المثقف - قراءات نقدية

شعريـــة الهوامش في الســــرد القصصي المغربي .. مجموعة (سكر أحمر) لنور الدين كرماط نموذجا

jamil hamdaouiالهوامـــش عتبة نصية: غالبا ما تلحق الهوامش بالنص الإبداعي بصفة عامة، والنص القصصي بصفة خاصة، وذلك في أسفل الصفحة تهميشا وتذييلا وإلحاقا،

لإضاءة المتن المركزي، وتفسيره من جميع جوانبه: اللغوية، والدلالية، والتاريخية، والمعرفية، والاصطلاحية. ومن جهة أخرى، تشكل الهوامش نصا موازيا مستقلا بذاته، على الرغم من موقعه في هامش المتن. وغالبا، ما يكون النص القصصي محاطا بسور فاصل بين نصين: نص أساس، ونص ملحق. فالأول يشكل مركزا بؤريا ونوويا، والثاني يمثل نصا محيطا، يأخذ وجوده الحقيقي بوجود الأول، والعلاقة بينهما جدلية وتكاملية وإشعاعية، تتمثل في الإضاءة التوضيحية والتفسيرية والتأويلية.

وعليه، يعد خطاب الهوامش أو الخطاب الهامشي من عناصر النص الموازي، ويعتبر أيضا من أهم ملحقاته الداخلية التي تحيط بالنص الأساس، ومن المداخل الأساسية للإمساك بدلالات النص السطحية والعميقة، فضلا عن كونه من العتبات المهمة للولوج إلى العمل الإبداعي، قصد تطويقه من جميع النواحي النصية، والإحاطة به بناء وموضوعا ورؤية.

وبناء على ما سبق، كيف تتجسد الهوامش في المجموعة القصصية الأولى للمبدع المغربي نور الدين كرماط (سكر أحمر)  بنية ودلالة ومقصدية؟ هذا ما سوف نستكشفه في هذه الورقة التي بين أيديكم.

 

مفهــــوم الهامش:

يعرف الهامش بأنه ملفوظ لغوي أو سيميائي، قد يكون كلمة، أو عبارة، أو جملة، أو مقطعا، أو فقرة، أو نصا، أو علامة، أو رقما، أو أيقونا...فليس للهامش حجم نصي محدد، ويتحدد بكونه مرجعا جزئيا مرتبطا بالنص بشكل من الأشكال . ويتقابل الهامش مع المقدمة أو التصدير أو التقديم (Préface). بمعنى إذا كانت المقدمة توجد في مستهل النص، فإن الهامش يوجد في أسفل النص.وعلى الرغم من هذا الاختلاف الشكلي الموقعي، فبينهما علاقات تكاملية أساسها التقديم والشرح والتفسير والتوضيح. وينضاف إلى ذلك، أن الهوامش عبارة عن نقط وملاحظات تفصيلية لماهو مقتضب ومكثف، وملحقات توضيحية لما هو عام ومجمل وغامض داخل النص. وقد يرد الهامش في أسفل الصفحة في شكل أرقام، وحروف، وأيقونات، وكتابات، وملاحظات، وعلامات تقنية وفنية وجمالية، إما بشكل مختصر ومقتضب، وإما بشكل مفصل وموضح بدقة.

 وللتوضيح أكثر، فالهوامش عبارة عن إحالات ومعارف ومعلومات مرجعية، يكون الغرض من استخدامها التخييل، والتوثيق، والتثبيت، والشرح والإضاءة والتوضيح. وغالبا ما تفصل منطقة الهامش عن منطقة المتن بخط متصل أو منفصل عبارة عن سور أو سياج، يفصل بين ناحيتين فضائيتين مهمتين من الصفحة: ناحية المتن، وناحية الهامش.

 

بدايـــات الهوامــش في السرد المغربي:

لم تعرف الرواية المغربية عتبة الهوامش إلا مع الرواية التجريبية أو الرواية الجديدة في سنوات الثمانين من القرن الماضي، وبالضبط مع مبارك ربيع في روايته الأسطورية ( بدر زمانه)، وعبد الله العروي في روايته الذهنية (أوراق)، وبنسالم حميش في رواياته التراثية: (مجنون الحكم) و(العلامة) و(سماسرة السراب)...، ومحمد شكري في روايته البيكارسكية (الشطار)، ومحمد الأشعري في روايته العرفانية ( جنوب الروح)...

