المثقف - قراءات نقدية

غنائيّةُ اعتدال الذكر الله في "واستمطرتُك عشقاً" .. قراءة نقديّة

abdulreda aliحين استمعنا إلى إنشادِها (في مهرجان المتنبّي الشعري الحادي عشرَ الذي أقامه المركز العربي السويسري / غاليري الأرض، في زيورخ بسويسرا: 4- 6 نوفمبر من العام 2011م،) وهي تلوّنُ في أدائها الصوتيّ، أدركنا أنّها حاذقةٌ في توصيلِ ما تريدُ إيصالَـهُ للسامع، وحين مرَّ بعضُ الوقتِ على أدائها الجميلِ ذاكَ، اكتشفنا أنّها مقتدرةٌ في الجانبينِ معاً: التعبيري، والإيصالي، وهذانِ الجانبانِ يُشكّلانِ وجهينِ لعملةِ الشعر الذهبيّة عند الإلقاء، حين تحملها فطرةٌ تتّخذ ُ من الاكتسابِ دريئةً لها.

إنّها الشاعرةُ السعوديّة ُالموهوبة اعتدال موسى الذكرالله*، التي أثبتت قصائدها أنّها واحدة من فارساتِ الإبداعِ اللواتي يعِدن بالكثير، وسيكونُ لمنجزِها الجمالي شأنٌ مهمّ في قابلِ الأيّام.

ومع أنّها أصغر الشواعرِ اللواتي مثّلنَ المملكةَ(رسميّاً) في مهرجانات الخارج الشعريّة، فإنّها تكاد تكون الشاعرة الوحيدة التي تكتب قصيدتي: الشطرين، والتفعيلة بين بنات جيلها السعوديّات اللواتي يكتبنَ النصوصَ المفتوحة التي يُطلقُ عليها قصيدة النثر، ولا يخرجن عن إطارِها الشكلي، كما في تجاربِ: زينب غاصب، وحليمة مظفّر، وهدى الدغثق.

أصدرت هذه الشاعرة الشابّة حتّى الآن أربع مجموعات شعريّة، ومسرحيّة غنائيّة شعريّة للأطفال¹، لكنّنا في قراءتنا النقديّةِ هذه سنقصرُ الحديثَ على مجموعتِها الرابعة الموسومة بـ" واستمطرتُكَ عِشقاً"² ليسَ غير.

ضمّت هذه المجموعةُ أربعاً وثلاثينَ قصيدة كانت الغلبةُ فيها لقصائدِ الشطرينِ، إذ كان عددُها ستّاً وعشرينَ قصيدةً، بينما كان عدد قصائد التفعيلة ثماني قصائد فقط، وفيما يأتي أهم ملاحظ القراءة:

 

أوّلاً- معظم قصائد هذه المجموعة تدورُ حولَ محورِ الوجدِ الروحي، والذوبانِ في المحبوبِ على نحو ٍ جريء في التناول، من غير غموضٍ أو تعتيمٍ أو تردّد، وهي تقدّمُ بطلة ً غير هيّابةٍ في البوحِ، أوكشفِ ما في الأعماق، كما في قصيدة اجتياح شوق:

 

يجتاحُني الشوقُ بليلِ النّوى

والقلبُ حرّانٌ وخطبي مُريعْ

 

والفكرُ يهذي تائهاً لا يعي

ما قِصّة ُ الساقي بفصلِ الربيعْ؟

 

لكنّ شيئاً قد بدا داخلي

يغلي يدوّي كالزحامِ الفظيعْ

 

والروحُ تسمو فوقَ هامِ المنى

تلتاعُ شوقاً لاحتواءِ الضجيعْ

 

يفترّ ُ حُزني في مداري الذي

قد كنتُ أحياهُ بأفقٍ وسيعْ

 

ضاقت فضاءآتي لوقعِ الصدى

والركضُ أعياني ولا من شفيعْ

 

