المثقف - قراءات نقدية

سمات شخصية كلكامش وتمثلاتها في تراجيديا اسخيلوس المسرحية

يعد الفن احد اساليب حياة الانسان حيث انه يمثل عمليتي انعكاس وخلق متراشحتان ولاتنفصلان بعضهما عن بعض، والانسان لايمكنه العيش منعزلا فحينما تؤاتيه فرصة التفتح والانطلاق فأنه يتحول الى عالم صغير يحمل في طياته ثقافة الجنس البشري، فالنتاج الادبي في حضارة وادي الرافدين شأنه في ذلك شأن الحضارات الاخرى في مقدمة المصادر الاساسية عند الباحثين لمعرفة هذه الحضارة، والوقوف على مقوماتها وخصائصها، حيث يصور اتجاهاتها الفكرية وعقائدها وارائها في الكون لما لها من اهمية في تطور الفكر البشري بوجه خاص والحضارات العالمية بوجه عام وحضارة وادي الرافدين احدى الحضارات القديمة التي يطلق عليها مصطلح الحضارة الاصيلة او الاصلية (1).

شغلت ملحمة كلكامش الاواسط الادبية والفكرية والنقدية في الثقافة الغربية والعربية على السواء فهي اول عمل ادبي تجاوز بيئته لينتشر في معظم ارجاء العالم المتحضر في زمنه ويترجم الى اكثر من لغة مشرقية قديمة ثم تجاوز فترته التأريخية ليستمر قرابة الالفين من الاعوام حيا في العالم القديم وبعد اربعة الاف عام من تدوين نصها الاكدي يقرؤها البشر من شتى الثقافات وفي جهات العالم الاربع اليوم وكأنها كتبت خاتمة الامس.(2)

يعد الشعر الهوميري المرحلة الجنينية المتطورة للدراما الاغريقية التي نمت عن الاناشيد والتراتيل الدينية كما اخذت اجنتها الاولى من اسطورة ايزيس واوزوريس الفرعونية واوغاريت الفينيقية وكلكامش البابلية، فتمازج البطلل بين الالهة والبشر والمنشد الملحمي وطبيعة عمله والجوانب الفكرية والفنية التي اثارتها إلملاحم القديمة وكان لها الاثر البالغ في بناء شخصياتها المسرحية التي نضجت على يد اسخيلوس وسوفوكليس ويوربيدس واريستوفانيس(3).

اخذت ملحمة كلكامش طابع الروايات الشعبية المتوارثة في صورة قصص سومرية متفرقة تدور حول مآثر كلكامش ملك الوركاء (اوروك)، وكلكامش كما يقول المؤرخون عاش في الحقيقة والواقع على الرغم من تأليه الكهنوت السومري له في زمن مبكر، شأنه في ذلك شأن ملوك سومر الذين جمعوا بين السلطتين الدينية والزمنية (4) حملت فكانت بنية شخصية كلكامش ذات مدى انتشاري واسع لكل قادم همه الاغتراف من هذا التراث الذي سلمته الانسانية من شعوب وادي الرافدين بآليات عدة .

تعرف السمة" جعل له علامة يعرف بها، وجمعها سمات".(5) كماعرفها برنس انها "احدى وسائل التشخيص التي يبرز بفضلها عنصر معين " .(6) فضلا عن كون السمات هي " تلك الصفات او الخصال التي تظهر في سلوك الفرد بشكل دائم نسبيا وبشكل منسق" (7) اصل التمثلات من "مثل: الميم والثاء واللام اصل صحيح يدل على مناظرة الشيء للشيء وهذا مثل هذا أي نظيره والمثل والمثال في معنى واحد، وربما قالوا مثيل الشيء أي شبيه" .(8) فالتمثل هو" مثول الصور الذهنية باشكالها المختلفة في عالم الوعي او حلول بعضها محل البعض الاخر".(9)

تعد التراجيديا من اصل غير عربي .الا ان ارسطو عرفها على انها "محاكاة فعل يتصف بالجدية وكذلك ذا حجم يتصف بالكمال في ذاته بلغة ذات لواحق ممتعة، كل نوع منها منفردا في اجزاء العمل في شكل درامي لاقصصي، وفي احداث تثير الاشفاق والخوف فتبلغ بوساطتها الى تطهرها من تلك المشاعر " (10) كما عرفها دايوميديس "انها رواية احوال الابطال او انصاف الالهة من الاشخاص في حال من الشدة "(11) غير ان جون اوف كارلاند اكد"انها قصيدة مكتوبة بالاسلوب الفخم تتناول افعالا فخرية شريرة تبدأ بالفرح وتختتم بالترح" (12)

 

سمات شخصية كلكامش

تشتمل الملحمة على مجموعة من الاساطير، والاسطورة بمفهومها البسيط تمثل" قصة غير معروفة الاصل او المصدر عادة تقوم بشرح وتفسير بعض المعتقدات الواقعية التي ترجع على الاقل الى التراث الذي يرتبط او يتعلق ظاهريا باحداث او وقائع فعلية "(13)، فأرجع (كارل يونغ) الاساطير الى اللاشعور الجماعي بدلا من اللاشعور الفردي عند فرويد، كما اكد علماء الاساطير الشعائريين على وجود علاقة قوية بين الاسطورة والشعيرة او الطقس الديني لذا يتحتم على ذلك امتلاكها ابعادا دينية تساهم في بناء الانسان الرافديني على الرغم من كون الاسطورة ربما تبدو غير منطقية وغير عقلانية الا انها تقوم بتفسير أصولها وعللها وبهذا المعنى فأن الاسطورة تبقى كتعبير عن المبادىء او المعتقدات الاولية، فالاسطورة عند الانسان الرافديني ليست مجرد قصة او حكاية، بل هي واقع حي معاش وانها بالنسبة له اقرب ما تكون شبها بالقصص المقدسة الموجودة في الشعائر والتي تتحكم في معتقداته الايمانية مما يؤثر ذلك تأثيرا واسعا على الحياة الاجتماعية والممارسات الانسانية .(14)

تدون الاساطير التي تمجد الملوك واعمالهم بواسطة " كاتب الملك الذي يعمل كأمين سر للملك ويكتب اوامره ومآثره ويمجد صفاته والقابه" (15) فصورت ملحمة كلكامش الملك كلكامش بكل ما يمتلك من مآثر وبطولات مما يؤكد الوجود الفعلي لهذا الملك فقد "عثر علماء الاثار على سور المدينة الذي يبلغ طوله (9كيلو متر) وهو محصن بابراج، ويعود تاريخها الى عصر فجر السلالات السومرية وترجع ملحمة كلكامش المشهورة الفضل في بناء هذا السور الضخم الى الملك الخامس – كلكامش- من سلالة الوركاء الملكية" (16)، كما تذكر النصوص السومرية شخصيات علاقتها بالملك كلكامش الامر الذي اثبت وجودها التاريخي من خلال وثائق كتابية ترجع الى عصر كلكامش فضلا عن النصوص الادبية والاخبارية كشواهد نصية طقسية تدل على ان كلكامش قد تم تأليهه في اكثر من منطقة سومرية، فقد وصلنا حتى الان ستة نصوص سردية تدور موضوعاتها حول كلكامش وهي كلكامش وارض الاحياء، كلكامش وثور السماء، كلكامش وشجرة الحلبو، كلكامش وانكيدو والعالم السفلي، كلكامش واكا، موت كلكامش فضلا عن الطوفان التي ادمجها محرر النص الاصلي في نسيج الملحمة وهذه النصوص جميعا قد تم تدوينها في عصر اسرة اور الثالثة، وبذلك فقد ضمت ملحمة كلكامش مجموعة من المواضيع التي تتعلق بالحياة والموت والخلود والبحث عن اصل الكون والعالم الاخر فضلا عن حياة الابطال ومآثرهم الاخلاقية كما انها تفسر التحولات التي تمر بها شخصية كلكامش عبر تحول الزمن وما تمر به من احداث، لتبث خلالها سمات جسدت اتجاهات شتى في بنية هذه الشخصية الفذة . (17) لذلك "تعد النتاجات الادبية السومرية اولى محاولات الانسان في التعبير عن اشكالات الحياة وقيمها واقوال المجتمع ومشاكل الفرد باساليب ابداعية فنية مستندة الى الخيال والتأمل. (18) لذلك "فأن الامتدادات الحضارية لحضارة وادي الرافدين اكبر من ان تختفي او تزول ولاتترك بصماتها الواضحة في الفلسفات اللاحقة"(19).

