رشف رشفته الأخيرة من فنجان قهوته القابعة أمامه والضحكة تعلو وجهه. رد بنبرته الهادئة المحببة:

- لا، كلا.. هذه لا تمت للأدب بصلة! ثم واصل: لا من قريب ولا من بعيد..

التهبت. احترقت من أعماقها.. ابتسمت كعادتها؛ سحبت أوراقها من بين يديه، وبسرعة كالبرق مزقتها، لتمزق معها آخر ومضة أمل. رمتها في أقرب سلة مهملات، ثم أجابته بحب صادق كي لا تجرح مشاعره:

- أنها الآن في مكانها الصحيح!..

قصة قصيرة جداً

 

بقلم: نهاية إسماعيل بادي

 

 

ملئت الردهة بأكوام من البشر تتراص فوق بعضها كانت منها ما يترقب بشارة من غرف العمليات، لإنقاذ جريح من أثر موجة الانفجارات التي تتأرجح بها جوانب الأرض المحيطة للمشفى الوحيد العامل بين كومة من الدمار الذي خلفته الحرب .

ومنها ينزف من طفيف الشظايا التي سكنت في الجسد، يحاول الاستشفاء بفرصة لمداواة جروحه في مكان قد يُخلى .

لف المكان صمت رهيب الإعياء أرقه فأنتابه شعور بدوار وحالة من الغيبوبة قاومها فتغلبت عليه، أفاق على ضوء من السماء بعد أن غادر السقف الذي كان يحمي راسه .

  ********

وقف الحاجز الشائك عائق بين الموت والحياة صراخ يصم الآذان أطفال تمرقوا بالوحل في شتاء صارخ وأمهات تيبسه أثدائهن، عطشٌ وجوع، جف اللبن وتخشبت الأجساد، وشيوخ يبكون مصابين، يرون صغارهم يموتون جوعاً وخوفاً وشبابهم انتزعوا من أيديهم بقوة السلاح .

استجمعوا كل قواهم لإحلال ثغر  في السياج الشائك، الأطفال يمرون أولا ثم أمهاتهم وبعدها العجائز نساء ورجال واحد واحد .

ينجحون بالرسو على تلة جرداء عرتها الطبيعة القاسية من الحياة وأدمت أديمها قذائف أنبتت ندب في كل خطوة وخطوه .

يتدحرجون من الأعلى تدحرجاً فيلتقطون رماد جذور الحشائش المحترقة وسحام البارود يعودون إلى اختراق المدينة يتفرقون في شوارعها يبحثون عن مأوى وقوت ينجيهم .

تظلم زوايا المكان، تصطك الأسنان، تصم الآذان، وتغيب الروية من سحب تهبط من السماء التي أمطرت قذائف وصواريخ .

     ********

دعني أتمرغُ في وحي صباكَ

أتمايل مثل الغصنِ الأهيف

مخمورا بنشوةِ روحكَ

 


دعني أسافرُ في مقلتيكَ / صالح الطائي

 

دعني أسافر في مقلتيكَ

أبحث عن فرحي

عن حزني .. عن أوجاعي

عن عصرِ ضياعي

عن عمرٍ غار ولن يرجعْ

عن آهةٍ .. عن حسرةٍ .. عن مَوجعْ

دعني أتمرغُ في وحي صباكَ

أتمايل مثل الغصنِ الأهيف

مخمورا بنشوةِ روحكَ

لا أقصد أني أتعفف

بل أعشقكَ حد الموتِ

حد الضجةِ.. حد الكبوة

حد الملامة والسكوت

أعشقك بكل ضلامات التابوت

بتواشيحٍ من وحي المسكوت

عشقكَ يا محبوبي

قد أضناني

هد كياني

أتوسلُ خذني إليك

دعني أحِّلق بجناحيك

أفتش في كل صفحات التاريخ

عن ورقة آس أستر بها العورة

مالك لا تسمعني

أقسم أني أهواكَ

وحبك جردني من صبري

فألهمني

بعض الصبر

وأبعِدْ عني حرَ الهجرِ

دعني أتنفسك عشقا

يا أحلى لحظات العمر

اتخذك دربا أو حبا

أتوسد جفنيك، وأغفو مثل الأطفال

يا ضحكة كل الموجوعين

يا أحلى نغمة موال

سأبقى أصرخ في الوديان

أحبك ..

أحبك بكل لغات الدنيا

يا سيد الحنان

فأنا مجرد عاشق

بل مجرد إنسان

 

 

 

فَـهـل سَــتـمضينَ مُســرِعَــةً

كَـعـادتِـكِ لـلبـيـتِ العـتـيـقْ؟!

 

رحـيـق /  كوثر الحكيم

 

جــئـتُــكِ هـائِمــــاً كالفَـراشْ

ألهـثُ خـلْـفَ ذاكَ الرَّحـيـقْ

وأنــتِ رَبــــيعٌ تَــــرِفٌ

قَـد زانَــهُ جَـسَـدٌ رَشـيـقْ

وثَـغــرُكِ ظـاهِــرٌ خَـمـرهُ

نـارُهُ مُضرِمـةٌ.. حَـريقْ

فُــستـُــقٌ حَـلبِـيٌّ شَــهـيّ

يَـتـوقُ قُـبَـلاتِ الرَّفــيـقْ

زَنـــبَـــقٌ خَجـولٌ حـالِــمٌ

أحـلى لـؤلـؤٍ..أحـلى عــقـيـقْ

فَـشوقي استَــفـاضَ لــوعَـةً

لِــحُسْــنٍ يَـسيــلُ له الـرِّيــقْ

فَـهـل سَــتـمضينَ مُســرِعَــةً

كَـعـادتِـكِ لـلبـيـتِ العـتـيـقْ؟!

فَــكــيفَ سَــأطـيـقُ لــحظاتِ

الأســى ووَمـضِ الــبَـريــقْ؟

 

نظرة إلى ساعي البريد!

 افزعتني خفته وتبلدتُ في مكاني

 

قتل بقرار جمهوري

ظهيرة اليوم والشمس تتعامد في كبد السماء رتل من الدروع توخز مؤخرتها رصاص كلاشنكوف كان هارباً من جحيمها عندما قرر الصبية أن يحتموا بها .

ـــــــ

لازالت الطفلة في الاعماق تتنفس هواءً نقيٌ .

ـــــــ

سيطرة الكتيبة على مقر قائد قوات العدو وقبل أن يطلق قذيفة الرحمة تسلم أمراً من الرئاسة بإجلاء قواته إلى حيث أبتدأ .

ــــــــ

في ضيافة العدو طمأنينة وجاه ومزايا، شكرناه بطريقتنا فودعناه كما يحب، فكنا أكثر كرماً منه إذا أغدق هو علينا فخلع الخلع ابتهاجا بالنصر الذي صنعه وجاملناه بآن قبلنا هداياه دون تأخير .

ــــــــ

تأخرت العطايا عن قصر فخامته وتوقف الخدم عن تلبية حاجياته فجن جنونه كان الهاتف الوحيد الذي يعمل، صوبه بدقة إلى الجبهة فقتل العشرات بمكالمة خاطئة .

ـــــــ

فيما خلت من أيام كانت الحمير تشقى أنفاسها عندما تصعد إلى راس تلة فخامته حاملة أوعية الماء ولوازم الحياة البسيطة.

قال لي سعدٌ:

إن حماره حط من عليٌّ فهرول إلى أن يسبق الضباع أسفل المنحدر قبل أن تلتهمه مع قوت عياله فتكرره مأساته مع حماره الثاني وفي كل مرة يتأمل إلى إنقاذ بضاعته ومازال حماره الثالث ينهق مع صوت كل صرخة تطلقها دبابة أعلى التلة والتي كانت قد سلكت طريق الحمير في سرعة فائقة ولكنها لم تتكسر .

ـــــــ

نظرة إلى ساعي البريد! افزعتني خفته وتبلدتُ في مكاني هل من خبر مقرف سوف يهجم به على سمعي فيرديني قتيلا .

رماني بكومة من نقود هرمة فئة المئة ريال كان عشر الراتب نفقة قبل الاحتضار .

ولىَ الادبار يردد سيأتيك جزء مثله حين تنبت وردة على أديم قبرك .

ـــــــــ

بسام فاضل

 

سألته:

- هل تود أن تطير؟

رد مبتسماً

- ريشنا منتوف وأجنحتنا مسروقة

- مارأيك بمنطاد سيكون التحليق أروع؟

ضحك مقهقهاً

- ومن أين لنا بالمنطاد؟

- في الباحة الخلفية للدار .. هيا بنا

سحبته راكضة وعند زاوية خلفية رفعت الغطاء عن سلة بإكليل من قماش شفاف كان مهداً لابنهم الوحيد الذي بلغ عامه التاسع عشر حين حلق إلى السماء بانفجار.