هذا، وقد أصبحت الهوامش – الآن- تقنية فنية وجمالية لافتة للانتباه في النصوص الروائية المغربية الجديدة، يراد منها التوثيق، والتخييل، والتعليق، والشرح، والتفسير، والتأويل، وبناء نص حكائي على نص سردي آخر تعضيدا وتوازيا ومفارقة وسخرية...

 

الهوامش في السرد القصصي المغربي:

لقد استفادت القصة القصيرة المغربية بدورها من عتبة الهوامش على غرار فن الرواية، لاسيما التجريبية والحداثية منها. كما يتبين لنا ذلك جليا عند كل من: مصطفى راشدي في (سبتة ومليلية جراح على جدران)، وأحمد المخلوفي في (حلم كاتب)، ومصطفى شعبان في روايته (وردة الشاعر)، وصخر المهيف في (ذكريات من منفى سحيق)، وإسماعيل غزالي في (بستان الغزال المرقط)، ومحمد مباركي في (الرقم المعلوم)، وسعيد الفاضلي في (إرم ذات العناد)، وأحمد القاطي في (متعدد لوجه واحد)، وأحمد زيادي في (شاهد من حرب البسوس)، والمختار الغرباني في (فتنة المساءات الباردة...!)، ومحمد أكويندي في ( سرير الدهشة)، وعبد الوهام سمكان في (كلاب السوق)، وحميد الراتي في (تنوء بحلمهم)، وأنيس الرافعي في (اعتقال الغابة في زجاجة)، وإبراهيم ديب في (برتقالة الفنان)، ومحمد الحاضي في(خبز أسود.. خبز أبيض)، وعبد اللطيف الزكري في (أشياء معتادة)، ونجاة السرار في (الزغاريد المؤجلة)، ومحمد أيت حنا في (عندما يطير الفلاسفة)...

هذا، وثمة مجموعة من الوظائف التي تؤديها الهوامش في تلك المجموعات القصصية المتنوعة، نذكر منها: وظيفة التوثيق، والتعريف، والتقديم، والتعليق، والتأريخ، والتخييل، والتفسير، والتأويل، وشرح الكلمات الصعبة والغامضة، وترجمة الكلمات العامية والأجنبية، وإضاءة السياق السردي والمرجعي، وتزمين الإبداع، وتفضيته مكانيا، علاوة على وظيفة الإحالة، واستثمار التناص والمعرفة الخلفية استفادة وامتصاصا وحوارا وتفاعلا. وقد تتضمن بعض الهوامش في هذه الأضمومات القصصية مقاطع سردية أو ملاحظات يراد منها الإعلام والإخبار والتنبيه...

ويلاحظ أن الهوامش في أغلب هذه المجموعات قد استعملت لغرض التوثيق والشرح والإحالة والتأريخ المرجعي، أكثر مما استعملت لوظيفة فنية وجمالية وسردية أو ميتاسردية. بمعنى أن الوظيفة الميتالغوية هي الغالبة على بنية الهوامش في هذه المجموعات القصصية، ولم توظف –إذاً- لمقاصد فنية وحكائية وشكلية وجمالية وشعرية.

 

الهوامش في القصة القصيرة جدا:

لقد استفادت القصة القصيرة جدا - بشكل من الأشكال- من خطاب الهوامش تجريبا وتناصا وإيحاء وتوثيقا وتخييلا، كما يتضح ذلك جليا عند جمال الدين الخضيري في مجموعته(حدثني الأخرس بن صمام)، وأنيس الرافعي في (ثقل الفراشة فوق سطح الجرس)، وعبد الجبار خمران في (قوارب بيضاء)، وحميد ركاطة في (ذكريات عصفورة)، والسعدية باحدة في (ويك.. مد النظر!)، وعمر علوي ناسنا في (خبز الله)، ومحمد تنفو في (درس سيبويه)، ومحمد العتروس في (ماروكان)...

ويلاحظ أن أغلب الهوامش التي استعملت في هذه الأضمومات القصيرة جدا كانت للترجمة والشرح والتوثيق، ولم تستعمل لأغراض فنية وجمالية وشعرية وسردية وميتاسردية إلا في مجموعتي (حدثني الأخرس بن صمام) لجمال الدين الخضيري، و(خبز الله) لعمر علوي ناسنا...

