المثقف - قراءات نقدية

ليلة شتاء للروائية التونسية رفيعة بوذينة زعفران

سحر ينتابني وانا أقرأ تفاصيل أحداث رواية لليلة شتاء للروائية التونسيه رفيعة بوذينة زعفران فهي تنقلنا بشكل مثير وواقعي لوقائع حدثت مع أمرأة هي تعرفها .. حدثتها بكل صراحه مليئه بحزن عميق يكاد يقتل كل الشر عند الناس المرضى بالتخمة واللذة المجنونه .. الرواية فكرتها الاساسية الفقر والجسد ونكرن الذات .. هي لاتبيع جسدها ألا من أجل صغيرها فادي الذي يحلم بملابس العيد كما يتمنى .. وعن تفكيرها البسيط .. (إلى أين أنا ذاهبة؟؟؟ لستُ أدري غدًا عيد قرّة عيني .. و وحيدي .. فادي .. أيُعْقلُ أن لا أوفِّرَ لهُ هديّةً .. تسعد قلبه الصّغيرْ .. بعد أن وعدتهُ بذلكَ .. فنام كالملاكِ طمعًا .. في أنْ يرَى في منامِه .. كعادته أبٌ .. يجهل وجهَهُ .. غادرَ ليْلةَ ولادتِهِ إلى القمرْ) المعادله هنا بين جسدها وطفلها الصغير .. ياترى هل هو تصرف صحيح .. مع أختلاف وجهات النظر لكنها تعتقده جدا صحيح وهو جزء من طبيعة الحياة القاسية التي فرضت عليها دون أرادتها .. أذن هي الفاقه التي تدور في بلدان العالم المتخلف الذي لايمنح الجميع فرصة التكافاء في خط الشروع نظرا للانحدارات الطبقيه وسوء استغلال السلطة .. عالم هذه الست غريب لكنه حياتي بأمتياز .. هذه المرأة مؤمنه بتعاليم الله ومؤممنه بقدره المحتوم.فتراها تتذكرأيمانها .. ؟؟؟؟» .. تعثرتْ ثانيةً .. ارتبكتْ في خُطواتِها كالعادةِ .. الطريق مبتلَّةٌ تسلّلتْ بعضُ مياهِ السواقِي بينَ أصابعِهَا .. حينَها تذكَّرت أنَّهَا توضَّأتْ و صلَّتْ لله كثيرًا .. ليجودَ لها ببعضِ الزبائنِ .. فتشترِي لفادِي هديتَّهُ وتَعُودْ .. إلى فِراشِهَا الدّافئِ المتواضِعِ .. و تحْضِنُ ولَدَها ثم تستغفِرُ ربَّهَا .. فتَنَامَ) متناقضات سطرتها بابداع الروائيه رفيعه .. بين الايمان وعهر الجسد لا الروح .. والسؤأل المطروح ضمنا .. هل هذه السيده بطلة الروايه عاهر .. أم أنها عامره بالايمان لمهتمها النبيله في توفير ما يحتاجه وليدها فادي .. الاحكام تحتلف والاراء حتما تتناقض .. لكن السؤال الاخر هل العفه بالجسد ام بالروح .. الدخول بهذه الفلسفة المعقده بين الدين والحياة لاتزال تحتاج لجواب شاف حتى لانضيع في متاهات لاتغني ولا تسمن من جوع .. هو صراع الطبقات بين ليل السيده المومسس المومنه وبين ليل السيده نادين .. الليل الاول مفروض والثاني مختاربارادتها وشتان بين ليل كئيب بالحشرات الضاره لآأشباه الانسان وبين ليل فاخر بكل ملذات الدنيا .. والحتميه التاريخيه ستقول في النهاية لمن الغلبه ..

( .. « .. السيدة نادين لا تعرفُ اللَّيلَ مِثْلي .. فقط تعرفُ الوجهَ الآخرَ للّيلِ .. ليلُ الفنادقِ الفاخرةِ والدعواتِ .. والأفراحِ( .. » .

لكن هي لم تأيس لازالت تحلم كبقية النساء بشاب وسيم ترقص معه وتحب معاشرته وعطره ولذته .. فهي ليس خارج أضواء الحياة حين تتمنى مع احمد مفتول العضلات .. (أمَا آنَ لقلبِهَا الصّغيرِ الكئيبِ أن يفرحَ .. ؟؟؟ .. من بعيدٍ .. بعيدٍ .. سَمِعَتْ أُغْنيةً عذبةً .. للإسباني خُوليُو إيقليزياس .. رقَصتْ علَى ألحانِهَا الدافئةِ معَ أحْمدُ .. أحمدُ كانَ يتردَّدُ علَى الملهَى .. الذي ترتَادُهُ .. لهُ عطرٌ .. فاقَ رائحةَ المسكِ والعنبرِ .. كانتْ تأْبَى أنْ تَستحِمَّ بعدَ مُراقصتِهِ .. خِيفةَ أنْ يتَلاشَى عِطْرَهُ من جسَدِهَا .. أحسَّتْ وهْيَ تُسْرعُ الخُطَى بدفْءِ دمعةٍ .. تَسارعتْ إلَى وِجنتيْهَا الباردتينِ وهْيَ تَتذَكّرُ عَضلاتُ أحمدَ ..)