 

منتهى عمران – البصرة، العراق

fatimaalzahraa bolaarasأنني نسيت خرافات حلم

كنت تهدهد ني به

 


 

غيرت مساري / فاطمة الزهراء بولعراس

 

لن أخفي عليك أني غيرت مساري

وعقارب ساعتي التي أوقفتُها على جنونك

اشتغلتْ من جديد

أصبحت تعد كالعادة الدقائق والثواني

وتحصي اسراري

لم يعد الزمان يقف في حنجرتي

وسيف الوقت لم تعد يقطع فؤادي

إني كسرتُ انكساري

ولن أخفي عليك

أنني نسيت خرافات حلم

كنت تهدهد ني به

كي تنام أفكاري

وبه قيدتني في حوش حريمك-

وربطتَ أشعاري

لن أخفي عليك

أني من الآن غادرت البوح

لم أعد ألهو به

لأنك عبثت به

كي لا تنبهر بإبهاري

أنا منذ الآن غيّرت وجهتي

ضبطت بوصلتي من جديد

وغيّرت محطّة انتظاري

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

MM80تٙـنالُ الـعُـيـونُ بـرِيـقٙ الـِرمـال

تٙـنام الِـجـراحُ تـقُـومُ الِصناعٙـة

 


 

صـرخة الجـماعة / لمياء صغير

 

لِـما لٙا يـُكـاتِـب قٙــرٙار ِصِـٙناعٙـه *** يٙـهـابُ الـمُـلامُ نِـهايٙـةْ مٙـتٙـاعِـه

تـخٙـالُهْ مُـقـرّٙرْ، مـنالُهْ صـياغة *** مطابـق لـواقع زمانِه، مٙـٙذٙاعـُه

شُـعـوبُ الـِبلاد تـطـٙاِلبْ حُـقـوقا *** مُحاكٙمْ، مـسٙارُهْ قٙـرٙارُ المٙـناعٙـة

بـلاد العُـروبٙة، سـو ريا المدافن *** حُكٙام تـطٙـاِلب سٙـلامٙ الجٙـماعٙـة

حُـطامُ المِديـٙنه يُـسـيحُ الِجـمٙارٙ*** قـُلوبُ الأهٙـالي تنادي:"مُباعٙـة.ا

ٲرِيحـُوا مـدامِع جُـمانٙة لساعٙة *** أراها دمـاءا، سُـو رِيٙا مُـباعٙـة "

صــبور أخي يوم ِسـجْـنِه مكافِح *** تراه العُـيون ذٙبِيـحٙ الِصناعٙـة

بِــلادي هٙـواها هُـبوب الٲخـوّٙة *** سـلامُ الحٙـياةِ صٙـلاحٙ الـنٙجاعٙـة

تٙـنالُ الـعُـيـونُ بـرِيـقٙ الـِرمـال *** تٙـنام الِـجـراحُ تـقُـومُ الِصناعٙـة

حـمـاة الـبلاد أراكـم حـٙيارى *** مُـدُوا كُـفـوفًا تـسُـود الشـجـاعٙـة

 

لمياء صغير

 

narian omarرَجعُ خُطاكَ...

يرسمُ نهايةً لهندسةِ الرّحيلِ

 


 

حيثُ الصّمتُ يحتَضَرُ / نارين عمر

 

هَمْسُكَ...

يناجيني مِنْ

وراءِ الأفقِ الذهبيّ

يبوحُ لي

بذنوبِ العشّاقِ

يشدّني إلى

جدارِ العتمةِ

لأكونَ

بصمة لوحاتِهِ

 

صَدى صَمْتِكَ...

يزنّرني

ينْثرني نسيماً

في لانهاياتِ المَدى

لأجوبَ بلادَ العجائبِ

أبحثُ عَنْ صمْتٍ

يشبهُ صمْتكَ.

 

رَجعُ خُطاكَ...

يرسمُ نهايةً

لهندسةِ الرّحيلِ

يدشّنُ ثغراً

لمبسمِ التّوبةِ

يصهّرُني أسَفاً

في أتونِ الغُفرانِ

لأرمّمَ جراحَ

المسافاتِ.

 

نجيعُ يراعِكَ...

يتسرّبُ إلى

عمْقِ مُخيّلتي

يلوّنُ تشعّباتها..

يغرسُ فيها جمْراً

استلّ جذورهُ

مِنْ شجرةِ الخلدِ

لأسكنَ عمقَ أعماقِهِ.

 

مطرُ وَجْدِكَ...

وابلٌ يغمرُ

كلّ مساحاتِ العشّاقِ

يلهبُ في نفسي

أنّة الوهنِ

فأراني...

ألجأ إلى مهدِ حسّك

أتخبّأ فيهِ

منْ نقطةِ البدء

 

أخشى ركوبَ التيّار

أهابُ وساوس الزّمنِ

ليأتيني نجْواك..

فأجدُني...

فراشةً تهوى اللّعِبَ

في لهيبِ روضِكَ.

 

دَعْني...

دعْني أجوبُ

أعماقَ فكرِكَ

ما أنبلَ فكرُكَ

في لحظاتِ تريّثهِ

ما أروعَ العومَ

في ينبوعِ دفئِكَ

حينما يشلّ الدّفءُ

قحطَ القشعريرةِ

والبوحُ...

ما أجملهُ في

مجاهلِ نطقِك

حيثُ الصّمتُ

يُحْتَضرُ.

 

alamira sadallahكصوتِ البراكينِ

لمّا تُزعزعُ ساكناتِ الجبالِ

 


 

سينمو الكلام على شفتي / العامرية سعد الله

 

صمتي لم يعدْ يُجدي

سينمو الكلام على شفتيّ

ضامرا مثلٙ لسعِ الشّتاءِ

لافحاً مثلٙ ريحِ الخريفِ

سينمُو كصوتِ الجيادِ

إذا داعبتْها الرماحُ

كصوتِ البراكينِ

لمّا تُزعزعُ ساكناتِ الجبالِ

 

ينمُو الكلامُ على شفتي

وديعاً

لطيفاً

كٙهٙـمسِ الطّيورِ

كٙرقصِ الفراشِ

كشدْوِ الخريرِ

كٙلمْسِ الورودِ أنّى أسيرُ

كلحنٍ تُغنِيهِ الغانياتُ عندٙ الأصيلِ

 

العامرية سعد الله /تونس

 

karima nooresawiصرختي سيمفونية ألم

وابتسامتي رقصة الأتراح،

 


 

أمي النخلة / كريمة نور عيساوي

 

ابنة النخلة أنا،

فهل من منازع؟

تسافر إلي الآلام مهللة بقدومي....

صوتها صهيل من شجن،

طريقها مطرز بالوجع

تحملها النوارس العطشى

لتسقى من وريدي،

أنا الوليد الوحيد

الذي رقص على الركح

حبله السري معلق...

على جذع نخلة...

كلما هزتها الرياح

أطعمته رطبا...

وروته ترياقا...

فاحتواه الزمن،

صرختي سيمفونية ألم

وابتسامتي رقصة الأتراح،

تصدع جدار القلب...

تساقطت أحجاره...

قربانا من صمت،

الدمع نار تلهب الروح

الأهداب حطبها....

أحترق لتتوهجوا...

فتوهجكم يطفئ احتراقي...

فأولد من جديد من أمي النخلة.

 

د. كريمة نور عيساوي

 

 

mahdi alsafiالفصل الاول: المشهد الاول

الفرق بين الشيطان الابيض والاسود الاول تكون فيه منافع دنيوية كبيرة .. والاخر يأخذ بصاحبه الى الكوارث الدنيوية

 (تتحدث مسرحية الفصل الواحد عن ما يحدث في دول العالم الثالث .. .عندما تريد تلك الدول ان تدخل تجرب الديمقراطية بعد الفوضى .. ومن هذه الدول الفاشلة هي التي تقبل ان يقودها السيد الامبراطور .. .المشهد الاول في موقع عقد الصفقة .. الحاكم العسكري المستشار الاجنبي والقيادات السياسية .. التجربة تحاكي ماحدث في العراق ومايراد له ان يحدث في سوريا واليمن ولبنان واي دولة اخرى تريد الدخول في تلك التجربة المرة .. .هي مجرد فرضيات وافكار شخصية ليست بالضرورة انها تمثل الواقع او قد حصلت فعلا .. . انما اردنا ان نحاكي عملية اكتشاف واستنطاق النيات السيئة الدفينة التي يحملها المستعمر لمستعمراته وفقا للقراءات والثوابت التاريخية)

الحاكم العسكري (المستشار يطلب من حرسه معرفة القادة السياسيين الذين وصلوا الى قاعة الانتظار) .. ايها الضابط اذهب وتحقق من الاسماء التي جاءت الى الاجتماع .. خذ هذه القائمة وطابق معها اسماء الحضور .. وبعد ان يكتمل الحظور .. تعلم سياسة المناورة ادخل الاشخاص بشكل فردي .. الاسماء التي تحتها خط احمر اخر القادة الذين يسمح لهم بالدخول .. .

لابد ان تكون الجلسة الاولى هي الدستور والقاعدة التي سنبني عليها تصوراتنا المستقبلية.

 (يخرج الضابط)

الحاكم العسكري .. اصعب لحظات حياتي هي تلك التي قابلت فيها العملاء .. صحيح ينتابني شعور عال اشعر معه انني امبراطور او حاكم مطلق اعيش في القرون الوسطى .. وهم كالعبيد جالسين امامي طائعيين .. لكنني اشعر ايضا عندما انزع عن رأسي تاج الامبراطور انني اجلس في حضيرة خنازير .. اي مثلهم ففي تلك اللحظات لايمكن التمييز بين الانسان والشيطان ..

 هي لحظات فقد الكرامة والدخول الى عالم الشياطين .. على كل حال انه عملي ووظيفتي .. كل شيء مدفوع الثمن .. .. .

