غباء وحمق"

- فلتتوجه الحافلة راسا الى مركز الشرطة .. ماذا سيحدث بربكم !!! .. "يهز منكبيه في لامبالاة" .. لا شيئ .. "يبتسم في استهزاء" مجرد استنطاق ايها "يصمت قليلا" .. ومحضر على اقصى تقدير .. لا غير .. !!!"يلوي شفته في امتعاض وسخرية"ماذا تضنونهم بي فاعلون "يهمس ايها الاغبياء"

 القابض:

- لا يا اخي ستسجن .. والله ستسجن

الرجل:"يمسح فمه .. يبتسم في سخرية"

- ماذا تقول ساسجن !!! .. ولماذا اسجن؟ !!! .. ها .. لماذا ساسجن؟ !!! امركم غريب .. وهل السجن سهل الى هذه الدرجة؟ !!!

القابض:"ينظر الىه في تعجب"

- يا هذا الكل شاهد ضدك .. وسب الجلالة عقوبتها السجن ايها المغفل ..

الرجل:

- ولماذا السجن؟ .. الامر بيني وبين خالقي .. "يشير بسبابته الى الركاب" وما دخل هؤلاء الجراثيم !!! ..

القابض:

- ارجود هذب الفاظك ولوقليلا .. واحترم الآخرين .. اسمع يا هذا يبدو انك لا تعرف عقوبة سب الجلالة ..

الرجل:

- لا، اعرفها .. واعرفها جيدا .. لكن كلهم يعرفون ان "حشيشة رمضان" ركبت راسي

القابض:

- لا "حشيشة رمضان ولا عصاة رمان" .. المهم الآن .. ان تستسمح "يشير بسبابته الى المسافرين" هؤلاء جميعهم والا اصروا على تقديم شكواهم ضدك .. ها، ما رايك؟

راكب(1)

- والله هذا امر عجيب .. رمضان اصبحت له حشيشة

راكب آخر:"يقهقه في حالة هستيرية"

- علها الزطلة .. انها موضة ما بعد الثورة

جمع من الركاب:"يقهقهون بعضهم يمسح دمعه الذي سال من عينيه من شدة الضحك"

- قالك رمضان له حشيشة .. يضجون من الضحك"ها،ها،ها

راكب(1)

- ارايتم حتى رمضان لم يسلم من السنتكم .. هو ايضا افتريتم عليه .. ونسبتم غضبكم وتعصبكم اليه .. واطلقتم عليه حشيشة رمضان ..

راكب آخر:"ساخرا"

- ترى ما هي هذه الحشيشة؟ !!! دعوه يجيبنا ان كانت زطلة .. ام تكروري .. ام القات .. "يغرق في الضحك" ها،ها،ها "يدفن وجهه من شدة الضحك في زنده وهو مشبك يدع بالقضيب الحديدي الملاصق لسقف الحافلة"

الرجل: "ينظر اليهم في غضب"

راكب(1)

- ما دخل رمضان فيما تقترفون، .. وفيما تفترون .. وفي الآفاك التي تأتون .. رمضان براء مما تقولون، وتفعلون.

الكل يلوذ بالصمت ما عدا الرجل يرمقهم بعينين تقدحان شرر السخط عليهم والغضب"

- بلى رمضان هو السبب .. اجل هو السبب .. وبدل من ان تشتكوني الى الشرطة .. روحوا واشتكوا رمضان

رجل زنديق" ينكس راسه ويديره ذات اليمين وذات الشمال بين صفوف الركاب وكانه يبحث عن شخص ما وهو ينادي "

- رمضان، اين انت يا رمضان؟ يا ويلك الرجل سيشتكيك الى الشرطة .. اسمعت خذ حذرك حتى تعرف كيف تدافع عن نفسك .. "يندفع ضاحكا وجميع الركاب .. "

- ها،ها،ها

بعض الركاب الفضوليين:"يلتفت باحثا ببصره عن رمضان"

راكب زنديق:"يلتفت الى الرجل سائلا بلهجة السخرية والاستهزاء السافر"

- يا بابا، .. يا خويا، قلي وهل رمضان بشر مثلنا حتى نشتكيه؟ !!!"يقهقه" .. افق هل انت مزطول؟ !!!

الرجل:

- اي نعم .. روحوا واشتكوا رمضان

راكب(10):

- وما دخل رمضان فيما انت فيه من سوء الاخلاق، .. وقلة الادب والاحترام .. وشديد الغضب .. ما رمضان الا شهر كبقية الاشهر .. الا ان الله سبحانه وتعالى كرمه عن بقية الاشهر ..

احد الركاب:

- اخبره بالله عليك

الرجل:"يراقبهم في امتعاض"

راكب(10):

- كرمه الله بليلة القدر .. التي هي كما قال الله تعالى خير من الف شهر .. وبنزول القرآن .. وبوجوب الصيام، .. وقيام الليل .. فلما نشتكيه بدلا عنك؟ !!! انت الجاني على نفسك .. والمذنب في حقك وحق الآخرين .. هؤلاء المستمعين .. ايها الصعلوك المتعجرف ..

الرجل :"متعنتا"

- اقولها دون تراجع .. وبدل المرة ألفا .. رمضان هو السبب .. لولا الصوم ما فقدت القهوة .. والشاي والسجائر .. "يضع راحة يده على جبهته" .. آه السجائر خاصة هي .. تلك الملعونة .. لولا رمضان ما آلمني راسي .. كل هذا الالم المبرح الذي الم بي .. وكل هذا الصداع الفضيع .. وما اصبت بهذه الحالة الهستيرية من الغضب .. ومن ضيق الخاطر والخلق .. لا بل من الهيجان غير الطبيعي .. والثورة البركانية .. افقد صوابي كلما حان وقت شرب الشاي .. او القهوة .. او السجائر اللعينة .. راسي يتصدع .. ينقسم الى نصفين .. واعصابي تضطرب وتشتد .. وينفلت مني زمامها .. فاتصرف تصرفا ارعنا واهوجا .. واحيانا خارجا عن المعقول .. اه لولا رمضان ما صمت .. وما اصابني ما اصابني .. وما اسقطت كرامتي .. وما تلفظت بما يهينني .. كل هذا وتقولون لي لا دخل لرمضان فيما انت فيه من حشيشته !!! فما تسمون هذا اذا؟ !!! ..

