المثقف - قراءات نقدية

الادراك التقني قائم التشكيل .. لوحات امانج امين

rehab alsyeqالتعبير الفني في تشكيل الاشياء، وتحويلها الى مظهر حسي، له أكبر اهمية كقيمة ذاتية في الفن التشكيلي، بتفرد قابل للتنفيذ في حوار يقرب وجه الطبيعة المرئية، يقود الى ما يسمى بالتاثيرية، كنقطة بدء في التعبير للتسجيل السلبي، فبرغم الايحاء الموجود في هيئات مطروحة بتلقائية، لكن هناك تباين في البعد المنظور للوحة، وما يعتمل في نفس الفنان وتشكيلاته.

الفنان أمانج أمين غني عن التعريف، بتفرده في اختياراته وطرحه، وطرق معالجته للصراع القائم في هيئات اخرجها للنور، بلوحاته التي تسطع على سطح الفن التشكليلي المعاصر، وما تحتوي خطوطه التي تحمل نوع من الصراخ الصامت، كانه يريد ارساء قواعد بنائه في علاقة هندسية تفجر المفرط من عناصر الحياة اليومية، واسقاط ما يتراكب من مؤثرات الرؤية في تناول نتاجه المتشكلبتقنيات قائمة بمفهوم الفن الحديث، انَّ الشيء الهام الذي اضافه، ثمة انصهار في الحس بعقلية بدت صوفية، اتت من دون تقيد بالمباشرة، لتكون فوق معطيات الفطرة، ولا تخلو من التعبير المتوقد الذي اظهره في اللون، بسيل من التسجيل الحديث والغزل الارادي، ان ما قام به الفنان آمانج أمين هو عمل متفرد في ذاتيته، واشكاله لم تاتي من لا شيء، بل من خصائص تتواصل حول الاشارة والحوار الانساني، اي علاقة التشكيل بالمضمون تسودها اشارات وصفية في تكثيف وفق تصورات حسية مدركة، الفنان وسيط في نقل المشاهدات وما يقدمه من صور خارجية، تعود الى عملية الادراك القائمة بينه وبين المدلول الرمزي لديه، اذن الاثارة البصرية التي يخرجها في لوحاته لم تكن بطريق الصدفة، لما تحمله من ايدائية عالية التقنية، حررته من قوالب الالتزام والبقاء داخل الرؤية العادية، الفنان آمانج أمين، فنان فنتازي مبهر في سياق انتاجه التشكيلي، متوحد في افرازاته التي بين العقل والمشاعر، واضعا لمفهوم جديد يحمل حميمية في التعبير المضمن الاحاسيس، والمتأتية من ألاّ فراغ، بل العمق في النظرة الجمالية، باحثا في كيفية تمثيل المشاعر، واستحداث هذا يتضمن الارتجال الصارخ في التحوير، ليصبح عاصفا في لمساته، واصلا مناقب الفن الجمالي نوع من الابداع المتميز، في تسليط الضوء على حلول اوجدها في ذاتيته غير منكمشة، انها في الواقع تنعكس على مجتمع غارق في خلل خلقته الظروف المشاكسة في مفاصل يوميات الفرد، برسم صادق غارق في توزيع الاضواء على ثقل مركز اللوحة، معتمد اللهام والمنطق، حرة فرشاته النابضة بالحياة، واشاراته الى عواطف اصلها الدراما، كما في حبكة رواية تدخل في تداعيات علاقية مع الجمال، الايحاءات لديه لها عامل مثير ودال على كل انواع الغضب المنتج عبر وساطة الفعل، انها عملية خلق ابداعي لفن متفرد، كحالة انفصال في التكيف لدى الفرد مفرط في التقليد الوحشي، اما الفنان آمانج أمين، استنفر الشدة اللونية في تمكن خارج عن التلقائي والتقليدي، من منظور تبلوري للمستقبل، بتحليل مجسم للاشكال بدقة، قصد منها الاسلوب المترابط، لنشر دلائل بصرية في طياتها مذهب الخلاص، وما يتراقص في رحم العالم، وما يغيب في حلم الروح، كتكسر امواج الضوء على السكون، آمانج التشكيلي الذي قلبه وعقله وروحه تحمل سمات الصوفية، يحاور جوهر الاشياء في اشكاله الموجزة، وما لديه من اربتاط بالخبرة الفنية للانسان ومعدنه  الاكثر ثراء من هذه الترهات التي تلبسته في عصرنا، اعطى اللون حقه ورتب فضاءاته في مضمون جمالي متكامل، وتناغم تميز بتوظيف خلق لجمالية اطرت لوحاته، واطلق الافكار المكبوته كمن له خبرة فرويد في السيطرة على التحليل، ان الغور في داخل النفس البشرية مرتبط في اللاشعور، استطرق للواقعية عند التعمق في تشكيل لوحاته، في اخراج متناسب مع طبيعة العصر، ليس من السهل الخوض فينقل متغيرات الحركات الانفعالية وصراع القوة في اطراف متعددة من هذا العالم، حدد هدفه في التنقل السريع في الحركة اللونية، امدها بتفاصيل الفضفضة المنعشة للمتتبع لنتاجه النفي، تعددت معاناته ورؤياه، مما اعطى لوحاته الحق في ان تكون تحت معالجة حرة من قبل الاخر.

 

ناقدة من العراق

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2657 المصادف: 2013-12-14 04:08:31