الضابط .. .لقد نفذت الاوامر وصل الجميع وهم في قاعة الانتظار .. عدا قلة ممن كنا قد توقعنا مسبقا انهم لن يأتوا الى الاجتماع .. اسماءهم مؤشرة لدينا هنا

الحاكم العسكري اي المستشار .. الذين لم يأتوا وفروا علينا جهد اعداد خطة ابعادهم .. هل حصل التباس او اية مشاكل

الضابط .. بعضهم لم تعجبه اجراءاتنا لكنهم انصاعوا لاوامرنا

الحاكم المدني .. (ينهض للدخول الى قاعة الاجتماع) اهلا وسهلا .. اعتذر عن التأخير قليلا لقد كانت لدي اتصالات مهمة مع الادارة العليا وقد ناقشنا بعمق ولمدة طويلة وبأستفاضة كاملة مستقبل بلدكم .. وقد ارتيئنا ان نضع دستور او خطة عمل عصرية مدنية حضارية لانتشال بلدكم من الفوضى .. فكما تعلمون انكم من دول العالم الثالث مما يعني ان مهمة انقاذ بلدكم ليست سهلة ابدا .. لكننا حتما سنجد المخرج والحلول لجميع مشاكلكم .. لكن في البداية دعوني اشرح لكم الية عمل النظام الديمقراطي في دولة كانت تعاني من مشاكل سياسية وامنية واقتصادية وعرقية وطائفية وفي كل المجالات .. .النظام الديمقراطي ايها الاصدقاء فيه صورتان الاولى مخفية تخص النخب السياسية الحاكمة

 وظاهرية تسوق للعوام من المجتمع وهذه لابد ان تكون وتبقى صورتها جميلة دائما.بيضاء ناصعة حتى وان قال عنها الناس انها سوداء .. ضعوا فيها الدين والاخلاق المصطنعة والبطولات والتراث والعادات والتقاليد والشعارات البراقة ضعوا فيها كل شيء (يضحل المستشار فيقول ضعوا فيها الخرافات والاساطير بل حتى عقدكم الشخصية) .. الخ.

المهم ان يبقى الشارع مشغول دائما بالمشاكل والاحتياجات والمطالب من اجل ان يبقى طائعا لكم لايقوى على الاحتجاج او الثورة اثناء الازمات .. .ومن اهم مقومات الحاكم الناجح هي ان يكون بعيدا عن رصاص الانقلابات او الثورات وبلادكم هذه ارض خصبة لتلك الحالات الدموية .. لاتقل لي ان الوضع والزمن تغير .. فهناك قوى خارجية قادرة على تحريك شعبكم لتنفيذ اية اجندات مقابل الاموال .. المهم

هذه هي السياسة او مايطلق عليه في بلادكم بالامبريالية فالحياة لعبة كبيرة والكل فيها يحفر فخا لعدوه

واحيانا تحفر فخا لصديق قد ينافسك في مستقبلك او يقف في طريق نجاحك .. وهنا يصبح عامل الزمن حاسما في اتخاذ القرار

وحدهم الابطال قادرين على العبور بسلام الى بر العظمة .. .

بلادكم فيها تاريخ وحضارة ولايليق بها حاكما الا من هو على شاكلتكم اقصد من يستحق قيادتها لابد ان تكون لديه مواصفات خاصة

 وقد تم اختياركم على هذا الاساس

. .. مايعنينا الصورة الاولى اي الاتفاقات والمحاصصة المخفية عن الشارع .. .الديمقراطية كما تعلمون يعني الرأسمالية اذ لايمكن ان تنجح الديمقراطية مع الاشتراكية وقد لاحظتم فشل المعسكر الاشتراكي منذ نهاية الحرب الباردة الاولى في البقاء ضمن دائرة القوى العظمى على الرغم من انهم اصحاب نظرية فكرية تهتم بفقراء العالم وبالطبقات العاملة المهملة في النظام الرأسمالي كما كانوا يروجون لذلك .. .على كل حال في بلادكم لم يكن هناك اهتمام واضح بالقطاع الخاص .. والدولة هي الراعي للشعب المسؤولة عن كل شيء من احتياجات وخدمات ومشاريع ووظائف وحتى لقمة العيش .. وانتم لاتملكون الاموال كي تصبحوا ديمقراطيين واصدقاء اقوياء لنا .. لهذا عليكم التخلي عن دعم القطاع العام بشكل تدريجي ان اردتم البقاء في الحكم فترة طويلة .. .بصراحة لابد ان تكون لديكم لجان اقتصادية محترفة مهمتها جمع اموال العمولات والرشاوى عبر احالة المشاريع الى شركات صديقة ومضمونة.

 .. .. اضافة الى تخصيص رواتب شهرية لكم عالية جدا نسبة للحالة المعاشية ومقارنة بذوي الدخل المتوسط والاعلى كأن يكون الراتب

 بمقدار عشرة اضعاف راتب الاستاذ الجامعي او المهندس او حتى الطبيب .. اضافة الى اشياء اخرى يمكن فتح ابواب الصرف فيها ..

لاتهتموا الى هذا الامر فلدينا عقول فذة في مجال التجارة والمال والاعمال والاستثمار في البنك الدولي وصندوق النقد سيتكفلون بتدريب كوادر وطنية واعدة عندكم كي تكون سندا للانتقال نحو التجارة العالمية الحرة والانطلاق نحو الاقتصاد العالمي الطموح كي تكون بلادكم يابان الشرق الادنى ..

 (قيادي شيعي يرفع يده للحديث)

القيادي الشيعي .. تحدثت استاذ عن مستقبل بلادنا .. .وقدمت ملاحظات عديدة .. لكن يبدوا انك نسيت اننا مسلمون والسرقة عندنا حرام .. .لن نلمس دينارا واحدا حرام .. ثم نحن ممثلين لحركات سياسية عريقة صاحبة مبادئ وقيم اخلاقية عليا .. ولدينا قاعدة جمايرية كبيرة .. .. كيف تريدنا ان نخون الامانة وندوس على دماء الشهداء .. .

الحاكم العسكري (المستشار) كلام جميل لايختلف عليه اثنان وهذا بالضبط ما اردت سماعه منكم .. .لكن هل تعلم ياحضرة الشيخ ان الادارة العليا في بلادنا لديها اقسام خاصة لدراسة الاديان والمذاهب والحضارات والثقافات والتراث هي تعرف كل شيء عن العالم .. لانها سيد العالم وقائدا اعلى له .. عندكم في دينكم شيء اسمه الخداع او الحيل الشرعية .. وشيوع سرقة الاموال المجهولة المالك .. واشياء اخرى يمكن التأويل واستغلال الفرصة العظيمة منها .. واعتقد حتى بقية المذاهب لديها منافذ لاستغلالها من اجل المصلحة العليا

القيادي السني .. .الامة والقومية العربية لاتسمح لنا ان نبيع المبادئ وندوس على ضمائرنا .. سنرفض تلك العروض حتى تعود الامور الى نصابها الاول ومسارها الصحيح .. ثم اذا كان الاخوة الشيعة لايمدون ايديهم لدينار واحد حرام نحن لن تمتد لنصف دينار حرام ابدا .. .

الحاكم العسكري .. .انتم ايضا لدينا معلومات انكم فقهاء في التأويل .. ونعرف انكم دائما تلعبون على الصورة المعلنة للجمهور .. لامانع لدينا ان ترفعوا السلاح بوجهنا او بوجه شركاؤكم في الوطن .. فهذه هي الديمقراطية الحقيقية .. لكن عليكم معرفة شيء مهم عن سياسة بلدنا قراراتنا اوامر ونحن لانرجع الى ماقبل اصدار الاوامر اذن لاعودة .. افعلوا كما فعل الاخرون ولكن بحدود

القيادي الكردي .. .نحن لايعنينا ولايهمنا اي شيء سوى ان نحصل على حق تقرير المصير .. واقامة دولتنا الكردية الكبرى.ولن تمتد ايدينا لاي مال حرام حتى لو كان ربع دينار فقط .. .

الاقليات (المندوب عنهم) .. نريد استعادة حقوقنا المسلوب .. هل تعلم ادارتكم المؤقرة بأننا اقليات منسية مهملة ..

الحاكم العسكري (المستشار يشير بيديه الى حالة تعبيرية يريد القول من خلالها كلمة فسيفساء) سمعت قبل مدة عدد منكم يتحدث عبر الاعلام واصفا المجتمع وتنوعاته بدرة او كما حاول المترجم شرحها لي وتعليمي لفظها بالعربية فسفسواء .. انتم كلكم في عيون ادارتنا العليا .. ..

 (القادة جميعا وبصوت واحد فسيفساء .. .)

نعم هذه هي .. .لاتقلقوا ستأخذون نصيبكم كاملا في دولتكم المستقبلية

في نهاية الاجتماع اود ان اشكر حظوركم ومناقشاتكم البناءة المهمة التي سنأخذها بعين الاعتبار .. لكن سأترك لكم ملفات خاصة معنية بمستقبل بلدكم والية عمل كل واحد منكم .. اضافة الى حقيبة مساعدات مالية هدية من اصدقاءكم الكرماء .. .وقبل ان تذهبوا الى مقرات عملكم او بيوتكم .. تذكروا ان الديمقراطية لايمكنها ان تنجح دون وجود رأس المال .. خذوا وقتكم في التفكير ومن يريد ان يخدم بلده معنا .. عليه ان يأتي غدا للاجتماع النهائي بغية التوقيع على بنود مواد الدستور الجديد لبلدكم .. ومن يتخلف عن عجلة التقدم عليه ان يبقى في محطات الانتظار حتى يأتي قطار اخر ليأخذه حيثما يريد .. .لاتنسون موعدالاجتماع سيكون غدا الساعة العاشرة صباحا ..