وبطلات قصائدِها لا ينزعنَ إلى السكينةِ، ولا يرغبنَ في أنْ يظلَّ الآخرُ (الحبيب) متسائلاً عن الأحلامِ الورديّةِ،لأنّ الأفول مرتبطٌ بالابتعادِ والرحيلِ، لهذا نجدُ بطلة قصيدة "هذيان" تدعو الآخرَ أن يترجّلَ من خوفه، ولا ينصاع لأمرِ الرحيلِ، لأنّ ارتشافَ الضَرَبِ يختصّ ُ بالإقامةِ:

 

أبداً يا عُمري لا تأفلْ

دعها الأحلامَ الورديّةْ

تسعِدُنا

عنها لا تسألْ

يا قطرَ الأنداءِ الحلوةْ

يا زهرَ النرجسِ لا ترحلْ

اسكُبني شهداً رقراقاً

عذباً...حلواً لا يتبدّلْ

 

وعلى وفقِ ما مرَّ، فهناك الكثير من أمثلةِ هذا البوحِ الجريء غيرِ المتردّد.

 

ثانياً- أخيلةُ بعضِ قصائد هذه المجموعة أخيلةٌ جامحة لأجواءَ ساحرة عكستها مناظر طبيعيّة معيّنة، لاسيّما ما كانَ منها متعلّقاً بخصوصيّات أمكنةٍ أثيرة لدى الذات الشاعرة، وما له علاقة وطيدة بعشقِ الطبيعة، والهيام بها، واستلهامها في بناء الصور الرومانسيّة.

وهذا الميل في حقيقته ميلٌ وجداني (غنائي)، وهو تعبيرٌ عمّا في أعماق الشاعرة من عواطفَ نحوَ جمال الطبيعة التي تراها فردوسها الأرضيّ، لذلك أنسنت تلك الأمكنة، ووظّفت أجواءها الحالمة في رسمِ لوحاتٍ باهرةِ الألوان، كما في: "مشقيتا" و" وِرد الثقافة" و" عشق هَجَري" و" الباحة."

ففي وصفها لـ "مشقيتا" وهو مصيف سوري في مدينة اللاذقيّة، ركّزت على ما فيه من مناظرَ خلّابةٍ شكّلتها بحيراتها الأسطوريّة السبع، وكأنّ ذاتها الشاعرة قد وجدت فيها ما تبحث عنه من ملاذ، أو يوتوبيا:

 

وجهُ الطبيعةِ ضاحِكٌ مستبشرٌ

يحكي الجمالَ بقصّةِ العـذراءِ

 

تلكَ التي ما افتضّ بعدُ جمالـُها

وتسربلت مجلـــــــــــوّةً بزهاءِ

 

وزهَتْ محاسِنُ روضها في قبلةٍ

عُذريّةٍ مشبوبةٍ بيــــــــــــــضاءِ

 

والروعةُ الكبرى تجلّتْ في الرّبى

عندَ المغيبِ ولحظةِ الإغفــــــــاءِ

 

سبع البحيراتِ التي طفنا بها

طوفَ الخيــــالِ برفقةِ النّدمـاءِ

 

وغضضتُ طرفي خِلسة ًعلّي أرى

ذاكَ البهاءَ المزدهــــــــــي بصفاءِ

 

في حين خصّصت قصيدة"عشقٌ هَجَري" للتغزّلِ بمدينةِ الأحساءِ مرتعِ صباها، وحاضرة عشقها الدائم، ومملكة شكواها من الزّمانِ والتعبِ والهوى:

 

قد هاجتِ الأشواقُ منّي فاعلمـــي

إنّي عشِقتُكِ ما عشِقتُ ســــــــواكِ

 

إنّي أتيتُكِ أشتكي وجدَ الهوى

والســــــــهدُ أعياني بليلٍ باكِ

 

يا أمَّ طَرْفة َوالمُثقّبِ إنّنــــــي

وابن المقرّبِ بالمنى جئــــناكِ³

 

يا سدرةَ الأمجادِ يا روضَ العلا

عبقُ الهوى يمـــــشي إلى ذكراكِ

 

