المثقف - قراءات نقدية

اطلالة موجزة على نص: مطر احمر للاديب الكبير عبد الفتاح المطلبي

hamid laftaالفتاح المطلبي في هذا النص يؤثث وبمهارة مميزة الحيز المكاني الذي تدور بين جنباته الاحداث، صحراء مجدبة تحجب عنها الشمس دوامة غير منقطعة من غبار، حيواناتها عضايا مدرعة الجلود، رجال رؤوس بلا شعور تلتف حول رؤوسهم عمائم بيضاء،يتدرعون بعباءات ذات قشور براقة، نباتات ابرية او جلدية خشنة، جدب تام الا من قطرات ندى الصباح، هنا اما تكون آكلا ام مأكولا هذا هو قانون الصحراء وهذه هي حياة من يحيى في هذه الصحراء العربية المقفرة وهنا دلالة موفقة جدا لواقعنا العربي ..

الفتاح المطلبي يؤشر في نصه ها الى واقعنا العربي المعاش الان وفي ما سلف .. فنحن بين عضايا ياكل كبارها صغارها، تعيش الوهم متصورة ظلها مخلوقا اخر تتاهب لمقاتلته ايضا، هذا في حالة اشرقت الشمس يوما واخترقت حاجز الغبار هذه الخيمة الواسعة من الزيف والتضليل المهيمن على حياتنا في ارض العرب ارض الجدب والعضايا ..

او رجال منتفخي الاوداج كالعضايا لايجيدون سوى اطلاق رصاصات الغضب لاجبار السماء والغيوم لاستنزال المطر !!!!!!

رياح الغرب لاتاتي الا محملة بالدم الاحمر الذي اصطبغت به العمائم، مطرا انتج بركا من دماء والم وهنا يشير القاص القدير لما يسمى بالربيع العربي القادم من البنتاغون الامريكي والصهيونية العالمية والمدعوم باموال عضايا العرب المنبطحة دوما وذوي العباءاة القشرية البراقة !!

 يخلع الرجال عمائمهم المدماة ويلتحقوا بجموع تنتظر كما العضايا عسى ان تهب عليهم رياح الشرق المحملة بالماء رمز الخصب والحياة ..

(السحالي والعضاءات لا زالت تنتظر سقوط الندى على الحصى لتلحسه في الصباح اليأس يدفع المتجمهرين إلى الشرق والريح الغربية لا زالت تدفع نحوهم بغيمٍ مطرُه أحمرَ يسيل من هطوله نهرٌ من فالمطر الأحمر ابتلعته الرمال كما ابتلعت دماءَ غزيرةً على طول التاريخ).

قدرة المطلبي الكبيرة على استنطاق الواقع وتلمس ظاهره وجوهره، لاعطائنا نصا رائعا مثقلا بثمار فكر واعي منتج ومبدع، كما هو في نصوصه الشعرية والسردية ..

تحية حب وتقدير للمبدع الكبير الاديب الاستاذ الفتاح المطلبي ..

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الكاتب والشاعر والناقد القدير حميد الحريزي ، بغض النظر عن أن حميد الحريزي قاصا بارعا وشاعرا يشتغل على هموم الإنسان والإنسان العراقي بشكل خاص فهو ناقدٌ يتبوأ مكانته في حيز هذا الإبداع الذي لا يأتي من فراغ ولا يتمكن من صهوات جياده أي واحد ،الحريزي الناقد هو قبل ذلك مثقفٌ كبير يُطالع كثيرا وهو أيضا قارئٌ فذ يجيد قراءة النصوص من زوايا متعددة فاصلا بين النص و كاتبه ورابطا بينه وبين عوالقه وحيثياته ، ويمكنني القول أن الأستاذ الحريزي في رؤيته النقدية يمتح من مصدرين مهمين يرفدان الناقد المبدع في قرائته وعرضه للنصوص المحظوظة التي تقع تحت ناظريه الكاشفين ، هذان المصدران هما دربته في الكتابة السردية وثقافته النقدية العالية لهذا أعد نفسي ونصي الصغير ( مطر أحمر) محظوظين بهذا العرض المختصر والجميل والغني بالإشارة ، شكرا للناقد الكاتب الشاعر حميد الحريزي على كل ما يبديه من كرم وقراءة منتجة لمثل هذا العرض الجميل أشد على يديه مصافحا وشاكرا وممتنا ، دمت بخير .
عبد الفتاح المطلبي

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الاديب القدير الفتاح المطلبي
اخي العزيز صدقني اقف كثيرا قبل ان اقرر الخوض نقديا في نتاجكم الثر وخصوصا كتاباتكم السردية ، لاني اتيه في تذوق ثمار اغصانها المثقلة بالدلالة وقوة الرمز والحنكة في سبك الحدث المروي ....
اني اعتذر كثيرا لثراء نصكم وفقر عرضي للنص لعدة اسباب منها عدم استقرار صحتي وسوط حر الصيف ، وحجم الكوارث التي تحل ببلدنا وشعبنا الجريح .....
اشعربسعادة كبيرة وانا انجز ولو شطرا يسيرا من واجبي تجاه نصوصا تشع ابداعا وانشغالا بهمو الانسان العربي والعراقي خصوصا .... اشكر لكم جميل تواضعكم تجاه فقر قدرات اخيكم وتلميذكم الحريزي

تحياتي وكبير تقديري ومودتي

الحريزي حميد

حميد الحريزي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2489 المصادف: 2013-06-29 05:26:44