انتهى المشهد الاول

 

الفصل الاول المشهد الثاني ..

 (الضابط يتحدث مع مدير مكتب الحاكم العسكري) ماذا نفعل لقد حضر القادة منذ الساعة السادسة صباحا علما ان موعد الاجتماع العاشرة صباحا .. هل استيقظ سيدي الحاكم العسكري ..

مدير المكتب .. هل حضر الجميع ..

الضابط: جميعهم .. لم يتخلف منهم احد .. الا من وجهنا لهم الدعوة ولم يحضروا اجتماع الليلة الماضية

مدير المكتب .. دعهم ينتظرون .. لدينا عمل طويل معهم .. اما بخصوص من رفض دعوة الحاكم العسكري فسيعضون اصابع الندم طويلا

الحاكم العسكري كان يعرف انهم سيحضرون جميعا .. فقد كان اختياره صائبا .. .ما اصعب العمل مع العملاء .. .ولكن هل يشعر هؤلاء بالعار في داخلهم .. ام يعتبرون ان عملهم معنا مناورة اضطروا الى قبول شروطها .. .هؤلاء من الامم والشعوب الصعبة جدا .. لكن يسهل ايجاد العملاء فيهم لاسباب مجهولة او لعلها الحاجة للاموال والمكانة السياسية .. الايام القادمة ستكشف النوايا .. دعنا نعود الى عملنا ايها الضابط .. ودعهم ينتظرون مستقبلهم ..

 

المشهد الاخير ..

هو صورة صامتة تتحدث عن كل الاحلام الكاذبة التي يحملها الاستعمار للدول المستضعفة المحتلة

 .. الدمار .. الخراب .. الصراعات .. الازمات .. الفقر

.انحدار الاخلاق .. انتشار العنف والجريمة والمخدرات .الفساد المالي والاداري .. .فشل الدولة ومؤسساتها .. احيانا الاقتتال الداخلي ..

انتهى

الشعوب والمجتمعات المسلوب الارادة تبقى بحاجة دائمة الى وسائل احياء النبض .. والى تقوية عوامل تحرير ارادتها .. اي استعادة او احياء الوعي بالمعرفة

 

مهدي الصافي

مهداة الى مجاهدي الحشد والقوات المسلحة العراقية

٢٠١٦

 

fatimaalzahraa bolaarasلم يعد فؤادي يحتمل برد الغياب

لم تعد روحي تطيق وعودك

 


 

شتاء دافئ / فاطمة الزهراء بولعراس

 

أصطلي بنيران الفجر في الشتاءات

وأصنع من دفئها نهاراتي

كي ما  يجمدني صقيع كلماتك

وأغيب في صلاتي

كي آخذ زادا أقوى

فلا تدهسني عجلاتك

لم يعد فؤادي يحتمل برد الغياب

لم تعد روحي تطيق وعودك

وفلتاتك

لم أعد أقوى على العيش عبر الأثير

فقدت شعارها

شعاراتك

العمر أقصر من أن نقضيه في الأماني

أغلى من أن أنثره لحظة بعد لحظة

وأرميه لرياح كذباتك

أيها الظالم الذي ألف الالتفاف على مهجتي

أيها الوفي لطبع الإخلاف

أيها المخلص لعرقوب عاداتك

مازال في الروح بقية من نور ونار

مازال الشتاء دافئا بفجري

الذي أوقدتُه

بعد أن أطفات ما بقي من جمراتك

 

فاطمة الزهراء بولعراس

جيجل (الجزائر)

 

karima nooresawiتصوغني ألحانا في قيثارة

عاشق النور،

 


 

القادم من الشرق / كريمة نور عيساوي

 

من أرض الكنانة،

أم من أرض سومر،

من دجلة والفرات،

أم من النيل الأسمر،

جئت باحثا عن روح متمردة

 

من صهر لك مفاتيحي

من أعطاك الجواز الأكبر

مفتاح جنتي

تهمس به حوريات الخيانة والغدر،

أرجوك توقف

لا تطرق بابي

أرجوك توقف

شهقة عاشق الروح

تخلدني في عالم الخلود

تصوغني ألحانا في قيثارة

عاشق النور،

تصورني مشكاة مضيئة

تحترق  . تلتهلب

عالم الوجد الأخير

أرجوك توقف

أرجوك توقف

لا تطرق بابي

 

د. كريمة نور عيساوي

 

majeeda albaliهذا ما قاله شريط قديم

داهمني بالمقعد الخلفي ذات سفر

 


 

من جلسات العلاج بالوخز / مجيدة البالي

 

* و يتسع جيبي لاغاني الجبل ايضا

هل من موال حزين

يشق جيب القصيدة ؟

...هذا ما قاله شريط قديم داهمني بالمقعد الخلفي ذات سفر

* و تلبسني الاشياء المغادرة

فابدو

كتذكرة سفر ضاعت

...بين رحلتين

* اجمل المحطات

محطة لا احد فيها

ياخذك

...من محطتك الاخيرة

* و تركب نفس الباص للعودة

و تنسى

...ان تعود

* هنا او هناك

ثمة حقيبة

...لا تلمس الارض

.

. مجيدة البالي

Best regards ,

 

MM80غيومٌ تهادت تلوّن عمري

وتمطر حينا بسهم البلايا

 


 

ألملم حزني / سهام بعيطيش

 

تفتّحتَ مثل الزهور العذارى

وأثملتَ روحي وروح الحنايا

وأوقدتَ نارا تخطّ ّحروفي

وتعزف فوق الجروح الحكايا

تدثّـرَ حزني بصمت اللّيالي

فعشْـعشَ في الصدر بين الثنايا

غيومٌ تهادت تلوّن عمري

وتمطر حينا بسهم البلايا

وتقصفُ رعدا وبرقا ربوعي

يهيج الفؤاد تُـقدّ الحشايا

فيزهر في بطن قلبي ربيعٌ

بطعم السموم يهدّ الخلايا

ويعصف ظلما وقهرا بسوطٍ

فيكسر ضلعي وكلّ الزوايا

ألملم حزني وبعض الأماني

فهل بعد كسرٍ تداوى المرايا

 

سهام بعيطيش "أم عبد الرحيم"

 

khoulod alhsnawiوفي المــرآة ..

اراني مهزوما امامـــكِ ...

 


 

لمســـة / خلود الحسناوي

 

بأول كأس اراكِ متألقــــة

وفي المــرآة ..

اراني مهزوما امامـــكِ ...

امام بريق عينيـــكِ

امام حنان قلبـــكِ

امام عطفكِ وسمــــوكِ ..

انتي يـــا انــا ..

هل لـــي

ببعضٍ من لمسة كفــــكِ ؟

هو كخبز الفقـــراء

وبئر يروي عطش القوافل الظمئــى ..

ايتها الارض الجميلـــة .

.

خلود الحسناوي

 

karima nooresawiأقتنص أحلك اللحظات،

فأراني .. أحلم بالكتابة،

 


 

الطفولة المنسية / كريمة نور عيساوي

 

أنصهر على جنبات السرير...

وانعتق من بوتقة الزمن...

لأتذوق مرارة الوجع،

يأخذني الحنين لطفولتي...

المنسية....

فأغوص في سراديب الذكريات،

وأتيه بين المقابر،

أقتنص أحلك اللحظات،

فأراني ...

أحلم بالكتابة،

لكن... ليست لي أقلام،

فأعبث بكحل أمي ...

أرسم ظلالا لرموشي...

فتنطق كليوباترا الحالمة:

أنت ... يا سمراء ....

لا تعبثي بأهدابي ...

اليوم كثيرة هي أقلامي...

لكن أصابعي...

لم تنبت بعد،

وأمي...

أمي ...

التي كانت سترحل....

أخذت ...

معها الكحل.

تبعتها أصابعي ...

لتسقي...

وتنظف...

مسكنها القديم.

 

 

sonia abdullatifلا تنتظر

أن تراني أهوي على الرّصيفْ

 


 

اِمرأة.. وألف / سونيا عبد اللطيف

 

أذكّركَ للمرة الأخيرة

أنا لستُ تلك المرأةَ... مع النّصفِ

لا تنتظر

أن أكون نسمتَك

في الصيفِ

لا تنتظر

أن أسقُطَ عند الفجر

على حديقتك

طَلا شفيفْ

لا تنتظر

أن تراني أهوي على الرّصيفْ

مع أوراق الخريفْ

لا تنتظر

أن تُغريَني بفاخر العطور

ولا بقطعة رغيفْ

سأظل شامخة

ولن تراني... لن تراني

لأن قلبك كفيفْ

ولأني لست اِمرأةً ونصفْ

أنا اِمرأة …وألفْ

 

سونيا عبد اللطيف ـ تونس

 

majeeda albaliعابثون جدا بما تبقى فينا

من ملامح الشعراء

 


 

زهور الصبار / مجيدة البالي

 

غرباء بالجملة وبلا تكثيف

أنانيون كعمر مقصلة بمتحف قديم

عابثون جدا بما تبقى فينا من ملامح الشعراء

على الردهات ما جنيناه بايدينا من حقول "النظر طويلا"

في عمق الاشياء الهاربة من اشيائها

...صامتون كاكسسوارات حياة بغرفة عجوز لا يتتظر احدا

هكذا ... ونلتف ايضا حول من جمع الطوابع اكثر

و رتبها باهتمام على رقعته المفصلة او المفضلة ليحصل في الاخير

على نضرة اعجاب من قريب

او على تصفيق شديد من حفيد

...او على حضن غريب

!من غريب

وتعطيك الارض حصتها من الدوران و تقول لك

...قفا

 