ونضارةُ التاريخِ تطبعُ قبــــــــلة ً

يا سعدهُ التاريخُ قـــــــــــد هنّاكِ

 

أحســـــــاءُ ضُمّيني لتُربكِ إنّني

أجدُ الســـــــعادةَ في ثُرى دُنياكِ

 

وَلتُـــــسعِدي قلبي فإنّي أرتجي

أن تحضُني روحي فأنتِ ملاكي

 

أمّا مقطوعة "الباحة" فقد حاولت الشاعرة أن تجعل من الباحة اليوتوبيا التي يحلُمُ بها الجميع حينَ تضيقُ بهم الدنيا، وتتوقُ قلوبهم إلى معانقةِ أبوابِ النجاةِ ممّا هم فيهِ من عنَتِ الحياة وإشكالاتها، وهي دعوة لطالبي الأمانِ النفسي كي يُحقّقوا الطمأنينة عندَ حلولهم في غاباتِ رغدان التي تنسيهم أطيارُها الصادحة تعبّ الأيّام وضيقِ الدنيا:

إذا  ما ضاقتِ الدنـــــيا

وتَاقَ القلــــــبُ للراحةْ

 

تدلّـلْ في الهـوى طَـرَباً

تعجَّـــلْ واقصدِ البــاحةْ

 

جِنــانُ اللهِ قد طابـــــتْ

بِعِطرِ الحُبِّ فوّاحــــــةْ

 

وأزهارٌ وأطيــــــــــــارٌ

بشدوِ السّــــــعدِ صدّاحةْ

 

فما أبهاكَ مـــــن روض ٍ

وما أحـــــــلاكِ من واحةْ

 

117-redhaثالثاً- بعضُ قصائدِ هذه المجموعةِ الشعريّةِ تحتفي على نحو ٍتبجيلي برموزٍ شعريّةٍ

كبيرةٍ أثّرتْ إنجازاتُها القيّمة في الحركة الشعريّة المعاصرة، وشاركت في تكوينِ ذائقةٍ شعريّةٍ سليمةٍ لجيلٍ، أو أكثر من الشعراءِ المريدين المتأثرين بتلكَ الإنجازات الإبداعيّة، سواءٌ أكانَ ذلكَ التأثّر في بنيةِ النسيجِ، أم في آفاقهِ الجماليّة.

وهذا الاحتفاءُ يؤكّدُ فيما يؤكّدُ اعترافاً ضمنيّاً بدورِ تلكَ الرموزِ في تهيئةِ الاكتسابِ الضروري لتطويرِ ما في الذات الشاعرة المتأثرة من فطرةٍ، أو استعداد.

ففي قصيدةِ  "رحلة في مدينةِ غازي القصيبي" تومئ الشاعرةُ إلى أنّ غازي القصيبي (1940- 2010م) لم يكن شاعراً عاديّاً، إنّما كانَ صائغاً للكلامِ الجميلِ، وهذه الصياغة الحاذقة في تداعي صورهِ الشعريّةِ قد جعلت مريديه ومتلقّي شعره يحلّقونَ علوّاً نحو الأفلاكِ انتشاءً بعوالمهِ الساحرةِ، ولا غروَ في ذلك، فقد تمكّنت قصائده في هَجَر(على وفق ما تقولُ) من أن تجعلَ النخلَ يُشاركُ القمرَ في الغناء:

 

أتذكُرُ شعرَكَ الميّاسَ في هَجَرِ؟؟؟

وكيفَ النخلُ قد غنّى مع القمرِ؟؟؟

نثرتَ الحبَّ أزهاراً

فما أحلاهُ من وردٍ

ومن  زَهَرِ

ونحوَ الشمسِ والأفلاكِ طِرتَ بِنا

وجُبنا الكونَ يا غازي وفي خبَرِ

مدينةُ شعرِكَ الأخّاذِ طفناها

وغصنا البحرَ بحرَ الشوقِ والفِكَرِ

 

أمّا وفاءُ شاعرتنا اعتدال  للشاعرِ اليمني الكبير عبد الله البرَدّوني (1929- 1999م)