راكب(10):

- لا تبرر ما انت فيه من سوء الخلق

القابض:

- انا مثلك .. مدمن على شرب المنبهات .. وتعاطي السجائر .. لكني يا اخي اروض نفسي قبل حلول شهر رمضان بنصف شهر او اكثر

الرجل:"متعجبا"

- وكيف؟

القابض:" ناصحا"

- الامر بسيط للغاية .. اقلل من شرب السجائر والقهوة .. والشاي تدريجيا .. بدل من عشر سجائر في اليوم اشرب ثمانية .. وبدل من عشر فناجين قهوة .. اشرب ست، وهكذا كل يوم انقص سيجارة، .. وكاسا من الشاي، .. وفنجانا من القهوة .. الى ان يحين رمضان فتجدني قد روضت نفسي ترويضا محكما .. واصوم دون ان افقد السجائر اة المنبهات .. وها انا كما تراني عادي جدا .. الثلاث ايام الاولى من الشهر قبل اذان المعرب بقليل يؤلمني راسي الما مبرحا كمعظم الصائمين وهذا امر طبيعي .. حتى انه في بعض الاحيان يلزمني الفراش .. وانت لو فعلت مثلي، .. واستعددت لرمضان وتصرفت بحكمة ما وصلت بك الحال الى هذا الدرك الاسفل من سوء الاخلاق .. والتصرف .. والسلوك المشين ..

الرجل:"يومئ براس"

- اي نعم .. صدقت ليتني تعرفت عليك من قبل

القابض:

- اتدري .. بتصرفك هذا تعد في حكم الفاطر لا الصائم .. اذ لم ينبك من صومك سوى الجوع والعطش .. والان هل ستطلب السماح من هؤلاء ام لا؟ ..

الرجل:" يخاطب نفسه .. آه يا نفس كم تعزين علي .. فانكسارك عندي مذلة .. ومهانة .. وهزيمتك عندي بالموت .. يحك ارنبة انفه" ..

- لعن الله الشيطان الرجيم .. "يلتفت الى المراة" .. سيدتي رجاء سامحيني .. "يضع يده على ام راسه" .. انت وقفتك على راسي ..

المراة:"صامتة"

الرجل:"منحن على كرسيها"

- لقد اخطات في حقك .. وحق قفتك الجديدة كما تقولين .. حاملة الزاد والزواد ..

جمع من الركاب:"يضحكون"

الرجل:"يعتذر بعبارات تنم عن سخرية مفرطة"

- اسال الله ان يديم عمارها بالبضائع واثمن الثمار والغلال واللحم والسمك والسلع الرمضانية ..

الركاب:"يهتزون من الضحك"

الرجل:"يتوجه بالكلام الى جميع الركاب"

- اسمعوني .. ها انا اطلب السماح منكم .. ارجوكم يا اخواني سامحوني .. .لقد تطاولت عليكم .. .واسمعتكم الفاظا يندى لها الجبين .. لعنة الله على ابليس .. لعنة الله على الشيطان الرجيم العاصي ربي ..

الركاب:"بصوت واحد"

- ها قد جئت الى الصواب .. حين لعنت الشيطان .. وسوسته هي التي وخزتك .. فاثارت غضبك اذا هو السبب لا رمضان .. ولا حشيشة رمضان .. كما تدعي ويدعي امثالك ..

الرجل:

- هو الشيطان لعنه الله .. ابو المعاصي .. والله .. تبا له ولوسوسته .. الله يلعنه ويخزيد .. "يلتفت الى يساره" .. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ..

القابض:"مبتسما"

- هاه .. هكذا جميل .. وجميل جدا .. الرجوع الى الحق فضيلة .. وفضيلة كبرى .. عليك ان تعرف هذا من الاول .. وليس بهزيمة .. كما تظن او تشعر ..

الرجل:"بانكسار"

- لا اخفي عليك .. لقد تعاليت على نفسي .. حين استسمحت الجميع .. احسست بها هزيمة كبرى لا بل قل لا مثيل لها .. وانكسارا مصحوبا بالمذلة والمهانة .. لذا لم انخ الا بصعوبة .. ان نفسي تعز علي .. "يعرك وجهه بيده في انفعال"

القابض:"يستمع اليه بتعجب واندهاش .. وهو لائذ بالصمت"

- "تتوقف الحافلة في المحطة الاخيرة .. للاستراحة قرابة ربع ساعة .. وربما اكثر ثم تستأنف الرحلة من جديد .. الكل ينزل .. حتى السائق .. ولم يبق بها سوى القابض رابض في مكانه يتحدث مع نفسه .. ويتحاور معها في تساءل مصحوب بتعجب واستنكار:"اي صائم هذا الذي يصول ويجول .. سبا وشتما، .. وظلما وكذبا وافتراء .. وادعاء على الغير .. ايا كان؟ .. واية صائمة هاته التي تبتلي على غيرها وتشتري حياتها ومنصبها باعراض الناس وملازمة اهل السوء والمشعوذين والسحرة .. واخوان الشياطين .. تحيك الدسائس والمؤامرات .. وتنصب الفخاخ .. وفجاج الجحيم .. وترسم واياهم الخطط بالطول والعرض للاطاحة بهاته وبتلك .. وبذاك وذالك .. وبهؤلاء .. لدهورة حياتهم او لتقويضها .. او لتحطيمهم .. ثم يقول كلا الفريقين بانهم صائمون .. ومنهم من ينسب غضبه وسوءه وفحشاءه الى رمضان .. مدعيا بانها حشيشته .. اية حشيشة .. واية قشة هاته التي يتكؤون عليها؟ !!! والتي تصل بكثير او ببعض من الناس الى الاعتداء على حق الغير وحريته احيانا العامة واحيانا اخرى الخاصة .. فهذا والله افك عظيم .. وافتراء كبير وخطا جسيم .. "يتنهد" والله ما رمضان الا شر الهداية والتقوى والعبادات .. شهر قيام الليل بالتهجد وتلاوة القرآن .. اناء الليل والنهار .. شهر النور الرباني نازل من السماء .. صاعد من افواه المؤمنين الصائمين العاكفين الذاكرين الله قياما وقعودا الى العلاء .. شهر رمضان شهر الصيام والصبر .. والانات وحسن الاخلاق ونكران الذات .. وشهر الاخاء والتعاون والتآزر والتراحم والتسامح .. والتوبة والاستغفار .. هذا الشهر المبارك الذي فضله الله على بقية الاشهر بنزول القرآن رحمة وهدى للعالمين .. وبليلة القدر التي قال فيها سبحانه وتعالى " خير من الف شهر تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر سلام هي حتى مطلع الفجر"صدق الله العظيم .. لا شهر الرمضاء الاخلاقية والسب والشتم والخصام والمشادات الكلامية وهتك اعراض الناس سرا وعلانية والاتكاء على عكاز وهمي اهون من بيت العنكبوت .. صنعوه من خيالهم المريض وسموه حشيشة رمضانية.

