ولا أصدر سوى زفرات،

أثقلت روح وطني الكبير...

hamza alshafi

لا تعتقلني / حمزة الشافعي

 

قبل أن تعتقلني،

زر القرى التي أدافع عنها.

زر أطراف وطني التي تموت كل يوم؛

مرض وبطالة ويأس واحتقار ونسيان...

قبل أن تعتقلني،

تذكر إني ابن هذه الأرض

"أبا عن تاريخ ووفاء"

و "جدا عن بطولات وانتماء"،

فكيف سأخونها؟

وكيف سأتآمر ضدها؟

***

لا تعتقلني،

فأنا لا أنطق سوى كلمات،

تنبعث من واقعي المرير.

ولا أصدر سوى زفرات،

أثقلت روح وطني الكبير...

***

قبل أن تعتقلني،

قل لي بصدق:

ما "ثواب" اللذين سرقوا الوطن؟

وما عدد الأيتام خارج أسوار المدرسة؟

وكيف حال عيون أمهات، استبد بهن الدمع،

بعد موت أطفالهن في الجنوب المنسي،

لغياب دواء يخفف من هول الفواجع؟

***

اعتقلني ولا تتردد،

ما دامت الأرض تعلم أني لا أسرق...

افعل ذلك إذن،

فأنت اليوم مكين،

افعل...

إن كان هَمٌ الأبرياء

إثما...جرما أو خيانة.

اعتقلني الآن،

وأودعني أي زنزانة شئت،

فأنا أقبل أن أكون فداء،

حتى لمختلسي أحلام الوطن.

***

اعتقلني،

أنا وكل أبناء قبيلتي الكبيرة،

ودعنا ننقل مجد المقاومة

إلى زنازين الظلم والإهانة،

لعلها تستوعب الرسالة،

فتصير مهدا لحرية قادمة

لا محالة...

 

حمزة الشافعي

المغرب

 

تزرع على رفاتها ...كل مساء

امرأة من ورق

almothaqafnewspaper

سيدة من ورق / ربيعة أحماني

 

ماذا تريد مني

روحي...؟

أهديتها لك يوما

فوأدتها تحت أقدامك

تزرع على رفاتها ...كل مساء

امرأة من ورق

تشعلها في لفافة سيجارتك

.... فيرسمني دخانها

على زجاج نوافذك

وتنبعث منها لواعج عطري

تعانق ستائرك

لتذكرك بأني لم أكن

سيدة من ورق .

 

almothaqafnewspaperاليوم الأول من شهر رمضان .. الساعة تشير إلى السابعة صباحا .. توقفت حافلة عمومية بإحدى المحطات الجنوبية .. نزل منها عدد لا بأس به من بعض المسافرين الحرفاء الأوفياء .. والركاب العرضيين .. وصعد إليها مجموعة أخرى .. تنطلق مواصلة طريقها المعتاد في رحلاتها اليومية .. الرابطة بين العاصمة والضاحية الشمالية .. القابض رابض بمكانه المعهود .. يتفرس في الصاعدين والنازلين الغير المحترمين للإشارة الدالة على باب النزول في امتعاض ونفس غير راضية .. يلتفت فجأة وكأنما باغتته شكة دبوس .. يلمح رجلا قابعا في كرسي حذوه في استسلام تام وخنوع لا مثيل له لسلطان النوم .. ورأسه متدل على فتحة صدره كحبة تين فات أوان قطافها .. يربت على كتفه برفق قائلا:

- كمال .. كمال مالك لم تنزل في المحطة المعتادة؟

كمال:"يغط في النوم"

القابض:" يتفرس في كمال .. يخاطب نفسه:"آه انه نائم .. في سبات عميق"

كمال:"لا يحرك ساكنا .. ماعدا رأسه ذاك المتدلي .. يتأرجح بين الحين والحين كلما اعترض الحافلة حجر أو حفرة .. فبدا وكأن لا حياة له .. باستثناء شخير ينفلت من بين فرجة شفتيه من حين لآخر مختوم بصفير رقيق .. لافت انتباه المستيقظين."

القابض:"يرفع من صوته قليلا"

- كمال .. كمال استيقظ من نومك أرجوك .. ستتأخر عن عملك .. استيقظ يرحمك الله

كمال: " لا يزال في شخيره ونومه المعسول"

القابض: "ممتعضا"

- استيقظ، كمال، .. بربك استيقظ .. .والله إن استمررت على هذه الحال .. انك ستتأخر عن عملك لا محالة .. انهض ما هذا النوم الثقيل؟ !!! "يخاطب نفسه .. والله كأنما لدغته ذبابة النوم"

كمال :"لا يزال في نفس الوضعية"

راكب(1):"واقف ويده ممسكة بعمود الحافلة المحاذي لمنضدة القابض"

- لا بد أنه قضى ليلته ساهرا .. آه، رمضان وأنت سيد العارفين .. يحلو فيه السهر والسمر خاصة مع لم شمل العائلة والأحباب "يرفع منكبيه مبتسما" .. ما العمل إنها ليالي رمضان

القابض:"لم يعجبه كلام الرجل"

- السهر للذين لا عمل لهم، ولا ضمير، ولا مسؤولية .. "يلتفت إلى كمال .. يقبض على كتفه .. يهزه برفق .. يميل عليه بعض الشيء محاولا إدناء فمه من أذنه" .. استيقظ يا كمال .. استيقظ ستفوتك المحطة الثالثة .. استيقظ يا أخي .. ما هذا النوم الثقيل؟ !!! .. "يتأفف" .. أوف

كمال:"يفتح إحدى عينيه يبص بها دون أن يلتفت إلى القابض .. ثم لا يلبث أن يعود للنوم مستسلما من جديد"

القابض:"مستاء"

- هذه المحطة الثالثة التي تفوته وهو على هذه الحال .. كيف سيذهب إلى عمله؟ .. ومتى سيباشره؟ !!!

راكب (1):"واضع يده على زند يده القابضة على القضيب القريب من منضدة القابض"

- قد يكون في إجازة .. أو عله ذاهب لقضاء مأرب من مآربه الخاصة .. لذا تجده غير عابئ بالمحطة المعتادة .. "ينظر إلى كمال" .. يا أخي الناس أسرار .. اتركه لنومه المعسول "يضحك".

القابض:"يرفع كتفيه وهويمطط شفتيه"

- من يدري .. ربما .. ولعله أيضا متوجه إلى عمله ..

راكب(2):"كان مواكبا للحوار الذي دار بين القابض والراكب (1) من البداية يميل على أذن كمال هامسا"

- يا أخي استيقظ .. الست من القاصدين عملهم .. أم أنك في إجازة؟

كمال:"يهب واقفا .. وكأنما لدغته عقرب .. يفرك عينيه .. تأرجحه الحافلة قليلا .. يفقد توازنه .. يحاول التماسك ثم لا يلبث أن يسقط على احد الركاب .. يعتذر ثم ينهض"

- راكب (3):"يتفرس في وجه كمال باشمئزاز وقرف"

- لا لوم عليك .. فأنت نائم .. عذرك معك .. "يصمت"

القابض:"متذمرا"

- لقد أشرفنا على الوصول إلى المحطة الأخيرة من رحلتنا اليومية المسترسلة .. يا سيد كمال

كمال:"يكشر على أنياب الغضب"

- لعن الله السهر والسمر .. كيف يتسنى لي الذهاب إلى العمل؟ !!! .. كيف يا ترى؟ "ينظر إلى ساعته اليدوية" .. يا الهي لقد تأخرت كثيرا .. "يتأفف" أوف .. لا زالت أمامي وسيلتي نقل أخريين .. حتى أصل إلى عملي .. يا رب ما العمل الآن؟ .. لعن الله النوم وسلطانه

القابض:

- ما عليك الآن سوى النزول في المحطة القادمة .. ها قد أشرفنا عليها .. واستقل سيارة أجرة تقلك الى عملك .. هذا أفضل وأسرع ..

كمال:"يدخل إحدى يديه في جيب سرواله"

- صحيح هذا الحل الأفضل والأنسب .. لكني لن انزل بالمحطة التالية .. إذ وجود سيارات الأجرة يقل بها .. لذا سأنزل بالمحطة التي تليها .. كما تعرف حذوها توجد محطة سيارات الأجرة (تاكسي) .. لكن يا جاري العزيز خيار حل سيارة الأجرة صعب .. وصعب جدا ..

القابض:"متعجبا"

- ولما؟

كمال:"يمرر الإبهام على السبابة في عملية متكررة دون أن ينبس ببنت شفة"

القابض:"يبتسم"

- وان يكن .. ففي مثل وضعك الحالي .. يبقى في رأيي استعمال سيارة أجرة .. هو الحل الوحيد حتى تلتحق بعملك في الوقت الإداري المحدد.

كمال:"يمطط شفتيه .. ويعقد ما بين حاجبيه"

- قد أصل متأخرا .. لا تنسى إننا في ساعة الذروة .. وفي مثل هذه الساعة تكون الطرقات بها ارتال من السيارات ووسائل النقل على اختلاف انواعها .. لا بل قل فيضان وسيل جارف.

القابض:"يضرب ضربات متكررة في شبه طبطبة على يده اليسرى وقد وضعها على حافة منضدته"

- إذن ما عليك سوى استعمال المترو .. وانت سيد العارفين .. انه في مثل هذا الوقت .. يكون مكتظا اكتظاظا رهيبا .. والصعود إليه شبه المستحيل .. ما عليك إلا أن تستعمل منكبيك حتى تتمكن من الركوب .. ثم الحافلة كعادتك هذا إن وجدت لنفسك بها مكانا ..

كمال:"يصغي في استياء وقد برم شفتيه"

القابض:

- إن شئت رأيي فسيارة الأجرة تبقى هي الحل الأنسب في مثل هذا الظرف الطارئ.

كمال:"الحيرة جلية على وجهه"

- طبعا، هذا معلوم .. "ثم متسائلا" لكن كيف لي أن افعل ذلك؟ .. وانأ لا املك سوى ثمن تبضع مستلزمات العشاء والسهرة الرمضانية .. إننا في شهر رمضان والتسوق فيه يختلف عن سائر الأيام ..

القابض:

- ما عليك إلا أن تلوم نفسك ..

كمال:"نزل إلى مدرج باب الحافلة"

- إي والله ..

القابض:"ينظر إليه"

- لماذا سهرت كثيرا؟

كمال:"يشرئب إليه بعنقه"

- لا تلمني يا صديقي .. أو أنت لا تسهر؟ !!! .. قلي من منا لا يسهر في مثل هذا الشهر المبارك .. انه رمضان .. شهر العبادة والسهر والسمر ولم شتات العائلة والضحك .. والأحجيات .. وهكذا ..

القابض:"يضم يديه أمامه على المنضدة"

- هكذا اذن .. اشرب ولا تتذمر من سهرك هذا، وسمرك .. و.. و.. وتقبل بصدر رحب عواقبه الوخيمة .. ستنال اليوم انشاء الله من جراءه استجوابا .. هذا ان لم يكن مختوما بانذار بقرار وزاري مزخرف ومنمنم .. مع توبيخ شفوي مطرز ومنقوش ايضا بعبارات انت لا تريدها ولا تحبذ سماعها .. تحمل يا جاري العزيز ..

راكب (4):"واقف حذو النافذة ووجهه موجه اليها .. يفرك يديه في عصبية .. وانفعال شديد .. ثم يضرب احدهما بالاخرى"

- لا حول ولا قوة الا بالله .. انقلب شهر رمضان المبارك من التهجد والعبادة والتعاون .. .و المحبة والاخاء والتآزر والتراحم .. الى شهر لهو ولعب .. .وسهر وسمر .. .وشغب .. "يلتف باليهما دون ان يتفطنا اليه" يا خلق يا هو اتقوا الله ..

كمال:"لم ينتبه اليه .. متله بعد النقود التي بين يديه"

- سوف امتطي سيارة اجرة وامري لله .. وهناك اقترض من بعض الزملاء .. او الزميلات ..

القابض:"مركز بصره على يدي كمال"

- حتى تكون لك درسا .. عله يردعك .. .فلا تعد للسهر مرة اخرى ..

كمال:"يزفر"

- آه، يا صديقي .. والله انه لدرس باهض .. ولكن ماذا تراني فاعلا .. .يا جاري العزيز تجدني بعد صلاة التراويح وتلاوة ما تيسر من القرآن .. من دون ان اشعر اخلد الى السهر .. آه كم يحلو السمر ويروق في رمضان .. اقر بانني جبان امامه .. ..والله تجدني احيانا اصل الليل بالنهار .. صدقني ان قلت لك اني لا انام في رمضان سوى ساعتين كل ليلة .. حيث اني اربط المغرب بالسحور ثم انام قليلا وما البث ان استيقظ للذهاب الى العمل .. وهكذا دواليك الى ان ينتهي الشهر وينصرم .. بربك خبرني كيف يغمض لك جفن وحولك السعادة .. من مرح وفرح .. و.. و.. و.. ؟ يا صاحي وكما يقول المثل الشعبي:"اذا لقيت الزهو والطرب لا تبدله لا بشقاء ولا بتعب".

القابض:"يبتسم ساخرا وهو يتابعه"

- الآن حين تتخطى عتبة الادارة .. سيقابلك المدير بطربه ودفه وطبله ومزماره وكمنجته وعوده واوتاره .. ارني كيف ستبدله وبماذا؟ !!! .. ورد لي الخبر.

كمال:"ضاحكا واحدى يديه في جيب سرواله"

- يا اخي تفاءل خيرا .. وليكن في علمك حتى المدير العام بذات نفسه وجلالة قدره يباشر عمله متاخرا .. في مثل هذا الشهر .. او ليس ببشر مثلنا .. وليس مدير العام فحسب بل كل المدير العامين وغيرهم من المديرين مثل مديرنا .. اوليسوا ببشر مثلنا؟ ام تراهم مصطفون .. الكل سمار في رمضان يا اخي .. "يضحك"ها،ها،ها ..

القابض"يضحك"

- هل انت منهم حتى تجاريهم في تصرفاتهم وتقلدهم في تاخيرهم

كمال:"يرفع منكبيه"

- ولما لا افعل !!! اولست بكاهية مدير

القابض:

- انت قدوة رئيس المصلحة ورئيس المصلحة قدوة بقية الموظفين

كمال:"منفعلا"

- اوليس المدير العام قدوة لي ولكافة الموظفين المثاليين؟ .. لا ضير اذن ان انا تاخرت مثلهم وجاريتهم في ذلك .. او فعلها احد الموظفين .. في النهاية كلنا موظفون .. وسواسية ايضا

القابض:"ساخرا .. يبسط يديه"

- ما شاء الله .. ان كنت لا تنام سوى ساعتين في الليل لا بل في هزيعه الاخير .. كيف تقضي يومك صاحيا !!! .. لا بد وانك تنام في المكتب .. اليس كذلك؟ .. ام تراني مخطئا وخيالي شطح بي بعيدا.

كمال:"يعود للوقوف حذو القابض"

- لا، والله .. انما حين يضغط النوم علي محاولا اسر جفوني .. اخرج من مكتبي واتمشى قليلا في ممر الادارة ثم لا البث ان اعود الى مكتبي مواصلا عملي بنشاط وحيوية ..

القابض:"يعبس متعجبا"

- لا بد وان نشاط هذا لا يدوم سوى ربع ساعة .. او نصف ساعة ..

كمال:"بكل حماس"

- لا ، غير صحيح .. أبقى في أوج نشاطي وحيويتي ساعة ونصف او ساعتين تقريبا على اقصى تقدير .. ثم يصارعني النوم من جديد .. حينهااذهب الى الحنفية مباشرة واغسل وجدي كذا مرة .. ثم اواصل عملي بحزم وعزم ونشاط متجدد .. لكن يا اخي عند الزوال تصبح مصارعة النوم امر مستعص .. وضرب من ضروب المحال .. ينزل على كالجبال .. صدقني حينها افقد القدرة على مقاومة .. معها الطاقة ..

القابض:"يصغي اليه باهتمام"

- ماذا تفعل في مثل هذه الحالة العصيبة؟ ..

كمال:"بكل فخر"

- لا تخف علي .. افتح حينها موقع التواصل الاجتماعي .. واحاول التواصل مع بعض الزملاء .. لكن ما من مجيب ..

القابض:"يقطب جبينه .. معاتبا"

- ذلك لانهم منكبون على عملهم .. ليسوا مثلك

كمال:"ضاحكا في سخرية"

- ها،ها،ها لم تصب قل بل ..

القابض:"مقاطعا .. "

- يعني ..