تتمركز شخصية كلكامش لتمثل المحور الذي تدور حوله احداث الملحمة حيث ساهمت مساهمة فاعلة في تنامي الاحداث وتطورها، لما امتازت به من ثراء في تحولاتها عبر الزمن معبرة عن "نظام من نسق العلامات عن بنية الفكر السومري (الابستمولوجي) واهتمامه بالمعرفة فاوجد نظام الكتابة الايقونية ثم اختزلها الى رموز معرفية "(20)، مرت الشخصية بمسيرتها الدرامية بتحولات كثيرة كان من ابرزها ظهور الصداقة، كما كان كلكامش ملكاً ظالماً فاسقاً مستبيحاً للاعراض متسلطاً تسيره اللذة فضلاً عن تعاليه للاعتقاد السائد بالوهيته الغير كاملة، حيث وكما اظهرت الملحمة ان ثلثاه اله وثلثه الباقي بشروتمثل هذه السمة سمة اساسية في حياته، الا ان ظهور الصداقة المتمثلة بعلاقته مع انكيدو غيرت حياته نحو الافضل فغابت شمس الظلم والتسلط والمجون لذا تعد هذه السمة سمة ثانوية دافعية للسلوك غير دائمة وفق تقسيمات دكتور علم النفس الالماني جوردن اولبورت للسمات بين السمة الاساسية التي تضم سمات تستغرق معظم حياة الانسان كالعاطفة السائدة والشهرة المسيطرة، والسمة المركزية التي يتكرر التعبير عنها في مواقف متباينة كالعدوانية والسخرية فضلا عن خصائص الفرد اما السمة الثانوية فتظهر بصرف النظر عن الهدف كالامتدادية والمثابرة والسمات غير الدائمة. (21) فظهور الصداقة بات قوة دافعة رئيسية لتحديد سلوك كلكامش حسب مفهوم السمة لدى اولبرت الا انه أزداد تعالياً وحباً للذات والمغامرة والبطولة طلباً للشهرة والمجد الى غير ذلك من المطالب، غير ان حدثاً عظيماً قلب مجريات الاحداث فتغيرت توجهاته الفكرية تبعاً لذلك فكان هذا الحدث هو موت انكيدو ليكون العقاب صادرا من قوة عليا تفقد كلكامش الصداقة والحب والشعور بالانتماء فيهيم على وجهه في الصحراء حزيناً هارباً من اشباح الموت باحثاً عن الخلود وهذه تعد سمة مركزية في شخصية كلكامش، ليعود الى مدينته بعد رحلة شاقة حاملاً بذهنه خلوده عبر الاعمال الصالحة ليكون مصيره مختلفا عن المصير العادي للاخرين.

حظيت السمة السياسية بالاهتمام الأوسع للكاتب في بناء شخصية كلكامش، فكان اكثر ما يطغي على هذه الشخصية ظلمها للشعب وتسلطها لاعتلائها المنصب السياسي الاول في مدينة اوروك وهذه تمثل سمة شهرة مسيطرة اساسية في شخصيته، ولقداسة هذا المنصب فان الالهة هي وحدها من تختار ممثلها على الارض ليكون حاكماً محلياً له امتيازات عدة، كما ان عليه واجبات منها خدمة الشعب وارساء العدل ورفع المظالم الى غير ذلك من الواجبات، " فالانسان خلق عبدا للالهة يقدم لها طعامها وشرابها ويزرع اراضيها ويرعى قطعانها" (22) الا ان كلكامش لم يكن اميناً على شعبه فتجسدت هذه السمة بصور عدة منها قتله للابناء واستباحته الاعراض وتسلطه الذي ازداد على الشعب المظلوم الذي يستيقظ على دقات الطبول للمشاركة الاجبارية في اعمال السخرة المجانية، ولشدة تسلطه كانت اوامره لا ترد واحكامه تنفذ دون نقاش،ولان اقامة العدل احد متطلبات الالهة الواجبة على الملك تنفيذها نشأ صراع داخلي بين متطلبات الذات ومتطلبات الالهة،  فضلاً عن امتيازه بالذكاء السياسي الذي دفع الى ارسال البغي نحو انكيدو الغر للايقاع به واضعاف قوته لانه خلق كند له حسب طلب الشعب المستغل الذي وجه الى الالهة العظيمة الخالقة اورورو، فبعد ان اتصل انكيدو المعارض للحاكم المحلي بالبغي خارت قواه وبان الوهن عليه بدنياً، "فنجد كلكامش في نموذج واحد يتكرر بهيئة رجل ومن ثم بهيئة رجل مركب بجسم ثور" (23)، حيث ان ذلك مقصوداً للجهر بعظمة الملك وتهويل قدرته العالية وذكائه السياسي في رسم هالة مخيفة ومرعبة حول اسمه وشخصيته الملحمية فبامكانه القضاء على أية قوة معارضة له حتى وان كانت الالهة ذاتها مصدراً لها، ومن ثم تحويلها لحماية مصالحه واشباع حاجاته، فلا الشكوى ولا المعارضة بل حتى الالهة لا تستطيع ان تكسر شوكته.

ان المجون والغوص في الاثام من اهم السمات الاساسية التي ساهمت في البناء الاخلاقي لهذه الشخصية، الامر الذي يحيلنا الى استهتار هذا الملك والرغبة الشديدة في اشباع ذاته وغرائزه الجنسية وذلك لسيطرة الجانب البشري فكان سلوكه وفقاً لذاته، اما الجانب الالهي المثالي فكان جلياً في مثابرته لتحقيق اهدافه ودون ملل او كلل فضلاً عن الحكمة والاخلاص، الا انه تحلى بالشجاعة فضلاً عن قدرته على كشف الاسرار والخفايا ليكون مثيراً للرعب لكل من تسول له نفسه التفكير في معارضته والنيل منه في الخفاء، كما تجسد البناء الاسطوري في القوة الخارقة التي لا ينالها الانسان العادي الا ان " التعامل مع الملاحم البطولية والاسطورية السومرية والبابلية يتطلب حذرا خاصا، فالملاحم والاساطير والفنون الفولكلورية تتمتع بسمات بنيوية محددة تجعل من غير الممكن تعميم قواعد العلاقات القائمة بين شخصياتها على المجتمع الذي تترعرع فيه هذه الفنون" (24) الامر الذي يرتفع بكلكامش نحو الغرور والقساوة وممارسة الحيلة واثارة الرعب في نفوس الاخرين وجميعا تمثل سمات ثانوية غير دائمة، مما يثير في داخله قلقاً ومعاناة في فقدانه للخليل الصادق الذي يمتص آلامه فكان بحاجة ماسة الى الانتماء.كما كان عارفاً واسع الفهم لتعلمه من الخبرات السابقة فالانسان لا يمكنه مواصلة الحياة المعرفية دون رصيد سابق وخبرة لابد منها اما ممارسة التعليم فلم يحظ بالاهتمام الواسع.