 

بقلم الاديبة والكاتبة والناقدة والشاعرة فوزية بن حورية

 

 

almothaqafnewspaperويأخذني سحر رائحة شاي ابو الهيل التي تتراقص على أنغام طقطقة الملعقة وهي تلف وتلف حول خصر الاستكان لتداعب زجاجه، واهيمُ مخترقة شفافيته الى عالم بات خياليَّ الوصف، يرفض وجوده الواقع الحالي و يتصارع معه أينما التقيا معا صدفة، او حتى ان كانا على موعد في لحضة زمنية مبهمة، عالقة على حبل الذكريات ما بين الماضي والحاضر.

-٢-

عالم قد تخثر داخل شرايينِ  قلبي لتطوقهُ اضلاعي قضبانا، خوفا من ان يضيع مني، يوما، ما تبقى منه و بعضٌ من بقايا هويتي التي ما زالت مزروعة في ترابه، او ربما قد تخطفه مني خلايا الدماغ المتلاشية تحت تأثير فيروس النسيان.

-٣-

ثم تسرح روحي كشبح يجلس على بساط الريح الذي نَسَجَتهُ أنامل ذاكرتي الموجعة، وأتوه متلهفة فوق أزقه الحنين في جسد ذلك الوطن الذي تشوهت ملامحه ُ. وطن لا تحدده حروف في كتاب التاريخ، ولا حدود في درس الجغرافية، وطن جمعنا ما نملك  فيه من عقود الامتلاك لذكريات بنيناها معا بالفرح والحزن والطيبة والعفوية، وبعدها رميناها في حقيبة السفر، ثم انطلقنا كخيول هاربة من حلبة السباق، نجري بعيدا، سريعا ونسحب معنا كل المسميات التي تربطنا بارض ذلكً الوطن،

نثرنا ما نمتلك منه في كل قطارات المترو في أوربا، وسواحل استراليا، وحتى فوق السحاب من نوافذ ناطحاتها في امريكا. وبعدها ضعنا ما بين أمل الرجوع وخوف النسيان،لا نملك شيئا غير تنويمة واحدة  تخدر وجع الشوق فينا وتطماًن بكاء الحنين في قلوبنا كما تطمأن الام طفلها وهي تغني:

دللول يا الولد دللول

باچر نرجع للوطن وتلمنا صواني الفرح ويه الاهل

دللول

 

سوسن حسن البياتي

 

almothaqafnewspaperإلى أبي العزيز وأمي..الى عائلتي التي أحب..

حاولت أن أهتّك غشاء الصمت.. أن أصرخ في وجه القدر.. أن ألطم وجه الحياة الّتي قصمت ظهري مرارا لكنّي لم أفلح.

أكتب بعد فوات الأوان، بعد أن أوصدت في وجهي أبواب الأمل، فما عاد الموت يخيفني.. فأنا على شفير "الهاوية".

حين تصلكم رسالتي سأكون في مكان بعيد جدّا وقد فات الأوان،  فكلّ ما أطلبه منكما أن تأخذا الأمر بهدوء، وأن تتقبّلانه لأنّي قد اتخذت قراري وحسمت أمري.

"أمل"

..............

غريب هذا القدر. تتنهّد "أمل" في سكون يرتعد جسمها الهزيل. تطلّ من شرفة غرفتها فترى الحركة شبه منعدمة، رايات سوداء في كل مكان. هدوء مستفزّ هي الآن بأرض "الخلافة" مع مجموعة من الفتيات بالكاد تعرف أسماءهنّ. فجأة يطرق باب الغرفة بشكل مريب،  فتلج امرأة بعباية سوداء قائلة:

- السّلام عليكم، أرجو أن تكون ليلتكنّ الأولى بأرض الخلافة قد مرّت بسلام.

تلتفت الفتيات إلى بعضهنّ ويتمتمن في اضطراب، فتزيح السيّدة النّقاب عن وجهها ثمّ أردفت:

- حان موعد الفطور جهزن أنفسكنّ، ينتظرنا يوم حافل بالأعمال.

على الضّفة الأخرى من العالم تجثو والدة "أمل" باكية، وينهار والدها من هول الصّدمة. فقد حاولا عبثا فهم ما حصل، ولكن غيابها المفاجئ قصم ظهرهما ولم يكن لهما من بدّ سوى اللّجوء إلى السّلطات المعنية لاقتفاء أثرها علّهما يظفران بإجابة.

لم تكن أمل على اقتناع تام بقرارها هذا حتّى أنّها لم تنم تلك اللّيلة كما يجب. كانت الأفكار تنهش!!جمجمتها الصّغيرة. هل هي مستعدّة للموت وما الّذي ينتظرها الآن.. وكيف تقبّلت عائلتها الموضوع؟؟

هل ستتأقلم مع قوانين الدّولة الصّارمة، فلطالما سمعت من وكالات الأنباء عن جرائم "داعش"  وتعطّش الجنود للدّماء وعن عمليات بيع وسبي للنساء، أتهرب من قدر سيّء إلى آخر أسوأ،

أم ينتهي بها الأمر جثّة مقطوعة الرّأس على قارعة الطّريق.

فجأة تلج سيّدة أخرى إلى الغرفة، فتعرّف بنفسها " أم سلمان"، في يدها اليمنى ورقة:

السّلام عليكم، أرجو من الأخوات اللّواتي يسمعن أسمائهنّ أن يقفن على يميني، سنقسمكنّ

إلى مجموعات.

- أية.. أسماء.. مريم.. عائشة.. بلقيس، ستذهبن اللّيلة إلى الموصل. 

حافظن على هدوئكنّ رجاءً،  مهمتكنّ سهلة للغاية ستعدن إلى الرّقة حالما تنتهين منها نحن بأرض الخلافة حيث الأمن والسلام. أنتن محظوظات آلاف الأخوات يرغبن بالانضمام إليكن، والهروب من ظلمات الفسق والفجور إلى نور الإسلام والهداية..

