المثقف - قراءات نقدية

مقاربة نقدية لديوان الشاعر صادق الزعيري: الكتابة على الأرض

ثلاثون نصا في تسعينَ صفحة من الورق المتوسط جاء ديوان صادق الزعيري (الكتابة على الأرض)

ولا أدري أنّ الآرض هي التي كتبت هذا المنجز وبهذا الحجم الكبير من الأغراض

بدأ المجموعة بسم الله الرحمن الرحيم (لئن بسطت لتقتلني ما أنا بباسط يدي لأقتلك أني أخاف الله ربّ

العالمين َ) صدق الله العلي العظيم  (المائدة  ص38)

بقي أن نشير أنّ الزعيري من مواليد السماوة سنة 1948 وحاصل على شهادة بكالوريوس آداب لغة عربية

جامعة بغداد   1968 ـــ  1971

تتلمذ على يد أساتذة كبار كـ (نازك الملائكة و د 0 عاتكة الخزرجي و د0 عناد غزوان و د0 علي جواد

الطاهر  والدكتور عبد الأله احمد)

وله دواوين محفوظة  (ظهور وسياط) و(زنزانة ذات خمسة نجوم)

سأُعرّف الشعر كي أعرّف الشاعر سأُعرف الشعر بلسان متلقٍ هاوٍ ...

الشعر نزيف لموقف يصاغ من الكلمات ،كلمات تزرعها السماء في روح الشاعر وربما تختلس سمعها الشياطين لكن الشعر رأي ثائر رافض لكل الذل أين ومتى سيكون ؟؟

الشعر مقطوعة موسيقية ترقص على الجراح تتناغم مع الكبرياء تسبح في أريج الزهور وتغتسل في الحقول لكن جمجمة الشاعر بوصلة العالم كله ...

فالشعر قد يعرف المجاملة والمحاباة لكنه البتة لم يكُ شعرا  ، كان كلمات فقيرة فقدت ضميرها .. وضاعت الشعر يطوح بالمتلقي ويهز أعماقه لكنه دائما يحتاج الى أدوات تمنحه الصيرورة والخلود .......

الشعراء في بلد حزين كبلاد الدم والانين بلاد مابين النهرين نشيد الصباح ورثاء وصياح تحمله الديكة عبر غابات النخيل والعصافير الى آفاق أخرى ، الشاعر ايضا يولج في المعنى ويجترح الفكرة من ركام الأمنيات يتناغم مع الحجر ويدخل في جوف الصخر قطرات الندى , مات الشعراء وذُبح شعراء وتزندق شعراء !!

الشعر بدون مبادئ وبدون أخلاق  فاحشة وجرم مشهود لأنّ الابتذال يولد تكرار الالم والفجيعة الطرقات ميدان الشعر والكراسي الكبيرة والجماجم المقفلة لاتفهم من الشعر  إلاّ ما يصل إلينا للأنا فيها أو ما يصل الى وهم كاذب !!

لا أعرف أنّي أعرف أن اعرف الشعر لأني لست بشاعر لكني أتذوق الشعر ومشكلتي أني أرى أنّ الأمة اختلطت عليها الرواية فذاك شاعر فحل مرتهن بـ (قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل) وآخر يعيد ترتيب الكلمات والصورة والومضات  برؤيته الجديدة لكن فكرته لم تتجاوز أسطر كلماته .

إذا كان نزار قباني يرى بقوله : ( يصلب الأنبياء من أجل رأي       فلماذا لايصلب الشعراء !!)

وتارة أخرى هناك من يود الموت تحت إبطي غانية أو على مشارف نهديها وقد يكون  هو القائل

الشعر مقترن بالمرحلة وبالحاكم ومقترن باللوعة والدرهم !!  أمّا الرأي فليس هناك أبا ذر يولد كل عقد في زمن العهر

العربي!!

أسوء  الشعر إذا ما روج لعقيدة صاحبه السياسية والفكرية لأنّه الغى الآخر وهبط بنواميس الشعر الى قاذورات السياسة لابد للسياسية أن تتقرب من الشعر وليس العكس

أقارب مرة مجموعة قصصية لكاتب جرب كل الأيدلوجيات فأكتشف في نفسه أنّه لايصلح الا أن يكون معارضا لكل الأيدلوجيات وا ن حسنت ...