اتسمت شخصية كلكامش بالجلال الالهي مما يزيد من قربها من الالهة فتنال بذلك القداسة والعظمة والقدرة الخارقة التي يعد من السمات الاساسية، الامر الذي يظهر رضا الالهة عليها وحبها لها، والدين من وجهة نظر دوركهايم " منظومة متماسكة من العقائد والطقوس المتصلة بالاشياء المقدسة أي المتفوقة والمحظورة"(25) فكان كلكامش يحظى بحب الالهة لانه يعمل على حماية مصالحها واداء فروض الطاعة ومنها اداء الصلاة والدعاء فضلاً عن تقديم القرابين الا ان ظلمه وتسلطه السياسي عارض توجهه الديني الامر الذي اثار سخط الالهة.وان ابرز ما ميزشخصية كلكامش المظهر اللائق الذي تجسد بجماله وروعة مظهره وطول شعره المنتظم في جدائل، فضلاً عن الجسم الممسوح بالزيت والطول الفارع الامر الذي يشير الى رقي هذه الشخصيةعلى الرغم من هيئتها الحيوانية المثيرة للرعب والجليلة فضخامة البدن تشير الى القدرة الهائلة على الهيمنة والتسلط فضلاً عن السمو بالشخصية الى منزلة الالهة. "فالرجل الذي يشبه احدى قوى الطبيعة ويمثل دورها يتشبه باحد الالهة ويمثل دوره فأنه يتلبس هوية الالهة الذي يتقمصه" (26) كما اتسمت شخصية كلكامش بالشهرة الواسعة والذائعة الصيت، فضلاً عن سمة الصداقة المركزية تلك العلاقة الاجتماعية التي تحمل الكثير من القيم كالحب، العطاء، التضحية، الصدق ونكران الذات وما تحمله من اهمية عظمى في حياة الانسان وتوجهاته الفكرية، الا ان الجانب السلبي في علاقاته الاجتماعية هو التعامل مع الاخرين بصورة متعالية بحيث أعتقد كلكامش ان الجميع خلقوا خدماً للملك الذي ثلثيه اله وثلثه الباقي بشر فالتأليه دل على اعلان عن النفوذ او كان وسيلة لتثبيت النفوذ، لانه اقرب الى الالهة والالهة خلقت الانسان لخدمتها وحماية مصالحها الامر الذي حدا به الى فقدان العلاقات الاجتماعية مع الاخرين التي تزيد من استقراره وشعوره بالامان لانه يعيش في مجتمع انساني قائم على تشابك العلاقات الانسانية فضلاً عن المتعة واقامة الافراح، ولكن الافراح التي تقام من اجل تمجيد الملك كلكامش لا من اجل تقوية الروابط الانسانية والاجتماعية، فكانت علاقته مع امه (رمات - ننسون) هي المنفذ الوحيد لديه للتخلص من القلق وعدم الاستقرار الذي يشعر به، فضلا عن الهروب الى عالم الاحلام الذي كان بمثابةالدار الامن له " فنشأ الحلم عند كلكامش نتيجة خطر كان يهدد امنه لكونه انسانا ونتيجة عجزه امام ايجاد حلول مناسبة لحالته النفسية"(27) اما علاقاته بالالهة فكانت لها قدسيتها واستقرارها، الا ان علاقته بشعبه كانت قائمة على الظلم والتسلط فالشعب كان منتفضاً رافضاً لحكمه، مغلوباً على امره. اما شخصية الصياد فكانت المخبرة عن ظهور انكيدو والمساهمة في اضعاف قوته فهو المنفذ لمخطط كلكامش.

هيمن التلون والتنامي في السمات الاخلاقية للشخصية بصورة ملفتة للنظر فكرياً، فتنامي سمة الغرور التي تعد من السمات الثانوية دفع بالشخصية الى احتقار الاخرين في اكثر من موقف ولاكثر من مرة الامر الذي جعل من كلكامش مغامراً متهوراً كذلك مثابراً في تحقيق مساعيه على الرغم من العوائق الطبيعية والغير طبيعية التي تحاول ان تحيل دون ذلك. فمغامرته قادته الى الغابات والوحوش هذبت من سلوكه الاخلاقي فصار اكثر مثالية وازداد نصحاً وحكمة مما جعله بطلاً رقيق التعامل في بعض الاحيان واثقاً من البعض كأمه وصديقه انكيدو، كما ازداد كلكامش طاعة للالهة على الرغم من انه متمرد عليها في بعض الاحيان وكان تمرده ذلك في قطعه اشجار الارز وقتله خمبابا واهانته للالهة عشتار بتعديد مثالبها امام الجميع فضلاً عن رفضه الزواج بها فكان التمرد جهراً مما يزيد بذلك العصيان ويثقل من العقاب، وكان التمرد ناشئاً من الغرور الذي سيطر على سلوكه فضلاً عن نشوة الانتصار وحب الشهرة الا انه بقي ذا ايمان راسخ فحب الالهة له ومساعدته اياه ظهر جلياً في مساعدة الاله شمش له في القضاء على خمبابا فضلاً عن دفاع كبير الالهة آنو عنه امام عشتار وتبرير اهانته لها.