 

الهوامش في أضمومة (سكر أحمر) لنور الدين كرماط:

يعد نور الدين كرماط من أكثر قصاصي المغرب توظيفا للهوامش، وقد تفنن في استعمالها بنية ودلالة ومقصدية. فقد استخدم في مجموعته القصصية الأولى (سكر أحمر) أربعة عشر هامشا، ولم يوظف الكاتب هوامشه الموازية لأداء الوظيفة الميتالغوية أو وظيفة التوثيق والإحالة كما فعل الكتاب المغاربة الآخرون، بل وظفها المبدع لمقاصد فنية وجمالية وسردية بحتة.

ومن ثم، تؤدي الهوامش في مجموعته وظائف عدة ومتنوعة، ويمكن حصرها في الوظائف التالية:

وظيفــة إحاليـــة وتناصيـــة: تتضمن هوامش الكاتب معرفة خلفية ثرية، زاخرة بالعلامات التناصية، حيث يشير الكاتب في الهامش الأول – مثلا- من مجموعته القصصية إلى مهيار الدمشقي، باعتباره رمزا إنسانيا وشخوصيا حاملا لدلالات مفتوحة، وظفه أدونيس بكثرة في دواوينه الشعرية. ومن ثم، يحيل هذا الرمز على المعاناة البشرية من جهة، أو على الحداثة والتحول والإنسان الحقيقي الذي يرفض الثابت من جهة ثانية، أو على الرفض والإباء والعنفوان والتمرد من جهة ثالثة، كما يتبين ذلك بينا في هذا الهامش النصي:"شوقي إلى قميصي المسروق وبحثي المختطف لم يكن في السياسة ولا في الدين، وإنما عن مهيار الدمشقي وصاحبه اللعين .  "

وظيفة التثبيت والتأكيد: يشير المتن القصصي إلى خيانة الشفاية، باعتبارها شخصية متقلبة ومتجسسة داخل المجموعة القصصية:" كان يدخل غرفتي في غيابي . في إحدى المرات أراد أن يدخلها عنوة وقوة، وكان يعلم بوجودي، فكسر مقبض الباب، وكأني به أراد أن يمسكني متلبسا بالجرم المشهود. فياله من غبي ! كان يعمل جاهدا على تشويه شخصيتي بالأخبار الكاذبة. كان يتجسس علي، يراقبني ويجمع أخباري، يسأل عني رفاقي في العمل، يفتش حتى في القمامة عله يجد أمرا يثبت به نضالي ضد الاحتلال اكتشفت فيما بعد أنه سرق تقريرا صحفيا موثقا أنجزته عن تعذيب رجال التحرير من طرف سلطة الحماية، بل سلطة البطش والقهر والقتل وهتك أعراض الناس. هو الوحيد الذي أخبرته بالبحث وبمكانه،ألم يكن صديقي المقرب؟ كنت أثق به ثقة عمياء كان أكثر من أخ. هل كان ابن حرام؟ كما كان يتهم نفسه عندما كان يعاقر السم الهاري؟ عندما تأكدت من حقيقته بالأدلة والحجج القاطعة... "    

وبعد ذلك، يعضد الكاتب هذا الحكم بهامش توضيحي لتطعيم مصداقية الملفوظ السردي السابق:" أخبرني صديقه الملقب بالزرافة العملاقة (لقب حركي) أنه كان عميلا مزدوجا لعسكر المرادية ومخيمات الفكتمة. وأنه قتل أمه وقطعها بالمنشار الكهربائي. جنده الاحتلال مقابل خلاصه من حبل المشــنقة صـفـقـة مربحـة.  "

 وظيفــة سياقيــة: تتضمن بعض الهوامش بعض الإشارات المهمة إلى سياق حدث ما، كما هو الحال مع هذا الهامش النصي:" أحمد الله أني استطعت في المستشفى الانتهاء من كتابة ديواني الشعري الأول المرصـع بأجمل إهداء إلى أروع النساء إلى أمي."