كمال:"ساخرا"

- لانهم نشطون على موقع التواصل الاجتماعي .. ويتحاور كل منهم اما مع زوجته او خطيبته او صاحبته او العكس بالعكس .. او يتفرج على فيلم او مسرحية على الانترنات .. اما اولائك المغرمون بالفنانات والفنانين حدث ولا حرج.

القابض: "يتساءل في تعجب"

- وهل انت جاد !!!

كمال:"يشير براسه في اسف"

- اي نعم .. حتى اني مرة اقترحت على المدير العام ان يجعل كاميرا في كل مكتب للمراقبة الجادة.

القابض:"يخاطب نفسه .. آفة واجتاحت الاطفال والشيب والشباب حد الادمان .. ينظر الى كمال هازئا"

- حتما يعاود النوم مصارعتك .. فتهزم لا محالة .. وتنصاع له فتستسلم حينها صاغرا .. فتتخذ لك من حافة المكتب الخشبية وسادة .. حريرية مخملية تسند عليها خدك .. وتروح في سبات عميق .. ويصعد شخيرك على نوتة موسيقية مزعجة مستدعيا المدير كالمستغيث من الرمضاء .. فياتي على عجلة من امره .. ويجدك متلبسا بجريمتك وهي النوم اثناء تاديتك لواجبك الوظيفي خاصة وانت المسؤول المباشر .. فيصرخ فيك غاضبا:"يا سيد كمال .. استيقظ ايها التعسان .. هل انت في مكتب ام فوق فراش وثير .. فتهب واقفا كالمصعوق في استعداد تام وركبتاك ترتجفان من هول المفاجأة والمباغتة .. وانت تقول وقد لفك الخجل .. في ذل ومسكنة بصوت متلعثم العفو يا سيدي لقد اخذتني نعسة على حين غرة .. غصبا عني والله .. حضرتك تعرف ان لا سلطان على النوم .. فلا سبيل الى رده وهزمه .. وتنحني قائلا في مسكنة سامحني سيدي ارجوك لن اعيدها ثانية .. ويوبخك المدير توبيخا لا مثيل له .. اليس كذلك؟ .. ويراق ماء وجهك .. وتتلفع اكثر فاكثر برداء الخزي والخجل والحياء ..

كمال:"باعتزاز وثقة"

- لن يفعلها مطلقا .. حتى لوكنت موظفا صغيرا .. ليكن في علمك نحن الكبار لا نهين بعضنا .. كما اننا لا نبيع بعضنا البعض مادمنا نعمل بشرف ومصداقية وروح وطنية .. النوم ليس بالهفوة التي يستحق فاعلها العقاب .. خاصة في شهر رمضان المبارك .. اتعرف لماذا ..

القابض:"يهز منكبيه"

- لا ..

كمال:

- لان الكل يعلم ان اكثر الصائمين يقيمون الليل .. بصرف النظر عن اسباب السهر .. زيادة على ذلك هناك كثير من الناس يكرهون الاستيقاظ من النوم لتناول السحور .. لذا اكثر الصائمين لا ينامون قبل تناول السحور ..

القابض:

- وانت منهم

كمال:

- بلى

القابض:

- لا تكابر ولا تغالط نفسك لا بد وان المدير حين يقبض عليك وانت نائم .. يصب جام غضبه عليك، وهو ينظر اليك ووجهه عابس مكفهر .. خاصة اذا كان من اصحاب حشيشة رمضان التي يزعمها بعض الصائمين في رمضان ..

كمال:"هازئا"

- لا يا فصيح، لا لم تصب بالمرة .. لقد رحل بك خيالك المريض هذا الى بعيد "يقوم بحركة بيده مشيرا بها الى الاعلى" بعيدا جدا .. لا، لن ولن تصل بي الأمور الى هذا الدرك المزري ابدا والمشمئز حقا .. ولن يحدث معي مطلقا ..

القابض:"متعجبا"

- كيف اذن؟ !!! .. "يشير الى الركاب بعينيه" انظر الى الركاب معظمهم نيام .. ورؤوسهم كحبات التين التي فات اوان قطافها .. كلها تتدلى .. وبعضها يتأرجح .. أنا اعرف من من بين هؤلاء نائما وهو معروف بغطرسته وغروره وتكبره واعتداده بنفسه .. في فصل الصيف .. صيف الافراح والليالي الملاح والمهرجانات .. تراه يضحك ساخرا ممن يغلبه النوم فيصرعه .. "يشير الى احد النيام" انظر اليه الا تراه صاغرا وراسه يتدلى في خنوع على صدره مثله مثل بقية النيام بالحافلة .. في هذا الشهر تخلت عنه عنجهيته وتكبره فنام .. بل غط في نوم عميق .. انظر اليه كيف احكم جلسته .. ركز احدى ركبتيه على ظهر الكرسي الذي امامه .. حتى يثبت في كرسيه ولا يسقط منه .. وانت الذي يصل الليل بالنهار الست مثلهم؟ !!!

كمال:"بثقة واعتداد .. يده اليمنى بجيب سرواله يشير براسه اشارة النفي"

- لا، انا شئ آخر .. انا مختلف عن كل هؤلاء تماما .. على الاقل عن هذا الذي كنا تذكره ..

القابض:"ساخرا"

- قل لنا كيف ذلك يا بطل النيام والصيام؟ !!!

كمال:

- لا يا صاحي فحلول مصارعة النوم كثيرة ، ووفيرة .. ومتعددة ايضا .. .في مثل الحال التي ذكرتها لك آنفا .. اجدى وانفع وسيلة لقهر سلطان النوم هي الذهاب الى مكتب زميلاتي .. اتسلى باحاديثهن الطريفة والظريفة .. والخفيفة .. على الاقل من وجهة نظري .. حيث يا صاحي لا يكون حديث النساء في رمضان الا على الطبخ والطبخ لا غير .. وكيفية اعداد الطعام وتقديمه لحمواتهن .. اذ لا هم لهن سوى كيفية ارضاء بطون ازواجهن .. واهل ازواجهن .. . خاصة النساء .. .. كل منهن وطريقتها .. فتراهن يسردن قائمات لا حصر لها ولا عد من المأكولات .. .و طريقة اعدادها وفن تقديمها .. وتتبارين في ذكر خواص ومستلزمات كل نوع من الاكلات المحلية والاجنبية .. خاصة اذا استفسر احد الزملاء احداهن .. عن كيفية طبخ احدى الاكلات .. وكما تتنافسن في كيفية تقديم المقبلات والمفتحات والتفنن في اعداد المائدة او الصفرة كما يحلو لبعضهن تسميتها .. يا جاري كم هن مبدعات في الاكاذيب .. تلك التي كانت في رمضان فارط جاهلة الجاهلات لبعض الاطعمة والماكولات .. تصبح ولا امك الصنافة في زمانها .. وفي الوصفات التي في كتابها ذاك الذي اخذ بيد الكثيرات من النساء .. ومن منهن تتفنن في سرد بعض الاطعمة الشرقية والاسياوية .. او الاوروبية وكيفية اعدادها .. وبعض منهن محيطات بها وهن يسجلن ما يسمعن .. وخصوصا التي ستكون حماتها في ضيافتها في العشاء او كما نقول 'شقان الفطر" تراها تسجل حتى اتفه التقنيات لتتباها بطبخها على حماتها وعلى سلفتها او على لوزتها (اخت زوجها) .. وكلهن مشرئبات الاعناق احيانا واحيانا اخرى منكبات على الورق يسجلن ما يسمعن بشغف وانتباه .. والسكون قد ساد المكتب .. يخالهن الرائي يجرين امتحان الترقية .. وهي بينهن ولا الملكة اليزابيت على عرشها والصولجان بيمينها والتاج على راسها .. او اردوغان في خطبه المتعجرفة والكل الراس اليه مطاطئ .. والاذن صاغية .. ويعلو مهرجان اصواتهن ويشتد حين تتكلمن عن الاطعمة التي تقدمها القنوات العربية المختلفة في رمضان السنة الماضية .. وايام رمضان السنة الحالية .. وهكذا يهدر جارك بقية الوقت الى حين المغادرة .. والباقي انت تعرفه ..

القابض:

- وما الذي اعرفه؟ !!! انا لا اعرف شيئا ..

كمال:"يمطط شفتيه وكأن الجواب لم يعجبه"

- ظننتك ذكيا .. لبيبا فطنا .. .تفهم بالاشارة .. .اذ بك دون ذلك .. لقد خيبت امالي .. "يضحكان"

كمال:"مبتسما"

- حيث اني لا اكاد اخرج من باب حتى ادخل في آخر شبيه بباب الحشر .. يعني من باب الادارة الى باب السوق المركزية مباشرة .. ادخل مبحرا ومجدفا بكلتا يدي بين امواج بشرية طامية .. اذ تراني ادخل بصعوبة واخرج بصعوبة اشد وانكل ..

القابض:"يشير الى الباب"

- هيا استعد للنزول واستحضر دهاءك .. وعر عن معصميك لتواجه امواجا من استجوابات السيد المدير لك .. وبرهن لنفسك عن مدى قدرات عضلاتك الفكرية .. وعن سلسلة الاعتذارات والحجج المختلفة والاسباب الملفقة لتبرير نفسك عن التاخير الذي وقعت فيه .. "يرفع سبابته مقسما" انا والله متاكد انك ستصبها كلها على وسيلة النقل هذه التي لا تعرف كيف تدافع عن نفسها ..

احد الركاب:"يستعد للنزول .. ووجهه متجهم"

- هؤلاء الاداريون امرهم يدعو الى السخط .. لا تبالي بما يقول ..

القابض:"ينظر الي الرجل في استياء"

احد الركاب:"لقد واكبت حواركما كله"

- لا بد وانه ذاهب الى ندوة (séminaire) تهم الادارة .. انا اعرف اكثر الموظفين يتصارعون بالمناكب .. وان لزم الامر الايقاع ببعضهم البعض .. لتكون مشاركة الحضور في الندوة من نصيبهم .. اما بغاية الحضور الفعلي للتزود بالمعرفة او (للفصعة) كما يقولون للهروب من الادارة للقيام ببعض شؤونهم الخاصة والهامة او للاستراحة او لاخذ العائلة في نزهة

كمال:"يرمق الرجل في استغراب .. يخاطب نفسه .. عجبا كيف عرف !!! في الحقيقة انا ذاهب الى ندوة الملكية الفكرية للبرمجيات .. هذا الحشري .. لا بد وانه من الاداريين الذين تكلم عنهم .. هو فعلا كذلك يهرب من الادارة بحجة الحضور في بعض الندوات التي تقوم بها ادارته او الوزارة التي ينتمي اليها"

- اين تعمل؟

احد الركاب:"يلتفت الى كمال بوجه عابس .. تتوقف الحافلة .. يفتح الباب ينزل وهو يهمهم بكلام غير مفهوم"

القابض:

- انزل يا سيد كمال .. ها قد حططنا الرحال بالمحطة المرجوة والمنشودة .. ترجل يا اخي بسرعة .. ولك مني نصيحة اجعلها عقدا بتدلى حذو العقد الذهبي الذي رايته بعنقك ونحن على الشاطئ .. خلي عنك بالله هذه العادة السيئة ..

كمال"يرفع قافية معطفه الصوفي الاسود"

- يا اخي الا بدلك من ان تقرن نصيحتك الثمينة هذه بفضيحتنا على عين الملا .. من سالك ان كنت البس عقدا ذهبيا او حتى نحاسا؟ .. سامحك الله يا جاري .. الان ساستقل سيارة اجرة وامري لله .. "يلقي التحية ويترجل"

تشتد معركة حامية الوطيس مع مشادة كلامية فضيعة والفاظ غليظة بين رجل وامراة .. ويحتد النزاع .. ويبلغ ذروته حذو القابض"

المراة:تصرخ"

- ماذا اصابك يا اخي؟ !!! حتى هببت في مثل الاعصار الاهوج "بسوي غطاءها"

الرجل:"في حالة هستيرية مخيفة"

- لعن الله النساء .. ما ابغضهن

المراة:"تقضم طرفي سفسارها باسنانها حتى لا يسقط وقد حكمت شده في وسطها بحزام"

- ما بك؟ .. وما شانك بي .. والله هذا ظلم وجور

الرجل:"رذاذ البصاق يتناثر من فمه"

- اخفظي صوتك .. انت عورة .. "يصرخ "وصوت المراة عورة ..

المراة:"تضرب بيدها على صدرها"

- انا عورة .. بئس ما قلت

الرجل:

- نعم هكذا قال الوعاظ الذين هلوا علينا بعد الثورة .. نعم انت كلك على بعضك عورة .. يامراة الزمي بيتك

المراة:"غاضبة"

- اسال الله ان تكون احدى عينيك عوراء والاخرى حولاء آمين

الرجل:"يزبد ويرعد"

- انت امراة عديمة الحياء والتربية

المراة:

- يا الهي ما هذه البلوى التي ابتليت بها في هذا الصباح !!! باسم الله العظيم واستغفر الله العظيم .. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ..

الرجل:"يصرخ"

- ما بك تستعوذين؟ !!! اورايتني شيطانا ماثلا امامك .. "يرفع من حدة صوته ويصرخ عاليا"انا انسان مثلك .. لكنني لست بعورة مثلك ايتها الوقحة ..

المراة:"تشير بيدها"

- اليك عني ايها المتجني

الرجل:

- والله لن تسلمي مني هذا الصباح

المراة:

- اصبحن واصبح الملك لله

الرجل:"يصرخ غاضبا"

- تسبينني !!! "يخاطب الركاب" انها تسبني

- الركاب:"لا يعيرونه اهتماما .. اكثرهم نيام"

القابض:" ينظر اليه في أسى"

المراة:"تلتفت الى الركاب الذين في حالة صعود الى الحافلة مستنجدة"

- بالله عليكم خلوا بيني وبين هذا الطاغية

الرجل:"ساخرا"

- يقولون المراة زهرة الحياة .. ها .. "يصرخ في سخط" انها نقمة السماء في هذه الحياة "يلتفت الى المراة" انت نقمة .. ولعنة وعورة

المراة:

- اخجل يا رجل .. واحفظ لسانك وادبك .. والا قسما عظما "تصمت"

الرجل:"بنبرة امتزجت بالسخرية والغضب"

- هل رايتم او سمعتم في العالم العورة تقسم .. ها،ها،ها العورة تقسم .. "يزمجر في غضب وشراسة" .. والا ..

المراة:"تلتفت الى القابض مقاطعة"

- لست ادري منذ كان في المحطة بانتظار الحافلة وهو يزبد ويرعد بمفرده .. كالمعتوه يتخاصم مع نفسه .. تارة يتذمر ويحاكي نفسه وتارة اخرى يسب ويشتم .. وها هو كما ترى .. وكانما اصابه مس من الجنون .. ما راعني الا وهو يوجه لي جام غضبه ويسبني ويلعنني .. فلم يبق له سوى الكفر والضرب ..

الرجل:"يصرخ"

- كيف تريدينني ان لا اغضب واصرخ .. وان لا اسبك .. انت تستحقين اكثر من هذا وامثالك من النسوة .. "يحاول الهجوم عليها"

المراة: "ترفع يديها حامية وجهها"

- ابعدوه عني .. انه في حالة هستيرية من الغضب .. هذا الرجل الغير طبيعي .. عله .. "تصمت"

الرجل:"متعنتا"

- لن ابتعد .. لو كنت زوجتي لصـ .. "يصمت عن مضض الكل يراقبه بعين الاستنكار"

المراة:"تهمس فيه اللطف .. الحمد لله ان زوجي راجح العقل ليس معتوها مثله"

- كف

الرجل:

- لن اكف .. لقد صدمتني بقفتك .. "يشير بسبابته" هذه اللعينة

راكب(6): "تصدر منه قهقهة مفضوحة"

المراة: "باستهزاء سافر"

- وماذا فعلت لك قفتي المسكينة؟ الا تراها .. انها هادئة ومستكيتة في يدي .. لا تنط ولا تخربش ..

الرجل:"بانفعال شديد"

- كلا انها تخربش

المراة:"متعجبة"

- المسكينة لا تملك اظافر .. علها جرحتك !!!

الرجل:"لا زال في اوج انفعاله"

- كلا .. وانما لا مست رجلي

المراة:

- وهل انت مرتد تنورة حتى تلامس رجلك ..

الرجل:"يصرخ"

- اخجلي ايتها المراة .. قلت لك لقد لمست رجلي

المراة:

- يعني لمست ساق سروالك المحترم ليس الا .. وهو فيما يبدو ليس من الحرير .. ولم يتمزق ولم يمس بسوء ..

