المثقف - روافد أدبية

من وحي رائحة الشاي..

almothaqafnewspaperويأخذني سحر رائحة شاي ابو الهيل التي تتراقص على أنغام طقطقة الملعقة وهي تلف وتلف حول خصر الاستكان لتداعب زجاجه، واهيمُ مخترقة شفافيته الى عالم بات خياليَّ الوصف، يرفض وجوده الواقع الحالي و يتصارع معه أينما التقيا معا صدفة، او حتى ان كانا على موعد في لحضة زمنية مبهمة، عالقة على حبل الذكريات ما بين الماضي والحاضر.

-٢-

عالم قد تخثر داخل شرايينِ  قلبي لتطوقهُ اضلاعي قضبانا، خوفا من ان يضيع مني، يوما، ما تبقى منه و بعضٌ من بقايا هويتي التي ما زالت مزروعة في ترابه، او ربما قد تخطفه مني خلايا الدماغ المتلاشية تحت تأثير فيروس النسيان.

-٣-

ثم تسرح روحي كشبح يجلس على بساط الريح الذي نَسَجَتهُ أنامل ذاكرتي الموجعة، وأتوه متلهفة فوق أزقه الحنين في جسد ذلك الوطن الذي تشوهت ملامحه ُ. وطن لا تحدده حروف في كتاب التاريخ، ولا حدود في درس الجغرافية، وطن جمعنا ما نملك  فيه من عقود الامتلاك لذكريات بنيناها معا بالفرح والحزن والطيبة والعفوية، وبعدها رميناها في حقيبة السفر، ثم انطلقنا كخيول هاربة من حلبة السباق، نجري بعيدا، سريعا ونسحب معنا كل المسميات التي تربطنا بارض ذلكً الوطن،

نثرنا ما نمتلك منه في كل قطارات المترو في أوربا، وسواحل استراليا، وحتى فوق السحاب من نوافذ ناطحاتها في امريكا. وبعدها ضعنا ما بين أمل الرجوع وخوف النسيان،لا نملك شيئا غير تنويمة واحدة  تخدر وجع الشوق فينا وتطماًن بكاء الحنين في قلوبنا كما تطمأن الام طفلها وهي تغني:

دللول يا الولد دللول

باچر نرجع للوطن وتلمنا صواني الفرح ويه الاهل

دللول

 

سوسن حسن البياتي

 

تعليقات (4)

  1. جمعة عبدالله

الاديبة المبدعة
اتعجب لاول مرة اقرأ لكم نص ادبي نثري منشور في صحيفة المثقف الغراء . ولكن ما يلفت الانتباه , لغتكم الرصينة والمشوقة , وهي تكشف لوعة وهموم الوطن والاغتراب , وتحمل من الذكريات الشجية , وبهذا الاسلوب الادبي السلس في البراعة التشويقية , في التعبير والبلاغة المتمكنة , لابد وان لكم محاولات اخرى ادبية وشعرية منشورة , او غير منشورة , لكن اسلوبها يدل على الاقتدار الابداعي , والتعبير الرائع للرؤى والافكار التي حملتها في طياتها , والخوض بها بكل اقتدار فيها , وفي التنقلات المدروسة . واحيكم على روعة الختام
الام طفلها وهي تغني:

دللول يا الولد دللول

باچر نرجع للوطن وتلمنا صواني الفرح ويه الاهل

دللول
اتمنى لكم المواصلة والنجاح والتوفيق , والاستمرار في النشر , لانها تحمل هموم الوطن المسلوب وشجون الغربة والاغتراب
ودمتم بخير

 

أستاذ جمعة عبد الله

شكرا لكم على اطلالتكم الجميلة، أسعدتني كلماتكم وتشجيعكم لي. في الحقيقة لدي بعض المحاولات في كتابة النصوص الأدبية التي لم انشرها للان ، ولكن من هنا، و معكم سأبدأ بنشرها في صحيفة المثقف الغراء وأرجو ان تنال إعجابكم واعجاب القراء المحترمين.

مع تقديري واحترامي لكم

 
  1. ذكرى لعيبي

عزيزتي سوسن
صباحكِ فرحة وبهجة ، حقاً أشعر بسعادة عندما اقرأ لكاتبة عراقية، تجيد العزف على الحرف
أدهشني النص
كوني بخير ومحبة

 

عزيزتي ذكرى،
أشكرك جدا على مرورك الجميل وكلماتك الخفيفة الظل وكأنك فراشة حلقت فوق النص التي كتبته واشعرتني بالفرح.

دمت بخير

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

.2017-05-18 11:41:52.