وتنقل هذه المرأة بين شخوص الرواية الطيبين والمقرفين .. صور متداخله لوجوه تبحث أشياء مختلفه وغريبه في سوق العرض والطلب لجسدها فتلتقي في شارع الليل بنماذج تصفهم هي وتتعمق بتشخيصهم بعمق نتيجة معاناتها معهم ومنهم .. فالسيد الثري ماذا يريد منها تقول .. (.. رَكِبَتْ السَيَّارَةَ وَلَمْ تُجِبْ .. فَسُوق العَرْضِ وَالطَّلَبْ .. تُدْرِكُهُ وَلَيْسَ لَهَا الاخْتِيَارْ .. سَيَّارَةٌ فَاخِرَةٌ .. كَبِيرَةٌ شَاسِعَةٌ أَكْبَرَ مِنْ غُرْفَتِهَا حَتَّى .. تَنْبَعِثُ مِنْهَا عُطُورٌ .. جِدُّ طَيِّبَة .. اخْتَلَطَتْ بِرَوَائِحِ السِّيجَارِةِ الفَاخِرَةِ .. جَلاَّدُهَا هَذِهِ اللَّيْلَةِ .. بَطْنُهُ ضَخْمَةٌ .. لَهُ وَجْهٌ قَاتِمٌ دَاكِنٌ .. وَأَنْفٌ عَرِيضٌ .. عَرْضُ أَحْزَانِهَا .. كَتِفَيْنِ عَرِيضَيْنِ .. أَيْضًا .. لِمَا كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ عَرِيضٌ .. وَخَشِنٌ .. لاَ يُشْبِهُ أَحْمَدَهَا فِي شَيْءٍ .. سُحْقًا لِهَذِهِ الفِئَةِ مِنْ بَنِي البَشَرْ .. تَوَغَّلَتْ السَيَّارَةُ دَاخِلَ مُنْعَطِفٍ ضَيِّقٍ .. تَحُوفُهُ أَشْجَارٌ عَالِيَةٌ مُصَفَّفَةٌ بِطَرِيقَةٍ أَنِيقَةٍ جِدًّا .. لاَحَظَتْ ذَالِكَ رَغْمَ قَتَامَةِ اللَّيْلِ وَرَغْمَ غِيَابِ نُجُومَ السَّمَاءِ .. تَوَقَّفَتْ السَيَّارَةُ فَجْأَةً .. أَمَامَ فِيلاَ فَاخِرَةٍ .. تُنِيرُهَا آلاَفُ الأَضْواءِ .. لِمَا كلُّ هَذَا الإِسْرَافِ يَا إِلَهِي كَيْفَ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ فَوَاتِير كُلِّ هَذِهِ الإِنَارَةِ) هي تحلم بأشياء بسيطه مثل حياتها وتساؤلها هو من أين يدفع فواتير الاناره التي وضعت في كل مكان في قصره المهشم من الداخل كما تراه في وصفها لسلوكه المتفرد معها .. (أرادت أن تتكلّم .. فتفطن لقلقها رغم ثملة الروح والعقلِ .. فأشار لها بيدهِ أن تصمُت .. وأن ترتدي ملابسها .. . سيّدها هذا المساء .. يحِب فقط التحدُثَ والسمر .. لقد عرِفت علّتهُ .. أصحاب الجاه والخيرات الذين يستطيعون اشتراء كل شيء بأموالهم الطائلةِ يعجزون عن توفيرِ أبسطِ الأشياءِ لأنفسهم .. راحةُ البال .. والرفقة .. هم يخافون بعضهم .. ولا يأتمنون بعضهم أيضا .. فينهون حياتهم هكذا .. يشتاقون إلى جليسٍ يسمعهم .. وغريب يفرغون فيهِ أحزانهم .. رُغمَ تكدُسِ أموالهم بالبنوكِ .. تبا لهذه الحياة الفارغة الملآنة .. هموم .. وأحزانٍ .. ووحدةٍ .. أليسوا هم المتشردون .. و ليس أنا ..)

