المثقف - قراءات نقدية

الفنان المغربي عزيز المانوكي رحلة بحث عميق ومسار متعدد

36-azizmanoki1انطلقت مسيرة عزيز المانوكي الفنية منذ سنوات الستينيات، بداية طبعتها سمة تقليد أعمال بعض الفنانين العالميين مثل سيزان، فان جوغ ومونيه .. ونظرا لسن الفنان الذي كان آنذاك لا يتجاوز عشر سنوات، فقد كانت هذه المرحلة بالنسبة إليه، قاعدة لحياته الفنية المستقبلية حيث ضبط خلالها أساليب الرسم الانطباعي وأتقن تقنياته الدقيقة. شغف الفن دفع الفنان عزيز المانوكي أيضا إلى تتبع جديد الساحة الفنية المغربية وهكذا صار يواكب باستمرار أعمال الفنانين المغاربة الذين برزوا في تلك المرحلة، من ضمنهم محمد المليحي،محمد شبعة، فريد بلكاهية، حسن الكلاوي، الشرقاوي، الغرباوي ولطيفة التيجاني ..، حتى كانت سنة 1975 حيث عمد الفنان الى تعميق معارفه الفنية فالتحق بمدرسة الفنون الجميلة ب "اكس اون بروفانس" ثم مدرسة "الفنون والهندسة" بمرسيليا. دراسة الفنون بشكل أكاديمي مابين سنة 1975 و1978 شكلت إضافة مهمة في الرصيد المعرفي الفني للفنان عزيز المانوكي، فخلالها انتقل من فنان عصامي إلى فنان أكاديمي، ولم تخل هذه المرحلة من انتاجات إبداعية وضف فيها معارفه المكتسبة لكنها أعمال ظلت مخلصة لقواعد التجسيدي.

36-azizmanokiوبعد عودة الفنان عزيز المانوكي إلى المغرب التحق بالشركة الوطنية للخطوط الملكية المغربية كمسؤول عن برمجة الرحلات الجوية،وتنظيم المواقيت لها وللشركات الأجنبية بمطار مراكش المنارة، ورغم التزاماته المهنية ظل متشبثا بعمله الفني الذي كان يخصص له جزءا من اوقات فراغه الى ان تقاعد سنة 2011، ليتفرغ كليا للعمل الفني والمساهمة في الرقي بالذوق الجمعي إلى ارفع المستويات فكان هذا التفرغ مليئا بالعطاء والحيوية والإبداع .

36-azizmanoki2رغبة الفنان عزيز المانوكي في ابتكار أساليب جديدة في اشتغاله الفني أبعده عن التجسيدي قليلا، فسرعان ما شعر بان رسالته وطاقته الإبداعية اكبر من أن تحصر في تجارب مقلدة، فدفعه وعيه بأفق الإبداع الشاسع وإمكانياته المتعددة إلى الانتقال إلى مرحلة أخرى، ستبرز خلالها ملامحه الفنية الخاصة،وبصمته الفريدة، وهنا اهتدى الفنان إلى أسلوب جديد يزيغ عن قواعد التجسيدي إلى أسلوب يتناول المواضيع من خلال الرسم بالسكين، وغالبا ما يتناول الفنان عزيز المانوكي مواضيع ذات علاقة بالتراث المغربي، حيث أنجز سلسلة من اللوحات بنفس الأسلوب ترصد تراث التبوريدة في جميع تلويناتها، انطلاقا من تتبع أشكال الفرس العربي والامازيغي وحركاته الشامخة، وادائه على ساحة التبوريدة،لوحات شارك بها الفنان في العديد من المعارض والملتقيات الوطنية ولاسيما تلك التي تحتفل بالفرس كالمعرض الدولي للفرس بمدينة الجديدة .

بحث الفنان عزيز المانوكي في التراث المغربي قاده الى وضع أجندة فنية تتضمن برامج متعددة يأمل أن تحمله إلى المزاوجة بين الأصالة العريقة والحداثة الفنية،سواء على مستوى المواضيع او على مستوى التقنية، فالفنان عزيز المانوكي فنان يشتغل بحواسه ومشاعره ويحاول أن يبرز من خلال أعماله الفنية نظرته إلى الأشياء كما يشعر بها، ولا يفوتنا أن نشير إلى أن تناوله للفرس كموضوعة في سلسلة من اللوحات ابتدأت تجسيدية ترصد شموخ هذا الحيوان الذي واكب الإنسان على مر العصور وإبراز نظراته المتأملة التي تكاد تنطق كلاما، وانتهت إلى شبه تجريدية، وهي اللوحة التي لا تظهر نفسها إلا عندما يترك المتلقي بينه وبينها مسافة قصيرة، وعند الاقتراب منها تبدو لوحة تجريدية تمازج بين مختلف الألوان مما يعطيها إمكانية قراءات أخرى متعددة، أسلوب يعمل الفنان على تطويره من خلال أعمال أخرى في ورشته يهيئها لمعرض شخصي في القادم من الأيام، أعمال تحمل مواضيع أخرى مختلفة، لاشك أنها ستعطي نفسا جديدا لبحث الفنان عزيز المانوكي المستمر لمواكبة تطور الفن المعاصر .

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2678 المصادف: 2014-01-04 01:32:01