الرجل:

- ان سروالي من الدجينس الرفيع .. اشتريته من مغازة تستورد الثياب من تركيا .. وهي لمسته وهو جديد .. لم ارتديه الا اليوم

المراة:"تبتسم ابتسامة السخرية والاستهزاء .. تهمس مشتاق ودنى تاق .. تخاطب الركاب"

- المسكين قفتي لمسته .. "تلتفت اليه" معك الحق .. خاصة وهو ليس من الفريب (الثياب المستعملة)

عدد من الركاب:" يتابعون الحدث يضجون من الضحك"

الرجل:"عابس"

- لقد اصابت سروالي وسخا

المراة:"غاضبة .. تدافع عن قفتها"

- حاشا وكلا .. ان قفتي بريئة .. لانها جديدة كما ترى .. ونظيفة .. اشتريتها خصيصا لتبضع حاجيات مأدبات رمضان المبارك .. ونحن في اليوم الاول منه .. كما تعلم ويعلم الجميع رمضان شهر البطون والموائد العامرة .. والفاخرة .. رمضان شهر الشاهية والتخمة ..

الرجل:"صارخا"

- كل هذا لا يهمني .. المهم انك ضايقتني بقفتك اللعينة هذه (يشير الى القفة) .. وبالتصاقها في رجل سروالي

المراة" تتشاءم من اللعنة التي الصقها بقفتها .. تستشيط غضبا"

- حفظ الله قفتي من لعنتك .. "تبسمل عليها" .. ساضع فيها بضاعة ومستلزمات عشاء اول ايام رمضان المبارك .. والسحور .. و.. و.. و.. ثم بالله عليك قلي ايها الرجل الغريب الاطوار هل سروالك جورب نسائي من لا شيئ يتمزق؟ !!! .. هاه .. ام من الحرير الهندي الرفيع .. خدشة واحدة تفسده؟ !!! .. ام لست ادري ماذا؟

- الرجل:"يسب المراة ويلعنها"

المراة:"منفعلة"

- مالك يا رجل !!! كف عن غيك وثب لرشدك تسلك .. لم يبق لك سوى ان تضربني .. ما ذا ارى واسمع يا ناس؟ .. هذا والله لظلم كبير .. وعجرفة ما بعدها عجرفة ..

راكب(1)

- ناقم على النساء

راكبة:"تضحك"

- لا بد وان زوجته البارحة تركته دون عشاء وسحور ايضا .. فاصبح يصب جام غضبه ونقمته على النساء.

صويحباتها:"واقفات حذوها .. تضحكن ساخرات وبصوت مرتفع"

- مسكين عدو النساء .. يقهقهن .. "ها،ها،ها" .. عدو المراة

احدى الراكبات:"تهمس هذا ممن غسلوا ادمغتهم الوعاظ المستوردون .. وعاظ البترودولار"

مجموعة من الركاب:"توجه اللوم الى الرجل"

- يا رجل، حرام عليك ما تفعله وتقوله .. اتق الله في خلقه .. كان عليك اللوذ بالصمت حتى وان حقا ظلمتك او تطاولت عليك .. الحلم مطلوب .. والتسامح مرغوب .. والخصام مرفوض .. فبالحلم والتسامح نعش حياة يعمها السلم .. فنغنم ..

الرجل:" يضرب بقبضته على حافة النافذة في غضب واستياء"

- هل انا مجنون حتى تضحكن .. ساخرات مني؟ !!!"يشير الى صدره بسبابة ترتعش من الانفعال والغضب .. يصرخ"هاه يا قليلات الحياء .. يا عديمات التربية والاخلاق .. اجبنني ايتها الوقحات.

الفتيات:"تلذن بالصمت والضحك ينبثق من نظراتهن .. تتهامسن فيما بينهن"

- المسكين ستصيبه جلطة من الغضب

راكب(5):

- الحق عليك .. انت من فتح لهن باب مجال السخرية .. والاستهزاء والضحك

الرجل:"يحدجهن بنظرات النقمة"

- لو انك احترمت نفسك .. وصنت لسانك .. مانالك ما نالك

راكب(6):"ينهض من كرسيه"

- تعالي يا خالة .. اجلسي مكاني .. وابتعدي وقفتك الجانية .. "يضحك"

المراة:"تجلس"

- شكرا لك يا بني

الرجل:"يصرخ"

- وهل انا كلب مسعور حتى تطلب منها الابتعاد عني .. "يشرع في السب والشتم والكفر( .. )"

راكب(7):"يأمر السائق بالتوجه الى اقرب مركز شرطة".

راكب(8):"عابس الوجه .. مقطب الجبين"

- كفوا عن هذا الخور .. اني قاصد عملي .. ارجوكم ساتاخر .. لا زلت حديث العهد بعملي .. وان حدث واتجهتم الى مركز الشرطة .. ستتسببون لي في عقوبة صارمة .. هذا ان لم يكن في طردي نهائيا .. ارجوكم كفوا .. لم انل الترسيم بعد ..

الرجل:"يصب جام غضبه على الراكب(7) كالبركان الثائر .. ثم لا يلب ثان يمسك بخناقه محاولا ضربه وهو يصرخ مخرجا من فيه شلالات من الالفاظ السوقية البذيئة والتي يندى لها الجبين.

راكب(7):"يستشيط غضبا"

- هذا الرجل لا تؤدبه سوى العدالة .. من فضلك توجه من فورك الى مركز الشرطة .. هذا رجل يستوجب السجن

السائق:"ينزل عند رغبة الركاب .. يحول وجهة الحافلة الى أقرب مركز شرطة"

القابض:"ينهض من مكانه .. متوجها نحو الرجل"

- يا اخي كف عن غيك اللعين هذا .. واستعذ بالله واستغفره .. اننا في رمضان وابواب الرحمة مفتوحة .. استغل هذه الفرصة ..

الرجل:"يصرخ غاضبا"

- اورايتني كافرا .. فاسقا .. فاجرا .. أو ..

القابض:"يقاطعه في انفعال مصحوب باشمئزاز"

- ماهذا؟ !!! .. ماذا اصابك؟ !!! .. اصمت واغلق هذه الحنفية الموبوءة ..

الرجل:"لا يعبأ بكلام القابض .. يواصل السب والشتم"

القابض:"متعجبا"

- مابك؟ .. لست في وعيك .. لا بد وانك مجنون .. اوتريد قضاء بقية شهر رمضان بالسجن .. بالله عليك اصمت واترك اليوم يمر بسلام ..

الرجل:"في اوج غضبه"

- لم اقم بجرم .. يا ابناء الفاعلة .. تبا لكم .. يا ..

القابض :"مقاطعا في استياء"

- احترم نفسك يا رجل .. وكف عن هذا الكلام السوقي المنحط .. وعن الفاظ الحرافيش والصعاليك .. واستسمح الجميع

الرجل:"متعنتا"

- انا رجل محترم .. لن اطأطئ راسي لاي كان .. انا ما ظلمت احدا .. ولم أتعدى على حرمة احد ..

القابض:"في سخط"

- لا، بل ظلمت المراة والراكب الذي تهجت عليه سبا وشتما وخنقا ايضا .. وظلمت الاخرين باسماعهم ذاك الكلام القبيح السيئ .. في هذا الشهر المبارك ..

الرجل:"مكابرا في غباء وحمق"

- فلتتوجه الحافلة راسا الى مركز الشرطة .. ماذا سيحدث بربكم !!! .. "يهز منكبيه في لامبالاة" .. لا شيئ .. "يبتسم في استهزاء" مجرد استنطاق ايها "يصمت قليلا" .. ومحضر على اقصى تقدير .. لا غير .. !!!"يلوي شفته في امتعاض وسخرية"ماذا تضنونهم بي فاعلون "يهمس ايها الاغبياء"

 القابض:

- لا يا اخي ستسجن .. والله ستسجن

الرجل:"يمسح فمه .. يبتسم في سخرية"

- ماذا تقول ساسجن !!! .. ولماذا اسجن؟ !!! .. ها .. لماذا ساسجن؟ !!! امركم غريب .. وهل السجن سهل الى هذه الدرجة؟ !!!

القابض:"ينظر الىه في تعجب"

- يا هذا الكل شاهد ضدك .. وسب الجلالة عقوبتها السجن ايها المغفل ..

الرجل:

- ولماذا السجن؟ .. الامر بيني وبين خالقي .. "يشير بسبابته الى الركاب" وما دخل هؤلاء الجراثيم !!! ..

القابض:

- ارجود هذب الفاظك ولوقليلا .. واحترم الآخرين .. اسمع يا هذا يبدو انك لا تعرف عقوبة سب الجلالة ..

الرجل:

- لا، اعرفها .. واعرفها جيدا .. لكن كلهم يعرفون ان "حشيشة رمضان" ركبت راسي

القابض:

- لا "حشيشة رمضان ولا عصاة رمان" .. المهم الآن .. ان تستسمح "يشير بسبابته الى المسافرين" هؤلاء جميعهم والا اصروا على تقديم شكواهم ضدك .. ها، ما رايك؟

راكب(1)

- والله هذا امر عجيب .. رمضان اصبحت له حشيشة

راكب آخر:"يقهقه في حالة هستيرية"

- علها الزطلة .. انها موضة ما بعد الثورة

جمع من الركاب:"يقهقهون بعضهم يمسح دمعه الذي سال من عينيه من شدة الضحك"

- قالك رمضان له حشيشة .. يضجون من الضحك"ها،ها،ها

راكب(1)

- ارايتم حتى رمضان لم يسلم من السنتكم .. هو ايضا افتريتم عليه .. ونسبتم غضبكم وتعصبكم اليه .. واطلقتم عليه حشيشة رمضان ..

راكب آخر:"ساخرا"

- ترى ما هي هذه الحشيشة؟ !!! دعوه يجيبنا ان كانت زطلة .. ام تكروري .. ام القات .. "يغرق في الضحك" ها،ها،ها "يدفن وجهه من شدة الضحك في زنده وهو مشبك يدع بالقضيب الحديدي الملاصق لسقف الحافلة"

الرجل: "ينظر اليهم في غضب"

راكب(1)

- ما دخل رمضان فيما تقترفون، .. وفيما تفترون .. وفي الآفاك التي تأتون .. رمضان براء مما تقولون، وتفعلون.

الكل يلوذ بالصمت ما عدا الرجل يرمقهم بعينين تقدحان شرر السخط عليهم والغضب"

- بلى رمضان هو السبب .. اجل هو السبب .. وبدل من ان تشتكوني الى الشرطة .. روحوا واشتكوا رمضان

رجل زنديق" ينكس راسه ويديره ذات اليمين وذات الشمال بين صفوف الركاب وكانه يبحث عن شخص ما وهو ينادي "

- رمضان، اين انت يا رمضان؟ يا ويلك الرجل سيشتكيك الى الشرطة .. اسمعت خذ حذرك حتى تعرف كيف تدافع عن نفسك .. "يندفع ضاحكا وجميع الركاب .. "

- ها،ها،ها

بعض الركاب الفضوليين:"يلتفت باحثا ببصره عن رمضان"

راكب زنديق:"يلتفت الى الرجل سائلا بلهجة السخرية والاستهزاء السافر"

- يا بابا، .. يا خويا، قلي وهل رمضان بشر مثلنا حتى نشتكيه؟ !!!"يقهقه" .. افق هل انت مزطول؟ !!!

الرجل:

- اي نعم .. روحوا واشتكوا رمضان

راكب(10):

- وما دخل رمضان فيما انت فيه من سوء الاخلاق، .. وقلة الادب والاحترام .. وشديد الغضب .. ما رمضان الا شهر كبقية الاشهر .. الا ان الله سبحانه وتعالى كرمه عن بقية الاشهر ..

احد الركاب:

- اخبره بالله عليك

الرجل:"يراقبهم في امتعاض"

راكب(10):

- كرمه الله بليلة القدر .. التي هي كما قال الله تعالى خير من الف شهر .. وبنزول القرآن .. وبوجوب الصيام، .. وقيام الليل .. فلما نشتكيه بدلا عنك؟ !!! انت الجاني على نفسك .. والمذنب في حقك وحق الآخرين .. هؤلاء المستمعين .. ايها الصعلوك المتعجرف ..

الرجل :"متعنتا"

- اقولها دون تراجع .. وبدل المرة ألفا .. رمضان هو السبب .. لولا الصوم ما فقدت القهوة .. والشاي والسجائر .. "يضع راحة يده على جبهته" .. آه السجائر خاصة هي .. تلك الملعونة .. لولا رمضان ما آلمني راسي .. كل هذا الالم المبرح الذي الم بي .. وكل هذا الصداع الفضيع .. وما اصبت بهذه الحالة الهستيرية من الغضب .. ومن ضيق الخاطر والخلق .. لا بل من الهيجان غير الطبيعي .. والثورة البركانية .. افقد صوابي كلما حان وقت شرب الشاي .. او القهوة .. او السجائر اللعينة .. راسي يتصدع .. ينقسم الى نصفين .. واعصابي تضطرب وتشتد .. وينفلت مني زمامها .. فاتصرف تصرفا ارعنا واهوجا .. واحيانا خارجا عن المعقول .. اه لولا رمضان ما صمت .. وما اصابني ما اصابني .. وما اسقطت كرامتي .. وما تلفظت بما يهينني .. كل هذا وتقولون لي لا دخل لرمضان فيما انت فيه من حشيشته !!! فما تسمون هذا اذا؟ !!! ..

راكب(10):

- لا تبرر ما انت فيه من سوء الخلق

القابض:

- انا مثلك .. مدمن على شرب المنبهات .. وتعاطي السجائر .. لكني يا اخي اروض نفسي قبل حلول شهر رمضان بنصف شهر او اكثر

الرجل:"متعجبا"

- وكيف؟

القابض:" ناصحا"

- الامر بسيط للغاية .. اقلل من شرب السجائر والقهوة .. والشاي تدريجيا .. بدل من عشر سجائر في اليوم اشرب ثمانية .. وبدل من عشر فناجين قهوة .. اشرب ست، وهكذا كل يوم انقص سيجارة، .. وكاسا من الشاي، .. وفنجانا من القهوة .. الى ان يحين رمضان فتجدني قد روضت نفسي ترويضا محكما .. واصوم دون ان افقد السجائر اة المنبهات .. وها انا كما تراني عادي جدا .. الثلاث ايام الاولى من الشهر قبل اذان المعرب بقليل يؤلمني راسي الما مبرحا كمعظم الصائمين وهذا امر طبيعي .. حتى انه في بعض الاحيان يلزمني الفراش .. وانت لو فعلت مثلي، .. واستعددت لرمضان وتصرفت بحكمة ما وصلت بك الحال الى هذا الدرك الاسفل من سوء الاخلاق .. والتصرف .. والسلوك المشين ..

الرجل:"يومئ براس"

- اي نعم .. صدقت ليتني تعرفت عليك من قبل

القابض:

- اتدري .. بتصرفك هذا تعد في حكم الفاطر لا الصائم .. اذ لم ينبك من صومك سوى الجوع والعطش .. والان هل ستطلب السماح من هؤلاء ام لا؟ ..

الرجل:" يخاطب نفسه .. آه يا نفس كم تعزين علي .. فانكسارك عندي مذلة .. ومهانة .. وهزيمتك عندي بالموت .. يحك ارنبة انفه" ..

- لعن الله الشيطان الرجيم .. "يلتفت الى المراة" .. سيدتي رجاء سامحيني .. "يضع يده على ام راسه" .. انت وقفتك على راسي ..

المراة:"صامتة"

الرجل:"منحن على كرسيها"

- لقد اخطات في حقك .. وحق قفتك الجديدة كما تقولين .. حاملة الزاد والزواد ..

جمع من الركاب:"يضحكون"

الرجل:"يعتذر بعبارات تنم عن سخرية مفرطة"

- اسال الله ان يديم عمارها بالبضائع واثمن الثمار والغلال واللحم والسمك والسلع الرمضانية ..

الركاب:"يهتزون من الضحك"

الرجل:"يتوجه بالكلام الى جميع الركاب"

- اسمعوني .. ها انا اطلب السماح منكم .. ارجوكم يا اخواني سامحوني .. .لقد تطاولت عليكم .. .واسمعتكم الفاظا يندى لها الجبين .. لعنة الله على ابليس .. لعنة الله على الشيطان الرجيم العاصي ربي ..

الركاب:"بصوت واحد"

- ها قد جئت الى الصواب .. حين لعنت الشيطان .. وسوسته هي التي وخزتك .. فاثارت غضبك اذا هو السبب لا رمضان .. ولا حشيشة رمضان .. كما تدعي ويدعي امثالك ..

الرجل:

- هو الشيطان لعنه الله .. ابو المعاصي .. والله .. تبا له ولوسوسته .. الله يلعنه ويخزيد .. "يلتفت الى يساره" .. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ..