مثلت الصداقة اللبنة المميزة في بناء الشخصية بكل ما تحويه من صدق وحب وألفة وتعاون ومتعة واقامة الافراح، فغيرت الصداقة الشي الكثير في الحياة الاجتماعية لشخصية كلكامش فاصبح متعاوناً محترماً للاخرين، فضلا عن ان كلكامش اتسم بتعمقه في طاعة امه واحترامها وهذا من السمات المركزية في بنائيته.اهتم بجماله واناقته ونظافة جسمه من خلال المبالغة في رقي مظهره، فلا زال الملك الشاب الجميل فلم يكن التسلط طابعاً مميزاً له في هذه المرحلة مما يظهر لنا شدة التأثير الايجابي للصداقة على هذا الملك الجائر فخفت نجم تسلطه الا انه لازال ممتلكاً للقرار وباسلوب حاد مع شيء من المعرفة، فبدا الحزن والمعاناة والقلق طابع مميز لشخصية كلكامش من جراء فقدانها صديق الحب والمغامرة، حيث أثقل الحزن كاهل كلكامش وعانى الكثير فضلاً عن قلقه المتأتي من خوفه من المصير المرعب والمؤلم، مصير كل البشر، فالخوف من الموت كسر غروره وحبه لذاته الأمر الذي منعه من تناول العشبة دون ان يشاركه الشعب في ذلك لأنه وجد الأمان والقوة في قربه من شعبه فبرز نكران الذات لديه وحاجته للانتماء لفقدانه لصديقه وبعده عن أمه فعلى الرغم من كل شي فهو انسان بحاجة الى الغذاء والشراب والنوم الى غير ذلك من الحاجات الأساسية لاستمرار الحياة وتعد هذه السمة من السمات التي تظهر في حياة الانسان بصرف النظر عن الهدف الذي ينوي تحقيقه، فكلكامش بحث عن عشبة الخلود وافنى معظم حياته في سبيل تحقيق ذلك الا انه حينما يحصل عليها يرفض تناولها ما لم يشاركه الشعب في ذلك، فضلاً عن ممارسته للحيلة وحب الذات التي اخذ نجمها يأفل في سماء كلكامش، فازداد كلكامش معرفة وادراك لحقائق الحياة فالانسان مصيره الفناء، والخلود للآلهة، اما خلود الانسان فبالأعمال الصالحة، فالتعامل بأسلوب مرن يورث الراحة والأمان وحب الآخرين فضلاً عن الطموح الذي يعد أساس النجاح وتحقيق الأماني كما ان خبرات الآخرين تزيد من سعة الفهم وهذا ما حصل معه حينما قص عليه اوتو – نبشتم قصة الطوفان وأخبرته سيدوري عن الخلود والفناء.الا ان موت انكيدو مثل دافعاً قوياً زاد من مثابرته فغامر بحياته من اجل ايقاف زحف جيوش الموت نحو أفكاره فدخل الغابات وعبر البحار في رحلة شاقة هذبت سلوكه الأخلاقي فهجر التعالي واحتقار الآخر وبات انساناً يعرف الاخلاص والعرفان بالجميل ويستفيد من النصح.

استمرت الصداقة في حياته على الرغم من موت انكيدو وهنا تبرز السمة الثانوية الا وهي امتداد حب كلكامش لانكيدوحتى بعد مفارقته للحياة فبات يناجيه ليل نهار، ويشكو شدة اشتياقه، ويتغنى بقوته وبسالته والألفة مع ذكراه التي باتت شاغله عن أشباح الموت التي تطارده، وفي الوقت ذاته فهي جرس يرن في أذنيه يذكره بلحظة نزوله الى العالم السفلي بعد ان كان يصبو العروج الى السماء يوماً "ففي معتقدات بلاد الرافدين ينقسم المكان الى ثلاثة عوالم رئيسة هي السماء والارض والعالم السفلي وهي مأهولة بالالهة والبشر "(28)، وعلى الرغم من كل هذه الظروف الاجتماعية الصعبة لازال كلكامش يملك البعض من تسلطه ويتجسد ذلك في الوعود التي قطعها لانكيدو بعد وفاته بأنه سيجعل أهل أوروك يبكونه ويندبونه وسيجعل أهل الفرح يحزنون عليه، فلا زال التسلط سمة ثابتة لديه الا انها لم تكن بالقدر الذي كانت عليه سابقاً اما طاعة الآلهة فلا زالت ملازمة له فعاد الى أوروك وبنى معابدها وأسوارها وكانت العودة بمظهر لائق مهيب الا ان جرحاً خفياً كان يحز في داخله لأنه حقق المغنم لأسد التراب.

انتمى كلكامش الى فئة الابطال حين خاض حربا ضروسا مع الوحش خمبابا بعد ان قطع طرقا وعرة متجها الى العدو في قعر داره وهي بالفعل مغامرة لرجل عظيم ومتهورفهذه السمة اساسية في تركيبة كلكامش، فكانت تلك الرحلة المضنية دليلا على قوته الخارقة، وأمتيازه بفردية الملامح من حيث ابعاد جسمه المضخمة من طول يبلغ احدى عشرذراعا وعرض صدره تسعة اشبارفضلا عن هيئة مخيفة كما ورد في نص ملحمة كلكامش، فضلا عن رحلة البحث عن الخلود التي كانت الاقسى في التحمل فقد احتمل فيها البطل الارهاق النفسي والشجن لفقدانه الصديق والخليل انكيدومن جهة وقساوة الطريق من جهة اخرى فضلا عن خوفه من الموت الذي كان شاغله الاكبر عن كل ما في الحياة لذاوجدت تناقضات عدة اوقفته ضد ذاته فحينا يحزن لفراق الصديق وحينا يحزن لاحتمال مفارقته الحياة، وحينا يقطع الطرق الوعرة والمخيفة باحثا عن دليل يوصله لنيل عشبة الخلود وحينا اخر لايأكل العشبة الا بمشاركة شعبه اياه الشعب الذي كان يسقيه الويلات مقابل عبادتهم اياه مما يخلق في ذاته صراعا داخليا يتنامى بتطور احداث الملحمة حاملا معه انتقالات فكرية وسيكولوجية كان فيها للغريب انكيدو دورا بارزا في التغيير والتجديد، لذلك فقد شكل فعل كلكامش مركز الملحمة، كما ان كلكامش لم يعترف بالمسافة بين الانسان والالهة على الرغم من حب الالهة له ومساعدتهم اياه "(29) فكان لابد للانسان ان يتخيل المجتمع الالهي...لتختلط تلك الصور المتخيلة في ذهنه في العالم الارضي الذي يعيش فيه هو نفسه "، فقد حاول الحصول على الخلود لنيل الالوهية وهذه من السمات المركزية لشخصيته فضلا عن تجرأه بالانقضاض شتما على الالهة عشتار بعد ان عرضت عليه الزواج فصار عدواني معها لمحاولتها السيطرة عليه وهذه من السمات المركزية لكلكامش التي تدفعه الى رفض الدخول في قائمة ضحايا عشتار، فعرجت الاخرى الى السماء طالبة من الاله انو انزال العقاب به، كما تطاول على الوحش خمبابا حارس الالهة في غابات الارز وقتله مثلما قتل الثور السماوي مبعوث الالهة للانتقام ليدون الانتصارين على القوة العليا علنا باحتفالات طالت شوارع مدينة اوروك، الا ان هذا الانتصار الذكوري لم يدم لتكون خيبة الامل الثمرة التي قطفها كلكامش لبكون مصيره مختلفا عن مصير الاخرين العادي.