فقد تجلّى بمحبّةٍ عظيمةٍ في قصيدتها "هُدهُد العرب" عندَ زيارتِها لصنعاء، فهي تعترفُ أنّ ظمأها كثيراً ما ارتوى من منهلِ قوافيهِ، وجمالِ بنائها، لذلكَ أعلنت فيها أنّ ما كانَ في ذائقتِها من شوقٍ إلى معانقةِ شعرهِ ليسَ وقفاً على ذاتِها الشاعرةِ، إنّما يُشاركُها الكثيرون من المتأثّرينَ بشاعريّتهِ، وجمال صوره، فهو رمزٌ من رموزِ اليمنِ الإبداعيّة، وصوتٌ من أصواتِ مناضلي الكلمة الشجعان الذين نافحوا عنها دونَ كللٍ أو ملل:

دَلَفتُ إليكَ أزفّ ُ المـُــــــــنى

وأشكو اشتياقي بحرفِ الشَّجنْ

 

تُحييكَ روحــي التي قد روتْ

ظوامي القوافي وحُلوَ الســّننْ

 

وحيثُ الجمالُ هنا يرتقــــــي

سلالِمَ زهو ٍ إذا ما اســــــتكن

 

وأرضٍ لِبِلقيــسَ ضجّت أسىً

تُناديـــــــكَ شجواً بحُزنٍ تئن

 

أحِنّ ُ لشــــــــاعِرِنا العبقريِّ

تغنّى طويلاً بســــحرِ الوطن

 

ونافحَ من أجـــــلِ خيرِ البلادِ

وخلَّفَ من بعدُ خَيــرَ السّـــنن

 

أيا هُدهُدَ العُربِ هــلْ جئتــنا

بأخبارِ بِلقيـــسَ أو ذي يزن؟

 

في حين كانت قصيدتُها  "زهوَ السَّلاطينِ" تحيّةً لروحِ الشاعر العربيّ الكبير محمّد مهدي الجواهري (1901؟- 1997م) في ذكرى رحيله، وفيها تُشيرُ إلى ما تركه الراحل للعربيّة من إعجازٍ شعري في قصيدة الشطرين الجديدة.

وهي إذ تحيّي عبقريّـــتَهُ الشعريّةَ لا تنفكّ ُ سائلة ً عن ذلكَ الإدهاشِ  الطربي الذي تُحدِثُها إيقاعاتهُ الشجيّةُ التي هي(على وفقِ قولها) جواهرُ الكلامِ، أو غررٌ هيفاءُ تختالُ زهواً  كأنّها أطيافٌ ساحرة ٌ.

وحسناً فعلتِ الشاعرةُ حينَ اتّكأت على ظلالِ قصيدة الجواهري "يا دجلة الخير" إيقاعاً وقافيةً، وكأنّها أرادت أن تحيي فنّ المعارضات:

حيـيَتُ شِعرَكَ يا عِشقَ الملايــينِ

يا ابنَ الفراتِ ويا زهوَ السلاطينِ

 

يا آيـــــة َ الفنِّ في إعجازِ أحرُفِنا

قد صاغَكَ اللهُ بيــــنَ الفاءِ والنّونِ

 

حيّـيتَ "بغدانَ"عن بُعدٍ تُـــغازِلُها

في غابةِ الوجدِ في عشق ٍ لمجنونِ

 

يا بهجة َ الشـــــعرِ يا إيقاع َنغمتِهِ

يا بلسمَ الجُرحِ يا أزهارَ نســــرينِ

 

يا نازِحَ الدارِ يا ســـــــلوى أحبّتِهِ

يا عازِفَ النايَ في ليــــلِ المفاتينِ

 

جواهرُ المجدِ من أشعارِكَ انبعثتْ

يا ابنَ الأشـاوسِ من غُرِّ الميامينِ

 

وابنَ الفراتِ وفيكَ الخيرُ سامِقُــهُ

فيكَ الكرامةُ ُ قد جاءتْ تُحييـــــني

 