وظيفة تخييلية: تنبني هذه الوظيفة على فعل التخييل، ولعبة الافتراض، وخلق الممكنات السردية لإثارة المتلقي، ودفعه لممارسة غواية التأويل:" اختلفت الأقوال حول نهاية الشفاية . قال البعض: إنه انتحـر، وزعم آخرون أنه قتل شنقا في غابة التفاح خلف حي عمرو البوليسي . ورأي متطرف ادعى أن زوجته الرومية أكلت كبده وطحاله بعد ليلة خمرية مريرة ذاق فيها ألوان وأشكال من التعذيب، انتقم الله منه لكل الأرواح التي زهقت، والأجساد التي عذبت بسببه. "

وظيفة إيحائية: تقوم الهوامش بوظيفة إيحائية رمزية تحمل في طياتها دلالات عدة ظاهرة ومضمرة:" في تأبينه تحدث صديقه أبو ذهب المافيوز عن خصاله بكل فخر، حيث أعلن أمام الحضور أن الشفاية أعلن توبته بعد الاستقلال فكان يساريا حتى النخاع قولا وعملا . بعد سماعي هذا الكلام زال اندهاشي عندما كنت أسمعه يتحدث في بيت الماء كحديثه في بيت الطعام رغم تنبيهي له المتكرر في بيت الحوار. كان الثعلب ينكر وجود الملائكة. "

وظيفة الإضاءة والتكملة التوضيح: يلتجئ المبدع إلى استعمال الهامش لتوضيح بعض الملفوظات السردية، وإضاءتها نصيا:" لما تسرب اليأس إلى قلبه، ولم يقدر على إدانتي بتهمة الانخراط في العمل الوطني ـ ونعم التهمة هي ـ استغل غيابي فوضع كيلوا غراما حشيشا في غرفتي، ونوم عاهرته الرومية المختطفة ـ سيتزوجها في ما بعد ـ في سريري، وكتبا محظورة على مكتبي. ولترين خمرا مهربا. جاء الداكوتاش عدوه اللدود فلحس كل شيء حتى سبحتي ظانا أنها غرفة الفورينا مستدلا على ذلك بأيقونة الشفاية عارية فوق السرير، وعندما حضـرت الشرطة ما وجدت شـــيئا، فـعـلق الشفـاية من رجليه)  سبـع ليال وثمانية أيام حسوما)  "

الوظيفة البوليفونية: يعتمد الكاتب في هوامشه على إشراك مجموعة من الأصوات السردية في تقديم المحكي:" (1) لما سمعت بخبر وفاته المفاجئ والغامض قصدت منزل عائلته لتقديم التعازي، فأخبرتني أخته أنه قتل نفسه ثلاث مرات:العمالة للأجنبي وموته الصادم ووصيته الخطيرة. لكنها نسيت الجريمة الرابعة؛ قتل أمه بكل بشاعة. الغريب أن كل أفراد أسرته أنكروا ارتكابه هذه الجريمة، هل تـــــــــواطؤوا معه؟"

 "(2)التقيت به في مناسبة زفاف قريب لنا،أخبرني من تلقاء نفسه أن فورينا ( لقب آخر للشفاية) كان يتاجر في المخدرات. نحره ( الداكوتاش) لأنه لم ينصع لأوامره.أما وصيته الخطيرة: اختار الدفن المدني بالقرب من زوجته المسيحية في قبور النصارى، ولا حول ولا قوة إلا بالله . "

وظيفة الإضمار: يستعمل الكاتب الهامش تفاديا لذكر بعض المعلومات والحقائق التي تفضح الشخصية المرصودة في المتن القصصي:" أخبرني من كان شاهدا على الجريمة،أن أبا جفن ولما ملأ جوفه بالخمرة المهربة اقتحم على المدير السابق مكتبه فتبول عليه. "

وظيفة التكنية: يستعمل الكاتب بعض الهوامش لغرض التكنية والإحالة والتلويح، كما يتبين ذلك في هذا المثال القصصي:" صديقـي ابن الشيخ نم قرير الـعـيـن. سأكمل رسالتك هنا، والآن أملي أن أنجح في ذلك. "

وظيفة السخرية: يستعمل الكاتب الهوامش لغرض السخرية والتهكم من الشخصية القصصية المذكورة داخل المتن:" رأى الطاهرة في حديقة متحف لالة مريم (البرك) في ركن مظلم بعيدا عن الأنظار تتسكع مع أحدهم، وهي تعلمه أصول الحشمة والوقار وكيف تشم اللوتس بعيدا عن النظار الأشرار وكيف تحمل السنديانة السيف البتار. "