 

اسخيلوس (252 – 456) ق.م

كتب شعراء التراجيديا اليونانية مآسيهم لمخاطبة جمهورا يختلف في حظه من العمق والثراء في مجال النضج الفكري، والتفاوت بين الافراد ادى الى اشتمال الدين على عدة وجهات نظر عن حقيقة العلاقة بين الالهة والانسان فضلا عن النظريات الاخلاقية المتميزة التي تستمد مادتها من العقائد والتقاليد ومن الاراء القديمة حول مظاهر السلوك.(39)   عاش اسخيلوس ابان الحروب اللاتينية الفارسية وشارك فيها، كما كتب ثمانين مسرحية تراجيدية وساتيرية وشارك في اكثر من عشرين مسابقة وفاز بالجائزة الاولى ثلاث عشر مرة، اضحت اعماله المسرحية انموذجا يحتذى به في البنية الدرامية والشكل الخارجي والروح العامة، فكان اسخيلوس مخرجا وممثلا ومؤلفا لذلك اظهر طابعا خلاقا من حيث التطبيق على خشبة المسرح والتأثير على الجمهور، فاتخذ الى ذلك الرموز الطقوسية سبيل للدخول في الصميم الفكري للجمهور فزين المنصة بالمذابح والقبور والتماثيل، كما اتجه فنيا الى ابتكار عدة تصميمات للرقصات التي تتناغم مع الحركة والحوار بشكل يتناسب مع موضوع المسرحية، واخترع بعض الالات المسرحية التي تزيد من وقع التأثير في نفوس الجمهور ومنها العجل الدوارة .(40)

انتقل شعر اسخيلوس المسرحي بين شعر العالم الخارجي وشعر جمال العالم المتألم، حيث ادرك الغرابة المحيرة للحياة والصراع في قلب العالم، فكانت الحياة لديه مغامرة خطيرة جدا والناس عنده لم تخلق لتقبع في ملاجيء امنة فاكتمال الحياة في مجازفاتها، الا أنه امتاز في الطموح والامل حتى في اسوء الحالات ليؤكد وجود الارادة والعزيمة التي تحول الهزيمة الى انتصار، وهذا ما بدا واضحا في اعماله المسرحية التي تفصح عن عظمة شخصيته وفكره وروحه، وعن الشخصية البطولية التي ترقد في احشائه منذ ان كان محاربا ماروثونيا، وهذا اللقب يمنح لكل واحد من العصبة الصغيرة التي صدت الهجوم الفارسي الهائل.(41)

اضاف اسخيلوس الشيء الكثير للتراجيديا اليونانية، حيث تخطى مبدأ الممثل الواحد مما ادى الى زيادة الحوار بعد ان كان الانشاد والغناء لدى الكورس يتسيد الاعمال المسرحية اليونانية، وبظهور الطرف الثاني في التمثيل اجج الصراع بين وجهات النظر المختلفة او المتعارضة مما زاد المواقف المسرحية تميزا، كما عمد الى تطوير الاقنعة بحيث ترسم تعبيرا دقيقا عن الشخصيات بملامحها المتباينة وتعبيراتها المتحولة، فضلا عن اهتمامه بالازياء التي لعبت دورا فاعلا في تجسيد الشخصية.(42)

دأب اسخيلوس في اعماله المسرحية على التحليل وسلط القدر على ابطاله حيث استلهم موضوعاته من الاساطير فضلا عن كونها تضم جانبا من قضايا الاخلاق والدين والمجتمع (43) فقد كان شديد التدين ينسب كل شيء لمشيئة الالهة، والانسان لديه لاحول له ولاقوة امام ارادة الالهة وقوتها وجبروتها، فقد اكدت الناقدة (روميلي) على ان الفعل التراجيدي لدى اسخيلوس يطال قوى لها مرتبة اعلى من الانسان الذي يتضاءل امامها وتمحى صفاته الفردية وتبدو ثانوية، اما يوربيدس فكان اهتمامه منصبا على الصفات الفردية بالذات مع التأكيد اكثر فاكثر على المشاعر الذاتية للشخصيات الاساسية (44) فيعد خالقا للتراجيديا، حيث أعطاها جلالا وصوفية خلابة ناتجة عن حس خلاق وروح عميقة مبدعة، الا انه لم يصلنا من نتاجاته الا اليسير وكانت سبعة اعمال مسرحية وهي كالاتي :-(45)

1. مسرحية الفرس      .......... عرضت عام 472 قبل الميلاد.

2. مسرحية سبعة ضد طيبة .......... عرضت عام 467 قبل الميلاد.

3. مسرحية الضارعات   .......... عرضت عام 463 قبل الميلاد.

4. مسرحية اجامنون     .......... عرضت عام 458 قبل الميلاد.

5. مسرحية حاملات القرابين .......... عرضت عام 458 قبل الميلاد.

6. مسرحية ربات الغضب  .......... عرضت عام 458 قبل الميلاد.

7. مسرحية بروميثوس مغلولا ........................................

 

مسرحية بروميثوس في الاغلال ٭٭.          تأليف: اسخيلوس.

 

قصة المسرحية:

تبدأ احداث المسرحية بتسمير الرب (بروميثيوس) في الصخور بامر من(زيوس)، حيث انه تطاول على الاسرار واختطف شعلة النار وألقاها للبشر، وكان العقاب في سجن بعيد عن البشر، ليدور الجدل بين السجان (هيفا) ذي القلب الضعيف و(جبروت) ذي القلب القاسيحول عدالة العقاب من ظلمه، ليكون اخر الامر تنفيذ الحكم مهما كان، وينفذ الحكم لتبدأ معاناة البطل ومناجاته للأرض والشمس والنهرثم يناجي البشر فمن اجلهم اصبح حزين، و يأتين (بنات اوقيانوس) بشكل طيور لتواسي (بروميثيوس) على ما حل به من قوة عليا، فيأتي (اوقيانوس) ممتطبا مارد البحر، ليبكيه بكاء الصديق الوفي ذي القلب الحزين محاولا ايجاد سبيلا لخلاصه من الاغلال، وتستمر معاناة الصديق ومشاطرته الالام صديقه، فيدخل (ستروفي) الخليل فيشكو (بروميثيوس) الدموع المنهمرة لأجله وان الارض جميعا تبكيه من قصاص (زيوس) الطاغية، فيزداد العويل لأجل الرب الطريد والصديق السجين بدخول (انتيستروفي) والكورس. وتدخل (ايو) ذات القرون أبنة الراعي (ايناخون) التي عشقها (زيوس) بجنون فطاردتها (هيرا)الحقود فجعلت من(الذبابة النعرة) تسقيها الويلات وتطاردها اينما هربت، كذلك (شبح ارجوس السفلي) لتكون ضحية الغيرة والحقد، فيواسيها (بروميثيوس) وتواسيه ويقدم الرب الطريد النصح لها للخلاص من العذاب بان تستجيب الى الارواح وتقطع رحلة طويلة في الحقولفتصل الى البحر ثم نهر الوقاحة حتى تصل الى اعالي قمم الجبال، بعدها تتوجه الى ارض الامزون حيث كارهات الرجال والوحش (سالميديسيوس)الفك الصخري للمحيط يرابط هناك، ثم تصل بوابات البحيرة الكبيرة فتعبر قنال (مايوتيس)، وانها ستلد غلاما اسمه (ايبانوس) واسمه يعني(لمسة زيوس بالحبل) وسوف يجني هذا الغلام حصاد النيل الكريم، وتنحدر منه خمسة من الاجيال كلهن من الاناث، كما يدخل رسول (زيوس)لينقض على (بروميثيوس) بالاتهامات ويأمره ان يفصح البيان حول زواج (زيوس) من(ايو) الذي سيفقده العرش والصولجان، فيستهزأ به الرب السجين ويرفض الطلب ويتوعد الرسول ومرسله بانه لن يبوح بشيء دون ان ترفع الاصفاد، فيحاول الرسول اقناعه دون جدوى حتى تبرق كواكب الجمر ويجرف السحاب غلاف الغبار ويبتلع البحر اليابس دون رجعة في القرار للرب السجين فيكون رده " اهلك اليوم اجل ولكن غدا سوف اعود".