قالت كلماتها هذه، وهي تبتسم في مكر بعد أن لاحظت أن منسوب التوتّر اختفى تدريجيا. وإنّها استحوذت على ثقة الفتيات. لكن في طريقها إلى غرفة القائد لعنت نفسها مرارا، وسئمت من تلك الأكاذيب الّتي تردّدها في كلّ مرّة. وقد ملّت من هذه المسرحيّة الّتي تؤدّيها منذ سنوات، والّتي راحت ضحيتها آلاف الفتيات في عمر الزّهور. عبثا طلبت من القائد أن يقتلها، أو أن ينفيها بعيدا. كان دورها أساسيا هو الاستقطاب والتّأثير. هي الشّيطان المختفي في زيّ فتاة تقيّة وبريئة...

فلكلّ شخص في هذا المكان قصّة أو فاجعة قادته إلى حفرة الجحيم هذه. هنا حيث لا صوت يعلو فوق سطوة السيف، هنا حيث تقطف الرّؤوس جورا وبهتانا، هنا حيث يتجوّل شبح الموت بكلّ طلاقة، ويهمس ساخرا: "من التّالي".

تسير الحياة هنا بشكل بطيء ومستفز، وينتظر كلّ شخص مهمّة مّا قد تؤدّي إلى حتفه. الفتيات آلائي أرسلن إلى الموصل، تمّ توزيعهنّ على القادة هناك، وتمّ اغتصابهنّ بشكل شنيع، بل أكثر من ذلك لقد تمّ توزيعهنّ في اللّيلة الموالية على المقاتلين. وهكذا دواليك حتّى أنّ أحداهنّ كانت تدعى "أسماء"، أقدمت على قطع شريانها، فأهدر دمها، بعد أن قطع رأسها في حضرة صديقاتها.

حاولت "مريم"  مرارا أن تتّصل بأمل لعلّها تنجو بنفسها، أو لعلّها تستفيق من سباتها. وتركت لها رسالة توضّح فيها تفاصيل مريعة. لكن هذه الأخيرة أحجمت على فتح بريدها الالكتروني مخافة أن تتّصل بها عائلتها، فيؤنبها ضميرها على فعلتها.

في الواقع تفطّنت السّلطات لسفرها إلى تركيا، ومن ثمّة إلى سوريا. فعلم الجميع أنّها الآن باتت في حكم المفقودين، وأنّه لا أمل لهم سوى الانتظار علّها تتّصل أو تحدّد موقعها.

مضت السّاعات الأخيرة متثاقلة، حتّى كأنّ الوقت يبدو لا نهاية له، فقد باتت الغرفة شبه فارغة ولم يبق بها سوى " أمل"، وثلاث فتيات أخريات، قد تمّ اصطحابهنّ صباحا إلى منطقة قريبة من الرّقة.

اللّيلة إذا ستكون هي اللّيلة الموعودة ستستلم " أمل" بعد انقضاء ثمان وأربعون ساعة مهمّتها. في الواقع هي مافتئت تستغرب هذا التّأخير، بل أنّها تتوجّس من المهمة الّتي قد تحظى بها.

 من يعلم قد تأخذها المنيّة في رحلة أخيرة، أو قد ينتهي بها الأمر كصديقاتها،  كلّ شيء جائز في حفرة الجحيم هذه حيث زجّ بها القدر.

فجأة يراودها شبح الماضي، فتفتح حاسوبها لتلقي نظرة على صور عائلتها. فتعترضها رسالة من شخص مجهول: "أمل أنقذي نفسك قبل فوات الأوان سيتم إرسالك إلى حتفك الليلة".

جثت على الأرض واضعة يدها على فيها، والدّموع تنهمر من عينيها بغزارة. ترى ماذا ستفعل الآن وكيف ستواجه مصيرها المحتوم. ترى هل ستستطيع الفرار من مكان يحاصره الجنود من كلّ  !مكان. هي الّتي قادت نفسها إلى هذا السّجن المريع، فكيف لها الهروب من سجّانها  

 

نسرين الأحقاف

 

الليل والعمر والكون كانوا أنت يا أبي

وكذا النور والفجر وفلق الصبح

وأنشودة المساء

fatimaalzahraa bolaaras

شوقٌ وشعرٌ / فاطمة الزهراء بولعراس

 

الليل كنت لا أرى فيه

سوى النجوم والقمر

والصّبح وأنت فيه

كان يشرق بالبهاء

الحلم كان ممدودا وأنت بجانبي

والعمر محدود لكنه سخاء

الحرّ كان صبا

والبرد دفئا لذيذا

والحزن لم يخلق بعد لا

ولا وجد الشقاء

الكون كان كله نورا

وفي كل زاوية من روحي

تباشير اطمئنان

وألف ألف هناء

الليل والعمر والكون كانوا أنت يا أبي

وكذا النور والفجر وفلق الصبح

وأنشودة المساء

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

 

الى:رمز الحرية

(موسى بن جعفر)

fawzia mousaghanim

وعود الشمس والزعفران / فوزية موسى غانم

 

ابالغ بالخطى

والخطى لا ينجلي

ازورك واللقاء لا يكتفي

اطرق ابواب صلواتك وصلواتي ترتقي

وعد وعدتك والوعد لا ينثني

ازورك وقلبي نابض بالسماء

لن اقتل جسدا او روحا

لن اعنف طفلا او شيخا او اخر

لن اسرق جاري او اهتك عرضه

مهما كان لونه او دينه او عرقه

لن اسرق جهد الأخر

لن اسرق رصيف واعتاش عليه

لن اسرق بالبيع او بالتبضع

لن اكذب ولم اكذب ولا اكذب

لن اصلي رياء

لا انافق او اتعدى او اتملق اواتحايل

لن اساند الفاسد ما حيييت

لن اظلم ...

ولن تغفى عيني عن عهودي ما بقيت

ولن اغفل يوما عن رؤاك

ولن- ولن- ولن ينازع طيبي الشقاء .

 

almothaqafnewspaperبدأت أشرح له حالته بقلقٍ تام، وبدا عليّ التوتر ومشاعر الخوف، والطبيب يستمع إليّ بهدوء، واضعاً كفه الأيسر تحت ذقنه، ويتأملني بتحديق واسع.