هي أنسانه اكثر من كل انسان ومؤمنه اكثر من كل مؤمن مخاتل ترفض معاقرة الخمره وتعتبرها حرام حسب لوائح دينها فنراها تؤكد ذلك في حوارها معه .. (ثمّ خرجت من الحمام بخطى متثاقلةً .. لتجِد ذاك الخشِنُ يحتسي القارورةَ الثانية .. هي خمرة فرنسيةٌ من الطراز الرفيعِ .. لقد تعلّمت أسماؤها بملهى السيد جورج .. أين كانت .. ترتزِقُ .. أمرها بالجلوسِ .. فجلست .. أتُريدين كأسا ..؟ لا شكرا .. أنا لا أشربُ الخمرَ .. ولماذا ..؟ هو حرام .. يذهبُ بالعقلِ .. وما كادت تُنهي كلامها .. حتى انفجرَ ضاحِكاً .. لم تتوقف ضحكاته حتى وهو يضع الكأس بفمه ثمّ أردف .. وما تفعلينه هذا ليس حرام ..؟؟ أحسّت وهي تمسِكُ بالمنشفةِ وتضغط‘ بها على صدرها .. باحتقانٍ وحرارة تعلو إلى وجهها الصغيرِ .. زادتها جمالا .. أجابت بوقاحةٍ غيرُ معهودةٍ .. سل الذي أعطاكَ كلُ هذا العزُّ والرخاءُ .. وقدّر لي ما أنا فيهِ) قمة الايمان والترفع هي رغم حاجتها وسلوك جسدها لا روحها العاليه الممتلئه بعنفوان لايمتلكه هو ولاغيره من طلاب الراحه الانيه,,,فهي بالرغم من شغلها هذا الغير مرغوب فهي لاتزال تحتفظ بامومتها وأنسانيتها الفذه فتتذكر ولدها فادي وهو حنان وحده نائم في سريره الموجش .. (هَذِهِ أَشْيَاءٌ لاَ تَفْقَهُهَا وَلاَ تُرِيدُ الانْشِغَالَ بِهَا .. فَرَأْسُهَا الصَّغِيرِ لَيْسَ بِهِ مَكَانٌ شَاغِرٌ لِمِثْلِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ هِيَ .. لَيْسَتْ مُهِمَّةٌ مِثْل هَدِيَّةُ فَــــــــــادِي قُرَّةُ العَيْنِ .. «آمَلُ أَنْ لاَ يَكُونَ اسْتَفَاقَ مِنْ نَوْمِهِ .. إِثْرَ غِيَابِي كَالعَادَةِ ..)

وتستمر مهزلة الجسد المباع في روح خضراء تحملها هي بطلة الرواية لتكمل يومها مع ماجن ووحش اخر من وحوش دنياها المليئه بمثله هو سائق الاجره الذي يحملها لآاجواء جديده وعالم مقرف اخرتصفه انه يوم ليس كباقي الايام (.. قال وهو يلتفتُ إليها باحتقارِ .. ـ الُلقمةُ .. أرهقتنا .. أليس كذالك؟؟ ـ تبا لك وللقمتك .. أيها الحقير .. ما يرهقني حقا هو أمثالك كانت تحادثُ نفسها .. ـأوصلكِ إلي حيثُ أريد أم إلى حيثُ تريدين؟؟ أردف قائلا .. لم تجبْه بل غرقت في صمتها كالعادةِ .. هو بيتها .. وملاذها .. ومحرابها .. أين تلقى الربُ .. والربُ يلقاها .. وقفت سيارة الأجرة أمام عمارة شاهقةٍ ترصّفت بها الشقق كبيوت الحمام ضيقا وتلاصقا .. أحست بانقباض شديدٍ .. ضاق بها المكان .. وضاقت بهِ .. صعدت السلم كالعادة .. دون صعودٍ .. . فبداخلها انحدارٌ شديد مظلمٍ .. لا قاع لهُ .. . دخلت الغرفة المظلِمة كظلمةِ أيامها .. مبعثرة .. متّسخةٌ .. وساخة .. سائقها أهدت الجسدَ وتركت الروح بالباب .. حملت نقودها دون عدّها .. وانصرفت .. فقط شيءٌ وحيد تجيدهُ .هو الإنصراف .. والهروب الهروب .. من نفسها .. من قدرها .. من أحزانها .. من ذلّها .. من أناهـــــــــــا .. الشارعُ مقفر .. والأسفلت مبتلٌ .. وأصابعها النحيلةُ .. مثلّجةٌ .. بعض المارة يعبرون الطريق يقصدون أعمالهم)

كم هو حزين يومها وسعيد بما حصلت عليه لولدها فادي أنه الصراع بين الحياة والموت .. بين الجسد والروح .. بين الفقر والغنى .. وللرواية أجزاء اخرى

 

د.علي حسون لعيبي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

ليس غريبا علينا هذا الكم من الابداع والتالق ورسم فحوى ما تكتبه صورا لنا ...ان كان عشقا او حزنا او الما ..دمت لنا منبر نتعلم من بين حروفه ما هو الشعر العريق ...تحياتي واحترامي استاذي الدكتور علي

fatima mansour
This comment was minimized by the moderator on the site

حاولت جمع الكلام/من الف وياء ولام /ولكني عجزت فالتعبير هنا يحتاج الف عام

ملاك روحى
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2550 المصادف: 2013-08-29 02:26:21