المثقف - قراءات نقدية

الشاعر طلال الغوّار بين الحلم ووجع ألقصيده .. قراءة نقدية

talal algawar1- بغداد: تعانق بغداد .. الفجر .. كل صباح على تجاعيد خريطة شرقية .. فكانت بكل جمالها وعبق التاريخ .. المخزون فيها عنوانا لأجمل كلمات تساؤل وحيرة .. وهواجس حلم مؤجل على عتبات الأماني ومرارة الواقع .. المخضب بالأوجاع , فهمس إليها ابنها شاعرا وعاشقا لنسائمها .. شاكيا طول انتظاره وضيق صبره .. أما آن لي أن أراك كشرفة نائية .. فاطل على شجر يمشي إليك .. ويسترد بين يديك ثياب الصباح .. تعددت صور الطبيعة .. في شكل متحرك .. فكان الشاعر يهفو إلى شجر برمزيته المكنونة .. النمو والاخضرار والثمار والظلال يمشي لبغداد .. وكأنها .. مكان له من القدسية .. ما يجعل الحياة تسير إليه .. في ثياب صباح .. بما يحمله من نور شمس وضياء وبهاء وإقبال على نشاط .. وحركة .. لا تنتهي .هذه الصورة وحدها .. ترجم بها طلال الغوار التأكيد على عزيمة تطفو في من خلال قوله ..

أن اكسر مساءاتك

فأرى دجلة تفتح أحلامها

في كتاب الضفاف ..

يبرز للقارئ جليا التركيز على أفعال الحركة .. اكسر .. تفتح إذ من خلالها .. تتصاعد رغبة في القطيعة مع الواقع .. والرنو لات أجمل فار ى دجلة .. وهي النهر الرمز .. للجريان كاستمرار الحياة للخصوبة وللتنوع ولامتداده في القدم كامتداد بغداد .. فيزهر الحلم .. من حدائق المستقبل .. حياة هادئة .. أمنة .. منجزة .. في كتاب الضفاف .. وحتى تكتمل صورة الوجه .. الحلم المفقود الى الجسر .. المتوحد مع ذات الشاعر ..

الممتد من قلبي إلى رصافة أحلامك ..

صورة مدهشة .. ونابعة من التحام المكان بكيان الشاعر ووهج العشق المتناغم .. مع كل التحدي .. للحاضر .. وملابساته وخيباته المختلفة الألوان .. ويكون الجسر ما هو إلا .. بمزيته المتعارف عليها .. العبور إلى ضفة .. الحياة .. العازفة لحضور العشاق .. وتتحد بغداد .. في أجمل حلم اختزله الشاعر في صورة .. فيها من الطرافة والبلاغة .. والشاعرية .. ما يجعله بيتا مفتاح ولوحة نابضة في حد ذاته .. فكانت فيه بغداد .. وجه المرأة الزهرة .. والحسناء .. التي تمر في أمان .. ويرفع الشاعر قبعته .. لها إجلاء وتقديسا وعشقا .. وانبهارا .. أن ارفع قبعتي لزهرة تسير وحدها في الطريق .. سلاسة اللغة وجمالها بني بها الشاعر أسوار .. عشق لبغداديته الحلم فكانت القصيدة .. وجه الواقع .. ووجه الحلم المعمر في قلب الشاعر .. المتدفق أملا لات جميل جدا برمزيته

 

2- غياب

عندما .. تهفو الأحلام .. وترفرف بعيدا عن الواقع .. لأنها .. لا ترغب أن تكون أسيرته .. ولا ان تكون حاضرة في شباك الغياب .. المولج عنوانا لقصيد الشاعر طلال الغوّ[ار .. الذي استحضر فيه الطبيعة .. في عناصرها الأشجار والصباح .. لما لهذه العناصر من مدلولات عن الثمار والظلال هبة الشجر والبدايات .. والإشراق وجه الصباحات .. ولكن لن يحصد الشاعر الا الخذلان و طعم الخيبة .. إذ يقول ..

لوحت لأشجارك

فانحسر الأفق بين أصابعي

ركضت خلف صباحاتك

فخذلتني نسمة هاربة ..

وتعمق الشاعر في سرد أوجاع .. أسره وحصار ذاته في دائرة السراب وتوغل وجعه المتراكم في أعماقه في أبيات تعطرت مفرداتها .. وجعا .. حين قال ..

صدحت أناشيدي في ناياتك

فاختنقت البرية ..

في حنجرة النغمات

 .. صورة شعرية ازدحم فيها .. الم الأحلام .. المتكسرة في الأعماق إلى حد انعكاسها خارجا .. على البرية .. ولكي يعاتب .. الشاعر .. المؤنث المخاطب لغة كانت او امرأة أحلاما .. أم مدينة هي .. تتواتر الانكاريات ..

كم سأقطع إذن

من مسافات الخيبة

كي أصل إليك

كم احتاج من الحب

 كي ارم أطواق نجاتي ..

كانت لهفة الشاعر والبحث عن أجوبة .. تساعده على النجاة من حصار شجن الخيبة .. يقابله لامبالاة .. المؤنث المخاطب .. ويبرز في قوله ..

وأنت تموجينني نحو ضفافك

 .. وتختزل السؤال الأخير .. وهو مجهول الجواب .. إذ تتوغل .. الحيرة في أعماق الشاعر وتتعدد القصائد .. عسى أن تجد أحلامه مرجا اخضر لها فيها .. وفي صورة حزينة وهادئة تعكس الامل الضبابي والفرح المر .. المتصاعد من قول الشاعر في سفوح غيابك .. قصيد تلاعب بالضمير الغائب هي ظاهريا .. وكان نفسه المخاطب أنت .. ثنائية الخيبة والبحث .. عن سبل الخروج منها .. كانت الخيط الحرير المطرز بلغة بقدر بساطتها إلا إنها قابلة للقراءة بأشكال متنوعة .. وأنها لعمري لمسة وجودية لشاعر يكتب بحرفية وإحساس .. فتكون قصائده قابلة لانعكاس لذاته .. وذوات الآخرين ..

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2627 المصادف: 2013-11-14 02:46:26