 

ali sulaimanaldibiعراق لو تردد وقع اسمك

يذوب القلب من ذاك الجمال

 


 

الأسطورة التاريخية / علي سليمان الدبعي

 

بلد الرافدين ما زلت حيا

ورأسك خافق فوق الأعالي

ستنجو يا عراق لاشك حرا

وتولد واقفا مثل الجبال

عراق لو تردد وقع اسمك

يذوب القلب من ذاك الجمال

لك تاريخ لو مزج بماء

عراق نكهة الماء الزلال

فأنت أسطورة الإعجاز فينا

وأنت حقيقة الوقع المثال

 

 

 

mohamad genadyإن قلباً للوفاءِ

قد أنارته القوافي

 


 

لا تراقبني / محمد جنيدي

 

لا تراقبني فإني

مثل هذا النبعِ صافِ

واطلب الحبَّ بقلبي

ستوافيه التصافي

إن قلباً للوفاءِ

قد أنارته القوافي

كيف وهو الصبُّ يحنو

لسحابات التجافي

 

محمد محمد علي جنيدي – مصر

 

fatimaalzahraa bolaarasتعال يا ولدي

فيوم عند أمك بعمرها الماضي

 


 

تعال يا ولدي / فاطمة الزهراء بولعراس

 

يحضرني غيابك

يسكنني

يسيل مشاعري

ويذيب وجداني

يا من جعلت أيامي شوقا

وليلي أرقا

يا من بللت بالأسقام أجفاني

طائر قلبي في سحاب الانتظار

عامر صدري بالسراب

تتململ تحت وقع عواصف الهجر أفناني

تعب الفؤاد من سف الرماد

اعتلت بالخراب أحضاني

تعرت أوردتي

جفت فيه الحياة

فما من دم في شرياني

انطفأ النور في صحراء حياتي

واكتوى بالفراق جناني

يا أغلى من عافيتي

يا اقرب مني إلي

يا فرط حناني

تعال يا ولدي ولا يأخذك الهوى

فمهما كان برك مملوء حسكا

فلن تُبدل غربة بأوطان

وزهو الصبا لن يدوم

فلا تدعْ للانفراط عقد الجمان

تعال يا ولدي

فيوم عند أمك بعمرها الماضي

وما بقي من أيامه

وعمر ثانِ

وعمرثان

وعمرثان

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

MM80 احتمى بإياك واحتوى أناي

ليكون هو هو

 


 

أنا ﻻ أرى.. أنا أرى / عبد الستار شريدة

 

ﻻ أنا أنا

وﻻ أنت أنت

أناديك بما ليس فيك

فأعتم أنا وتضيء أنت

يا عزيز بصيرتي؛

ما كنت أنا

ﻷكون أنا

لو لم تكن أنت.

 

ليتني أرى

كيف..

وما؛

وأين ترى أنت.

لعل علتي إني أراك

وﻻ أرى سواك أنت.

 

من سواك أعلاك

احتمى بإياك واحتوى أناي

ليكون هو هو

وانا انا

وانت انت

 

ملأت وجهي جماﻻ

حجبت عني الورى

أنا أرى وﻻ أرى من غير الورى سواك أنت

تنح قليلا

تنح

أنا ﻻ أرى من الورى سواك أنت.

 

أنت ﻻ ترى،

أنا أرى ما ترى أنت.

ليس على المفتون حرج

إن لقي الحبيب سرى

ﻻ،

بل هو هوى بظنه

وعرج.

أنا أرى ما ﻻ ترى أنت

 

MM80لحد الآن أنا لا أعرف سر ذاك الجار الذي لا يفصلني عنه سوى جدارين أو جدار! وكأن شخصيته تثبت أن الإنسان قادر أيضا على أن لا يكون اجتماعيا بطبعه فهو لا يرد علي حتى التحية التي أوجهها له من نافذة شقتي عندما يطل من نافذة شقته رقم 13 التي لا يغادرها أبدا، من أين كان يتدبر أمر أكله وشرابه لست أدري.

تنفيذا لأحكام حب استطلاعي إذ لم أكن واحدا ممن لا يهتمون لأمر الناس؛ أدمنت التلصص على هذا الجار الغريب الأطوار ؛ كنت أتلذذ بالتجسس على حميميته من خلال نافذة المطبخ المطلة على قلب داره، فكنت أراه يكرر كل يوم مشهدا واحدا لا غير؛ لا يكاد يتوقف ذهابا وجيئة في صالون شقته،  يقترب من شاشة تلفازه، يفتح كفيه ويرفعهما عاليا ويوجه أحدهما نحو سحنة مذيع الأخبار محتجا، هذا تفسيري للحركات التي كان يقوم بها؛ فالمسافة الفاصلة بيني وبينه كانت بعيدة بعض الشيء عن المجال الذي قد تغطيه طبلة أذني، كما أن الصالون كان يكتم صوت المحتج، وكأن للصالون عقل ينبه ساكنه أن لا يفضح أمره على مسامع الجيران، وبالمسبحة ذات حبات بحجم قبضة طفل رضيع يجلد صدره وظهره كما لو أنه أحد أنصار الشيعة ينفذ تعاليم صكوك الغفران، وفي الليل يحضر خمره وعلبة سجائر غير منقوصة يدخنها على شرف  " باخوس" ، وعند الهزيع الأخير من السكر، يشمخ في وجه السماء كما ولدته أمه؛ عاريا حتى من وعيه، متحديا الأقدار أن تعكر صفو نومه على بلاط الصالون.

ذات منتصف ليل سمعت قرعا قويا، اقتربت وقربت أذني من الباب وبخوف  همست:

- من الطارق...؟!

سمعت صوتا غريبا عن أي صوت جار من جيراني، ولما ألقيت نظرة من ثقب العين السحرية رأيته ليتني ما رأيته:

- أنا جارك ، فهلا فتحت الباب؟.

لو كنت قد ترددت قليلا والله ما كنت فتحت الباب ولا حتى سألت من الطارق، ولتجمدت مكاني وسددت صنابير الماء كي لا تحدث قطراتها صوتا، ولتظاهرت بالغياب أو لغرقت في نومة أهل الكهف، وقد أحدث تماسا كهربائيا يطفئ أضواء الشقة والعمارة بل وشوارع المدينة كلها، أما لو كانت بحوزتي طاقية للإخفاء لاعتمرتها وفتحت له الباب كي يدخل لأخرج أنا مهرولا وأترك له البيت بما حوى؛ فقد كان الرجل بطول عملاق أو أدنى، ولحيته أشجار أرز تشابكت على طول امتداد خذيه غاية بطنه، أما كفه فكانت بطول وعرض  تلك الخشبة المفلطحة التي تحمل عليها الخبز إلى الفرن التقليدي؛ لو هوى بها على متعجرف لأحس بآلام الصرصار عندما يداس بالأقدام! فكيف لا أخاف؟! لكني دون وعي مني وجدتني كعبد مطيع أنفذ أمر مولاي، وما كدت أكمل فتح الباب حتى دفعها؛ وبما أني كنت ورائها ارتطمت بالجدار حتى رأيت النجوم تحوم في سماء شقتي، ولم أَفُلَتْ تلك النجوم، واستطعت تحديد موقعي من الأشياء رمقته مستلقيا على " الكنبة " بكل القلة التي قد تطال الأدب، زفر وتجشأ وضرط في آن واحد وقال متنحنحا:

- مفاجئ وصادم جدا أن تكتشف أنك تتلصص على من يتلصص عليك؟

أجبته والخوف قد صفر وجهي وزاد في سرعة نبضي.

-  أموت أو أعرف السر الذي تخفيه!

حملق في طويلا حتى أني تقهقرت إلى الوراء فتعثرت في أهداب منامتي وسقطت أرضا، انحنى في اتجاهي فظننت أنه سينهال علي ضربا، لكنه أشار بإبهامه نحو عيني اليمنى حتى كاد يفقأها وقال:

- لا تسل عن أشياء إن تبدت لك قتلك.

انصرف بعدما خبط الباب وراء ظهره، آنها شككت في انتمائه لتنظيم إرهابي، وأنه يعد لشيء من شأنه أن يزهق أرواحا، فبت ليلتي مرعوبا أفكر فيما علي القيام به. فاستقر رأيي بعدم التسرع في إبلاغ الشرطة، فقد يكون الغريب مجرد شخص اعتزل الناس جراء ما ناله منهم من مكروه. فأتهم بإزعاج السلطة، وأقعد ملوما مسجونا.

في فجر الغد اتخذت كل حذري واختلست نظرة تلصص على بيت الجار الجبار، صعقت لما رأيته عاريا فوق كرسي، دفعه برجله وشنق نفسه بحبل مدلى من الثريا المعلقة وسط الصالون. هرولت إلى الخارج وطرقت جميع أبواب الشقق المجاورة وأنا أصيح:

- الجار ينتحر، أنقدوا روحا قبل أن تروح إلى ربها.

 توجهت نحو باب جاري الغريب وكسرت الباب، فلحق بي جموع من سكان العمارة، ولما ولجت الصالون لم أجد الغريب معلقا، ولا وجدت الحبل الذي كان مدلى.

نبهني جاري الفقيه قائلا:

- عد إلى رشدك، البيت غير مسكون منذ سنين، بعدما انتحر فيه مالكه!