القابض:"مبتسما"

- هاه .. هكذا جميل .. وجميل جدا .. الرجوع الى الحق فضيلة .. وفضيلة كبرى .. عليك ان تعرف هذا من الاول .. وليس بهزيمة .. كما تظن او تشعر ..

الرجل:"بانكسار"

- لا اخفي عليك .. لقد تعاليت على نفسي .. حين استسمحت الجميع .. احسست بها هزيمة كبرى لا بل قل لا مثيل لها .. وانكسارا مصحوبا بالمذلة والمهانة .. لذا لم انخ الا بصعوبة .. ان نفسي تعز علي .. "يعرك وجهه بيده في انفعال"

القابض:"يستمع اليه بتعجب واندهاش .. وهو لائذ بالصمت"

- "تتوقف الحافلة في المحطة الاخيرة .. للاستراحة قرابة ربع ساعة .. وربما اكثر ثم تستأنف الرحلة من جديد .. الكل ينزل .. حتى السائق .. ولم يبق بها سوى القابض رابض في مكانه يتحدث مع نفسه .. ويتحاور معها في تساءل مصحوب بتعجب واستنكار:"اي صائم هذا الذي يصول ويجول .. سبا وشتما، .. وظلما وكذبا وافتراء .. وادعاء على الغير .. ايا كان؟ .. واية صائمة هاته التي تبتلي على غيرها وتشتري حياتها ومنصبها باعراض الناس وملازمة اهل السوء والمشعوذين والسحرة .. واخوان الشياطين .. تحيك الدسائس والمؤامرات .. وتنصب الفخاخ .. وفجاج الجحيم .. وترسم واياهم الخطط بالطول والعرض للاطاحة بهاته وبتلك .. وبذاك وذالك .. وبهؤلاء .. لدهورة حياتهم او لتقويضها .. او لتحطيمهم .. ثم يقول كلا الفريقين بانهم صائمون .. ومنهم من ينسب غضبه وسوءه وفحشاءه الى رمضان .. مدعيا بانها حشيشته .. اية حشيشة .. واية قشة هاته التي يتكؤون عليها؟ !!! والتي تصل بكثير او ببعض من الناس الى الاعتداء على حق الغير وحريته احيانا العامة واحيانا اخرى الخاصة .. فهذا والله افك عظيم .. وافتراء كبير وخطا جسيم .. "يتنهد" والله ما رمضان الا شر الهداية والتقوى والعبادات .. شهر قيام الليل بالتهجد وتلاوة القرآن .. اناء الليل والنهار .. شهر النور الرباني نازل من السماء .. صاعد من افواه المؤمنين الصائمين العاكفين الذاكرين الله قياما وقعودا الى العلاء .. شهر رمضان شهر الصيام والصبر .. والانات وحسن الاخلاق ونكران الذات .. وشهر الاخاء والتعاون والتآزر والتراحم والتسامح .. والتوبة والاستغفار .. هذا الشهر المبارك الذي فضله الله على بقية الاشهر بنزول القرآن رحمة وهدى للعالمين .. وبليلة القدر التي قال فيها سبحانه وتعالى " خير من الف شهر تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر سلام هي حتى مطلع الفجر"صدق الله العظيم .. لا شهر الرمضاء الاخلاقية والسب والشتم والخصام والمشادات الكلامية وهتك اعراض الناس سرا وعلانية والاتكاء على عكاز وهمي اهون من بيت العنكبوت .. صنعوه من خيالهم المريض وسموه حشيشة رمضانية.

 

بقلم الاديبة والكاتبة والناقدة والشاعرة فوزية بن حورية

 

 

almothaqafnewspaperويأخذني سحر رائحة شاي ابو الهيل التي تتراقص على أنغام طقطقة الملعقة وهي تلف وتلف حول خصر الاستكان لتداعب زجاجه، واهيمُ مخترقة شفافيته الى عالم بات خياليَّ الوصف، يرفض وجوده الواقع الحالي و يتصارع معه أينما التقيا معا صدفة، او حتى ان كانا على موعد في لحضة زمنية مبهمة، عالقة على حبل الذكريات ما بين الماضي والحاضر.

-٢-

عالم قد تخثر داخل شرايينِ  قلبي لتطوقهُ اضلاعي قضبانا، خوفا من ان يضيع مني، يوما، ما تبقى منه و بعضٌ من بقايا هويتي التي ما زالت مزروعة في ترابه، او ربما قد تخطفه مني خلايا الدماغ المتلاشية تحت تأثير فيروس النسيان.

-٣-

ثم تسرح روحي كشبح يجلس على بساط الريح الذي نَسَجَتهُ أنامل ذاكرتي الموجعة، وأتوه متلهفة فوق أزقه الحنين في جسد ذلك الوطن الذي تشوهت ملامحه ُ. وطن لا تحدده حروف في كتاب التاريخ، ولا حدود في درس الجغرافية، وطن جمعنا ما نملك  فيه من عقود الامتلاك لذكريات بنيناها معا بالفرح والحزن والطيبة والعفوية، وبعدها رميناها في حقيبة السفر، ثم انطلقنا كخيول هاربة من حلبة السباق، نجري بعيدا، سريعا ونسحب معنا كل المسميات التي تربطنا بارض ذلكً الوطن،

نثرنا ما نمتلك منه في كل قطارات المترو في أوربا، وسواحل استراليا، وحتى فوق السحاب من نوافذ ناطحاتها في امريكا. وبعدها ضعنا ما بين أمل الرجوع وخوف النسيان،لا نملك شيئا غير تنويمة واحدة  تخدر وجع الشوق فينا وتطماًن بكاء الحنين في قلوبنا كما تطمأن الام طفلها وهي تغني:

دللول يا الولد دللول

باچر نرجع للوطن وتلمنا صواني الفرح ويه الاهل

دللول

 

سوسن حسن البياتي

 

almothaqafnewspaperإلى أبي العزيز وأمي..الى عائلتي التي أحب..

حاولت أن أهتّك غشاء الصمت.. أن أصرخ في وجه القدر.. أن ألطم وجه الحياة الّتي قصمت ظهري مرارا لكنّي لم أفلح.

أكتب بعد فوات الأوان، بعد أن أوصدت في وجهي أبواب الأمل، فما عاد الموت يخيفني.. فأنا على شفير "الهاوية".

حين تصلكم رسالتي سأكون في مكان بعيد جدّا وقد فات الأوان،  فكلّ ما أطلبه منكما أن تأخذا الأمر بهدوء، وأن تتقبّلانه لأنّي قد اتخذت قراري وحسمت أمري.

"أمل"

..............

غريب هذا القدر. تتنهّد "أمل" في سكون يرتعد جسمها الهزيل. تطلّ من شرفة غرفتها فترى الحركة شبه منعدمة، رايات سوداء في كل مكان. هدوء مستفزّ هي الآن بأرض "الخلافة" مع مجموعة من الفتيات بالكاد تعرف أسماءهنّ. فجأة يطرق باب الغرفة بشكل مريب،  فتلج امرأة بعباية سوداء قائلة:

- السّلام عليكم، أرجو أن تكون ليلتكنّ الأولى بأرض الخلافة قد مرّت بسلام.

تلتفت الفتيات إلى بعضهنّ ويتمتمن في اضطراب، فتزيح السيّدة النّقاب عن وجهها ثمّ أردفت:

- حان موعد الفطور جهزن أنفسكنّ، ينتظرنا يوم حافل بالأعمال.

على الضّفة الأخرى من العالم تجثو والدة "أمل" باكية، وينهار والدها من هول الصّدمة. فقد حاولا عبثا فهم ما حصل، ولكن غيابها المفاجئ قصم ظهرهما ولم يكن لهما من بدّ سوى اللّجوء إلى السّلطات المعنية لاقتفاء أثرها علّهما يظفران بإجابة.

لم تكن أمل على اقتناع تام بقرارها هذا حتّى أنّها لم تنم تلك اللّيلة كما يجب. كانت الأفكار تنهش!!جمجمتها الصّغيرة. هل هي مستعدّة للموت وما الّذي ينتظرها الآن.. وكيف تقبّلت عائلتها الموضوع؟؟

هل ستتأقلم مع قوانين الدّولة الصّارمة، فلطالما سمعت من وكالات الأنباء عن جرائم "داعش"  وتعطّش الجنود للدّماء وعن عمليات بيع وسبي للنساء، أتهرب من قدر سيّء إلى آخر أسوأ،

أم ينتهي بها الأمر جثّة مقطوعة الرّأس على قارعة الطّريق.

فجأة تلج سيّدة أخرى إلى الغرفة، فتعرّف بنفسها " أم سلمان"، في يدها اليمنى ورقة:

السّلام عليكم، أرجو من الأخوات اللّواتي يسمعن أسمائهنّ أن يقفن على يميني، سنقسمكنّ

إلى مجموعات.

- أية.. أسماء.. مريم.. عائشة.. بلقيس، ستذهبن اللّيلة إلى الموصل. 

حافظن على هدوئكنّ رجاءً،  مهمتكنّ سهلة للغاية ستعدن إلى الرّقة حالما تنتهين منها نحن بأرض الخلافة حيث الأمن والسلام. أنتن محظوظات آلاف الأخوات يرغبن بالانضمام إليكن، والهروب من ظلمات الفسق والفجور إلى نور الإسلام والهداية..

قالت كلماتها هذه، وهي تبتسم في مكر بعد أن لاحظت أن منسوب التوتّر اختفى تدريجيا. وإنّها استحوذت على ثقة الفتيات. لكن في طريقها إلى غرفة القائد لعنت نفسها مرارا، وسئمت من تلك الأكاذيب الّتي تردّدها في كلّ مرّة. وقد ملّت من هذه المسرحيّة الّتي تؤدّيها منذ سنوات، والّتي راحت ضحيتها آلاف الفتيات في عمر الزّهور. عبثا طلبت من القائد أن يقتلها، أو أن ينفيها بعيدا. كان دورها أساسيا هو الاستقطاب والتّأثير. هي الشّيطان المختفي في زيّ فتاة تقيّة وبريئة...

فلكلّ شخص في هذا المكان قصّة أو فاجعة قادته إلى حفرة الجحيم هذه. هنا حيث لا صوت يعلو فوق سطوة السيف، هنا حيث تقطف الرّؤوس جورا وبهتانا، هنا حيث يتجوّل شبح الموت بكلّ طلاقة، ويهمس ساخرا: "من التّالي".

تسير الحياة هنا بشكل بطيء ومستفز، وينتظر كلّ شخص مهمّة مّا قد تؤدّي إلى حتفه. الفتيات آلائي أرسلن إلى الموصل، تمّ توزيعهنّ على القادة هناك، وتمّ اغتصابهنّ بشكل شنيع، بل أكثر من ذلك لقد تمّ توزيعهنّ في اللّيلة الموالية على المقاتلين. وهكذا دواليك حتّى أنّ أحداهنّ كانت تدعى "أسماء"، أقدمت على قطع شريانها، فأهدر دمها، بعد أن قطع رأسها في حضرة صديقاتها.

حاولت "مريم"  مرارا أن تتّصل بأمل لعلّها تنجو بنفسها، أو لعلّها تستفيق من سباتها. وتركت لها رسالة توضّح فيها تفاصيل مريعة. لكن هذه الأخيرة أحجمت على فتح بريدها الالكتروني مخافة أن تتّصل بها عائلتها، فيؤنبها ضميرها على فعلتها.

في الواقع تفطّنت السّلطات لسفرها إلى تركيا، ومن ثمّة إلى سوريا. فعلم الجميع أنّها الآن باتت في حكم المفقودين، وأنّه لا أمل لهم سوى الانتظار علّها تتّصل أو تحدّد موقعها.

مضت السّاعات الأخيرة متثاقلة، حتّى كأنّ الوقت يبدو لا نهاية له، فقد باتت الغرفة شبه فارغة ولم يبق بها سوى " أمل"، وثلاث فتيات أخريات، قد تمّ اصطحابهنّ صباحا إلى منطقة قريبة من الرّقة.

اللّيلة إذا ستكون هي اللّيلة الموعودة ستستلم " أمل" بعد انقضاء ثمان وأربعون ساعة مهمّتها. في الواقع هي مافتئت تستغرب هذا التّأخير، بل أنّها تتوجّس من المهمة الّتي قد تحظى بها.

 من يعلم قد تأخذها المنيّة في رحلة أخيرة، أو قد ينتهي بها الأمر كصديقاتها،  كلّ شيء جائز في حفرة الجحيم هذه حيث زجّ بها القدر.

فجأة يراودها شبح الماضي، فتفتح حاسوبها لتلقي نظرة على صور عائلتها. فتعترضها رسالة من شخص مجهول: "أمل أنقذي نفسك قبل فوات الأوان سيتم إرسالك إلى حتفك الليلة".

جثت على الأرض واضعة يدها على فيها، والدّموع تنهمر من عينيها بغزارة. ترى ماذا ستفعل الآن وكيف ستواجه مصيرها المحتوم. ترى هل ستستطيع الفرار من مكان يحاصره الجنود من كلّ  !مكان. هي الّتي قادت نفسها إلى هذا السّجن المريع، فكيف لها الهروب من سجّانها  

 

نسرين الأحقاف

 

الليل والعمر والكون كانوا أنت يا أبي

وكذا النور والفجر وفلق الصبح

وأنشودة المساء

fatimaalzahraa bolaaras

شوقٌ وشعرٌ / فاطمة الزهراء بولعراس

 

الليل كنت لا أرى فيه

سوى النجوم والقمر

والصّبح وأنت فيه

كان يشرق بالبهاء

الحلم كان ممدودا وأنت بجانبي

والعمر محدود لكنه سخاء

الحرّ كان صبا

والبرد دفئا لذيذا

والحزن لم يخلق بعد لا

ولا وجد الشقاء

الكون كان كله نورا

وفي كل زاوية من روحي

تباشير اطمئنان

وألف ألف هناء

الليل والعمر والكون كانوا أنت يا أبي

وكذا النور والفجر وفلق الصبح

وأنشودة المساء

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

 

الى:رمز الحرية

(موسى بن جعفر)

fawzia mousaghanim

وعود الشمس والزعفران / فوزية موسى غانم

 

ابالغ بالخطى

والخطى لا ينجلي

ازورك واللقاء لا يكتفي

اطرق ابواب صلواتك وصلواتي ترتقي

وعد وعدتك والوعد لا ينثني

ازورك وقلبي نابض بالسماء

لن اقتل جسدا او روحا

لن اعنف طفلا او شيخا او اخر

لن اسرق جاري او اهتك عرضه

مهما كان لونه او دينه او عرقه

لن اسرق جهد الأخر

لن اسرق رصيف واعتاش عليه

لن اسرق بالبيع او بالتبضع

لن اكذب ولم اكذب ولا اكذب

لن اصلي رياء

لا انافق او اتعدى او اتملق اواتحايل

لن اساند الفاسد ما حيييت

لن اظلم ...

ولن تغفى عيني عن عهودي ما بقيت

ولن اغفل يوما عن رؤاك

ولن- ولن- ولن ينازع طيبي الشقاء .

 

almothaqafnewspaperبدأت أشرح له حالته بقلقٍ تام، وبدا عليّ التوتر ومشاعر الخوف، والطبيب يستمع إليّ بهدوء، واضعاً كفه الأيسر تحت ذقنه، ويتأملني بتحديق واسع.

توقفتُ عن الكلام، فوضع كفه على سطح مكتبه، وأخذ قلم جاف من علبة أقلام كانت بجواره، وأخذ يطمئنني ويهدئ من روعي، ثم أخبرني بجزم أن مثل هذه الحالات سبق وأن جاءت إليه، وتم معالجتها وحصل لها الشفاء التام بعد ذلك،

شكرته كثيراً، وأخبرته بنبرة توسل أن هذا بكري الوحيد، وقرة عيني الذي لم يتجاوز السنة من عمره، فتبسم الطبيب وربت على كتفي وأكد لي بأن الامور ستكون على مايرام.

أخذ القلم وكتب لي الوصفة الطبية على ورقة، وأخبرني أن بإمكاني أخذ العلاج من أحدى الصيدليات المجاورة لعيادته، شكرته مرةً أخرى وودعته، وأثناء مغادرتي العيادة إلتفت السكرتيرة وشكرتها، فوقفت ودست ورقة في جيب معطفي أثناء مروري من جوارها.

بدأت الأسئلة تتقاطر على مخيلتي، فخرجت مسرعاً، وفتحت باب سيارتي ، وجلست على مقعدها وبدأت أفكر في قراءة تلك الورقة ومعرفة مافيها، فتحتها بتلهف، فكانت كالآتي: "إنتبه ياعزيزي! هذا الطبيب يكتب وصفات قاتلة للأطفال! " ،

توقف النبض فيي لبرهة، بعد قراءتي لها، وإنتابتني صدمة وحيرة من ذلك، وفي لحظة لامبالاة رميت الورقة على مقعد سيارتي الخلفي، وواصلت طريقي للصيدلية.