توقفتُ عن الكلام، فوضع كفه على سطح مكتبه، وأخذ قلم جاف من علبة أقلام كانت بجواره، وأخذ يطمئنني ويهدئ من روعي، ثم أخبرني بجزم أن مثل هذه الحالات سبق وأن جاءت إليه، وتم معالجتها وحصل لها الشفاء التام بعد ذلك،

شكرته كثيراً، وأخبرته بنبرة توسل أن هذا بكري الوحيد، وقرة عيني الذي لم يتجاوز السنة من عمره، فتبسم الطبيب وربت على كتفي وأكد لي بأن الامور ستكون على مايرام.

أخذ القلم وكتب لي الوصفة الطبية على ورقة، وأخبرني أن بإمكاني أخذ العلاج من أحدى الصيدليات المجاورة لعيادته، شكرته مرةً أخرى وودعته، وأثناء مغادرتي العيادة إلتفت السكرتيرة وشكرتها، فوقفت ودست ورقة في جيب معطفي أثناء مروري من جوارها.

بدأت الأسئلة تتقاطر على مخيلتي، فخرجت مسرعاً، وفتحت باب سيارتي ، وجلست على مقعدها وبدأت أفكر في قراءة تلك الورقة ومعرفة مافيها، فتحتها بتلهف، فكانت كالآتي: "إنتبه ياعزيزي! هذا الطبيب يكتب وصفات قاتلة للأطفال! " ،

توقف النبض فيي لبرهة، بعد قراءتي لها، وإنتابتني صدمة وحيرة من ذلك، وفي لحظة لامبالاة رميت الورقة على مقعد سيارتي الخلفي، وواصلت طريقي للصيدلية.

توقفت أمام إحدى الصيدليات ، وذهبت الصيدلاني وأعطيته تلك الوصفة، أخذ الورقة مبتسماً وبداء في البحث و جمع الدواء ،ثم سألني عن عمر المريض، فأخبرته أنه طفلي الوحيد الذي لم يتجاوز السنة من عمره، فإلتفت إلي وبدا مندهشاً وعليه آثار الصدمة، ورفع حاجبيه مستغرباً وقال :" ماهذا؟  .. هذا الطبيب مجنون،  كيف كتب لك وصفة طبية تخص البالغين ، وهو يعلم أن المريض لا زال طفلاً " ،

إنسابت كلماته تلك كالصاعقة، وتلقفتها بفزع وإرتعاب،

أخذت منه تلك الوصفة، وعدت سريعاً لسيارتي،

وفي السيارة بدأت الأفكار تتوارد على ذهني، وبدأت أربط مابين ورقة السكرتيرة الملقاة على المقعد، ومابين كلمات الصيدلياني.

كنت مضطرباً ولا أعرف ما أصنع حيال ذلك، وبدوت محتاراً تماماً ، ثم أهتديت أخيراً أن أذهب لقسم الشرطة القريب، وأكتب لهم بلاغاً بذلك الطبيب، وأشكو به إليهم، ليتم تفادي فداحة صنيعه وعبثه بأرواح الأطفال،

ذهبت بسيارتي مسرعاً ، وتوقفت أمام بوابة قسم الشرطة، وأخذت وصفة الطبيب وورقة السكرتيرة، لأجل أن أثبت لضابط القسم ذلك كله،

إستقبلني ذلك الجندي وأدخلني برفقته لمكتب مدير القسم، وهناك شرحت له ماحدث لي بالتفصيل.

وفي لحظة سكون تام، سألني مدير القسم عن إسم الطبيب؟ 

فأعطيته بطاقةً دعائية خاصة بعيادة ذلك الطبيب،

أخذها مدير القسم وبعد أن نظر إليها بتمعن ، قهقه بضحكات متتالية، ونظر إلي متبسماً وقال :" هل تعرف من هذا الطبيب؟ " ، فأومأت له برأسي أني لا أعرفه، فقال :" هذا طبيب الأطفال الأول في هذا البلد، والبرفيسور المخضرم في علاج كل الحالات المرضية الخاصة بالأطفال... " وبدأ في سرد مميزات ذلك الطبيب على مسامعي، وأنا أستمع إليه في ذهول تام، وصمت مطبق قد شابه الغرابة والحيرة.

كان الأمر مجرد دعاية إعلانية، تمت حباكتها وصياغتها بإتقان، إبتداءً من السكرتيرة مروراً بذلك الصيدلاني، وإنتهاءً بمدير قسم الشرطة، بينما طفلي ظل مريضاً بقية حياته، من إثر تلك الحمى التي أصابته ..

 

القسام محمد علي

 

هكذا تُمزّقُني الفصول

وتخذلني الطرقات

وتقودني إلى حيث أنت

fatima ziryah

فراغ / فاطمة زرياح

 

على تلك الأنغامِ رقصنا

فقدنا الطريقَ هنا والتقينا

أشَحتَ بوجهك عن ربيعٍ مشرق

وسَالت مَدامعِي عن موجة فرح

تغتالها مخالبُ الموت

ها أنا أقفُ اليوم بين الجدران

مشدوهة، حائرة

تُمزّقني الأيام

بين ماضٍ يسكنُه الوجع

وحاضر يغْفو صَاحيا

والخريفُ عند بَابه

يَنثر قصائد وأغنيات

كئيبة الكلمات...

أدعو المطر ليغسل نَكْسَتي

لكنه يتنكر لجروحي

ويملأ فنجَاني الذي لا يهوى القهوة

ويمضِي

هكذا تُمزّقُني الفصول

وتخذلني الطرقات

وتقودني إلى حيث أنت

 

بقلم: فاطمة زرياح

 

فعدت غارقاً

بين فورة دمي وحرقة أنفاسي.

"كيف أنساكِ"

husam alahbabi

كيف أنساكِ / حسام الأحبابي

أردتُ أن أنساكِ وأزيح من شواطئي تلك المراسي.

العجيبُ أني نسيت كل شيء ولم أنساكِ.

فعدت غارقاً بين فورة دمي وحرقة أنفاسي.

"كيف أنساكِ"

حين أتاني الخريف بلهفةٍ ينشدُ لقياكِ.

أخبرته اوراقُ الشجر، بعيدة عني اليوم دنياكِ.

"كيف أنساكِ"

يا من أحببتها تحت نور الشمس والقمر.

يا زهرةً يحيطها قطرُ الندى بليل السمر.

أذكريني عند سقوط البَـرَدِ وهطول المطر.

و إسمعي حنيني لوهلةٍ من بين بوح البشر.

جئتك مودعاً بروحٍ تـُعتصر. فعدت هائماً أهواكِ.