فاهــنأ بِمجدِكَ إذ طرَّزتَــــهُ ألقـــاً

قد فاحَ منهُ عبيرُ الروضِ يُغريني

 

رابعاً-  ثقافة اعتدال الذكر الله التراثيّة شكّلت ملمحاّ تفيّأت ظلاله ذاتها الشاعرة في ما سمّي عند البديعيين بـ"ردِّ الأعجاز على الصدور"، ،وهو  أن يجعل الشاعر أحد اللفظين المكرّرينِ،أو المتجانسينِ، أو المشتقّينِ في الشطر الأوّل، ويجعل الثاني في الشطرالثاني⁽⁴⁾، كما في الأبيات الآتية:

1- تدلّلْ في الهوى طَرَبـــــــــــــــاً         وَدَلّــلـني لتلقانـــــــــــــــــي

2-  زمـــــــــــــانٌ عاشَ في زمــنٍ        تبدّدَ عبرَ أزمانـــــــــــــــــي

3- ســبعُ البحيراتِ التي طـُـفنا بها        طَوفَ الخيالِ برفقةِ النّدَماءِ

4- قد غازلتنا في الـهوى حتى بدا      ذاكَ الهوى في نشوةِ السّعداءِ

5- نُسـكُ البراءةِ نشوانٌ بذكرِهمُ       والذكـر سـيّدُهم من غيرِ مُدَّكَرِ

6- هم شهقة الموتِ في الأضلاعِ صاغِرَةٌ

هم بسمةُ الصبرِ هُم ترنيمة ُالقدَرِ

7- إنّ الفؤادَ مُعذّبٌ يشكو الصدى    وفؤادُنا بهوى الحبيبِ قد ارتهَن ْ

8- يا لائمي في هواهُ قلبُ عاشقةٍ     قد شفّهُ الوجدُ عادَ القلبُ ولهانا

9- واسقِنِي ثُمَّ اروِ عنّـــــــــــــــي     وأقِلْ عنّــــــــــــي عَـــــــــثاري

 

خامساً- معظمُ إيقاعاتِ قصائدِ الشطرينِ في هذه المجموعةِ جاءت على البحورِ الصافيةِ، وهذا دليلٌ على اهتمامِ الشاعرةِ بالأوزانِ الغنائيّةِ الانسيابيّةِ المنغّمةِ،ولعلّ مردّ هذا الاهتمام إلى ارتياحِ نفسيٍّ في وعي الشاعرةِ ولا وعيها، جعلها تُكثرُ في استخدامها، أمّا البحورُ المركّبة ُ فقد جاءت تالية ً من حيث ُ الكمّ والتراتبُ؛ وفيما يأتي إيجازٌ لتوزيعاتها.

 

الكامل:

نظمت في الكاملِ ثمان قصائدَ هي:"مشقيتا"، و"وِردُ الثقافة "، و"توق"، و"قبلة من لهب"، و"عشق هَجَري"، و"بوح"، و"ضجيج"، و"يوم بكلِّ الزمان"، وهذه هي مستهلّاتها:

 

1- ســـــكنَ الجمالُ  بعينكِ النجلاءِ

فبدا الكمـــــــــــــالُ بِحُلّةِ الأضواءِ

 

2- حمّمْ جيادَ الفكرِ أسرجها الخطى

فالجَدّ ُجَدَّ اليومَ يا هذا فَــعِـــــــــــي

 

3- إنَّ الجمــــــــــــالَ تفتّقت أزهارُهُ

وانسـابَ زهوُ الحُبِّ في وجهٍ حسَنْ

 

4- يا قُبلة ً طابت بطيبِ الملتـــــــقى

كالشهدِ كالغيثِ المعطّرِ إذ ســــــــقى

 

5- قد هاجتِ الأشواقُ منّي فاعلمــي

إنّي عشِقتُكِ ما عشِقتُ ســـــــــــواكِ

 

6- جمالُ العمرِ غادَرَنـــــــــــــــــــي

وَ ودّعنــــــــــــــــــــــــــي إلى الأبَدِ

 