توقفت أمام إحدى الصيدليات ، وذهبت الصيدلاني وأعطيته تلك الوصفة، أخذ الورقة مبتسماً وبداء في البحث و جمع الدواء ،ثم سألني عن عمر المريض، فأخبرته أنه طفلي الوحيد الذي لم يتجاوز السنة من عمره، فإلتفت إلي وبدا مندهشاً وعليه آثار الصدمة، ورفع حاجبيه مستغرباً وقال :" ماهذا؟  .. هذا الطبيب مجنون،  كيف كتب لك وصفة طبية تخص البالغين ، وهو يعلم أن المريض لا زال طفلاً " ،

إنسابت كلماته تلك كالصاعقة، وتلقفتها بفزع وإرتعاب،

أخذت منه تلك الوصفة، وعدت سريعاً لسيارتي،

وفي السيارة بدأت الأفكار تتوارد على ذهني، وبدأت أربط مابين ورقة السكرتيرة الملقاة على المقعد، ومابين كلمات الصيدلياني.

كنت مضطرباً ولا أعرف ما أصنع حيال ذلك، وبدوت محتاراً تماماً ، ثم أهتديت أخيراً أن أذهب لقسم الشرطة القريب، وأكتب لهم بلاغاً بذلك الطبيب، وأشكو به إليهم، ليتم تفادي فداحة صنيعه وعبثه بأرواح الأطفال،

ذهبت بسيارتي مسرعاً ، وتوقفت أمام بوابة قسم الشرطة، وأخذت وصفة الطبيب وورقة السكرتيرة، لأجل أن أثبت لضابط القسم ذلك كله،

إستقبلني ذلك الجندي وأدخلني برفقته لمكتب مدير القسم، وهناك شرحت له ماحدث لي بالتفصيل.

وفي لحظة سكون تام، سألني مدير القسم عن إسم الطبيب؟ 

فأعطيته بطاقةً دعائية خاصة بعيادة ذلك الطبيب،

أخذها مدير القسم وبعد أن نظر إليها بتمعن ، قهقه بضحكات متتالية، ونظر إلي متبسماً وقال :" هل تعرف من هذا الطبيب؟ " ، فأومأت له برأسي أني لا أعرفه، فقال :" هذا طبيب الأطفال الأول في هذا البلد، والبرفيسور المخضرم في علاج كل الحالات المرضية الخاصة بالأطفال... " وبدأ في سرد مميزات ذلك الطبيب على مسامعي، وأنا أستمع إليه في ذهول تام، وصمت مطبق قد شابه الغرابة والحيرة.

كان الأمر مجرد دعاية إعلانية، تمت حباكتها وصياغتها بإتقان، إبتداءً من السكرتيرة مروراً بذلك الصيدلاني، وإنتهاءً بمدير قسم الشرطة، بينما طفلي ظل مريضاً بقية حياته، من إثر تلك الحمى التي أصابته ..

 

القسام محمد علي

 

هكذا تُمزّقُني الفصول

وتخذلني الطرقات

وتقودني إلى حيث أنت

fatima ziryah

فراغ / فاطمة زرياح

 

على تلك الأنغامِ رقصنا

فقدنا الطريقَ هنا والتقينا

أشَحتَ بوجهك عن ربيعٍ مشرق

وسَالت مَدامعِي عن موجة فرح

تغتالها مخالبُ الموت

ها أنا أقفُ اليوم بين الجدران

مشدوهة، حائرة

تُمزّقني الأيام

بين ماضٍ يسكنُه الوجع

وحاضر يغْفو صَاحيا

والخريفُ عند بَابه

يَنثر قصائد وأغنيات

كئيبة الكلمات...

أدعو المطر ليغسل نَكْسَتي

لكنه يتنكر لجروحي

ويملأ فنجَاني الذي لا يهوى القهوة

ويمضِي

هكذا تُمزّقُني الفصول

وتخذلني الطرقات

وتقودني إلى حيث أنت

 

بقلم: فاطمة زرياح

 

فعدت غارقاً

بين فورة دمي وحرقة أنفاسي.

"كيف أنساكِ"

husam alahbabi

كيف أنساكِ / حسام الأحبابي

أردتُ أن أنساكِ وأزيح من شواطئي تلك المراسي.

العجيبُ أني نسيت كل شيء ولم أنساكِ.

فعدت غارقاً بين فورة دمي وحرقة أنفاسي.

"كيف أنساكِ"

حين أتاني الخريف بلهفةٍ ينشدُ لقياكِ.

أخبرته اوراقُ الشجر، بعيدة عني اليوم دنياكِ.

"كيف أنساكِ"

يا من أحببتها تحت نور الشمس والقمر.

يا زهرةً يحيطها قطرُ الندى بليل السمر.

أذكريني عند سقوط البَـرَدِ وهطول المطر.

و إسمعي حنيني لوهلةٍ من بين بوح البشر.

جئتك مودعاً بروحٍ تـُعتصر. فعدت هائماً أهواكِ.

"كيف أنساكِ"

علميني كيف يسكت بأذني سلواكِ.

كيف ينطفئ برأسي طيفكِ وذكراكِ؟؟

لأجلك كابدتُ الظُلم و أزحتُ أشواكي.

"فكيف أنساكِ"

كيف أنساكِ وأنا مشتاق. كيف أنساكِ ودمعُ العين حراق.

بعدد اللحظات واهات الشجن أشتاق. وبشحب الخريف أنا أغصان وأوراق.

انتِ روحي لن تقيدها أطواق. حبيبةٌ مالي سواكِ.

"فكيف أنساكِ"

حنين صوتك يأخدني بعيداً بين صمتي والحـَزن.

ورؤياك حلم الدليل بين صخب شوقي والسُكـْن.

أذكريني يوم تولدين مجدداً ولا تنسيني كوداعٍ وفراق.

لن أنسى عهداً قطعته لكِ. باقٍ أنا أحنُ وأشتاق.

بسمتك صوت يواسيني وزلال عينيك لؤلؤ براق.

يا روى قلبي يا ثمرة صبري والزمن.

من قلبي و أعماق روحي بحسرتي متألماً.

يا من سأظل أهواكِ. أردت ان أنساكِ فما لي أشتاق؟

 

ما كنتُ أعهد نرجسة

الحب المغلف في هواك

ali sulaimanaldibiنرجسة الحب / علي سليمان الدبعي

 

ما الذي تعني الحياة في زمن يغيب وجهك

ما الذي تعنيه؟ !

ليس لي سوى صورة الذكرى تنهش ما تبقى من قلبي

هذا بعض ما صنعت يداك

وليس لك مني سوى ظلي المهتز من خجلي وخوفي

في مداك

انا احتقان الدمع

مكتوم من صدمة النسيان

ليتك كلفظك المنحوت

ليتني بعض وميض الحرف في ماء القصيدة

ما كنتُ أعهد نرجسة الحب المغلف في هواك

خذ حرفك من غيمي المحزون

لعلي أمطر في سواك

almothaqafnewspaperلقد جاء يوم السبت وهو أول يوم للدراسة... وضعت أمي "القصعة" في وسط الغرفة التي أرضيتها تراب طبعا وجردتني من ملابسي ولا أنكر كم كان جسمي هزيلا... وكم كانت يدا أمي حادّتين في الدلك والوعك والصفع... وكم كنت أبكي قبل الاستحمام بساعة وأمي تخبئ أدوات الاستحمام حتى لا أراها ... وكأن بها ستجري لي عملية جراحية... قليل من الماء "المتلذن "، وقشرة من صابون "حجرة " ولا أنسى قارورة القطران للقضاء على"القمل" ... كانت ترفسني بأناملها وأنا أصرخ صراخ المختتن ولا أنسى كلمتها المشهورة "نخطيكم وياكلكم لوسخ".... بين الفينة والأخرى يطل أخي من شق الباب ليرى هول ما سيصيبه بعدي وهي تهدده و "تتحلّف" بأن تدلكه بالصابون مرتين ولكم أن تتخيلوا صابون "الحجرة" ونعومته.. ، لقد تم القضاء علي وتنظيفي جيدا وقد تم لَفِّي في قطعة قماش من ٍ"جارزي " ممزقة كانت تغلف بها أمي مطرحا تم اقتناؤه من السوق الأسبوعي... ، وبعد هذا تُلبسني سروالا أنا أتذكره جيدا عليه رسم "بوباي" على أحد جوانبه وكنت حين أقف أستعرض الجانب المرسوم وكأن بي "بوباي"...وقميص أحمر و"صندالة" بلاستيك ...وقطعة من قماش ربطت بها أصبع رجلي الأكبر والذي قذفت به حجرا ظننتها كرة "لامبوة" ، وقد أعطت هذه القطعة منظر الوردة بين أصابعي....وبينما أنا واقف أتفقد ملابسي وكيف أصبحت وإذا بيد أمي تسحبني للخارج سحبا... وقد علا صوت أخي المصحوب بتوسلاته المشفقة ...وأمي تقول لي "أخرج يخرج روحك... خليني ندوش خوك "...لقد خرجت لتوي من وطأة التعذيب الممل وقد تخالفت أضلعي من الفرك الشديد.... إنه "صاونة مساج" لكنه بأيادي من حرمنا الله العيشة الطويلة إلى جنبهم...

 

بقلم: نجاع سعد - بريكة

يحاور اقمار عينيها

بصحبة رصاصته الحمراء

 evan ali

رقصة الشمع الاحمر / ايفان زيباري

 

يراقب

اسوار ظفائرها

تراقص ظله

بالشمع الاحمر

يحمل

رمال البحر

في يسار وشاحها

يتجول في اعالي

ضحكاتها

يمرر القلم فوق

ريشها المتمرد

يحجب

اشرعة الشمس

عن وجنتيها

ينحني بخجل

لعزف اناملها

يقرأ حرفها

بصمت

يلملم

همسات العطر

من جسدها

يرحل مع

زخات المطر

يحاور اقمار عينيها

بصحبة

رصاصته الحمراء

يرسم فوق خزف قلادتها

احلامها العذارء

يختزل

نعومة يديها

في

سراديب الليل

وبين

صهيل خيل خاصرتها

وشهيق بنادق رجولته

يتلاشى

نبض القصيدة

 

ايفان زيباري

شاعر وكاتب

 

وحيداً أعودُ أتسكّعُ

مِنْ كلِّ الأماكنِ البعيدةِ

أُجمّعُ شذرات عطرها .

karim abdulah

سفرٌ طويلٌ / كريم عبد الله

 

مِنْ هناكَ أعودُ

أحملُ ذكرياتيَ الزاخرةَ

وحفنةً مِنْ دموعها الساخنة .

***

يا لحزنِ ملابسي

فاقعةٌ ألوانها

تلعبُ فيها العاصفة . !

***

مثقلةُ خطواتها بالخيبةِ

وراءها تجرُّ حزناً عميقاً

يفتتُ قلبيَ الباكي .

**

وجهها الضحوك يطاردني

يلملمُ غربةَ ليلي

وحيداً أبكي بصمتِ .

***

أحشرُ نفسي بينَ الناس

وجهي يفضحني

كلّما تذكرتُ فردوسها .

***

كلَّ صباحٍ تغسلُ وجهي

بضحكتها

ما أشبهَ اليومَ بالأمسِ . !

***

قدحُ الشاي الساخن

يبردُ كمكانها

بهدوءٍ أشربُ حزني وانصرف .

***

وحيداً أعودُ أتسكّعُ

مِنْ كلِّ الأماكنِ البعيدةِ

أُجمّعُ شذرات عطرها .

***

بكفيّها الصغيرتين

تمسحُ الثلوجَ عنْ صدري

فجأةً تُزهرَ أيامي .

***

مَنْ ايقظني مِنْ سباتي

أ ذاكَ أريجُ ملابسها

يظلّلُ خيباتي . !

***

أمطرت قبلاتها فوقَ صدري

زهرةً زهرةً تشتلُ

تحتَ أشجاري اليابسة .

***

في الليلِ تطرقُ بابي

خلسةً تندسُّ

أشواقها عارية ً.

***

ما ألينَ جسدها

يحتوي كلَّ همجيتي

في ذاكَ الليلِ الطويل . !

***

عويلٌ عويلٌ عويل

على حافةِ السريرِ

أضعُ تصاويرها وأنتحبُ .

***

كقطعةِ حلوى

تجلسُ أمامي

تفتحُ نوافذها مشرعةً .

***

 

كريم عبدالله - بغداد

ما عدتُ أذكر ما بدأت وما رأيت

كنتِ في لحمة الروح

في وقع احساسي الذي لا يموت

ali sulaimanaldibi

محاولة للنسيان / علي سليمان الدبعي

 

مع كل حرفٍ كُنتِ الألق

والليل يحتشدُ بهواجسي وبكِ

كنتُ على جمرٍ

وكنتِ فتيل اشعالي في جذوة الحلم

صمتي أمارسه خلسة عن عيون العابرين

*

غيرتُ عنواني وروتين يومي وجدولة الحياة

كي أمارس النسيان الذي أعددته للنصر الكبير

ووقفتُ منتشياً عند الفصل الأخير

وحين أفقتُ وجدتكِ في مرايا الريح تبعثرين ما بنيت

ما عدتُ أذكر ما بدأت وما رأيت

كنتِ في لحمة الروح

في وقع احساسي الذي لا يموت

 

علي سليمان الدبعي

 

محطات الحقيقة كثيرة

أجملها تلك اللحظة التي

تجعلنا نبكي مثل البشر.

 

تَسَابِيْحُ ٱلماء /  منصر فلاح

 

1 -

بداية العام

فرصة ثمينة

كي نجدد عقد خيبتنا

مع النسيان.

2 -

محطات الحقيقة كثيرة

أجملها تلك اللحظة التي

تجعلنا نبكي مثل البشر.

3 -

كان يخوض فيها

من الماء إِلى الماء

ذاك شاعر رحل وترك

حذاءه تذكارا لجلالة الملك.

4 -

أثناء هروبه من جهنم

قبضوا عليه بتهمة إزدراء

الوطن.

5 -

بينما كان يعبر الشهداء

من أمام النافذة

كانت الطائرات  تُزَغرِد

 بالتحايا العنقودية.

6 -

لماذا التشاؤم

 ولدينا بركة النفط

ودعوات المفتي

فدعوا الكفر بٲنعم الوالي.

7 -

 آهٍ.. يا بلاد الزيتون

ماذا أقول

فالجرح اكبر من الكلام.

8 -

شنقوه

بعد أن دفنوه

وكي لايهرب وضعوا

على قبره

دبابة عسكرية.

9 -

زرقاء اليمامة

لم تكن زرقاء

تلك كانت مجرد وشاية.

10 -

عانق قصيدته

وضعها في قارورة

وألقاها في الماء.

11 -

في فم هذا الشتاء

 نبوءة لن يُشعلها

سوى مدن الشام

 وجبال اليمن.

12 -

  نعم

غدا يوم جديد

لكن

لماذا أنا فقط

قديم كجرح فلسطين.

13 -

أشعلوا خشب الصبر

كوقود لطهي الجوع

فالفقراء وحدهم

يصنعون المعجزات.

14 -

ابتسَمَت بتشفي

بعد أن ألقت في قلبه

قنبلة فراغية.

15 -

تحت الصفر

ضمير العالم

والنفط

 يُعَبِّر عن قلقه.

16 -

وقف في جفنها

يقرأ تسابيح الماء

على شواطيء الكحل.

17 -

قبلة واحدة

تُغني عن

كل هذا الضجيج.

18 -

في الزمهرير

يُشعل اللاجئون أمعائَهم

ابتهاجا

حول شجرة الميلاد.

19 -

حاول أن يقف

فخانته قدماه

ذلك هو الوطن.

20 -

في المطار

فتشوا حقيبة ذاكرتي

لم يجدوا شيئاً

سوى

سجائر وجعي

 وفنجان قصيدة.

21 -

تنفس الصُّعَدَاء

ثم قال :

ياليت قومي يقرأون.

22 -

يستبيحها الغاصبون

والنشامى يتسامرون

حول حطب العروبة.

23 -

يتسكعُ

حاملا معه

جثة قضية ترفض

ٲن تموت.

24 -

حُلُمٌ ٲخضر

طرَقَ نافذتَه البارحة

وانتحر.

25 -

نفض لِحيته

فتساقطت منها

مفاتيح الجنة.

26 -

فقط في ثورة الفئران

القطط تبتسم

دعماً للدمقراطية.

27 -

كلاشنكوف

حزام  ناسف

حورٌ عين وأشياء أخرى.