 

التحليل:

تطاول (بروميثيوس) على الالهة فسرق شعلة النار واهداها الى البشر"بروميثيوس قد تطاول وتفاخر على رب الارباب "(ص16) ، وبذلك فقد تجاوز على قوانين الاله زيوس وتفاخر عليه بافتضاح اسراره فحكم عليه بالسجن بعيدا عن البشر " هنا ستلقى وحيدا بعيدا عن جنس البشر" (ص11) مسمرا على الصخور فوقع عليه العقاب من قوة عليا متمثلة برب الارباب (زيوس)، مثلما سبق وان تطاول كلكامش على الالهة عشتار حينما طلبت الزواج به فكان رده قاسيا مصطبغا بالاهانة الجارحة، لينزل العقاب به من قوة عليا هي الاله(انو) لينتهي به الامر بعد معاناة كبيرة في جزيرة نائية عن البشر من اصدقاء واحباء باحثا عن الخلاص عند (اوتونبشتم) الخالد، فضلا عن رحلته الى غابات الارز وقتله للوحش(خمبابا) حارس الالهة في الجبل وقتله(الثور السماوي) خادم الالهة فهذين الفعلين يعدان تمردا صريحا على الالهة لتظهر بنية الالتمرد على الالهة ونيل العقاب الصارم بوضوح جلي في بنية بروميثيوس لذا تعد سمة السخرية من الالهة من السمات المركزية لكلكامش والتي تمثلت في شخصية   (بروميثيوس)، كماعبر (برومثيوس) عن ألمه ومعاناته بالصراخ الشديد فكان يجأر كالوحوش "تجأر انينا وراء انين"(ص12) مثلما كان كلكامش يزأر كالاسد المتوحش من شدة الالم فشبه الاثنان بشيء يفوق طاقة البشر ليتمتع الاثنان بسمة اساسية فردية الملامح والقوة الخرافية، فضلا عن معاناة السجن الذي ذهب اليه (بروميثيوس) بأرادته هو ذات الالم والمعاناة التي كابدها كلكامش في رحلته الى الجزيرة التي مثلت لكلكامش سجنا بعيدا عن البشر وبأرادته ايضا، كما اشترك الاثنان غي سمة الالوهية والقداسة، فكان كلكامش ثلثاه اله وثلثه الباقي بشر لتتمثل هذه السمة الاساسية في شخص (بروميثيوس) فقد كان الها" انت رب كسائر الارباب" (12ص)، "انا اله يعذبه الالهة الاخرون" (ص21)، ومثلت شخصية (هيفاسيتون)الصديق الوفي ل(بروميثيوس) وبسبب الالام التي حلت بصديقه فقد حزن وقاسى الكثير من الالم لانه ادخل صديقه السجن رغما عنه، واجبر على تسميره بالاغلال وقلبه يعتصر الما "أي بروميثيوس ايها الصديق انا اعلم انك لن نغفر لي لي الصنيع " ص17، "لهفي عليك يابروميثيوس لهفي عليك شديد واني على ذلك حزين"ص17، فهذه الاستمرارية في الحزن على الصديق هي سمة ثانوية من سمات كلكامش تمثلت قي شخصية(هيفاسيتون) فقد سبق ان حزن (كلكامش) لاجل صديقه (انكيدو) حزنا ليس له مثيل، ولطالما لام نفسه لتركه صديقه فريسة للموت ودفنه اياه رغما عنه، وبذلك فقد ادخله الى العالم السفلي الذي يمثل سجنا للارواح، وناجى كلكامش نفسه كثيرا في الليل والنهار وقاسى من التعب والارهاق والخوف بعد فقدانه صديقه (انكيدو)، كذلك تجسد المناجاة ليلا امتداد حزن الصديق الا ان السمة الثانوية تلك هذه المرة تتمثل في شخصية (بروميثيوس) الذي كان يائسا تعبا ومرهقا وشوك الالم يوخزه فكان يناجي نفسه قائلا" انا دمية معلقة تعبث بها الريح"ص 28، وعلى الرغم من الالام وقلة الحيلة فضلا عن الارهاق البدني والنفسي الذي نال من (بروميثيوس) فأن المثابرة وقوة الامل في الخلاص يدلان على قوة الارادة لديه والطموح العالي في شخصه، "قسما وسيأتي اليوم ولو بعد حين "ص30، فسمة المثابرة والامل لدى كلكامش حينما تحمل الشدائد وحالت قوته الداخلية دون تحطيمه تتمثل في شخصية (بروميثيوس)، الا ان الغرور والثقة العالية بالنفس دفعتا به الى مقارعة الالهة فكان متحديا لعشتار الحب والحرب والوحش خمبابا والثور السماوي وحتى مجمع الالهة في رغبته الحصول على عشبة الخلود فبرزت عدوانيته ضد من يحاول السيطرة عليه فتمثلت هذه السمة المركزية لكلكامش لدى (بروميثيوس) حين برز التحدي والثقة العالية بالنفس في شخصه فرفض طلب رب الارباب (زيوس) بان يفصح البيان في زواج الاله (زيوس) ببنت البشر (ايو) "قد عقدت العزم ولن ابوح بشيء"(ص111)، وبنت البشر (ايو) سرقت قلب (زيوس) رب الارباب دون ان تعلم بذلك فاذا بالالهة (هيرا) تلاحقها بغضب تشوبه الغيرة القاتلة حيث تجسد ذلك ب(الذبابة النعرة) و(شبح ارجوس السفلي) اللذان يقودانها نحو الموت ودامت هذه المطاردة وقت طويل بكل ماتحمله من رعب والم فكانت تبث ألمها "نبتت على راسي هذي القرون وتلقفتني ذبابة النعرة تطاردني تلسعني في جنون"(ص86)، فضلا عن رسائل الاله (زيوس) لها عن طريق الرؤى " من البدء كانت تطاردني الرؤى تتسلل الى مخدعي البكر في كل مكان"(ص83) مثلما سبق وان طاردت اشباح الموت كلكامش للقضاء عليه فاضحى خائفا قلقا وهي سمات ثانوية غير دائمة تظهر في مواقف متباينة لكلكامش تمثلت في شخصية (ايو)، اما الرؤى التي طالما قضت مضجعه قبل حضور(انكيدو) فقد كانت بمثابة رسائل الالهة اليه لتكون بذرة تنبؤ مستقبلية، فآمن (كلكامش) بالرؤى وقراءة الفأل وهذه سمة اساسية في تكوين كلكامش تمثلت في شخصية (بروميثيوس) حينما آمن بالرؤى وقراءة الفال بذلك "عرفتم كيف يشعلون افخاذ الدبيحة في الشحوم وكيف يدخنون سيقان العظام ليطالعوا عليها سر المجهول وبينت للناس معنى الرموز"(ص66)، كما آمن كلكامش بالالهة فأدى طقوسا عدة فكان يقيم الصلاة للالهة وينحر الاضاحي ويقدم القربان عند المذابح على الرغم من تمرده على الاله احيانا فولد هذا التناقض بين الذات والموضوع صراعا داخليا اقلقه وبعثر خطاه مما اكسبه سمة مركزية تمثلت في شخصية (بروميثيوس) حين تولد الصراع داخله بين الايمان بالالهة "لا الغواية تحول دون صلاتي عند مذبح الاله حيث تنحر الاضحيات "(ص70)، والتمرد عليها"ان بروميثيوس تمرد على الارباب" (ص13) كذلك فقد بحث (كلكامش) عن خلود الذكر في رحلته الى اعالي الجبل حيث غابات الارز وجلب الخير للبشر بالاتيان بخشب الارز الى مدينة اوروك التي كانت تعاني الشحة فيه الالهة بتطاوله هذا ليكون فقدان صديقه (انكيدو) ثمنا قاسيا وعقابا مبرحا، وتمثل ذلك في سرقة (بروميثيوس) شعلة النار واهدائها للبشر لتكون نبراسا لهم وسببا لعقابه هو من اجل بقاء ذكره والخير لهم ايضا "اقول قولي هذا لاطلبا في الفخار ولا منا على جنس البشر ولكن حتى يبين الخيرالذي زرعته بغير حذر"(ص62)، كما اتسم (كلكامش) بكونه عالما بالخفايا والاسرار " كنت اعلم اقداري من قديم "(ص22) وهي سمة اساسية استغرقت معظم حياته فتمثلت في شخصية  (بروميثيوس)، "كنت اعلم رسالة زيوس قبل ان يفد الينا رسوله"(ص115) الا ان العلم لدى الاول حصل من خلال تجربته فكان العلم بالاسرار بعد خوض الرحلة اما الاخر فقد كان علمه بالاسرار قبل خوضه تجربته في السجن.ولم تنقطع مظالم (كلكامش) عن الناس فقد كانت الالوهية والقداسة التي امتاز بها عن الاخرين سببا في طغيانه، فلم يعرف للعدل طريق فاستباح الاعراض واذاق شعبه الذل والهوان كذلك فأن زيوس كان الها جبارا وطاغية، فحينما رأى (ايو) فأنه ارسل رسوله (لوكسياس) الى ابيها آمرا اياه"عليك ان تلقي بالصبية خارج الدار وراء الوطن طريدة وحيدة عارية القدم لتطوف هياما الى الاطراف وعليك الامتثال والطاعة والا جاء القصاص : صاعقة زيوس تبيد الحرث والنسل" (ص85) ان هذا الامر يرسم صورة واضحة لاستباحة الاعراض والذل والطغيان وهي سمة اساسية لازمت كلكامش لكنها تمثلت هذه المرة في شخص (زيوس)، وامتاز شخص (كلكامش) بسمة اساسية لازمته طوال حياته الا وهي البطولة فانه الشخصية المحورية التي دارت حولها الااحداث، وتمثل ذلك في (بروميثيوس) البطل الذي دارت حوله احداث المسرحية "لن نتخلى عن بروميثيوس البطل" (ص116)، الا ان خيبة الامل كانت نهاية مفجعة للاثنين، حيث فقد كلكامش عشبة الخلود بعد تحمل المخاطر والخوف والالم والجوع وتبددحلمه بالحصول على الخلود في لحظة ألتهام الافعى لتلك العشبة كذلك فان كذلك فان خيبة الامل تلك السمة الدافعية للسلوك الغيردائمة والثانوية تمثلت في شخصية (بروميثيوس) الذي لم يتخلص من (زيوس) الجبار الظالم "هاهي الارض تترنح والرعد يرضها من الاعماق كواكب الجمر تبرق من بعيد والسحاب يجرف غلاف الغبار" (ص118)