وظيفة التعليق: قد يستخدم السارد الهامش للتعليق على الأحداث تقويما وتدخلا وتصحيحا، سواء أكان ذلك التقويم إيجابا أم سلبا، كما يتضح ذلك جليا في هذا المقطع النصي الذي يتدخل فيه الراوي بالحكم والتعليق المباشر:" الحق أقول أن أمه هي التي وصفت الطاهرة بنت الحلال بالخانزة وأمها بالصلكوطة وهي تتحمل كامل المسؤولية في ذلك . لا أعتقد أنها محقة في ذلك . فلا يكفي أن تراها تتمشى مع أبناء إدريس لتصفها بالخانزة . وهل يعقل أن تصاحب جميع أبناء إدريس الخمسة جميعهم إلا إذا كانت مثل كلبتنا جوليانا. ولا يكفي ما قاله قويدر الديزويت بأنها فاعلة تاركة أنه رأى منها ما رأى. وأنه كان من الذين .. كلام لا يصدق.  "

الوظيفة الميتاسردية: تكمن الوظيفة الميتاسردية للهامش في كشف أسرار اللعبة السردية، وفضح مكوناتها الفنية والجمالية:" رأى أخو (ع ط) الطاهرة بصحبة النصراني في فندق كراج بوفلجة الحداد.في الغد أحضر رفاقه ... تفصيل الحدث في أحد الفصول القادمة" .

وتأسيسا على ما سبق، يتبين لنا بأن خطاب الهوامش، باعتباره مظهرا من مظاهر التجريب والحداثة، يهدف إلى خلق نص مجاور، يتفاعل مع المتن النصي حوارا، وتناصا، وتخييلا، وتجسيدا للمعرفة الخلفية التي ينطلق منها الكاتب لإشراك القارئ في تفكيك النص، وتركيبه، من خلال فهم شفرة النص الثقافية والمرجعية والفنية . ومن جهة أخرى، يسعى هذا النص الموازي إلى خلخلة الذوق السائد لدى المتلقي، وتخييب أفق انتظاره، بأنه أمام نص حداثي، يتطلب منه المساهمة في خلقه فنيا وجماليا وسرديا، وإعادة إنتاجه من جديد .

 

خــــلاصــــة:

وبناء على ما سبق، يلاحظ أن نور الدين كرماط في مجموعته (سكر أحمر) أكثر القصاصين المغاربة استخداما للهوامش إلى حد التخمة. وبالتالي، يوظف هوامشه المقطعية المختلفة لخلق حداثة سردية متفردة، من خلال الاشتغال على العتبات، لاسيما عتبة الهوامش. كما يلتجئ إليها من أجل توفير البوليفونية السردية لنصوصه القصصية، بتنويع الرؤى الإيديولوجية، وتشغيل سلسلة متنوعة من اللغات والأساليب والرواة والأصوات، وتشغيل مقولات السرد التراثية المتنوعة (سمعت- أقول- رأى- أخبرني- زعم- اختلفت الأقوال- ادعى...) . وينضاف إلى ذلك، أن استعمال الهوامش في هذه المجموعة القصصية بهذا الشكل اللافت للانتباه كان لأغراض دلالية وفنية وتداولية متنوعة، منها: التعليق، والتأكيد، والسخرية، والمفارقة، والإيحاء، والتناص، والإحالة، والتكنية، والترميز ..

 

د.جميل حمداوي

.................. 

الهوامش:

  - نور الدين كرماط: سكر أحمر، مجموعة قصصية، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - G.GENETTE: SEUILS, collection poétique Seuils, Paris, 1987, p: 293.

  - نور الدين كرماط: (الشفاية)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - نور الدين كرماط: (الشفاية)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - نور الدين كرماط: (الشفاية)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - نور الدين كرماط: (التهاب المشاعر)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - نور الدين كرماط: (جوهرة)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - نور الدين كرماط: (القميص الأصفر)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - نور الدين كرماط: (ليلة الزفاف)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - نور الدين كرماط: (الشرطي الفاسد)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - نور الدين كرماط: (الشرطي الفاسد)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - نور الدين كرماط: (شارع بودلير)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - نور الدين كرماط: (زواج في فصل الصيف)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - نور الدين كرماط: (لن يتخل عنها)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - نور الدين كرماط: (الجماعة الدينية)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

  - نور الدين كرماط: (محكوم بالإعدام)، سكر أحمر، رباط نيت، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2013م.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2413 المصادف: 2013-04-14 12:54:41