"كيف أنساكِ"

علميني كيف يسكت بأذني سلواكِ.

كيف ينطفئ برأسي طيفكِ وذكراكِ؟؟

لأجلك كابدتُ الظُلم و أزحتُ أشواكي.

"فكيف أنساكِ"

كيف أنساكِ وأنا مشتاق. كيف أنساكِ ودمعُ العين حراق.

بعدد اللحظات واهات الشجن أشتاق. وبشحب الخريف أنا أغصان وأوراق.

انتِ روحي لن تقيدها أطواق. حبيبةٌ مالي سواكِ.

"فكيف أنساكِ"

حنين صوتك يأخدني بعيداً بين صمتي والحـَزن.

ورؤياك حلم الدليل بين صخب شوقي والسُكـْن.

أذكريني يوم تولدين مجدداً ولا تنسيني كوداعٍ وفراق.

لن أنسى عهداً قطعته لكِ. باقٍ أنا أحنُ وأشتاق.

بسمتك صوت يواسيني وزلال عينيك لؤلؤ براق.

يا روى قلبي يا ثمرة صبري والزمن.

من قلبي و أعماق روحي بحسرتي متألماً.

يا من سأظل أهواكِ. أردت ان أنساكِ فما لي أشتاق؟

 

ما كنتُ أعهد نرجسة

الحب المغلف في هواك

ali sulaimanaldibiنرجسة الحب / علي سليمان الدبعي

 

ما الذي تعني الحياة في زمن يغيب وجهك

ما الذي تعنيه؟ !

ليس لي سوى صورة الذكرى تنهش ما تبقى من قلبي

هذا بعض ما صنعت يداك

وليس لك مني سوى ظلي المهتز من خجلي وخوفي

في مداك

انا احتقان الدمع

مكتوم من صدمة النسيان

ليتك كلفظك المنحوت

ليتني بعض وميض الحرف في ماء القصيدة

ما كنتُ أعهد نرجسة الحب المغلف في هواك

خذ حرفك من غيمي المحزون

لعلي أمطر في سواك

almothaqafnewspaperلقد جاء يوم السبت وهو أول يوم للدراسة... وضعت أمي "القصعة" في وسط الغرفة التي أرضيتها تراب طبعا وجردتني من ملابسي ولا أنكر كم كان جسمي هزيلا... وكم كانت يدا أمي حادّتين في الدلك والوعك والصفع... وكم كنت أبكي قبل الاستحمام بساعة وأمي تخبئ أدوات الاستحمام حتى لا أراها ... وكأن بها ستجري لي عملية جراحية... قليل من الماء "المتلذن "، وقشرة من صابون "حجرة " ولا أنسى قارورة القطران للقضاء على"القمل" ... كانت ترفسني بأناملها وأنا أصرخ صراخ المختتن ولا أنسى كلمتها المشهورة "نخطيكم وياكلكم لوسخ".... بين الفينة والأخرى يطل أخي من شق الباب ليرى هول ما سيصيبه بعدي وهي تهدده و "تتحلّف" بأن تدلكه بالصابون مرتين ولكم أن تتخيلوا صابون "الحجرة" ونعومته.. ، لقد تم القضاء علي وتنظيفي جيدا وقد تم لَفِّي في قطعة قماش من ٍ"جارزي " ممزقة كانت تغلف بها أمي مطرحا تم اقتناؤه من السوق الأسبوعي... ، وبعد هذا تُلبسني سروالا أنا أتذكره جيدا عليه رسم "بوباي" على أحد جوانبه وكنت حين أقف أستعرض الجانب المرسوم وكأن بي "بوباي"...وقميص أحمر و"صندالة" بلاستيك ...وقطعة من قماش ربطت بها أصبع رجلي الأكبر والذي قذفت به حجرا ظننتها كرة "لامبوة" ، وقد أعطت هذه القطعة منظر الوردة بين أصابعي....وبينما أنا واقف أتفقد ملابسي وكيف أصبحت وإذا بيد أمي تسحبني للخارج سحبا... وقد علا صوت أخي المصحوب بتوسلاته المشفقة ...وأمي تقول لي "أخرج يخرج روحك... خليني ندوش خوك "...لقد خرجت لتوي من وطأة التعذيب الممل وقد تخالفت أضلعي من الفرك الشديد.... إنه "صاونة مساج" لكنه بأيادي من حرمنا الله العيشة الطويلة إلى جنبهم...

 

بقلم: نجاع سعد - بريكة

يحاور اقمار عينيها

بصحبة رصاصته الحمراء

 evan ali

رقصة الشمع الاحمر / ايفان زيباري

 

يراقب

اسوار ظفائرها

تراقص ظله

بالشمع الاحمر

يحمل

رمال البحر

في يسار وشاحها

يتجول في اعالي

ضحكاتها

يمرر القلم فوق

ريشها المتمرد

يحجب

اشرعة الشمس

عن وجنتيها

ينحني بخجل

لعزف اناملها

يقرأ حرفها

بصمت

يلملم

همسات العطر

من جسدها

يرحل مع

زخات المطر

يحاور اقمار عينيها

بصحبة

رصاصته الحمراء

يرسم فوق خزف قلادتها

احلامها العذارء

يختزل

نعومة يديها

في

سراديب الليل

وبين

صهيل خيل خاصرتها

وشهيق بنادق رجولته

يتلاشى

نبض القصيدة

 

ايفان زيباري

شاعر وكاتب

 

وحيداً أعودُ أتسكّعُ

مِنْ كلِّ الأماكنِ البعيدةِ

أُجمّعُ شذرات عطرها .

karim abdulah

سفرٌ طويلٌ / كريم عبد الله

 

مِنْ هناكَ أعودُ

أحملُ ذكرياتيَ الزاخرةَ

وحفنةً مِنْ دموعها الساخنة .

***

يا لحزنِ ملابسي

فاقعةٌ ألوانها

تلعبُ فيها العاصفة . !

***

مثقلةُ خطواتها بالخيبةِ

وراءها تجرُّ حزناً عميقاً

يفتتُ قلبيَ الباكي .

**

وجهها الضحوك يطاردني

يلملمُ غربةَ ليلي

وحيداً أبكي بصمتِ .

***

أحشرُ نفسي بينَ الناس

وجهي يفضحني

كلّما تذكرتُ فردوسها .