اشتركت شخصية بروميثيوس وكلكامش بانهما من فئة الابطال، وامتازت شخصية بروميثيوس وكلكامش بالبطولة وفردية الملامح ويشكل فعلها مركز الدراما، كمااختلف مصير بروميثيوس وكلكامش عن الاخرين، حيث ولد صراع داخل كل من بروميثيوس وقبله كلكامش لوجود تناقضات توقفهما ضد ذاتهما، آمن كل من بروميثيوس ككلكامش بالرؤيا ومعرفة الفأل، فوقع العقاب على بروميثيوس وقبله كلكامش من قوة عليا لتطاولهما على الالهة، حينها بحث بروميثيوس مثل كلكامش عن الخير للبشر وخلود الذكر، الا ان زيوس امتلك سلطة تدنيسية كامتلاك كلكامش لها، كما اشترك هيفاسيتون واوقيانوس وكلكامش حب الصديق والتضحية لاجله ومناجاته الما فضلا عن ان بروميثيوس آمن وقبله كلكامش بالقدر وضعف الحيلة امامه دون أي خيار، احتوت دواخل كلكامش وبروميثيوس من بعده قوة داخلية مكنتهم من الالهة، هربت ايو ومن قبلها كلكامش من مطاردة اشباح الموت لهما، كما امتاز كلكامش وبروميثيوس بعده بسمة الالوهية والقداسة ومعرفة الخفايا والاسرار.

ان خلود الذكر والبحث عن الخير للبشر من اهم التأثيرات الفكرية لشخصية كلكامش في النص المسرحي الاغريقي، وشخصية كلكامش تشظت في شخصيات التراجيديا الاغريقية، فضلا عن ان البطولة وفردية الملامح ومركزية الشخصية التراجيدية الاغريقية مستقاة من شخصية كلكامش. ويعد الايمان بالرؤيا ومعرفة الفأل من تأثيرات طقوس كلكامش في النص المسرحي التراجيدي الاغريقي فالعقاب يقع على الشخصيات المتمردة ضد الالهة من قوة عليا استنبطت من شخصية كلكامش.وامتلاك السلطة التدنيسية في التراجيديا الاغريقية ثمرة لبذرة بذرت في شخصية كلكامش.كما ان الالوهية والقداسة والهروب من الموت برزت في شخصيات التاجيديا الاغريقية من اصول شخصية كلكامش، اما الصداقة والتضحية من اجل الصديق من القيم التي طرحتها التراجيديا الاغريقية معتمدة بذلك على العلاقات الاجتماعية لشخصية كلكامش.فالتناقض بين الذات والموضوع في التراجيديا الاغريقية جذوره متأتية من ايمان كلكامش بالالهة حينا والتمرد عليها في حين اخر.

 

بقلم امل الغزالي

..............

الهوامش

1. د.زهير صاحب :فنون فجر الحضارة في بلاد وادي الرافدين (عمان:دار مجدلاوي، 2010) ص (9).

2. فراس السواح : جلجامش ملحمة الرافدين الخالدة، ط2 (سوريا :علاء الدين، 2002) ص (8).

3. فايز ترحييني:الدراما ومذاهب الادب، (بيروت:الحمراء، 1988) ص67.

4. طه باقر :مقدمة في ادب العراق القديم، مج1 (بغداد :مطبعة كلية الاداب، 1976) ص (46-47).

5. ابن منظور : لسان العرب، مج1، (بيروت : دار صادر، 1956) ص 575.

6. جيراد برنس : قاموس السرديات، تر: السيد امام (القاهرة : ميريت، 2003) ص 57.

7. ابراهيم عبد الستار : اسس علم النفس (الرياض : المريخ، 1987) ص 436.

8. ابو الحسين احمد ابن فارس بن زكريا : معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، ج5 (دمشق : الاسد، 2002) ص 348.

9. ابراهيم مدكور: المعجم الفلسفي، ج1 (القاهرة: مطابع الاميرية، 1983) ص 54.