 

khalid deerikلن أنقطع عن عطر الورد

رغم إثارة غبار الزوابع

 


 

أنا ثورة الهيام / خالد ديريك

 

صحيح تائه أنا

في متاهات تاريخك

ومثل طفل أبكي

أمام ملامح خيالك

 

صحيح الوداع

لم يكن في الحسبان

منذ كنا نستظل تحت

شجرة السنديان

.

لكن ،

لن أتوب عن حب حارق مثل البركان

رغم المجازر بحق الأشعار والديوان

لن أنقطع عن عطر الورد

رغم إثارة غبار الزوابع

لن ألحق إلى قافلة النسيان

رغم تهديد من أهل التتار

.

أنا على عهد الهيام باق ٍ

رغم الغدر والهوان

أنا الثورة. …ثورة بيضاء كحمام السلام

أحمل السنابل وأجوب الأجواء

باحثاً عن أمل

في جنبات الوجدان

عن حب

مزقت أوتاره

على يد جهلة الأزمان.

 

بقلم: خالد ديريك

 

huda alsalihiلا،، بل أنا،، أسعدُ النساء،،

بطفلي العجيب،،

 


 

الطفل العجيب / هدى الصالحي

 

عجيب هو الطفل الذي يسكنك،،

براءته تراودني وروحي!!

لأنكرَ أحلى الرجال،،

طفلُكَ الذي يسكنكَ

يغارُ منكَ،، عليك

يختبئ فيك سراً

يدور أحياناً علناً

يرتعدُ من أفكارك

يسكنه الفشل،،

يكسر اللعب!!

حتى أغاني الطفوله

ينكرها،، وينساها

يخبئ رأسه،،

يفتعلُ أي شيء

وينظرُ إليك بحذر

مايكتبه قلمك،، ماتصنعه كلماتك

وفي غفلةٍ،،

ننتظر،، وننتظر!!

من يغلبُ،، ياترى؟؟

سيدُ الرجال،،

أم طفلُكَ الجميل الغيور،،

وأنا بين الاثنين،، حائرة!!

لا،، بل أنا،، أسعدُ النساء،،

بطفلي العجيب،،

وأحلى،، الرجال!!

 

هدى الصالحي

 

majeeda albaliتزدحم الثرثرات بمخارج الأفق فلا احد يعتمد الفلك للحديث عن الهلال

ارى الصدأ يحمل عنا منظار الكلام والبحث عن تفاصيل النجوم

هنا ، ومن داخل حدقة البعد لا غير نغير مسعى المعاني ونجبر الرياح ان تتبنى موضوع الاستنساخ

هل يكتفي منا التأنيب ونحن نحاول التمدد بأطراف ممزقة باتجاه الكمال؟

وهل نكتفي نحن بصورنا هته التي تقص الكذب بمقصات أعمارنا على شاكلة خانات حية نستشعرها فقط ولا ندخلها أبدا؟

لا يهم كيف ترتبنا الحاجة او كيف ترتلنا الادعية بالسحر

...فنحن قوم نضمد الخلل بالذكر ونبكي

نبكي كثيرا ... كثيرا حتى يسعد الطين بالبلل وندخل عوالم الندم لنختفي

...يليق بنا كل شيء الا سماء ثانية نرفعها ولا نعرفها

 

مجيدة البالي

 

MM80هناك خلف الباب المغلق،  أنثى تزهو بها الأناث، قطعة من الجنة،  قلب ولاأجمل ! روح ولا أحلى!

في غفلة من ضمير الكون،  في هدأة من سكون الليل،  ترتمي خلف باب أوصدته بيديها….

تتسابق حشرجات الموت في الصدر الندي.

ويلاه!! ما أقرب الموت وما أقصى الحياة!!!!

سرت السموم في أحشائها،  وانسل ومض الحياة من أوصالها، رويدا رويدا

سقطت دموع اليأس من عينين لا أبهى ولا أشهى….

في لحظة ما يتعطل العقل ويتبلد الفكر، وتطغى غيمة سوداء في قلب تقي…

ترى ما ظل حل في الحياة غير الانتحار!؟

ماذا اقول لصبيتي؟ من يمسح دمعة طفلتي، اين الفرار من غضبة أبي و من تحسر اخوتي ….

الموت حق، وحتم، وهو أغنية الشهيد .. وهو نوح الثكالى…لكنه عار في لحظة انتحار !!

لو أني أعود الى الحياة !! فألثم طفلتي، أزرعها بين جوانحي أحضرها ليتمها القادم…

لو أني أعود ! فارسم بسمتي لأحبتي فرحا وزهوا….

اني اراهم حول نعشي يتسابقون لرؤيتي…لو اني أعود !لصفعت جلادي وغرست في كفيه الف مخرز …..

ام ان الموت ما كاد يسمع بالخبر !!

اني أراه في زفرتي في سكرتي…

انا لن اعود ما عدت أقوى ..حتى ذلك الباب اللعين أراه يبعد حينا بعد حين.. وتلك عرائس الموت تطوف حولي بأذيالها البيضاء تهيئني تدنو برفق نحو صدري..

رباه !!كيف السبيل إلى رضاك،

رحماك !! اذ واجهت لطفك بالقنوط….

تلك الحياة التي ازهقتها هبة الأله ألى الوجود.هي نسمة الباري …هي منة الله فكيف تجزى بالجحود !!

 

huda alsalihiأُبعثرُ حروفي العاشقه، هنا وهناك

أغيبُ عن صورة الحب، وأختبئ

 


 

حبيبي / هدى الصالحي

 

لولاكَ،، أنا عبثُ الدنيا

أُبعثرُ حروفي العاشقه،، هنا وهناك

أغيبُ عن صورة الحب،، وأختبئ

تلعبُ بيّ الأقدار كيف تشاء،،،

لولاك

مافتحتُ عيني،،، ومشيتُ إلى عشقِكَ

شدني من يدي

هربِنا معاً،، تحتَ المطر

ماألذهُ،،

كان قد غسلَ فيّ،، كل وعيّ

صرتُ لاأعي سوى،، خطواتنا، ،مطرنا!!

وصوتُك

نبراتهُ تجرني إلى عشقِ،، أيّ شيء

أصابعكَ،،

تَعدُ لي كميناً،،

يلفني كما الفراشة في شرنقتها!!

تخرج حروفك لأذني ،، تنبض

أقرأها حين،، أسمعُها

نتبادل قبلات عبر حروف رسمناها!!

غرستكَ الدنيا فيَّ ،، لتنبت حقولا

لتنبت سنابل ،،

خضراء،، صفراء

ماجاءت عبثاً،، لتُزهر الدنيا،،!!!!

 

ali sulaimanaldibiعدت يا قبو الزوايا ناهشا قلبي

وعيون الناس تبتاع الرزايا

 


 

العذاب السيزفوني / علي سليمان الدبعي

 

عائد

ووجه الماضي المرسوم  منتظر

لم تدع لي الأقدار الخيار

التقت عيني بالدمع القديم – وجعي الرابض

وتنزي الجرح وارتعاش الوجه في سهد السديم

لم تزل غمضة المكلوم والفراغ  الصارخ

عدت يا قبو الزوايا ناهشا قلبي

وعيون الناس تبتاع الرزايا

وأنا المكلوم منطفئ الظلال

ترسف عذاباتي الثقال

أنت بعضي يا (سيزيف) الرفيق

 

asya malhalأيُّها الفرارُ لا احبك

لنْ تعيشَ طويلاً

 


 

قصيدة سيئة / آسيا مهلهل

 

ماذا تكون؟

التركُ في الكلمات؟

النحيبُ الممتدُ كأغانٍ طويلةٍ؟

أجتيازُ شارعٍ سعلَ للتوّ بوجهِ لوحةٍ مائية؟

 

أيُّها الفرارُ لا احبك

لنْ تعيشَ طويلاً

لمَ تعرفُ ذلك

وتصبر عليّ مثل قصيدةٍ سيِّئة

 

آسيا مهلهل - العراق

 

samah khalifaأُحاولُ فكَّ أزرارِ الغَيبِ

بأناملٍ داعبَتْ هديرَ الروحْ

 


 

لحْظةُ تَجلّي / سماح خليفة

 

على صَدْرِ ذاكَ الليلِ

غَفَوْتْ...

أُحاولُ فكَّ أزرارِ الغَيبِ

بأناملٍ داعبَتْ

هديرَ الروحْ

وتمكّنتْ

من قلبِ القصيدْ

بِحِرَفيّةٍ

دونَ أن تجرحَ

مشاعرَ الفجرِ

الحالمِ

بانعتاقِ النّجمِ

المكبّلِ

في سماءِ الهوى...

ياا...لَلْهوى...

يا قوتَ أزْمِنةِ العُصورِ

وشِرْعةِ المَنفيِّ

في عَيْنَيْك...

الغربةُ حارقةٌ...

لا ماءَ يُطفئها

ولا موجٌ للبحرِ

يَخْطِفُها...

ولا قاربٌ للذّكرى

يحمِلُها

بعيدا..بعيدا

في رحلةٍ للخلاصِ

لانْعتاقِ النّورِ

في سماءِ الله...

 

سماح خليفة

 

MM80غدا يتناثران..

انتهى بهما الدّرب إلى ضفّة بلا جراب يضمّهما..

غريبة وحيدة تسافر إلى وطنها البعيد.. وحيدا غريبا يقبع في وطن لا ريح فيه بعدها للحياة..