7- ضجَّ الفــــــــــؤادُ بوجدِهِ المتَمَرّدِ

للشــــــــــــــعرِ للحبِّ الجميلِ الأميَدِ

 

8- فـــــــــي عيدِ ميلادِ الحبيبِ تفتّقت

أزهارُ روضِ فؤادي َ المتـــــــــــــبتِّلِ

 

الوافر:

نظمت الشاعرةُ في الوافرِ ستّاً، كانت واحدة منها على تشكيله التام هي" قدّاس الأمل" والبقيّة على مجزوئيه: الصحيح، والمذيّل، وهي: "جميل الألحان"، و"عناق الذكريات"، و"الرسمُ إلهاماً"، و"الباحة"، و"سكَرَ الحبّ"، ومستهلّاتها هي:

1- إليكَ جميلَ ألحانـــي    ونبضَ فؤاديَ الحاني

2- تعالَ نُعانقُ الذكرى    ونحيا الحبَّ بالأشواقْ

3- ســـــألتُ اللهَ يجمعُنا    يُبارِكُ عُمرَنا النضِرا

4- أنا والليـــــلُ والنسماتُ تُنعِشُني

وهمسُ البحرِ بالنغمـــــــاتِ يُطرِبُني

 

5- إذا ما ضاقتِ الدّنــيا    وتاقَ القلـــــبُ للراحةْ

6- نسائمُ حُبِّنا الوردي    تُزيّنُ صُبحَنا الوضّــــاءْ

 

الرّمل:

ونظمت في تشكيليّ الرّملِ الصحيح والمجزوء أربعَ قصائد هي: "عودة الحبيب"، و"خربشات العشق"، و" حكاية غُواية"، و"كن جواري"، وفيما يأتي مُستهلّاتُها:

 

1- عادَني والعودُ أحمدْ

وغدا الحُبّ ُ مُســـــيّدْ

 

2- خربشاتُ العِشقِ صُغناها انتشاءً

ورســــــــــــمناها احترافاتٍ عِشِيّا

 

3- وانتهتْ تلكَ الحكايةْ

واكتفينا بالغُوايــــــــةْ

 

4- يا حبيبي كُنْ جواري

واطفها بالوصلِ نـــاري

 

  البسيط:

أمّا في البسيط، فقد نظمت ثلاثاً، هي: "أسياج الكِبر"، و"غياب"، و"زهو السلاطين"، وفيما يأتي مطالِعُها:

1- ساحٌ من النّورِ أسياجٌ من الكِبَرِ

ترميهُمُ حَنَقاً فـــــــــي حُلّةِ الشـرَرِ

 

2- إنَّ الحبيبَ الـــذي قد زارَنا ألَقاً

قد غابَ عنّا ولمْ يأبه لدُنيــــــــــانا

 

3- حييتُ شِعرَكَ يا عِشقَ الملايينِ

يا ابنَ الفراتِ ويا زَهوَ الســلاطينِ

 

  المُتَقارِب:

ونظمت في المُتقارِبِ الصحيحِ قصيدتينِ اثنتينِ هما: "التياع في مسيلِ الدّمع"، و"هُدهُد العرب"، ومطلعاهما:

 

1- مجَجتُ اشتياقي،لفَظتُ الهوى

وطبّبتُ قلبـــــــــــي بدمعِ النّوى

 

2- مباســـــمُ صَنعا ونجوى عَدَنْ

تَحِنّ ُ إليــــــــــــــــكَ وكلّ ُاليمنْ

 

  السريع:

ونظمت في السريعِ قصيدتينِ أيضاً، هما: "نشوة الاشتياق"، و" اجتياحُ شوق"، كانت الأولى على تشكيله الصحيح، وكانت الثانية على  الصحيح المذال، ومطلعاهما:

 

1- أغرودةَ الآمــالِ لا تهجعي

إلّا على أجفانــــــــــيَ الذاوية ْ

 