***

كلَّ صباحٍ تغسلُ وجهي

بضحكتها

ما أشبهَ اليومَ بالأمسِ . !

***

قدحُ الشاي الساخن

يبردُ كمكانها

بهدوءٍ أشربُ حزني وانصرف .

***

وحيداً أعودُ أتسكّعُ

مِنْ كلِّ الأماكنِ البعيدةِ

أُجمّعُ شذرات عطرها .

***

بكفيّها الصغيرتين

تمسحُ الثلوجَ عنْ صدري

فجأةً تُزهرَ أيامي .

***

مَنْ ايقظني مِنْ سباتي

أ ذاكَ أريجُ ملابسها

يظلّلُ خيباتي . !

***

أمطرت قبلاتها فوقَ صدري

زهرةً زهرةً تشتلُ

تحتَ أشجاري اليابسة .

***

في الليلِ تطرقُ بابي

خلسةً تندسُّ

أشواقها عارية ً.

***

ما ألينَ جسدها

يحتوي كلَّ همجيتي

في ذاكَ الليلِ الطويل . !

***

عويلٌ عويلٌ عويل

على حافةِ السريرِ

أضعُ تصاويرها وأنتحبُ .

***

كقطعةِ حلوى

تجلسُ أمامي

تفتحُ نوافذها مشرعةً .

***

 

كريم عبدالله - بغداد

ما عدتُ أذكر ما بدأت وما رأيت

كنتِ في لحمة الروح

في وقع احساسي الذي لا يموت

ali sulaimanaldibi

محاولة للنسيان / علي سليمان الدبعي

 

مع كل حرفٍ كُنتِ الألق

والليل يحتشدُ بهواجسي وبكِ

كنتُ على جمرٍ

وكنتِ فتيل اشعالي في جذوة الحلم

صمتي أمارسه خلسة عن عيون العابرين

*

غيرتُ عنواني وروتين يومي وجدولة الحياة

كي أمارس النسيان الذي أعددته للنصر الكبير

ووقفتُ منتشياً عند الفصل الأخير

وحين أفقتُ وجدتكِ في مرايا الريح تبعثرين ما بنيت

ما عدتُ أذكر ما بدأت وما رأيت

كنتِ في لحمة الروح

في وقع احساسي الذي لا يموت

 

علي سليمان الدبعي

 

محطات الحقيقة كثيرة

أجملها تلك اللحظة التي

تجعلنا نبكي مثل البشر.

 

تَسَابِيْحُ ٱلماء /  منصر فلاح

 

1 -

بداية العام

فرصة ثمينة

كي نجدد عقد خيبتنا

مع النسيان.

2 -

محطات الحقيقة كثيرة

أجملها تلك اللحظة التي

تجعلنا نبكي مثل البشر.

3 -

كان يخوض فيها

من الماء إِلى الماء

ذاك شاعر رحل وترك

حذاءه تذكارا لجلالة الملك.

4 -

أثناء هروبه من جهنم

قبضوا عليه بتهمة إزدراء

الوطن.

5 -

بينما كان يعبر الشهداء

من أمام النافذة

كانت الطائرات  تُزَغرِد

 بالتحايا العنقودية.

6 -

لماذا التشاؤم

 ولدينا بركة النفط

ودعوات المفتي

فدعوا الكفر بٲنعم الوالي.

7 -

 آهٍ.. يا بلاد الزيتون

ماذا أقول

فالجرح اكبر من الكلام.

8 -

شنقوه

بعد أن دفنوه

وكي لايهرب وضعوا

على قبره

دبابة عسكرية.

9 -

زرقاء اليمامة

لم تكن زرقاء

تلك كانت مجرد وشاية.

10 -

عانق قصيدته

وضعها في قارورة

وألقاها في الماء.

11 -

في فم هذا الشتاء

 نبوءة لن يُشعلها

سوى مدن الشام

 وجبال اليمن.

12 -

  نعم

غدا يوم جديد

لكن

لماذا أنا فقط

قديم كجرح فلسطين.

13 -

أشعلوا خشب الصبر

كوقود لطهي الجوع

فالفقراء وحدهم

يصنعون المعجزات.

14 -

ابتسَمَت بتشفي

بعد أن ألقت في قلبه

قنبلة فراغية.

15 -

تحت الصفر

ضمير العالم

والنفط

 يُعَبِّر عن قلقه.

16 -

وقف في جفنها

يقرأ تسابيح الماء

على شواطيء الكحل.

17 -

قبلة واحدة

تُغني عن

كل هذا الضجيج.

18 -

في الزمهرير

يُشعل اللاجئون أمعائَهم

ابتهاجا

حول شجرة الميلاد.

19 -

حاول أن يقف

فخانته قدماه

ذلك هو الوطن.

20 -

في المطار

فتشوا حقيبة ذاكرتي

لم يجدوا شيئاً

سوى

سجائر وجعي

 وفنجان قصيدة.

21 -

تنفس الصُّعَدَاء

ثم قال :

ياليت قومي يقرأون.

22 -

يستبيحها الغاصبون

والنشامى يتسامرون

حول حطب العروبة.

23 -

يتسكعُ

حاملا معه

جثة قضية ترفض

ٲن تموت.

24 -

حُلُمٌ ٲخضر

طرَقَ نافذتَه البارحة

وانتحر.

25 -

نفض لِحيته

فتساقطت منها

مفاتيح الجنة.

26 -

فقط في ثورة الفئران

القطط تبتسم

دعماً للدمقراطية.

27 -

كلاشنكوف

حزام  ناسف

حورٌ عين وأشياء أخرى.

28 -

مرةً أُخرى تهزمني

رائحةُ الطين

فأَلتزم الصمت أَمام

 سوط اللهب.

29 -

لادخل لأَحد ..

أَنا المُذنبُ الوحيد

والتهمةُ أَنا.

30 -

كان هنا وطنٌ يحتظر..

وكنت هناك

انتظر مهرجان الدفن المُهيب.

 

الشاعر منصر فلاح - صنعاء

 

 

يكفي الشك كي يتلون الوجود بالسواد

ويهرب الوداد

 

الشك يكفي / فاطمة الزهراء بولعراس

 

الشك وحده يكفي

كي يموت الحب

تنتحر الأحلام

يكفي الشك كي يتلون الوجود بالسواد

ويهرب الوداد

الشك نار

موت وانهيار

**

لن أسال الشك هل خنت

فقد سئم السؤال من السؤال

انتفض وثار

يكفي أن لظاه يلتهب بين الضلوع

يحرقها بحرّه

فتنبري وتذوب

وتموت الحياة في العيون والقلوب

يحل الخراب والدمار

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

لا يحتاج الشعر الّا لتمثل حالة الحبّ لتنساب القوافي كراقصة باليه، ولا يحتاج الحبّ الّا لقلب عاري من الجبن ليخوض حروبه الكونية بعيدا،عن معارك العالم ...