- ما أقصر رحلتنا..

تمتمت.

تأمّل وجهها الغارق في أراجيح روحها المتبلبلة.. كم يدرك أنّها لا تتوق إلى ارتحال.. كم يدرك عجزه عن استبقاء جذور خميلتها لتتجذّر في مرجه..

- أجدب مرجي .. أخشى عليك يا خفق الرّوح فيه ذبولا..

جلجل في نبضه الصّمت مكلوما..

في سجن من وجل وانتظارات عقيمة انتفضت روحاهما.. ولاذتا بالتّلظّي بمجامر وهن الخطى في درب مقارعة النّوى..

بالأمس كانا هنا.. حلما منتفضا من عقال الدّجى، مرفرفا نحو أفق ضياء لا يأفل، صادحا بتراتيل عمر من نسيج حكايا شهرزاد..

حطّت بها الطّائرة ذات مساء..

كان ينتظرها على حافة صبر مشروخ.. وعدته بالمجيء وهي تقرأ خاثرائط الوجع في وطنه، تشتمّ في أعطافها شذى رقّة الياسمين..

ضجّ بمطارق شوق إلى نسائم الثّلج في خطاها وجلجلة أجراس المرح في معابد كلماتها..

وعدته بإقامة لن تطول ..

هيّأ لإقامتهما أعذب أهازيج الحلم..

تأبّطته.. ترك لها ذراعا تتأبّطها والخافق يرنو إلى اندساس في مخمل حضن..

اقتادها إلى نزل جميل يُشرف على البحر ويُسند إلى صدر الجبل ظهره...

تمازج العنبر واللّجين في خطاهما..

تزواوجت الهاجرة والجليد في انتثارات الكلمات..

ما تمّ حمل.. ظلّ رحم الانتظارات عقيما..

نظرت إلى ساعة تعتلي صهوة معصمها وقالت:

- بيني والارتحال يوم يزخر بعبق فردوسك.. بيننا وآتي الوصال دهرا من عزم الخطى..

تأمّل نظراتها الآنّة تائهة البوصلة.. همس: "ألا تظلّين..؟"

ردّت مختنقة بالكلمات: " آن ميقات المُضيّ.. ساعاتنا لا تتوقّف يا صاح... رافقني.."

زلزلت دعوتها أديمه.. لا منفذ إلى هذا الحلم.. لا إغراءات السّماء ولا نظرة هذه الشّقراء عند قدمَي أحلامه الكسيحة يشفعان..

لاذ بالصّمت..

لاذت بدندنات معجَمَة بها تذبّ غربان دمع تترصّدها على تخوم الصّبر على سياط وجع..

...............

كان ودقا.. زخّات ماء تجرف زخّات ماء...

الماء نبض الكون وعاشق الحياة الخجول الذّلول..

تزاحمت جحافل الوصال ،غيم على صدر غيم يتهادى بها هودج السّماء..

رفعا بصرا يرنو إلى الوجه الحاني على خدّ الأرض يلثمه وما اكتفى من عناق.. اهتزّ خافقاهما طربا لترانيم الهمسات المخمليّة..

_لله درّ هذا الوله...

بل لله درّ الولهين...

_ما الوله إلّا ذاك اللّحن الخافت في عيونهما النّازّة شوقا وحنينا.. لله درّ اللّحن يحرّك فيهما الزّهر والفنن...

_ لولا أنامل خافقيهما العازفة على أوتار التّيم ما تردّد ذا اللّحن في الكون ناثرا فينا ريح الشّوق لارتعاشة الغصن وشهقة الوردة لقطرة الطّلّ الأولى تداعب خدّها الغرَّ، تُبلبل خطو روحها الطَّفلة وتُثمله بانسكابات الوصال..

_أتراكَ ثملتَ بمرآهما وعانقت روحك الأمنيات..؟!

_أتراك ما رفرفت في فلك المنى..؟!

امتدّ الودق مدرارا يكنس الحزن عن وجه الأديم، ضحكات الحقول الممتدّة أمامهما انتشاء تُبحر بهما بعيدا عن الشّرفة الباردة..

اندسّت في معطفها الخشن، والتفّ في حضن صمت من جليد..

غرق الكون في عتمة الغيم والمساء..

من خلف الشّرفة البلّوريّة امتدّ مطر أخرس الهطل يزيد فؤاديهما جدبا..

تهدّج صوته:

_ظلّي يوما آخر.. أيثقل يوم ممشى السّاعة في ديارك..؟!

_لا يخمد هطل انتشاء يوما حرائق آتي الخطى..

_ستتيبّس بعد أفول ريحك خمائل ربيعنا..

_قد نلتقي كلمات..

_ما عاد لرنين الكلمات في خافقي ذاك الصّدى.. لستُ مينيرفا، إن ترمّدتُ إذ ترحلين ما عُدتُ أنبعث مرفرفا نحو فيض ذاك اللّقاء...

همهم الكون:" هطل فرح لارتحال.. ودق حزن لارتداد الخطى.. إن كانت ثمالة الشّهد علقم ما جدوى الوصال..؟ ما سحر اللّقاء..؟"

لملمت السّماء دنانها..

شحّ نزّ الودق وجفّت مقلها من زخّات الهوى..

صاح الدّيك..

_إنّه الفجر.. ماعاد بيننا والارتحال غير أنّات سحّاب الحقيبة يصمّ آذانه عن نداءات البقاء..

تمتم وهو يجرّ خطاه إلى غرفتها..

الباب مُشرع..

ناداها، ولج الغرفة، لا ساكن لها غير الصّقيع وكلمات مشرنَقَة على خدّ المرآة: " إنّي مضيتُ.. أوّاه ما أثقل جرابي بصخور عبارات الوداع.. "

جثا على ركبتين من هشيم.. صاح: " ربّاه خلقتُ ألوفا، عاشقا همس النّساء.. أوّاه من أتون عزم النّساء..!"

 

زهرة خصخوصي / تونس

 

alamira sadallahترقرقتْ قطعُ بلورٍ في عينيها ..شع ّ منهما بريقٌ .. لمحتْ على وجهه اصفرارا وشحوبا .. بسرعة خارقة راحت تتلمس جسد والدها الممدّد على سريره وتجسه فاذا هو قطعُ الثلجٍ ذابتْ برودتِها أوصالُها.. ارتعدتْ فراصُها ..شعرتْ بقشعريرة الفقدِ تسري في أوصالها، حانت منها دمعاتٌ دافقةٌ تسابقتْ على خديهْا .. أخذتْ يدَه بين يديها وراحت ْتقبلها

داستٔ بأناملها صحراءٓ قاحلةً كانت بيادرَ عطاءٍ .. كيف تمطرُ على شطآنها  من جديد؟

أهو الزّمن قد توقفَ هنا.. ودقتْ عقاربه تعلنُ نهاية الطريقِ  ..لا.. أيتها الطريقُ تمددي وتناسلي .. ما زال في النّفس رمقٌ آخر ..انحنِ أيها الزمنُ لترجعَ عقاربكَ للوراء.. مازال في الأعين لهفةٌ بعيدةٌ ...

أيتها الأمنياتُ! احضني شغفي وأمرقي في مفاصلِ دهشتي..ستشرقُ شمسكَ الآفلةُ من جديد ويدب ّفي أوردتها دفقا فضيا يمتشقُ نبعك المعطاءخنجرفجرُ في شرايينكَ براكين حياة ..

يا أيها المسجّى في عتمةِ الغسقِ استلّ خنجركَ واقطعْ حبلك المشدود إلى وتر الفناء لانبعثَ منك وتشرق مني ...

 

العامرية سعدالله/ تونس

 

MM80كانت الساحة تعج بأنواع الفلكلور ..الحكائين ، مرقصي الثعابين ونقاشات الحناء ….و كنا نتجول مستمتعين بلذة كبيرة بهذا المزيج من الألوان التي أضفى عليها الجو الدافئ جمالية أكثر. كانت تتوسط الساحة، جالسة على كرسي بلاستيكي غير مريح تخفي جسدها تحت جلباب ترتديه على الطريقة المغربية القديمة وملامح وجهها وراء لثام، يداها تعبثان بورق اللعب تخلطها مرات ومرات وتنادي على الزبائن لقراءة الطالع..

تبادلنا النظرات وكالعادة كانت نفس الفكرة تدغدغ رأسينا، ضحكنا وجلسنا قبالتها.. تفحصتنا بسرعة وأعطتنا الأوراق حتى نضعها على صدرنا جهة القلب وطلبت منا أن نردد وراءها: -” ها قلبي ..ها تخمامي ها باش يأتيني الله.. “

نظراتها تنم عن ذكاء حاد، تتفحص هندامك وهيئتك ملتقطة مفاتيح تحولها لكلمات سريعة متواترة، وقحة أحيانا لكن دون السقوط في البذاءة. كانت لعبة تركنا لها فيها حرية كتابة السيناريو والإخراج فأبدعت وأضحكتنا حتى الدموع. قمنا ونحن نشهد لها بخفة الظل وسرعة البديهة وبراعة في الحديث صفات لم تفارقها حتى ونحن ننقدها مبلغا من المال..

لم تكن قارئة الطالع الوحيدة في الساحة فغيرها كثيرات ممن دفعهن الزمن للبحث عن مصدر للرزق، لكن السؤال كيف تستطيع هذه السيدة ومثيلاتها مواجهة الظروف وأن تعول عائلتها وترسل أبناءها للمدارس وأن تصمد في وقت هد حتى الرجال..