2- يجتاحُني الشوقُ بليلِ النوى

والقلبُ حرّانُ وخطبـــي مُريعْ

 

  المتدارك:

ونظمت في المتداركِ المضمر،وهو ما كانت عروضه مخبونةً، وضربه مخبوناً مضمراً "فَعْلنْ- بسكون العين" قصيدةً واحدةً هي: دغدغة الأحلام، وهذا هو مطلعُها:

 

يا صوتاً عذّبني شوقاً    أنساني جُملة َ أصحابي

 

أمّا قصائد الشاعرة في الشعر التفعيلي،فإنَّ أربعاً منها كانت على الوافر بتشكيليهِ الصحيح والمجزوء،وهي: "عُدنا"، و"رحلة في مدينة غازي القصيبي"، و"زهو أخيلة"، و" في تصوير الروح جاثمة"، وإنَّ اثنتينِ منها كانتا على الرّملِ، وهما: " ذكّرَتْني"، و" احتراق في بوتقةِ العشق"، بينما نظمت قصيدة واحدةً في المتدارك المضمر، هي: "هذيان"، وواحدة تداخلت فيها أكثر من تفعيلة، هي: " في مهبِّ الذكريات" فقد تداخلت فيها تفعيلات: الكامل،والرجز، والرمل، وغيرها.

 

والحمدُ لله.

 

أ.د. عبد الرضــــا عليّ

.....................

إحالات

(*) هي اعتدال بنت موسى بن حسن محمّد الذكر الله، وتُشير سيرتها إلى الآتي:

• ولدت في المملكة العربيّة السعوديّة/ الأحساء في العام 1976م.

• بكالوريوس لغة عربيّة-  فرع إدارة تعليميّة/ جامعة الملك فيصل بالأحساء، 2000م.

• تعمل في وزارةِ الشؤون الاجتماعيّة السعوديّة.

• مراسلة سابقة لمجلّة الشرق الأوسط اللندنيّة بالأحساء.

• مراسلة سابقة لمجلّة بنت الخليج الإماراتيّة بدبي.

• مراسلة سابقة لمجلّة الإعلام والاتصال الصادرة من وزارة الثقافة والإعلام السعوديّة.

• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالميّة.

• رئيسة لجنة الشعر النسائيّة في نادي الأحساء الأدبي في عامي: 1430- 1431هـ.

• حاصلة على الجائزة الأولى في التأليف المسرحي من جامعة الملك فيصل عام 2000م.

• حاصلة على الجائزة الثانية(على مستوى المملكة) في الشعرِ الفصيح من نادي المنطقة الشرقيّة الأدبي.

• حاصلة على الجائزة الثالثة في الشعر الفصيح (على مستوى المملكة) من نادي تبوك الأدبي.

• حاصلة على الجائزة الثالثة (على مستوى المملكة) في أناشيد الأطفال من مركز البحوث والدراسات الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة، ونادي المدينة الأدبي.

• حاصلة على الجائزة الثالثة في المقال من رئاسة رعاية الشباب بالأحساء.

(1) المجموعات الشعريّة هي: (تراتيل الروح في زمن الغربة- 1424هـ) و( أينعت الأشواق- 1427هـ) و(أغاريد البلابل/ ديوان شعر للأطفال- 1428هـ)  و(استمطرتُكَ عشقاً- 1432هـ) .

أمّا المسرحيّة فهي " سوسن- 1429هـ".

(2) ط1، منشورات نادي الطائف الأدبي (1432هـ- 2011م.)

(3) طَرَفة: هو الشاعر الجاهلي الأحسائي  طرَفة بن العبد، وابن المثقب: هو الشاعر العائذ بن ثعلبة من بني عبد القيس الأحسائي شاعر الدولة العيونيّة، ينظر: هامش القصيدة ص: 79.

(4) ينظر:كتاب الصناعتين،لأبي هلال العسكري،429، بدلالة: د.مأمون محمود ياسين "من روائع البديع" ص: 84، دار الفكر العربي، دبي،1997م.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2463 المصادف: 2013-06-03 01:47:42