المثقف - قراءات نقدية

مآذن حسين رشيد

hamed-fadilالجميل في مآذن حسين رشيد أنها قصص واقعية حد النخاع. والأجمل انها ليست تلك الواقعية الفجة التي أكل عليها دهر القصص العراقي وشرب.. فحسين يلقي بعباءة من المخيال على أكتاف الواقع المحزن المخزي المكلكل بثقله على دار السلام، عباءة شفافة لا تخفي ما يرصده البصر، ولا تظهر ما لا تخطىء البصيرة. فقصص هذه المجموعة مترعة بكل ما نتوقعه ونخشى وقوعه ثم يحدث فيزلزلنا حدوثه رغم استشعارنا به ومعايشتنا له كل يوم.. حتى صرنا لا نركن الى الهدوء لأننا نجهل مواقيت العاصفة في بلد يتجول فيه الموت غير منصاع لأوامر منع التجوال.. الموت المراوغ المتلون الذي يأتينا على ألف صورة وصورة يختبىء في طيات ثيابنا وينفذ من مسامات جلودنا حتى صرنا نحسد الأموت لأنهم عبروا قنطرة الخوف لائذين بصمت المقابر حيث لا يجد الموت ما يستله من أجداثهم..

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2612 المصادف: 2013-10-30 00:10:45