28 -

مرةً أُخرى تهزمني

رائحةُ الطين

فأَلتزم الصمت أَمام

 سوط اللهب.

29 -

لادخل لأَحد ..

أَنا المُذنبُ الوحيد

والتهمةُ أَنا.

30 -

كان هنا وطنٌ يحتظر..

وكنت هناك

انتظر مهرجان الدفن المُهيب.

 

الشاعر منصر فلاح - صنعاء

 

 

يكفي الشك كي يتلون الوجود بالسواد

ويهرب الوداد

 

الشك يكفي / فاطمة الزهراء بولعراس

 

الشك وحده يكفي

كي يموت الحب

تنتحر الأحلام

يكفي الشك كي يتلون الوجود بالسواد

ويهرب الوداد

الشك نار

موت وانهيار

**

لن أسال الشك هل خنت

فقد سئم السؤال من السؤال

انتفض وثار

يكفي أن لظاه يلتهب بين الضلوع

يحرقها بحرّه

فتنبري وتذوب

وتموت الحياة في العيون والقلوب

يحل الخراب والدمار

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

لا يحتاج الشعر الّا لتمثل حالة الحبّ لتنساب القوافي كراقصة باليه، ولا يحتاج الحبّ الّا لقلب عاري من الجبن ليخوض حروبه الكونية بعيدا،عن معارك العالم ...

ها أنا اذا، أنظر مطولا لاتساع عيني ّ المنكبة على صفحات قلبي ... و أقرا النص الٱتي،نص لست واثقة تماما،أنني كتبته كما أنني لست واثقة إن كان من الضروري أن يكتب،يبدو الأمر مربك لدرجة أنني أرغب أن اختصر كل تلك المسافات التي تكسرها كلمات لم يخضعها الخوف لمقصها " أحبّك"

نعم هكذا ببساطة هل يحتاج الحبّ كل هذه الجولات المراطونية ليعلن عن ميلاده ؟!. لكنني مأخوذة بتفاصيل ردات الفعل .. أحبّ تلك التفاصيل التي تقولها اللّهفة بصمت، أحبّ السقوط الناعم لوشاح الشوق منسدلا على كتفيّ الرغبة ...

هل أحتاج أن أروي لك تفاصيل يوم رتيب أمضيته في تتبع جيش كامل من النمل أخرجته حرارة هذا اليوم الاستثنائية فوق السطح لتدرك أن تلك الأشياء التي نعتاد عليها يوميا وتصبح جزء من تمرينات نقوم بيها بشكل حميمي ما عادت تكفي لأتكأ عليها، توهمني أنني أكتفي بشبهة حضور منك؟! كأن أستيقظ صّباحا واقتسم مع ظلّك المعكوس على زجاج المرايا ثرثرة صباحية عن كرة القدم، و أن نشرب على مهل قهوة الغياب ليوم مسروق من أجندة لا تعنينا فيها المواعيد الرسمية، كأن نتحدث في كل المواضيع التي تعنينا والتي لا تعنينا،ونمر بحذر على ارتدادات الشهوة، كأن أقولك لك أحبّك بصمت، وتفهم انني أحبك ولا تعلق و أتظاهر انني اعني بها انني أجُلك ..

كأن أكتب لك رسالة طويلة أحدثك فيها مطولا عن وجهك الذي أحبّه، وعن صوتك الذي يربكني، والذي يذكرني بلحن يعزف على ناي، اتذكر اللحن وتخونني تفاصيل الزمان، ثم أسارع لحذف ما كتبته حتى لا تقتفي أثر قلبي ونضيع في دروب أشك أننا نتهي فيها الينا…

كأن اناديك باسمك

وبدل أن اهمس أحبّك تسحب الكلمة للقاع كمن يخاف عليك فتنة الكلام

كأن أرتب تواطؤنا بعناية و أضع النقاط والفواصل و أزيل علامات الاستفهام خشية أن يُجرح صمتنا .

كأن أتكور كل ليلة كقطة وأخبرك أن أطرافي باردة وتسألني بخوف هل أنت مريضة؟

وأرد أنه موسم الحساسية و أنني ككل الكائنات الهشة أعاني اكثر من حساسية أخطرها الغياب !!!

كأن أسائل شراشف السرير هل يحدث أن نستيقظ يوما نتقاسم ذات الوسادة دون أن ازيل بقايا الملح على شفتي.

 

كريمة سماعلي - الجزائر

ما جدوى زينتي في عيد الحب

وكل الورود مستاءة منك ومني.

 

أدخل البحر بأمنية / نجية مصطفى الأحمدي

 

خلف الشرفة

أشرد بنظراتي إليكَ

أنت القريب  البعيد

الجارح الجريح،

أرنو مع النّسمة

مع الرّيح

أحملها وعوداً

وروداً إليك

بعيني التي لا تبوح

بسري ..

بمزاجي الكئيب

الملبد بالغيم.

**

سألتك أين أروح

قلْ لي

لم يهزأ بأغصاني

هذا الخريف؟

لم يرتعش الفنجان في يدي؟

أطرافي باردة

كصوتك في اللقاء الأخير

وشرفتي تجهش

بالجرح بالخوف بالبكاء،

وفي حلقي يجف الغناء

قلْ لي

كيف أنجو من الغرق ؟

كيف أدخل البحر

بأمنية وأخرج منه بجوهرة ؟

كيف أوقف هذا الجموح ؟

كيف أحلق بعيداً

دون أجنحة؟

**

حبيبي

هذه الأشواك

بينك وبيني

تسرق الفرح مني

ما قيمة فستاني الأحمر

ما جدوى زينتي

في عيد الحب

وكل الورود

مستاءة منك ومني.

 

نجية مصطفى الأحمدي

شاعرة من المغرب

 

 

 

أحاول أن أهيأ قلبي لفاجعة الرحيل

كي أمضي  إلى البياض المريح

 

محطات الوقت والحياة / علي سليمان الدُبعي

 

مغادرٌ أنت

والأوطان محطات سفر

وما بين الرحيل والانتظار نزيف تعب

(2)

إلى أين تحط رحالك

وكم طعنة سددتها في خاصرة الوقت ؟!

(3)

أحاول أن أهيأ قلبي لفاجعة الرحيل

كي أمضي  إلى البياض المريح

(4)

دقات القلب دقائق وثوان

فهل يمكن أن نقول أن الحيا ة ساعات؟

(5)

في المنفى

أمسح غُربتي بكُّم الضباب

ألملم ما تبقى من هزيع الوقت الإضافي

(6)

سأقضي بعض الوقت مع سكون الليل

لأثبت أن له لحظات سكون

(7)

الوقت يداهمنا

حتى في لحظة الانتظار

(8)

الاستمتاع قهوة الوقت

ومرارته الضياع

(9)

لاصديق متفرد للوقت

(10)

(الوقت أسرع ماعليك يضيعُ)

(11)

أول طعنة في القلب

من لايحسن بداية الوقت

(12)

كم هم الغرباء مع الوقت؟

مع انه لايحتاج لتذكرة مرور

(13)

لقد هرمت أجيال

واندثرت أمم

ومازال الوقت وليداً متجددا

(14)

شفافية الإنسان مع الوقت

ساعته البيولوجية

(15)

الوقت له صوت

لايسمعه إلا الحريصون عليه

 

 

 

كنت بالامس انا ونادية نمر من ذلك الطريق الاخر .. كانت مدرستنا الثانوية تبعد عن بيتنا باكثر من ساعتين سيرا على الاقدام لم نستطع ان نضيف اجرة المواصلات الى نفقاتنا الشهرية حينها خرج ابى للتقاعد قال انه سعيد سيتمكن من الراحة اخيرا ..كان حذائى ونادية يحتاج للرتق مرة او اثنين كل شهر ..تفاخرت دوما اننى استطعت الحفاظ على حذائى من الاستبدال لسبع سنوات متتالية عرفت فيهم صانع الاحذية ..حيث استراحتنا من الطريق ومن البيت ايضا كنا نجاهد كى لانتذكر ما سوف نذهب اليه لنقضى ليلتنا قبل ان نتقابل فى اليوم التالى فجرا لنبدا رحلتنا فى الذهاب الى المدرسة كنت اخاف الظلام والوحدة كلتانا كذلك كنا نمضى الطريق فى الحديث عما سوف نكون فى الغد ونضحك حقا لم نكن نتخيل هذا الغد كنا نرى انفسنا كبطلتنا فى الفيلم الاخير او احد المسلسلات التى تعلقنا بها لم نكن نفكر سوى فى هذا وحينما مر الوقت كان علينا ان نختار الجامعة فساعدنا سيد تنسيق واختار عوضا عنا ولكن شكرنا كلتانا فبفضله كان علينا العيش فى بيت مغتربات سويا لم نرد اكثر من هذا ..اختاروا لنا كلية نظرية لم نفكر ان كنا سنحبها او لا فقط علينا ان نتفوق ينبغى ان نثبت ان تلك الاموال المهدرة على تعليمنا لاتذهب هباءا اعلم ان امى ايضا بدات فى جمع الشوار اللازم ..لم نبالى حصلت على درجات مرتفعة طوال ثلاثة اعوام متتالية فى العام الرابع قالوا ستعود نادية الى حيث مدينتنا او بيتنا على الاطراف ..كيف سنخبرهم بلا نطقت لم اجادلها لم اعرف كيف اكرهها ..بقيت سنتى الرابعة وحدى ..رفضت ان احضر زفافها اخبرت نفسى انها خدعتنى وكذبت قالت سابقى لكنها غادرت انها حتى لم تعترض لم تكمل سنتها الرابعة لكنى حصلت عليها وحينها كان عليه العودة وفى الطريق ذهبت لصانع الاحذية كان حذاء الجامعة قد ذاب لم يعد يصلح لكنى تركت عينى تراقبه وهو يقوم بصنع قالب جديد على قياسه ابتسم لى لم ابادله الابتسام ..قالوا انجبت نادية ولدا ..لم اذهب لرؤيتها لم يهتم احد لغضبى ..كنت اسمع امى تتباحث مع عمتى عن الزوج المناسب لم تحصل واحدة من اطرافنا التى نعيش وسطها على شهادتى ينبغى عريس يليق بهذا ..

كلما اختفى هذا المناسب شعرت بالسرور..مع الوقت نسيت ما اريد ؟ ذهب لمكان اخر عقلى هكذا قررت ..اوهكذا اراد افعل مايفعلون وانصت لكلماتهم ..لااصدق اى مما يقولون..لااريد ان اكون الواحد ضمنهم ..مر عام والاخر انتظر تعينى بالجامعة فلاياتى ..عمل تلو الاخر ..اخر تلو الاخر..سافرت نادية الى احد الدول حسدت من قبل نساء اطرافنا على المدينة ..انا لم افعل ليتها بقيت هنا هنا فى مكان حيث يمكننى رؤيتها قالوا انها مبتهجة بالسفر سيولد الولد الاخر هناك ستحصل على جنسية بفضل الصغير ستؤمن الى الابد وانظرى انت الى نفسك لاهذا و ذاك..

لما رحلت؟ لم تسأل لم تتذكر !! ذهبت بعد ثلاث سنوات قيل انها عادت فى اجازة قصيرة حملت معها هدايا كان عليها ان تفعل كما قالت امها لبيوت الاطراف ..سمعت امى وهى تحكى وتندب انها ليست الام المحظوظة ولن تحظى بهذا ابدا اخذت تردد انها تعرف من سببت العمل لى وستحاسبها على هذا اسمعها تتحدث عن بعد لم يعد عقلى يسمع لقد توقف ..قبلت عملا فى احد المخازن كنت امر على الطريق بمفردى اودع عليه ما اتذكره ..وجدت امى مبتهجة قالوا تركته وعادت من دون صغارها ..لم اشعر بالحزن او الفرح مر عشر سنوات توقفت فيهم عن الفرح او الحزن حينما طرقت الطريق بالامس كنا على نفس الطريق نسير جانبا حينما مرر بصانع الاحذية كان قد رحل عبر الطريق لم تلتفت اليه لم اسألها عنه ..رددت سوف تعود سوف تعود لاتحتمل فراق الصغار ولا الحياه التى صنعتها هناك ...

 

مارينا سوريال

 

فَـأحـضـنُ بَـيـنَ جَـوانِـحـي

ما اســتـدارَ مِـنْـكِ وذابْ

 

عِناق وسط الضَّباب /  كوثر الحكيم

 

لاشَــكَ أنّـي أُحـبُّـكِ

حُـبَّ الحَـيـاةْ

وتـيـنَـعُ فـي روحـي

أزاهِـيـرٌ رِضـابْ

أحـسُّـكِ فـي عُـروقِ دمـي

ريـاحـيـنَ وأعـنـابْ

وشَـمسـاً تُـنـعِـشُ القَـلـبَ

ضِـيـاءً وحُـمـرَةً وتِـرحـابْ

أشــمُّ نـسـائِـمَ عِـطـرِكِ

زاهٍ أريـجُـهُ جَـذّابْ

فَـأحـضـنُ بَـيـنَ جَـوانِـحـي

ما اســتـدارَ مِـنْـكِ وذابْ

بِـكُـلِ اشـتـياقٍ وحَـنـيـنٍ

مُـحـرِقٍ لـهّـابْ

فَـأنـا لا أقـوى عـلى البُـعـدِ

يا حِـلـوَتي.. يا ثَـريّـةَ الأطـيـابْ

إن الأناةَ والتَّـحـمُـلَ

نَـزَقٌ وحـماقَـةُ الأحـبـابْ

أيـا قَـمَـرٌ يُـضِـيء نُـورَهُ

فَـضـاءَ السَّـحـاب

فَـما أحـلى ربـيـعَ العِـشـقِ

لـحـظـاتِ العِـتـابْ

وما أحـلى عِـنـاقَ الأحـبَّـةِ

وَســطَ الضَّـبـابْ

فَـلا خوفَ حٍـيـنَـهـا ولا خَـفـرَ

ولا نَـظَـراتِ أصـحـابْ

 

د. كوثر الحكيم

 

 

سأكون ممتناً

لو ترفعي مشرطك عن قلبي

 

طريقي لا يؤدي إليك / علي سليمان الدبعي

 

سأكون مبتهجاً

حين تطير فراشات الحرف

ستخوضين بحورك

وأنا أحزم حقيبة حلمي

وهمي الساخر مني

 

بالله

يكفيني عذاباً

سأكون ممتناً لو ترفعي مشرطك عن قلبي،

لو تقفلي بابك في وجهي لو تكتبي لافتةً على قلبك

(قلبي ليس للحب، قلبي مملوء بكأس آخر).

 

كيف غاب حدسي؟! كيف ابصرتُ طريقي؟!

كيف قرأتُ لافتةً حمراء؟!

كيف ولجتُ باب مدينتك؟

كيف سكنني الوهم؟ كيف سكنتُ الوهم؟ كيف أسقطتي قلاعي وحصوني؟

 

يا سيدتي هل أرضاك بعثرتي؟ هل يفرحك وجعي؟ من أنا؟ من أنت ؟ أسطورة حلم

لن تتحقق

 

سيدتي

بكل ما حواه القلب فيك من كل عزيز بكل ألوان حياتك المملؤة بهجة

هبيني حريتي المكسورة

فأنا ورقة منثورة في وجه الريح .

 

 

رشف رشفته الأخيرة من فنجان قهوته القابعة أمامه والضحكة تعلو وجهه. رد بنبرته الهادئة المحببة:

- لا، كلا.. هذه لا تمت للأدب بصلة! ثم واصل: لا من قريب ولا من بعيد..

التهبت. احترقت من أعماقها.. ابتسمت كعادتها؛ سحبت أوراقها من بين يديه، وبسرعة كالبرق مزقتها، لتمزق معها آخر ومضة أمل. رمتها في أقرب سلة مهملات، ثم أجابته بحب صادق كي لا تجرح مشاعره:

- أنها الآن في مكانها الصحيح!..

قصة قصيرة جداً

 

بقلم: نهاية إسماعيل بادي

 

 

ملئت الردهة بأكوام من البشر تتراص فوق بعضها كانت منها ما يترقب بشارة من غرف العمليات، لإنقاذ جريح من أثر موجة الانفجارات التي تتأرجح بها جوانب الأرض المحيطة للمشفى الوحيد العامل بين كومة من الدمار الذي خلفته الحرب .

ومنها ينزف من طفيف الشظايا التي سكنت في الجسد، يحاول الاستشفاء بفرصة لمداواة جروحه في مكان قد يُخلى .

لف المكان صمت رهيب الإعياء أرقه فأنتابه شعور بدوار وحالة من الغيبوبة قاومها فتغلبت عليه، أفاق على ضوء من السماء بعد أن غادر السقف الذي كان يحمي راسه .