أسمع بين الفينة والاخرى عن جوائز شتى لكتاب وشعراء تربطهم بعائلة الجائزة صلة قربى في الدم أو الفكر أو حتى التقاء المصالح

في العراق الشعراء كثر لكن من خلدوا أنفسهم من اغتربوا وعاشوا اغترابين بأن واحد أما ابواق السلطة وأن كان شعرهم جميل لكنه لايمكن في النفوس !!

المتلقي يحفظ اشعارا لأناس لايعرفهم ويعرف شعراء لايعرف أو يحفظ لهم بيتا واحدا مفارقة بين المتلقي والمبدع  والجميع ادعى الابداع وارتدى ملابس التميز ووقف كغراب على المنصة لكن هناك فرق بين أن تكتب وأنت ثمل بحب قضيتك وأن كانت القصيدة لوعة بفراق حبيبتك ...

نعم هناك فرق وأنت تقف على المنصة وتنظر في محفظة الحاكم ، بصدق جميع الحكام لايهبون المال للشعر إلاّ لتخريبه

وجميع المظلومين يعطون المال للشعر لتعرية الطغاة جدلية لاتقبل التأويل !

 

المقدمة :

(الكتابة على الارض) ديوان صادق الزعيري الذي قيده في قائمة الشعر رسميا !!

الزعيري شاعر مرهف مقل مكثر ، مقل في نتاجه مكثر في المعاني التي تحملها إشتغالاتها في الكتابة على الارض كل شيء

فيه ملفت ورقيق منذ الاهداء مرورا بتوطئته واستنتاجه المؤلم الاستنتاج الذي اشار فيه (لشاعر يساري)!! :ـ

لاتحكموا بعالم سعيد

فخلف كل قيصر يموت

قيصر جديد !

لا أدخل في تفسير المقولة لكنها مقترنة بالشرق وببلد القياصرة وفي الشرق الكئيب ! في نصف العالم الآخر لايوجد طاغية  جديد عندما يظن الشاعر أن نكش المشاعر والأحاسيس والخيال هو الشعر فهل يتمكن الشاعرأن يرسم لنا معنى آخر في غيبوبته الحسية الجميلة ونباهته في الفن والمجتمع مابعد أو قبل الشعر ...

نعم يقول الشاعر صادق الزعيري لاشعر غير ما أسلفت  مهما يكن نوع الشعر عموديا أو حراً أو منثوراً ..

الشاعر الزعيري يرى أن مخيلته تريد متسعا من الإضافات والمدخلات الجديدة من البوح ويعزز انسانيته واوصافه وحتى اخلاقه باعتبارها اجمالا (حالته القديمة) ان الشعر تجديد وجديد متواصل متسعا ليستوعب اوجاع الدنيا واحلامها !

(ص3) يؤرخ الزعيري لتجربته منذ الطفولة ويرسم سبب إحباطه (السياسي)ويفلسف صمته بأن خرس اجباري وصمت محض وينفي تهمة التطبيل من بعض الشعراء الذين عاشوا في كنف (الفترة المظلمة) طبلوا وهللوا للنظام من عام ( 79ــ

2003)واسقط عنهم أي تهمة لأنهم برأيه تحت طائلة المنفى أما منفى داخلي قاهر أو منفى خارجي رهيب ويعترف أن عزوفه عن كتابة الشعر في هذه الحقبة خطأ فادحا ويجلد ذاته كثيرا بالقول فالشاعر ليس نجارا أو خياطا فيبدل مهنته  متى شاء ان الشعر على حد وصفه (ظل الشاعر وقدره الجميل) لا أريد أن أقف أمام هذه الكلمة طويلا لكني أتساءل كيف لشاعر

أن يرى ان قدره الجميل  الشعر وهو ظل الشاعر فلِمَ تسامح الزعيري مع قدره الجميل ؟!

(ص6) يسوق الزعيري عن كيفية ولادة النص واستنفار الاحاسيس النائمة والقناديل الملونة لكن يستشهد برأي نزار قباني

وغيره بأنه لايأتي بالولادة القيصرية بل تلقائيا وحتى يعزز القناعة مما ذهب إليه الشاعر الروسي رسول حمزاتوف !

(ص8) يقدم الزعيري سيرته الذاتيه وبداياته الاولى يقول في (ص9)ان الناقد (ستيوارت) الانكليزي الجنسية ان شعراء

العراق اكثر من نخيله أو بعدد نخيله !

ويدعو الزعيري الى شعر فني واضح سهل ممتع وعصي على المتشاعرين !!