ها أنا اذا، أنظر مطولا لاتساع عيني ّ المنكبة على صفحات قلبي ... و أقرا النص الٱتي،نص لست واثقة تماما،أنني كتبته كما أنني لست واثقة إن كان من الضروري أن يكتب،يبدو الأمر مربك لدرجة أنني أرغب أن اختصر كل تلك المسافات التي تكسرها كلمات لم يخضعها الخوف لمقصها " أحبّك"

نعم هكذا ببساطة هل يحتاج الحبّ كل هذه الجولات المراطونية ليعلن عن ميلاده ؟!. لكنني مأخوذة بتفاصيل ردات الفعل .. أحبّ تلك التفاصيل التي تقولها اللّهفة بصمت، أحبّ السقوط الناعم لوشاح الشوق منسدلا على كتفيّ الرغبة ...

هل أحتاج أن أروي لك تفاصيل يوم رتيب أمضيته في تتبع جيش كامل من النمل أخرجته حرارة هذا اليوم الاستثنائية فوق السطح لتدرك أن تلك الأشياء التي نعتاد عليها يوميا وتصبح جزء من تمرينات نقوم بيها بشكل حميمي ما عادت تكفي لأتكأ عليها، توهمني أنني أكتفي بشبهة حضور منك؟! كأن أستيقظ صّباحا واقتسم مع ظلّك المعكوس على زجاج المرايا ثرثرة صباحية عن كرة القدم، و أن نشرب على مهل قهوة الغياب ليوم مسروق من أجندة لا تعنينا فيها المواعيد الرسمية، كأن نتحدث في كل المواضيع التي تعنينا والتي لا تعنينا،ونمر بحذر على ارتدادات الشهوة، كأن أقولك لك أحبّك بصمت، وتفهم انني أحبك ولا تعلق و أتظاهر انني اعني بها انني أجُلك ..

كأن أكتب لك رسالة طويلة أحدثك فيها مطولا عن وجهك الذي أحبّه، وعن صوتك الذي يربكني، والذي يذكرني بلحن يعزف على ناي، اتذكر اللحن وتخونني تفاصيل الزمان، ثم أسارع لحذف ما كتبته حتى لا تقتفي أثر قلبي ونضيع في دروب أشك أننا نتهي فيها الينا…

كأن اناديك باسمك

وبدل أن اهمس أحبّك تسحب الكلمة للقاع كمن يخاف عليك فتنة الكلام

كأن أرتب تواطؤنا بعناية و أضع النقاط والفواصل و أزيل علامات الاستفهام خشية أن يُجرح صمتنا .

كأن أتكور كل ليلة كقطة وأخبرك أن أطرافي باردة وتسألني بخوف هل أنت مريضة؟

وأرد أنه موسم الحساسية و أنني ككل الكائنات الهشة أعاني اكثر من حساسية أخطرها الغياب !!!

كأن أسائل شراشف السرير هل يحدث أن نستيقظ يوما نتقاسم ذات الوسادة دون أن ازيل بقايا الملح على شفتي.

 

كريمة سماعلي - الجزائر

ما جدوى زينتي في عيد الحب

وكل الورود مستاءة منك ومني.

 

أدخل البحر بأمنية / نجية مصطفى الأحمدي

 

خلف الشرفة

أشرد بنظراتي إليكَ

أنت القريب  البعيد

الجارح الجريح،

أرنو مع النّسمة

مع الرّيح

أحملها وعوداً

وروداً إليك

بعيني التي لا تبوح

بسري ..

بمزاجي الكئيب

الملبد بالغيم.

**

سألتك أين أروح

قلْ لي

لم يهزأ بأغصاني

هذا الخريف؟

لم يرتعش الفنجان في يدي؟

أطرافي باردة

كصوتك في اللقاء الأخير

وشرفتي تجهش

بالجرح بالخوف بالبكاء،

وفي حلقي يجف الغناء

قلْ لي

كيف أنجو من الغرق ؟

كيف أدخل البحر

بأمنية وأخرج منه بجوهرة ؟

كيف أوقف هذا الجموح ؟

كيف أحلق بعيداً

دون أجنحة؟

**

حبيبي

هذه الأشواك

بينك وبيني

تسرق الفرح مني

ما قيمة فستاني الأحمر

ما جدوى زينتي

في عيد الحب

وكل الورود

مستاءة منك ومني.

 

نجية مصطفى الأحمدي

شاعرة من المغرب

 

 

 

أحاول أن أهيأ قلبي لفاجعة الرحيل

كي أمضي  إلى البياض المريح

 

محطات الوقت والحياة / علي سليمان الدُبعي

 

مغادرٌ أنت

والأوطان محطات سفر

وما بين الرحيل والانتظار نزيف تعب

(2)

إلى أين تحط رحالك

وكم طعنة سددتها في خاصرة الوقت ؟!

(3)

أحاول أن أهيأ قلبي لفاجعة الرحيل

كي أمضي  إلى البياض المريح

(4)

دقات القلب دقائق وثوان

فهل يمكن أن نقول أن الحيا ة ساعات؟

(5)

في المنفى

أمسح غُربتي بكُّم الضباب

ألملم ما تبقى من هزيع الوقت الإضافي

(6)

سأقضي بعض الوقت مع سكون الليل

لأثبت أن له لحظات سكون

(7)

الوقت يداهمنا

حتى في لحظة الانتظار

(8)

الاستمتاع قهوة الوقت

ومرارته الضياع

(9)

لاصديق متفرد للوقت

(10)

(الوقت أسرع ماعليك يضيعُ)

(11)

أول طعنة في القلب

من لايحسن بداية الوقت

(12)

كم هم الغرباء مع الوقت؟

مع انه لايحتاج لتذكرة مرور

(13)

لقد هرمت أجيال

واندثرت أمم

ومازال الوقت وليداً متجددا

(14)

شفافية الإنسان مع الوقت

ساعته البيولوجية

(15)

الوقت له صوت

لايسمعه إلا الحريصون عليه