  ********

وقف الحاجز الشائك عائق بين الموت والحياة صراخ يصم الآذان أطفال تمرقوا بالوحل في شتاء صارخ وأمهات تيبسه أثدائهن، عطشٌ وجوع، جف اللبن وتخشبت الأجساد، وشيوخ يبكون مصابين، يرون صغارهم يموتون جوعاً وخوفاً وشبابهم انتزعوا من أيديهم بقوة السلاح .

استجمعوا كل قواهم لإحلال ثغر  في السياج الشائك، الأطفال يمرون أولا ثم أمهاتهم وبعدها العجائز نساء ورجال واحد واحد .

ينجحون بالرسو على تلة جرداء عرتها الطبيعة القاسية من الحياة وأدمت أديمها قذائف أنبتت ندب في كل خطوة وخطوه .

يتدحرجون من الأعلى تدحرجاً فيلتقطون رماد جذور الحشائش المحترقة وسحام البارود يعودون إلى اختراق المدينة يتفرقون في شوارعها يبحثون عن مأوى وقوت ينجيهم .

تظلم زوايا المكان، تصطك الأسنان، تصم الآذان، وتغيب الروية من سحب تهبط من السماء التي أمطرت قذائف وصواريخ .

     ********

دعني أتمرغُ في وحي صباكَ

أتمايل مثل الغصنِ الأهيف

مخمورا بنشوةِ روحكَ

 


دعني أسافرُ في مقلتيكَ / صالح الطائي

 

دعني أسافر في مقلتيكَ

أبحث عن فرحي

عن حزني .. عن أوجاعي

عن عصرِ ضياعي

عن عمرٍ غار ولن يرجعْ

عن آهةٍ .. عن حسرةٍ .. عن مَوجعْ

دعني أتمرغُ في وحي صباكَ

أتمايل مثل الغصنِ الأهيف

مخمورا بنشوةِ روحكَ

لا أقصد أني أتعفف

بل أعشقكَ حد الموتِ

حد الضجةِ.. حد الكبوة

حد الملامة والسكوت

أعشقك بكل ضلامات التابوت

بتواشيحٍ من وحي المسكوت

عشقكَ يا محبوبي

قد أضناني

هد كياني

أتوسلُ خذني إليك

دعني أحِّلق بجناحيك

أفتش في كل صفحات التاريخ

عن ورقة آس أستر بها العورة

مالك لا تسمعني

أقسم أني أهواكَ

وحبك جردني من صبري

فألهمني

بعض الصبر

وأبعِدْ عني حرَ الهجرِ

دعني أتنفسك عشقا

يا أحلى لحظات العمر

اتخذك دربا أو حبا

أتوسد جفنيك، وأغفو مثل الأطفال

يا ضحكة كل الموجوعين

يا أحلى نغمة موال

سأبقى أصرخ في الوديان

أحبك ..

أحبك بكل لغات الدنيا

يا سيد الحنان

فأنا مجرد عاشق

بل مجرد إنسان

 

 

 

فَـهـل سَــتـمضينَ مُســرِعَــةً

كَـعـادتِـكِ لـلبـيـتِ العـتـيـقْ؟!

 

رحـيـق /  كوثر الحكيم

 

جــئـتُــكِ هـائِمــــاً كالفَـراشْ

ألهـثُ خـلْـفَ ذاكَ الرَّحـيـقْ

وأنــتِ رَبــــيعٌ تَــــرِفٌ

قَـد زانَــهُ جَـسَـدٌ رَشـيـقْ

وثَـغــرُكِ ظـاهِــرٌ خَـمـرهُ

نـارُهُ مُضرِمـةٌ.. حَـريقْ

فُــستـُــقٌ حَـلبِـيٌّ شَــهـيّ

يَـتـوقُ قُـبَـلاتِ الرَّفــيـقْ

زَنـــبَـــقٌ خَجـولٌ حـالِــمٌ

أحـلى لـؤلـؤٍ..أحـلى عــقـيـقْ

فَـشوقي استَــفـاضَ لــوعَـةً

لِــحُسْــنٍ يَـسيــلُ له الـرِّيــقْ

فَـهـل سَــتـمضينَ مُســرِعَــةً

كَـعـادتِـكِ لـلبـيـتِ العـتـيـقْ؟!

فَــكــيفَ سَــأطـيـقُ لــحظاتِ

الأســى ووَمـضِ الــبَـريــقْ؟

 

نظرة إلى ساعي البريد!

 افزعتني خفته وتبلدتُ في مكاني

 

قتل بقرار جمهوري

ظهيرة اليوم والشمس تتعامد في كبد السماء رتل من الدروع توخز مؤخرتها رصاص كلاشنكوف كان هارباً من جحيمها عندما قرر الصبية أن يحتموا بها .

ـــــــ

لازالت الطفلة في الاعماق تتنفس هواءً نقيٌ .

ـــــــ

سيطرة الكتيبة على مقر قائد قوات العدو وقبل أن يطلق قذيفة الرحمة تسلم أمراً من الرئاسة بإجلاء قواته إلى حيث أبتدأ .

ــــــــ

في ضيافة العدو طمأنينة وجاه ومزايا، شكرناه بطريقتنا فودعناه كما يحب، فكنا أكثر كرماً منه إذا أغدق هو علينا فخلع الخلع ابتهاجا بالنصر الذي صنعه وجاملناه بآن قبلنا هداياه دون تأخير .

ــــــــ

تأخرت العطايا عن قصر فخامته وتوقف الخدم عن تلبية حاجياته فجن جنونه كان الهاتف الوحيد الذي يعمل، صوبه بدقة إلى الجبهة فقتل العشرات بمكالمة خاطئة .

ـــــــ

فيما خلت من أيام كانت الحمير تشقى أنفاسها عندما تصعد إلى راس تلة فخامته حاملة أوعية الماء ولوازم الحياة البسيطة.

قال لي سعدٌ:

إن حماره حط من عليٌّ فهرول إلى أن يسبق الضباع أسفل المنحدر قبل أن تلتهمه مع قوت عياله فتكرره مأساته مع حماره الثاني وفي كل مرة يتأمل إلى إنقاذ بضاعته ومازال حماره الثالث ينهق مع صوت كل صرخة تطلقها دبابة أعلى التلة والتي كانت قد سلكت طريق الحمير في سرعة فائقة ولكنها لم تتكسر .

ـــــــ

نظرة إلى ساعي البريد! افزعتني خفته وتبلدتُ في مكاني هل من خبر مقرف سوف يهجم به على سمعي فيرديني قتيلا .

رماني بكومة من نقود هرمة فئة المئة ريال كان عشر الراتب نفقة قبل الاحتضار .

ولىَ الادبار يردد سيأتيك جزء مثله حين تنبت وردة على أديم قبرك .

ـــــــــ

بسام فاضل

 

سألته:

- هل تود أن تطير؟

رد مبتسماً

- ريشنا منتوف وأجنحتنا مسروقة

- مارأيك بمنطاد سيكون التحليق أروع؟

ضحك مقهقهاً

- ومن أين لنا بالمنطاد؟

- في الباحة الخلفية للدار .. هيا بنا

سحبته راكضة وعند زاوية خلفية رفعت الغطاء عن سلة بإكليل من قماش شفاف كان مهداً لابنهم الوحيد الذي بلغ عامه التاسع عشر حين حلق إلى السماء بانفجار.

 

منتهى عمران – البصرة، العراق

fatimaalzahraa bolaarasأنني نسيت خرافات حلم

كنت تهدهد ني به

 


 

غيرت مساري / فاطمة الزهراء بولعراس

 

لن أخفي عليك أني غيرت مساري

وعقارب ساعتي التي أوقفتُها على جنونك

اشتغلتْ من جديد

أصبحت تعد كالعادة الدقائق والثواني

وتحصي اسراري

لم يعد الزمان يقف في حنجرتي

وسيف الوقت لم تعد يقطع فؤادي

إني كسرتُ انكساري

ولن أخفي عليك

أنني نسيت خرافات حلم

كنت تهدهد ني به

كي تنام أفكاري

وبه قيدتني في حوش حريمك-

وربطتَ أشعاري

لن أخفي عليك

أني من الآن غادرت البوح

لم أعد ألهو به

لأنك عبثت به

كي لا تنبهر بإبهاري

أنا منذ الآن غيّرت وجهتي

ضبطت بوصلتي من جديد

وغيّرت محطّة انتظاري

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

MM80تٙـنالُ الـعُـيـونُ بـرِيـقٙ الـِرمـال

تٙـنام الِـجـراحُ تـقُـومُ الِصناعٙـة

 


 

صـرخة الجـماعة / لمياء صغير

 

لِـما لٙا يـُكـاتِـب قٙــرٙار ِصِـٙناعٙـه *** يٙـهـابُ الـمُـلامُ نِـهايٙـةْ مٙـتٙـاعِـه

تـخٙـالُهْ مُـقـرّٙرْ، مـنالُهْ صـياغة *** مطابـق لـواقع زمانِه، مٙـٙذٙاعـُه

شُـعـوبُ الـِبلاد تـطـٙاِلبْ حُـقـوقا *** مُحاكٙمْ، مـسٙارُهْ قٙـرٙارُ المٙـناعٙـة

بـلاد العُـروبٙة، سـو ريا المدافن *** حُكٙام تـطٙـاِلب سٙـلامٙ الجٙـماعٙـة

حُـطامُ المِديـٙنه يُـسـيحُ الِجـمٙارٙ*** قـُلوبُ الأهٙـالي تنادي:"مُباعٙـة.ا

ٲرِيحـُوا مـدامِع جُـمانٙة لساعٙة *** أراها دمـاءا، سُـو رِيٙا مُـباعٙـة "

صــبور أخي يوم ِسـجْـنِه مكافِح *** تراه العُـيون ذٙبِيـحٙ الِصناعٙـة

بِــلادي هٙـواها هُـبوب الٲخـوّٙة *** سـلامُ الحٙـياةِ صٙـلاحٙ الـنٙجاعٙـة

تٙـنالُ الـعُـيـونُ بـرِيـقٙ الـِرمـال *** تٙـنام الِـجـراحُ تـقُـومُ الِصناعٙـة

حـمـاة الـبلاد أراكـم حـٙيارى *** مُـدُوا كُـفـوفًا تـسُـود الشـجـاعٙـة

 

لمياء صغير

 

narian omarرَجعُ خُطاكَ...

يرسمُ نهايةً لهندسةِ الرّحيلِ

 


 

حيثُ الصّمتُ يحتَضَرُ / نارين عمر

 

هَمْسُكَ...

يناجيني مِنْ

وراءِ الأفقِ الذهبيّ

يبوحُ لي

بذنوبِ العشّاقِ

يشدّني إلى

جدارِ العتمةِ

لأكونَ

بصمة لوحاتِهِ

 

صَدى صَمْتِكَ...

يزنّرني

ينْثرني نسيماً

في لانهاياتِ المَدى

لأجوبَ بلادَ العجائبِ

أبحثُ عَنْ صمْتٍ

يشبهُ صمْتكَ.

 

رَجعُ خُطاكَ...

يرسمُ نهايةً

لهندسةِ الرّحيلِ

يدشّنُ ثغراً

لمبسمِ التّوبةِ

يصهّرُني أسَفاً

في أتونِ الغُفرانِ

لأرمّمَ جراحَ

المسافاتِ.

 

نجيعُ يراعِكَ...

يتسرّبُ إلى

عمْقِ مُخيّلتي

يلوّنُ تشعّباتها..

يغرسُ فيها جمْراً

استلّ جذورهُ

مِنْ شجرةِ الخلدِ

لأسكنَ عمقَ أعماقِهِ.

 

مطرُ وَجْدِكَ...

وابلٌ يغمرُ

كلّ مساحاتِ العشّاقِ

يلهبُ في نفسي

أنّة الوهنِ

فأراني...

ألجأ إلى مهدِ حسّك

أتخبّأ فيهِ

منْ نقطةِ البدء

 

أخشى ركوبَ التيّار

أهابُ وساوس الزّمنِ

ليأتيني نجْواك..

فأجدُني...

فراشةً تهوى اللّعِبَ

في لهيبِ روضِكَ.

 

دَعْني...

دعْني أجوبُ

أعماقَ فكرِكَ

ما أنبلَ فكرُكَ

في لحظاتِ تريّثهِ

ما أروعَ العومَ

في ينبوعِ دفئِكَ

حينما يشلّ الدّفءُ

قحطَ القشعريرةِ

والبوحُ...

ما أجملهُ في

مجاهلِ نطقِك

حيثُ الصّمتُ

يُحْتَضرُ.

 

alamira sadallahكصوتِ البراكينِ

لمّا تُزعزعُ ساكناتِ الجبالِ

 


 

سينمو الكلام على شفتي / العامرية سعد الله

 

صمتي لم يعدْ يُجدي

سينمو الكلام على شفتيّ

ضامرا مثلٙ لسعِ الشّتاءِ

لافحاً مثلٙ ريحِ الخريفِ

سينمُو كصوتِ الجيادِ

إذا داعبتْها الرماحُ

كصوتِ البراكينِ

لمّا تُزعزعُ ساكناتِ الجبالِ

 

ينمُو الكلامُ على شفتي

وديعاً

لطيفاً

كٙهٙـمسِ الطّيورِ

كٙرقصِ الفراشِ

كشدْوِ الخريرِ

كٙلمْسِ الورودِ أنّى أسيرُ

كلحنٍ تُغنِيهِ الغانياتُ عندٙ الأصيلِ

 

العامرية سعد الله /تونس

 

karima nooresawiصرختي سيمفونية ألم

وابتسامتي رقصة الأتراح،

 


 

أمي النخلة / كريمة نور عيساوي

 

ابنة النخلة أنا،

فهل من منازع؟

تسافر إلي الآلام مهللة بقدومي....

صوتها صهيل من شجن،

طريقها مطرز بالوجع

تحملها النوارس العطشى

لتسقى من وريدي،

أنا الوليد الوحيد

الذي رقص على الركح

حبله السري معلق...

على جذع نخلة...

كلما هزتها الرياح

أطعمته رطبا...

وروته ترياقا...

فاحتواه الزمن،

صرختي سيمفونية ألم

وابتسامتي رقصة الأتراح،

تصدع جدار القلب...

تساقطت أحجاره...

قربانا من صمت،

الدمع نار تلهب الروح

الأهداب حطبها....

أحترق لتتوهجوا...

فتوهجكم يطفئ احتراقي...

فأولد من جديد من أمي النخلة.

 

د. كريمة نور عيساوي

 

 

mahdi alsafiالفصل الاول: المشهد الاول

الفرق بين الشيطان الابيض والاسود الاول تكون فيه منافع دنيوية كبيرة .. والاخر يأخذ بصاحبه الى الكوارث الدنيوية

 (تتحدث مسرحية الفصل الواحد عن ما يحدث في دول العالم الثالث .. .عندما تريد تلك الدول ان تدخل تجرب الديمقراطية بعد الفوضى .. ومن هذه الدول الفاشلة هي التي تقبل ان يقودها السيد الامبراطور .. .المشهد الاول في موقع عقد الصفقة .. الحاكم العسكري المستشار الاجنبي والقيادات السياسية .. التجربة تحاكي ماحدث في العراق ومايراد له ان يحدث في سوريا واليمن ولبنان واي دولة اخرى تريد الدخول في تلك التجربة المرة .. .هي مجرد فرضيات وافكار شخصية ليست بالضرورة انها تمثل الواقع او قد حصلت فعلا .. . انما اردنا ان نحاكي عملية اكتشاف واستنطاق النيات السيئة الدفينة التي يحملها المستعمر لمستعمراته وفقا للقراءات والثوابت التاريخية)

الحاكم العسكري (المستشار يطلب من حرسه معرفة القادة السياسيين الذين وصلوا الى قاعة الانتظار) .. ايها الضابط اذهب وتحقق من الاسماء التي جاءت الى الاجتماع .. خذ هذه القائمة وطابق معها اسماء الحضور .. وبعد ان يكتمل الحظور .. تعلم سياسة المناورة ادخل الاشخاص بشكل فردي .. الاسماء التي تحتها خط احمر اخر القادة الذين يسمح لهم بالدخول .. .

لابد ان تكون الجلسة الاولى هي الدستور والقاعدة التي سنبني عليها تصوراتنا المستقبلية.

 (يخرج الضابط)

الحاكم العسكري .. اصعب لحظات حياتي هي تلك التي قابلت فيها العملاء .. صحيح ينتابني شعور عال اشعر معه انني امبراطور او حاكم مطلق اعيش في القرون الوسطى .. وهم كالعبيد جالسين امامي طائعيين .. لكنني اشعر ايضا عندما انزع عن رأسي تاج الامبراطور انني اجلس في حضيرة خنازير .. اي مثلهم ففي تلك اللحظات لايمكن التمييز بين الانسان والشيطان ..