(ص11) يمر على تاريخ الشعراء الفحول ومصيرهم وعذاباتهم وغربتهم عن اوطانهم مثل الجواهري والحيدري ونازك والسماوي والسياب واحمد الصافي النجفي وغيرهم

ويختم توطئته بالاستغراب من عدم دعم المبدعين واضطرارهم لطبع منجَزهم على نفقتهم الخاصة وهم بلا شك لايريدون المكسب المادي!

مستهل المجموعة  قصيدة رغم قصرها لكن قامتها عانقت حزن الوطن والرحيل والحب والشعر وحتى فلسفة الوجود والقبلة والدكتاتور  ولكن ليس بمقدورك ان تغتال الشعوب ويقول :ـ

أنا شاعر كلماتي حبلى              وان الطلق احيانا يطول

(ص17)في قصائد قصيرة جدا  يرسم الوطن في جدلية الأرصفة ويكتب على القلب قصائد للجسد للغموض للسماء الفاترة ويطرح اسئلة الوجود وتكبر الاسئلة حتى يرى ان السياق اجاز الصمت والخرس الاجباري على الجميع ويختم بأن الطغاة يطاردون البلابل والموسيقى !

في (ص20) يملل الشخصية العربية

ثمة  بدوي ملثم في دواخلنا

في قصيدة  (ملاك أنت) عمودي في (17) بيتا هذه القصيدة تحتاج الى متدبر ليفسر طلاسمها فتارة يقول :ــ

تعذبني بمرآك المرايا

وأعذب منه يوما لا أراكا

وقبل الموت يقول :ــ    تعال نطو الايام جذلى

ولاتلفت الى من قد نهاكا

(ص24)يرثي  (د ــ  ناجي كاشي) الفنان والكاتب ، هذه القضية كتبت بعاطفة شديدة رغم ان اسلوب معالجة القصيدة للغرض اتحفظ عليه في مجملة بدون الدخول في تفاصيل الموت وهجائه وتوصيفه !

وفي (ص27) يوصف الشاعر ان هناك وليمة للموت !!  كما لا أجد مسوغا لوصف الحزن بالخمس نجوم وان اراد المبالغة فيه  لأن الخمسة  نجوم تجيز في البناء والموت هدم ولست أدري !

في (ص28) البكاء بين يدي الوطن

رغم ان الشاعر أجمل َ الفكرة وجعل الوطن غاية والكل مفترس وخالف كل النواميس والقوانين الطبيعة فلكل قاعدة استثناء معنى حتى الشاعر نفسه كان مفترسا ويعود ليقول :ـ نحن في الملعب كالطابة !!

لعله أراد مجازا ان يشعر المتلقي  ان الاجمال يعني السياسي وليس الناس العاديين ورغم ان القصيدة كتبت بدون تاريخ لكنها حقيقة بكاء بين يدي الوطن الذي هاجمته قوى الشر من كل ناحية وصوب !!

(ص32)في قصيدة (أبا الشهداء) كتبت في حب الحسين (ع) باعتباره رمز الحرية وتساءل الشاعر :ـ

أبا الشهداء هل أشكوك أمري

وأمر الناس من زمن قبيح

أنا عبـــــد فــــــــــتعلمني مقالا

وأين السهد من قول صحيح

(ص33) في قصيدة المتنبي يقتل ثانية هذه القصيدة كتبت بعد التفجير الآرهابي الذي طال سوق المتنبي في بغداد يقول :ـ

في سوق الوراقين يغتالون القلم الطيب

حتى لانرث لسان ابن السكيت البغدادي

حتى لانولد من رحم أفكار ابن الرشد

حتى نصلب مرات أخرى فوق صليب الحلاج

حتى يصدأ سيف حسين بن علي

ان الحرف لايقتل سهوا في وطني ،  في  قصيدة (انه لص)(ص 38) يرسم الزعيري ارهاصات ووجدانياته ويكسر نافذة الفكرة قسرا فوق سرير الطرس   الزعيري في هذا النص كالشعر يرغب بمغادرة الابواب ويمزج بيت الشعر وروحه بقوله :ـ

يرغب فيّ فأغـــــــــــــــــادره

سأل هل يكتبني أم أكتبه ؟

ويبدع في القول :ـ

ويعود يراودني حين أكون بين الناس

ويخرج حينا كالمارد من مقر الكأس

 

لعل الزعيري أراد ان يعطي انطباعا للمتلقين بأن الشعر عنده يتناغم مع الناس في همومهم ....