حين ترفض نساء أخريات تشغيلها بالمنازل خوفا على أزواجهن ويرفض الرجال استخدامها دون طمع في أنوثة مهملة تفتقد أحيانا أدني شروط النظافة..نسيتنا كما تنسى كل الوجوه التي تقابلها..نسيتنا وراح بصرها يبحث عن آخرين وتلاشى صوتها وراءنا وهي تستقطب زبناء جدد ..

 

مريم شاكر ..المغرب

 

MM80عند الفجر، مآذن القرية تعلن إقامة الصلاة، نسائم أيلول تعد بيوم لطيف،إلا أنها تنشر اللهيب عند الظهيرة.

“باص” القرية يتمركز في وسطها، عند المسجد الكبير بعد قليل سيعج بالمسافرين، أول نقلة كانوا يسمونها : نقلة “المقاطيع” فلا أحد يخرج في هذا الوقت إلا من حكم عليه بالإبعاد والنفي خارج حدود المكان والزمان، بعض العسكر وطلاب جامعات بعيدة، ومعلمون جدد تم نفيهم إلى مناطق نائية …

وثمة رجل مسن كان يصعد كل يوم بصعوبة، ربما كان ينفي نفسه بعيدا يستجدي لا يعرفه هناك أحد فلقمة العيش لها أحكامها !!

على الضفة الأخرى تحضر المعلمة نعمة حاجاتها لتلتحق “بالباص” وإلا فاتها الطابور الصباحي، وللمدرسة قوانين ولا استثناآت

من أقصى غرب إربد لأقصى الشمال، هناك تقع قرية عمراوة، ليس بينها وبين سوريا إلا واد سحيق، من أعلى المدرسة ترى قراهم الجميلة ومزارعهم الغناء وبيوتهم المنمنمة …..

ما أطول الطريق إلى عمراوة !!

تنهدت نعمة وهي تسحب جسدها بخفة وليونة وراء باب منزلها لتنسرق من أطفالها الاربعة، أكبرهم في السابعة، وأصغرهم طفلة رضيع، بعد قليل ستصحو تبحث عن صدر أمها وستنظر في الوجوه باحثة ثم ستبكي بلا جدوى .. مسلسل يومي حزين، يثور الحنان في قلب نعمة فتعود تحتضن طفلتها بحرارة : سيكون الغد أفضل بإذن الله،قريبا سأنتقل، وستفخرين بأمك، وستحصلين على كل ما تتمنين .......

ثم انسحبت بسرعة لتستقل الباص فأمامها رحلة طويلة تمتد ساعتين، تستقل خلالها أربع حافلات في طريق الذهاب، وإذا حالفها الحظ فستلتحق بالباص المختصر من مجمع عمان إلى المدرسة مباشرة، سيوفر الوقت والمسافة، ينطلق في السابعة يسمونها نقلة المعلمين، طبعا القادمين من إربد وما حولها إلى قرى الرمثا …

ولا أدري لماذا لم يسمونها نقلة ” المقاطيع ” ؟ هل هناك مقاطيع أكثر من المعلمين !!

باص السابعة وحده حكاية : فالسائق أرعن وأهوج،يتعشق النظر في المرآة، تارة ينسق وجهه وشعره، وتارة يستكشف الموجودين لا ينطلق حتى يعمل مسحا شاملا للخلف.

عند الانطلاق يضع الأغاني الصاخبة في

حركة استفزازية !! يعترض أحد المعلمين وبعد نقاش حاد يحول إلى إذاعة عمان حيث يصدح صوت فيروز : سألتك حبيبي لوين رايحيين؟

ربما إلى الهاوية مع هذا السائق !!!

في أخر مرحلة من الرحلة طريق   ضيق ومتعرج وخطير،تحته واد سحيق،أي خطأ وأي هفوة تكون الكارثة وموت محقق !

ومما كان يلطف الأجواء هي تلك الصداقة الصامته التي نشأت بين المعلمين، توحدهم المغامرة،وبعد المكان، جميعهم حصلوا على وظائفهم بعدما نفد صبرهم، ترى الشيب غزا رؤوسهم .

منهم من ظهرت عليه البساطة بل السذاجة، فيبحث في رحلته عن عروس، ظن أنها ستساعده في بناء مستقبله، طريقة البحث ينظر في أصابع يديها خلسة، يظن أنه وجد ضالته فيرسم آماله وأحلامه …بعد فترة يكتشف أنها متزوجة، وأنها في ذلك اليوم نسيت خاتم زواجها وهي في عجالة،أو ربما باعته في لحظة يأس لتشتري زجاجة دواء لطفلها …فالفقر له أحكامه !!

الكثير من الشجون، والكثير من الخواطر لكن بحمد الله يصل الجميع بسلام، كل إلى مدرسته، إلى عالمه الخاص، غرفة الصف وطلابه … ولكل منهم حكايته …..

 

مذكرات معلمة

ماجدة بني هاني - الأردن

.............................

عمراوة: قرية أردنية وادعة تقع شمال غرب إربد،على الحدود السورية.. وهي امتداد سهل حوران،تمتاز بخصوبة أرضها وطيبة أهلها.

 

najwaabdulahحتى أصابعي في الحذاء تنادي

ارق ارق ..

 


 

ماء جارح / نجوى عبد الله

 

رائحة الفجر

من التنور..

ماء جارح

على جسد أمي ..

 

أرَق ..أرَق في كل مكان

في القصيدة

في الحب

في المسرحية

في الصحافة

في الحقيبة

حتى أصابعي في الحذاء تنادي

ارق ارق ..

 

صحفي بالقطعة

وطن بالقطعة

صديق وصديقة بلحظة

باحثة عن وطن بالايجار..

 

متى خفقة الموعد

لتحدثني

عن لندن والبحر الكثيف

وأحدثك

عن مغامرات النورس ..

 

المرأة الثرية بخواتم أمي

ابتسمت لصراخ

النجم الصغير ..

 

نقش الخاتم مرسوم  عليه

ألمي ..

 

MM80من رحيقي يرتوين بسكري

وشفاهي لهن تسكب نارا

 


 

الزنبقات / علي سليمان الدبعي

 

في ربيعي أزهر القلب وردا

والفراشات حول قلبي عذارى

 

من رحيقي يرتوين بسكري

وشفاهي لهن تسكب نارا

 

يحترقن بلذتي وانصهاري

في فضائي يرتحلن سفارى

 

آه ٍ ياراحتي وعذابي

كم تعذبت كم أطلت المزارا

 

حول أطلالي تذكرت حبي

ومن الحب لا أرجو اعتذارا

 

هذه (ليلتي) وتلك  (بثينة)

والفراشات من حولي سكارى

 

هذه (معذبتي) وتلك (لبنى)

وأنا المجنون قد خٌضت البحارا

 

أنا عالم من الحب يندى

وعلى القلب أٌشع اخضرارا

 

كلهن يحتضن حلمي

ومن الحلم قد صرن أسارى

 

دافئات على القلب عمرا

وأنا المقرور في قلبي نارا

 

MM80لم تَنَلْ منكَ تجاعيدُ الحداثةِ

التي صالت وجالت بأشباه الرجال

 


 

سوناتا الرجال / رند الربيعي

 

تتدحرج أحرفي..

تنتفضُ (لوحةُ المفاتيحِ) في حاسبتي

كلّما حاولتُ أن أكتبكَ...

تَناَلُ منّي الهزيمةُ

في أكثر من جولةٍ في ساحتِكَ،

أرضُ النّقاءِ موطنُكَ مُذْ عرفتُكَ

في اليومِ الأوّلِ لم ألتجئ

لآلةِ كشفِ المعادن

كنتَ ذهباً خالصاَ

من العيارِ الثّقيلِ

أحجيةً للآخرينَ

كتاباً مفتوحاً لي

وضعتَ بصمةً

مُذْ فاضَتْ رجولتُكَ

لم تكنْ إلاّ صورةً متكاملةً

لمعنى (أكون أو لا أكون)

لم تَنَلْ منكَ تجاعيدُ الحداثةِ

التي صالت وجالت بأشباه الرجال

ولا مقتبساً،

كنتَ وحدكَ عنواناً

تربتُ على أكتافِ أشباهِ الرّجالِ

الذين عبثوا بالرّجولةِ النقيّةِ

لتصنعَ من بقاياهم لزمنِ القحطِ رجالاً

أنتَ الرّجلُ الأوّلُ والأخيرُ

الذي يتّسعُ لأنوثتي

منذُ أكثرَ من اثنتينِ وعشرينَ سنة

لم أَكتحل

انتظرتُ لتكتحلَ بكَ عيوني

فوقَ جبينِكَ كُتِبَ نهرُ المواقف

الذي لا ينضبُ

كنتَ أنتَ الفاجعةَ والفرحَ

القافلةَ والفردَ

اليابسَ واللّيّنَ

البَوْحَ والصّمتَ

الأبَ والحبيبَ

الصيفَ والشتاءَ

كنتَ عيناً

ترى الألمَ الذي يقبعُ في آخرِ الحُلُمِ

كنتَ فوقَ الرّجالِ

النسخةَ التي لم يستطعِ الصينيون نسخَها،

الآهاتِ التي تصدّرتْ دواويني

حتّى تجمهرَتْ أبجديّاتُ الشعراءِ

عندَ أبوابِ قصائدي

مندّدةً بدكتاتوريّةِ قلمي

أيقونةَ الحياةِ كنتَ

وسوناتا الرجال