 هي لحظات فقد الكرامة والدخول الى عالم الشياطين .. على كل حال انه عملي ووظيفتي .. كل شيء مدفوع الثمن .. .. .

الضابط .. .لقد نفذت الاوامر وصل الجميع وهم في قاعة الانتظار .. عدا قلة ممن كنا قد توقعنا مسبقا انهم لن يأتوا الى الاجتماع .. اسماءهم مؤشرة لدينا هنا

الحاكم العسكري اي المستشار .. الذين لم يأتوا وفروا علينا جهد اعداد خطة ابعادهم .. هل حصل التباس او اية مشاكل

الضابط .. بعضهم لم تعجبه اجراءاتنا لكنهم انصاعوا لاوامرنا

الحاكم المدني .. (ينهض للدخول الى قاعة الاجتماع) اهلا وسهلا .. اعتذر عن التأخير قليلا لقد كانت لدي اتصالات مهمة مع الادارة العليا وقد ناقشنا بعمق ولمدة طويلة وبأستفاضة كاملة مستقبل بلدكم .. وقد ارتيئنا ان نضع دستور او خطة عمل عصرية مدنية حضارية لانتشال بلدكم من الفوضى .. فكما تعلمون انكم من دول العالم الثالث مما يعني ان مهمة انقاذ بلدكم ليست سهلة ابدا .. لكننا حتما سنجد المخرج والحلول لجميع مشاكلكم .. لكن في البداية دعوني اشرح لكم الية عمل النظام الديمقراطي في دولة كانت تعاني من مشاكل سياسية وامنية واقتصادية وعرقية وطائفية وفي كل المجالات .. .النظام الديمقراطي ايها الاصدقاء فيه صورتان الاولى مخفية تخص النخب السياسية الحاكمة

 وظاهرية تسوق للعوام من المجتمع وهذه لابد ان تكون وتبقى صورتها جميلة دائما.بيضاء ناصعة حتى وان قال عنها الناس انها سوداء .. ضعوا فيها الدين والاخلاق المصطنعة والبطولات والتراث والعادات والتقاليد والشعارات البراقة ضعوا فيها كل شيء (يضحل المستشار فيقول ضعوا فيها الخرافات والاساطير بل حتى عقدكم الشخصية) .. الخ.

المهم ان يبقى الشارع مشغول دائما بالمشاكل والاحتياجات والمطالب من اجل ان يبقى طائعا لكم لايقوى على الاحتجاج او الثورة اثناء الازمات .. .ومن اهم مقومات الحاكم الناجح هي ان يكون بعيدا عن رصاص الانقلابات او الثورات وبلادكم هذه ارض خصبة لتلك الحالات الدموية .. لاتقل لي ان الوضع والزمن تغير .. فهناك قوى خارجية قادرة على تحريك شعبكم لتنفيذ اية اجندات مقابل الاموال .. المهم

هذه هي السياسة او مايطلق عليه في بلادكم بالامبريالية فالحياة لعبة كبيرة والكل فيها يحفر فخا لعدوه

واحيانا تحفر فخا لصديق قد ينافسك في مستقبلك او يقف في طريق نجاحك .. وهنا يصبح عامل الزمن حاسما في اتخاذ القرار

وحدهم الابطال قادرين على العبور بسلام الى بر العظمة .. .

بلادكم فيها تاريخ وحضارة ولايليق بها حاكما الا من هو على شاكلتكم اقصد من يستحق قيادتها لابد ان تكون لديه مواصفات خاصة

 وقد تم اختياركم على هذا الاساس

. .. مايعنينا الصورة الاولى اي الاتفاقات والمحاصصة المخفية عن الشارع .. .الديمقراطية كما تعلمون يعني الرأسمالية اذ لايمكن ان تنجح الديمقراطية مع الاشتراكية وقد لاحظتم فشل المعسكر الاشتراكي منذ نهاية الحرب الباردة الاولى في البقاء ضمن دائرة القوى العظمى على الرغم من انهم اصحاب نظرية فكرية تهتم بفقراء العالم وبالطبقات العاملة المهملة في النظام الرأسمالي كما كانوا يروجون لذلك .. .على كل حال في بلادكم لم يكن هناك اهتمام واضح بالقطاع الخاص .. والدولة هي الراعي للشعب المسؤولة عن كل شيء من احتياجات وخدمات ومشاريع ووظائف وحتى لقمة العيش .. وانتم لاتملكون الاموال كي تصبحوا ديمقراطيين واصدقاء اقوياء لنا .. لهذا عليكم التخلي عن دعم القطاع العام بشكل تدريجي ان اردتم البقاء في الحكم فترة طويلة .. .بصراحة لابد ان تكون لديكم لجان اقتصادية محترفة مهمتها جمع اموال العمولات والرشاوى عبر احالة المشاريع الى شركات صديقة ومضمونة.

 .. .. اضافة الى تخصيص رواتب شهرية لكم عالية جدا نسبة للحالة المعاشية ومقارنة بذوي الدخل المتوسط والاعلى كأن يكون الراتب

 بمقدار عشرة اضعاف راتب الاستاذ الجامعي او المهندس او حتى الطبيب .. اضافة الى اشياء اخرى يمكن فتح ابواب الصرف فيها ..

لاتهتموا الى هذا الامر فلدينا عقول فذة في مجال التجارة والمال والاعمال والاستثمار في البنك الدولي وصندوق النقد سيتكفلون بتدريب كوادر وطنية واعدة عندكم كي تكون سندا للانتقال نحو التجارة العالمية الحرة والانطلاق نحو الاقتصاد العالمي الطموح كي تكون بلادكم يابان الشرق الادنى ..

 (قيادي شيعي يرفع يده للحديث)

القيادي الشيعي .. تحدثت استاذ عن مستقبل بلادنا .. .وقدمت ملاحظات عديدة .. لكن يبدوا انك نسيت اننا مسلمون والسرقة عندنا حرام .. .لن نلمس دينارا واحدا حرام .. ثم نحن ممثلين لحركات سياسية عريقة صاحبة مبادئ وقيم اخلاقية عليا .. ولدينا قاعدة جمايرية كبيرة .. .. كيف تريدنا ان نخون الامانة وندوس على دماء الشهداء .. .

الحاكم العسكري (المستشار) كلام جميل لايختلف عليه اثنان وهذا بالضبط ما اردت سماعه منكم .. .لكن هل تعلم ياحضرة الشيخ ان الادارة العليا في بلادنا لديها اقسام خاصة لدراسة الاديان والمذاهب والحضارات والثقافات والتراث هي تعرف كل شيء عن العالم .. لانها سيد العالم وقائدا اعلى له .. عندكم في دينكم شيء اسمه الخداع او الحيل الشرعية .. وشيوع سرقة الاموال المجهولة المالك .. واشياء اخرى يمكن التأويل واستغلال الفرصة العظيمة منها .. واعتقد حتى بقية المذاهب لديها منافذ لاستغلالها من اجل المصلحة العليا

القيادي السني .. .الامة والقومية العربية لاتسمح لنا ان نبيع المبادئ وندوس على ضمائرنا .. سنرفض تلك العروض حتى تعود الامور الى نصابها الاول ومسارها الصحيح .. ثم اذا كان الاخوة الشيعة لايمدون ايديهم لدينار واحد حرام نحن لن تمتد لنصف دينار حرام ابدا .. .

الحاكم العسكري .. .انتم ايضا لدينا معلومات انكم فقهاء في التأويل .. ونعرف انكم دائما تلعبون على الصورة المعلنة للجمهور .. لامانع لدينا ان ترفعوا السلاح بوجهنا او بوجه شركاؤكم في الوطن .. فهذه هي الديمقراطية الحقيقية .. لكن عليكم معرفة شيء مهم عن سياسة بلدنا قراراتنا اوامر ونحن لانرجع الى ماقبل اصدار الاوامر اذن لاعودة .. افعلوا كما فعل الاخرون ولكن بحدود

القيادي الكردي .. .نحن لايعنينا ولايهمنا اي شيء سوى ان نحصل على حق تقرير المصير .. واقامة دولتنا الكردية الكبرى.ولن تمتد ايدينا لاي مال حرام حتى لو كان ربع دينار فقط .. .

الاقليات (المندوب عنهم) .. نريد استعادة حقوقنا المسلوب .. هل تعلم ادارتكم المؤقرة بأننا اقليات منسية مهملة ..

الحاكم العسكري (المستشار يشير بيديه الى حالة تعبيرية يريد القول من خلالها كلمة فسيفساء) سمعت قبل مدة عدد منكم يتحدث عبر الاعلام واصفا المجتمع وتنوعاته بدرة او كما حاول المترجم شرحها لي وتعليمي لفظها بالعربية فسفسواء .. انتم كلكم في عيون ادارتنا العليا .. ..

 (القادة جميعا وبصوت واحد فسيفساء .. .)

نعم هذه هي .. .لاتقلقوا ستأخذون نصيبكم كاملا في دولتكم المستقبلية

في نهاية الاجتماع اود ان اشكر حظوركم ومناقشاتكم البناءة المهمة التي سنأخذها بعين الاعتبار .. لكن سأترك لكم ملفات خاصة معنية بمستقبل بلدكم والية عمل كل واحد منكم .. اضافة الى حقيبة مساعدات مالية هدية من اصدقاءكم الكرماء .. .وقبل ان تذهبوا الى مقرات عملكم او بيوتكم .. تذكروا ان الديمقراطية لايمكنها ان تنجح دون وجود رأس المال .. خذوا وقتكم في التفكير ومن يريد ان يخدم بلده معنا .. عليه ان يأتي غدا للاجتماع النهائي بغية التوقيع على بنود مواد الدستور الجديد لبلدكم .. ومن يتخلف عن عجلة التقدم عليه ان يبقى في محطات الانتظار حتى يأتي قطار اخر ليأخذه حيثما يريد .. .لاتنسون موعدالاجتماع سيكون غدا الساعة العاشرة صباحا ..

انتهى المشهد الاول

 

الفصل الاول المشهد الثاني ..

 (الضابط يتحدث مع مدير مكتب الحاكم العسكري) ماذا نفعل لقد حضر القادة منذ الساعة السادسة صباحا علما ان موعد الاجتماع العاشرة صباحا .. هل استيقظ سيدي الحاكم العسكري ..

مدير المكتب .. هل حضر الجميع ..

الضابط: جميعهم .. لم يتخلف منهم احد .. الا من وجهنا لهم الدعوة ولم يحضروا اجتماع الليلة الماضية

مدير المكتب .. دعهم ينتظرون .. لدينا عمل طويل معهم .. اما بخصوص من رفض دعوة الحاكم العسكري فسيعضون اصابع الندم طويلا

الحاكم العسكري كان يعرف انهم سيحضرون جميعا .. فقد كان اختياره صائبا .. .ما اصعب العمل مع العملاء .. .ولكن هل يشعر هؤلاء بالعار في داخلهم .. ام يعتبرون ان عملهم معنا مناورة اضطروا الى قبول شروطها .. .هؤلاء من الامم والشعوب الصعبة جدا .. لكن يسهل ايجاد العملاء فيهم لاسباب مجهولة او لعلها الحاجة للاموال والمكانة السياسية .. الايام القادمة ستكشف النوايا .. دعنا نعود الى عملنا ايها الضابط .. ودعهم ينتظرون مستقبلهم ..

 

المشهد الاخير ..

هو صورة صامتة تتحدث عن كل الاحلام الكاذبة التي يحملها الاستعمار للدول المستضعفة المحتلة

 .. الدمار .. الخراب .. الصراعات .. الازمات .. الفقر

.انحدار الاخلاق .. انتشار العنف والجريمة والمخدرات .الفساد المالي والاداري .. .فشل الدولة ومؤسساتها .. احيانا الاقتتال الداخلي ..

انتهى

الشعوب والمجتمعات المسلوب الارادة تبقى بحاجة دائمة الى وسائل احياء النبض .. والى تقوية عوامل تحرير ارادتها .. اي استعادة او احياء الوعي بالمعرفة

 

مهدي الصافي

مهداة الى مجاهدي الحشد والقوات المسلحة العراقية

٢٠١٦

 

fatimaalzahraa bolaarasلم يعد فؤادي يحتمل برد الغياب

لم تعد روحي تطيق وعودك

 


 

شتاء دافئ / فاطمة الزهراء بولعراس

 

أصطلي بنيران الفجر في الشتاءات

وأصنع من دفئها نهاراتي

كي ما  يجمدني صقيع كلماتك

وأغيب في صلاتي

كي آخذ زادا أقوى

فلا تدهسني عجلاتك

لم يعد فؤادي يحتمل برد الغياب

لم تعد روحي تطيق وعودك

وفلتاتك

لم أعد أقوى على العيش عبر الأثير

فقدت شعارها

شعاراتك

العمر أقصر من أن نقضيه في الأماني

أغلى من أن أنثره لحظة بعد لحظة

وأرميه لرياح كذباتك

أيها الظالم الذي ألف الالتفاف على مهجتي

أيها الوفي لطبع الإخلاف

أيها المخلص لعرقوب عاداتك

مازال في الروح بقية من نور ونار

مازال الشتاء دافئا بفجري

الذي أوقدتُه

بعد أن أطفات ما بقي من جمراتك

 

فاطمة الزهراء بولعراس

جيجل (الجزائر)

 

karima nooresawiتصوغني ألحانا في قيثارة

عاشق النور،

 


 

القادم من الشرق / كريمة نور عيساوي

 

من أرض الكنانة،

أم من أرض سومر،

من دجلة والفرات،

أم من النيل الأسمر،

جئت باحثا عن روح متمردة

 

من صهر لك مفاتيحي

من أعطاك الجواز الأكبر

مفتاح جنتي

تهمس به حوريات الخيانة والغدر،

أرجوك توقف

لا تطرق بابي

أرجوك توقف

شهقة عاشق الروح

تخلدني في عالم الخلود

تصوغني ألحانا في قيثارة

عاشق النور،

تصورني مشكاة مضيئة

تحترق  . تلتهلب

عالم الوجد الأخير

أرجوك توقف

أرجوك توقف

لا تطرق بابي

 

د. كريمة نور عيساوي

 

majeeda albaliهذا ما قاله شريط قديم

داهمني بالمقعد الخلفي ذات سفر

 


 

من جلسات العلاج بالوخز / مجيدة البالي

 

* و يتسع جيبي لاغاني الجبل ايضا

هل من موال حزين

يشق جيب القصيدة ؟

...هذا ما قاله شريط قديم داهمني بالمقعد الخلفي ذات سفر

* و تلبسني الاشياء المغادرة

فابدو

كتذكرة سفر ضاعت

...بين رحلتين

* اجمل المحطات

محطة لا احد فيها

ياخذك

...من محطتك الاخيرة

* و تركب نفس الباص للعودة

و تنسى

...ان تعود

* هنا او هناك

ثمة حقيبة

...لا تلمس الارض

.

. مجيدة البالي

Best regards ,

 

MM80غيومٌ تهادت تلوّن عمري

وتمطر حينا بسهم البلايا

 


 

ألملم حزني / سهام بعيطيش

 

تفتّحتَ مثل الزهور العذارى

وأثملتَ روحي وروح الحنايا

وأوقدتَ نارا تخطّ ّحروفي

وتعزف فوق الجروح الحكايا

تدثّـرَ حزني بصمت اللّيالي

فعشْـعشَ في الصدر بين الثنايا

غيومٌ تهادت تلوّن عمري

وتمطر حينا بسهم البلايا

وتقصفُ رعدا وبرقا ربوعي

يهيج الفؤاد تُـقدّ الحشايا

فيزهر في بطن قلبي ربيعٌ

بطعم السموم يهدّ الخلايا

ويعصف ظلما وقهرا بسوطٍ

فيكسر ضلعي وكلّ الزوايا

ألملم حزني وبعض الأماني

فهل بعد كسرٍ تداوى المرايا

 

سهام بعيطيش "أم عبد الرحيم"

 

khoulod alhsnawiوفي المــرآة ..

اراني مهزوما امامـــكِ ...

 


 

لمســـة / خلود الحسناوي

 

بأول كأس اراكِ متألقــــة

وفي المــرآة ..

اراني مهزوما امامـــكِ ...

امام بريق عينيـــكِ

امام حنان قلبـــكِ

امام عطفكِ وسمــــوكِ ..

انتي يـــا انــا ..

هل لـــي

ببعضٍ من لمسة كفــــكِ ؟

هو كخبز الفقـــراء

وبئر يروي عطش القوافل الظمئــى ..

ايتها الارض الجميلـــة .

.

خلود الحسناوي