10. موسوعة المصطلح النقدي : تر:د.عبد الواحد لؤلؤة، مج1، ط2 (بيروت :موكال، 1983) .ص15.

11. ج.دبليو .هد.اتكنز:النقد الادبي الانكليزي (القرطوسي:كمبردج، 1943) ص 31.

12. موسوعة المصطلح النقدي :مصدر سابق، ص 111.

13. محمد عباس : افلاطون والاسطورة (بيروت :التنوير، 2008) ص 8.

14. هنري فرانكفورت واخرون : ماقبل الفلسفة، تر:جبرا ابراهيم جبرا، ط2 (بيروت:المؤسسة العربية للدراسات، 1980) ص.ص 8-13 .

15. Lansing Elizabeth "The Sumerians" Cassel-Loundon-1974 p173

16. حسين فهد حماد : موسوعة الاثار التاريخية "حضارات، شعوب، مدن، عصور، حرف، لغات" (الاردن :اسامة، 2008) ص 667 .

17. فراس السواح، جلجامش ملحمة الرافدين الخالدة، مصدر سابق، ص 32 -41

18. زهبر صاحب :فنون فجر الحضارة في بلاد الرافدين، مصدر سابق ص  224

19. حكمت خضوري : فلسفة الحياة في ما بعد الموت في الاساطير القديمة، رسالة ماجستير غير منشورة (كلية الاداب:جامعة بغداد، 2005) ص 53.

20. زهير صاحب : فنون فجر الحضارة في بلاد الرافدين، مصدر سابق، ص 208.

21. محمد محمود عبد الجبار : الشخصية في ضوء علم النفس (بغداد : دار الحكمة، 1990) ص27.

22. فراس السواح :مغامرة العقل الاولى (بيروت :1985) ص 37.

23. انعام سعدون العذاري : بنية التعبير في الفن العراقي القديم (عمان : دار مجدلاوي، 2005) ص 34.

24. ب-ي بروب : الفلكلور والواقع (موسكو:1963) ص 36.

25. لالو شارل : الفن والحياة الاجتماعية، تر:عادل العوالي(بيروت:1966) ص 282.

26. فرانكفورت :مصدر سابق، ص 326.

27. قاسم المقداد: هندسة المعنى في ملحمة كلكامش (دمشق: 1984) ص 166.

28. حسن مجيد العبيدي :نظرية المكان في فلسفة ابن سينا (بغداد : دار الشؤون الثقافية، 1987) ص .ص 17-18.

29. سليمان مظهر :اساطبر من الشرق (القاهرة : الشروق، 2000) ص 7.

30.  ممدوح درويش مصطفى وابراهيم السايح :مقدمة في تاريخ الحضارات الرومانية واليونانية –تاريخ اليونان (الاسكندرية: الازليطة، 1999) ص 40-41.

31. فايز ترحييني:الدراما ومذاهب الادب (مصدر سابق) ص 67.

32. احمد عثمان: الشعر الاغريقي تراثا انسانيا وعالميا (القاهرة :الاسكندرية، 1984) ص40 .

33. محمد حمدي ابراهيم :نظرية الدراما الاغريقية (القاهرة :نوبار، 1999)، ص 15 .

34. المصدر السابق، ص 24.

٭ولد اسخيلوس في البوزيس على مقربة من اثينا لعائلة نبيلة، عاش مابين (525 -456 ق.م) شارك في الحروب التي دارت بين اليونان والفرس، قام بزيارات متكررة لجزيرة صقلية بدعوة من ملكها هيرون الاول، كتب قرابة تسعين رواية وصلنا سبعة فقط منها، كان منافسا خطيرا لمشاهير عصره من الشعراء امثال براتيناس، فيرينيكوس، كوريليوس ثم سيفوكليز، نال جائزته الاولى في مهرجان سنة 484 ق.م والثانية سنة 472 ق.م والثالثة سنة 458 ق.م، عده الاغارقة واحد من اعظم شعرائهم عبقرية وهو المؤسس الحقيقي للتراجيديا اليونانية، وهو مبتكر الديالوك والحبكة الدرامية، ولاسخيلوس ابن يدعى يوفوريون وهو من شعراء التراجيديا ايضا، توفي في مدينة جيلا بجزيرة صقلبا.

35. مولوين ميرشنت و كليفورد ليتش :التراجيديا والكوميديا، تر:عليا حمد محمود (عالم المعرفة :الكويت، 1990) ص41.

36. المصدر السابق: ص 118.

37. حورية محمد حمو :تأصيل المسرح العربي بين التنظير والتطبيق (دمشق:الاسد، 1999) ص13.

38. كمال ممدوح حمدي : الدراما اليونانية (الاسكندرية : دار المعارف)   ص 10– 11.

39. محمد حمدي ابراهيم:نظرية الدراما الاغريقية (مصدر سابق) ص 25.

40. فايز ترحييني :الدراما ومذاهب الادب (مصدر سابق) ص – ص 71-74 .

41. اديث هاملتون : الاسلوب اليوناني في الادب والفن والحياة، تر: حنا عبود (سورية : مطابع وزارة الثقافة، 1997) ص.ص. 193-195.

42. لطفي عبد الوهاب يحيى : اليونان مقدمة في التاريخ الحضاري (الاسكندرية :المعرفة، 1991) ص.ص 195-196.

43. ممدوح درويش مصطفى وابراهيم السايح : مقدمة في تاريخ الحضارة الرومانية واليونانية (الاسكندرية : المكتب الجامعي الحديث، 1999) ص86.

44. جان بيير فرنان وبيير فيدال ناكيه : الاسطورة والتراجيديا في اليونان القديمة، تر : حنان قصاب حسن (سورية : الاهالي، 1999) ص 69.

45. يوربيديس : افجينيا في اوليس، تر: اسماعيل البهناوي (الكويت : وزارة الاعلام، 1984) ص 27.

46. علي عكاشة واخرون:اليونان والرومان(اربد: دار الامل، 1991) ص 69.

47. اديث هاملتون : مصدر سابق، ص.ص 212-217.

48. لطفي عبد الوهاب يحيى : مصدر سابق، ص 196.

49. عاصم احمد حسين : المدخل الى تاريخ وحضارة الاغريق (القاهرة: نهضة الشرق، 1998) ص 44.

50. محمود فهمي : تاريخ اليونان، تقديم محمد زينهم محمد عزب (الاسكندرية : الغد، 1999) ص 106.

51. ممدوح درويش مصطفى وابراهيم السايح : مصدر سابق، ص 89.

52. المصدر السابق، ص .ص 89-92.

53. عاصم احمد حسين : مصدر سابق، ص 45.

54. عبد اللطيف احمد علي : التاريخ اليوناني (بيروت : دار النهضة العربية، 1976) ص 65.

55. لطفي عبد الوهاب يحيى : مصدر سابق، ص 196.

56. ممدوح درويش مصطفى وابراهيم عبود : مصدر سابق، ص 92.

57. اديث هاملتون : مصدر سابق، ص.ص 223-232.

58. ممدوح درويش مصطفى و ابراهيم عبود، مصدر سابق، ص .ص 98-101.

٭٭ اسخيلوس :بروميثيوس في الاغلال، تر: اسحق عبيد (القاهرة :اطلس، 1991)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2393 المصادف: 2013-03-25 01:54:19