المثقف - قراءات نقدية

قراءة في قصيدة: أكواريوم لعبد المجيد يوسف

souf obidهي قصيدة تقوم على المشهدية التي تتوالى فيها عناصر صغيرة قائمة على الأزرق فتشكل لوحة اِنسيابية بما فيها من إيحاءات وشفافية فاللون الأزرق يحيل على العمق والسموّ والصفاء بداية من اِسم المقهى الأزرق الذي يحتمل أن يكون أزرق العناصر التي فيه أيضا والأزرق غالب على الحسناء التي ترتدي فستانا فكانها بحر عميق يوشّيها الزبد وتطرزها رمال الشاطئ ويزيدها خاتم الياقوت سحرا على سحر في هدوء وسكينة وشفافية يوحي بذلك تشبيهها بالأكواريوم...هي حسناء فريدة فلا الموسوعات البحرية تحدثت عنها ولا القصائد الشعرية وصفتها كانها كائن خارق للعادة في النساء بين عروس بحر وحواء .. ويبقى الشاعر في حالة من الذهول والاِنبهار بما رأى من تلك الصفات كحال جزر البحر ينتظر المدّ ليستعيد حركته الأزلية فلن يعود الأزرق إلى البحر وإلى السماء إلا باللقاء لقاء الشاعر بتلك الحسناء .. هذا قصيد يرشح بمرهف الأحاسيس وقد عبّر عنها بإيحاءات فن الرسم مما يجعل القصيدة لوحة يمكن أن نستشف فيها المرحلة الزرقاء لبيكاسو وبعض لوحات الرسام التونسي علي بن سالم أيضا وهذايؤكد لنا التنوع المعرفي للشاعر ونهله من شتى الفنون ناهيك عن ملامسته الخفيّة لبعض قصائد طاغور... بلى إنها قصيدة متميزة ترنو إلى آفاقها العالمية .

 

لمّا رأيتك آخر مرّة في المقهى الأزرق

بفستانك الأزرق العميق

الموشّى الأطراف بالزّبد

ووشاحك الرّمليّ المتروك

على ذراع الكرسي

بخاتمك المرصّع بالياقوت

والأيقونة المتراقصة في البرزخ

قلت يا الله، ما هذا الأكواريوم!

وعدت إلى غرفتي

أقلب موسوعة علوم البحار ...

وأفتّش في الدّواوين

ثمّ أغرق في صمت ممتـــــــدّ

مثل بحر حبيس

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2512 المصادف: 2013-07-22 01:41:49