(ص40) قصيدة (أفق) شعر عمودي تسعة أبيات قافية ، يبدو غرضها واضحا ما ورد من معانٍ في أبياتها الثمانية وهي تبدو تتحدث عن المنزلق الذي وضع فيه العراق وهجوم الدول الكبرى عليه كما أنها يمكن أن تجيّر على أنها إنسانية بحتة وموجهة لشخص ما له رؤية أخرى !

لكن معطيات كالفقر والفسوق والافاقة والعشق تقلل من أهمية الرأي الأول كما أسلفنا في معنى القصيدة

في قصيدة (سؤال) (ص43) وقصيدة (لن تستطيعوا ص45) تعتبر من قصائد النضال والألم والحديث عن غربة الوطن والظلم الذي يلاقيه المبدع في بلد الحرب والنظام الشمولي لكن الفكرة ليست جديدة ومطروقة ان لم نقل مستنسخة تحدث عنها (احمد مطر ومظفر النواب) وغيرهما  وهاتان القصيدتان تركهما الزعيري بدون تاريخ ليعطي انطباعا للقارئ انها من اوراقه المنسية في ادراج خزانته ولعلها كذلك لكنها بصدق حارة دامعة عبرت عن وجع العراق وشعبه

وكذا الحال في قصيدة (لن ولم)يؤكد انه ضمن قائمة من الشعراء من لم يوقد البخور في معابدهم لم يرقص على طبول حروبهم

أما قصيدة (هذه خاتمتي يا لبنى)...

فتلك قصيدة لاأجدني أستطيع أن اقاربها لآنني بكيت عند قراءتها مرات عديدة وكتبت قصيدة (معارضة) لها ولو كنت مكان

الشاعر لما غادرت هذه القصيدة وجعلتها عنوانا لديوان شعري (المنجَز)

شعر رثاء للنفس :ـ

حين يبكي فاختته قبل الموت

غصون القلب فوق الشيب

روح ، خاتمة ، رحلة ، لن تعود راحلتها !!

مجهول معروف

أسماء وسماء

فوارس ، أعراس شواطي مرافئ مجهولة

طرقات ، غدا سيأتي الرحيل

قلب يبحث عن دمعة

يشرب خطواته يهرع منتشيا باللوعة

والخطوة

آخر كأسات الروح

أزهار تهاجر تصهل خيول الآت

أزفت الآزفة

بكاء ، عصفور يرثي جلنار

النهار يلوح للنهار

رحيل أبدي وحدة تتأبط الايام

تاريخ يتوسد أجراس الصفحات

موت يمتد لقلم ودفاتر

وملاحظات

من سيرقن قيد الشاعر في ولادته الاخرى

إستباق اللحظات ..

إذن هذا موت شاهق ....

ليس كثعلب !!

أو ذئب لا يأتي بأوانه

الموت حق الحق

الموت في الدنيا ولادة لدنيا أخرى

(ص54)في قصيدة (حيثما تكونين) عمودي

رسم الشاعر بريشته البارعة وجدانه أيام شبابه وعنفوانه

وهمس قبلاته

وضع في هذا النص أضداد في لفتة بارعة يقول :ــ

حيثما تكون الشعوب

تتنمر الطغاة

حيثما تكونين  أنت

أكـــــــــــــون أنا

(ص56) قصيدة (الملحمة) يرثي الحسين (ع) الرمز الكوني للثورة الدائمة وقصائد اخرى في الحسين والتأكيد على أنه رمز الفقراء والمظلومين وقد أبدع الزهيري في تلك القصائد ويكفيه فخرا انه كلّم الحسين (ع)وشكى له .

(64) في نص القصيدة المستحيلة أقحم الحلم في القلاع واورقت مزارع اقتحامة  وروض جسده الهش للسيوف المصنوعة من قصب تتناغم مع هدفه ووجعه وفراشته المشعة وكتبها بأحرف وسكب روحه فيها كقصيدة مستحيلة

(ص66) مدح غازي الخطيب رئيس جامعة المثنى في حينها !!

في ذمة (ص68) قدم الشاعر ومضات من الشعر وفي تشرد (ص69)تزوج المنفى وتأبط الحزن وعلى طريقة نازك الملائكة

كتب العصفورة (ص71)

كما جاء قصيدة (يا أبا الصفاء )(ص73) في ذكرى تأبين الناقد والاديب شاكر ارزيج

أما عن مواقفه الوطنية ففي (ص76)

كتب المتفرقات وذكر للمتلقي علامات شخصية وعصاميتها وفكره المتجذر  ورغم طول القصيدة قارن الزعيري نفسه بنزار قباني بالقول

إذا كان نزار القباني

يكتب بالسكـــــــــين

فأنا وطني علّمنــــي

أكتبُ بالساطــــــــور

 

لا أعرف من يعني  الزعيري بقوله :ــ

أ فهم يخشَون من قلمي ومحبرتي ؟!

وهل أخشى أنا رصاص

كاتم الصوت ؟!

قد تكون القصيدة كتبت في فترات متعددة ولاقح الشاعر في مضمونها .....

أما إذا قرأنا هذا المقطع (10)

أنا لن أكون ســـواي

أنت لن تكون أناي

فإذا أسيت فأنا أساك

يصير أساي

تطرح هذه النظرة أسئلة عديدة خاصة وأنه يقول في (7)

أنا بين اثنين

مطرقة الوالي

وسداد الدين

أقول لكم سأذرف دمعتين

دمعة رثاء نفسي

وأخرى لبلاد الرافدين

 

(ص83)يتحدث عن ما يسمى زمان الفيسبوك !!

وأترك للمتلقي الحكم على النص !!

(ص86)سلا م على الرافدين

قد يكون للشاعرحكمة لا أعرفها في إستخدامه كلمة (سلام) على الموساد ، على السافاك ، على (سي آي أي) وعلى الفقراء

لقد وظّف الزعيري كلمة (سلام) إستخدام ليس في محلّه لأن الرعب والجاسوسية والقتل والسرقة لاتتطلب أن يشار لها بالسلام

لا أعرف من يردد السلام أو من يطمح بالسلام أو من يريد أن يوصل له الزعيري السلام ......

عدا (سلام على الرافدين) أجد أن نصف السلام كان في غير موضعه وكان يمكنه أن يقول على بلدي السلام

وموسادهم يمتلك الكلام

على بلدي الســـــــــلام

والسافاك لهم الاحترام

 

خاتمة

قدّم الزعيري في منجزه الاول (الكتابة على الارض) تاريخ النضال في العراق ورسم بصدق الملامح التي عاشها العراق وقدّم قصائدا رائعة في معناها سلسة واضحة ووظّف امكانيته وحسّه المرهف في عوالم عديدة في هذه المجموعة وقد أحاط المتلقي بكل إرهاصات الزعيري الانسان ورحلته في الحياة وسخطه على من يقتل الزهور ويحطم النفوس أظن أنّ الزعيري تأخر كثيرا في تقديم منجَزه لكن نطالب الجهات الحكومية ان تسارع الى دعم الادباء من خلال طبع اعمالهم وتعريف الاجيال بما كابدوه وماقدموه من عطاء في فترات مختلفة .

في هذه المجموعة لم يشرْ الزعيري الى قوات الاحتلال الامريكي التي زرعت الفتنة والخراب بين الشعب ، ولا للفتنة الطائفية والتدخل في أمور البلد بل إكتفى بالاشارة الى رموز الدمار في البلاد .

أعتبر مجموعة الزعيري رغم تنوعها (ناقصة) لأنه لم يؤرخ لنا عواطفه ومشاعره لحبيبته  ولأيام شبابه وأجزم أن صادق الزعيري لم ينقطع عن الشعر لأن الشعر لايموت في روح الشاعر إلا بموته أو بموت الحب في نفسه وكلاهما لم يحصلا .

الزعيري شفاف وذو إحساس مرهف ويكفينا الإطلاع  على قصاصاته التي كتبها برحلة عمره  الميمون ليعرف الجيل الجديد كم هو الزعيري عاشق حد النخاع !!

أعتذر لإستاذي الكبير عن جرأتي بالنقد غير الموفق أحيانا لكن الغاية عندي بإعتباري هاوٍ للنقد أن أقدم المبدع وأشير الى بعض مواضع إبداعه ي منجَزه والقارئ المتبصر سيكشف مضمون النص

تحية للزعيري الإنسان والمبدع وأُكد هنا رغبتي في مقاربة من يود أن يطلعني على منجَزه أما من يرى أنه فوق مستوى الاخرين وحلّق في رحاب العالمين فهذا ليس من اهتمامنا المتواضع

والله من وراء قصدي

 

نجم الجابري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2413 المصادف: 2013-04-14 12:51:14