المثقف - قراءات نقدية

الفساد .. الشر الأكبر في العراق

mahdi alsafiتعد المؤسسة العسكرية في العراق من اكثر المؤسسات عرضة للفساد الاداري والمالي منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، فقد كانت مؤسسة طائفية بامتياز، اقتصر توزيع المراتب العليا والمتوسطة فيها على المكون العراقي العربي السني، بل حتى المكون الكردي السني كان له نصيب في هذه الحصص الطائفية منذ العهد الملكي، ويعد الجيش العراقي الذي تم تأسيسه بعد عام2003، الجيش الوحيد الذي وزع بالتكافئ النسبي بين مكونات المجتمع المختلفة (السنة والشيعة العرب، والاكراد، الخ)، ويشعر منتسبيه بحالة تفائل كبيرة تبعا لنوعية التدريب والسلاح النوعي الداخل للخدمة، ويفتخرون بروح التفوق والتطور والتقدم العسكري في المنطقة،

لكن هناك بالطبع ازمات داخلية تقف عائقا امام استكمال عملية اعداد وتجهيز الجيش، بمختلف انواع الاسلحة ولمختلف الصنوف، منها ازمات سياسية طائفية، ومنها ماهو متعلق بالمؤامرات الخارجية،

التي تريد دمج العراق في معركة الفتن الطائفية المشتعلة في اغلب دول المنطقة لاسيما سوريا،

وهذه الحالة الغريبة لبعض سياسي الازمات يمكن تسميتها بخيانة ماتحت الطاولة، فهم امامنا وفوق طاولة العملية السياسية شركاء بالوطن والحكومة، ولكنهم في العتمة الظاهرة لنا على الاقل خونة مع سبق الاصرار والترصد.

قلناها سابقا ونعيد تكرار ماقلناه للتذكير، لايمكن بناء دولة انهكتها الحروب والمآسي والدكتاتورية، والحصار الاقتصادي والديون والارهاب بالفساد، لن تستقيم اساسات البلاد بالمحسوبيات والاعتبارات الفئوية والشخصية الطائفية والعرقية، ولن تتحول عجلات الظلم التي تدوس على الفقراء والبسطاء بحجة الظروف والامكانات، الى عجلة بناء واعمار، مع ان اسعار النفط سجلت ارقاما قياسية منذ استخراجها من باطن الارض،

الكارثة ان الفساد ممنهج وله قوانين تحميه من الملاحقة، فلا يحق للقضاء (السلطة الثالثة في النظام الديمقراطي) ان يحاسب السياسي الفاسد، لان كتلته التشريعية في البرلمان تحميه من الملاحقة، تارة بحجة الحصانة، واخرى تحت ابواب التوافق،

ولاتوجد هيئات رسمية مستقلة تمتلك القدرة والقوة الكافية تمكنها جديا من القيام بحملات متابعة ومحاسبة المقصرين والفاسدين الذين يمارسون عمليةأهدار الاموال العامة، التي تصرف في عملية اعادة تخريب البنية التحتية (التي تصبح ترابا بعد مدة قصيرة)،

وهكذا عجلة البطالة والفقر مستمرة دون حل، فالدولة التي تستعين بشخص شهادته مزورة، او ترفع من شخص لايقرأ ولايكتب وتمنحه رتبة عسكرية كبيرة (تسبب الما للضباط المهنيين الاخرين، بحجة دمج المليشيات)، وتبذر الاموال الطائلة تحت ذريعة منافع اجتماعية للرئاسات الثلاث، وتتغاضى عن انتشار ظاهرة الشركات الفاشلة التابعة لبعض المسؤولين، والتي يديرها اخوانهم واقرباءهم وهم من اغلب المتنفذين في الدولة

(قيل ان السيد النجيفي يمتلك ثروة طائلة لانعرف ولم نسمع عن مصدرها، وكذلك قيل ان السيد بهاء الاعرجي لديه ثروة وومتلكات كثيرة في لندن، ايضا لم نسمع ردا منه حول تلك الامور، علما ان العراق كان تحت الحصار الاقتصادي قبل السقوط، ولايوجد لدينا اغنياء يملكون مليارات الدولارات، فقد صادر صدام اموال تجار بغداد، ولان النظام كان لايؤمن بتطوير القطاع الخاص، اذن يمكن للقضاء والشعب ان يسأل من اين لك هذا)،

المستحوذة على الاحالات والمناقصات والعقود الحكومية، وسلسلة متواصلة لاتنتهي من التخريب المتعمد للاقتصاد الوطني،

كل هذه الانتكاسات والانهيارات المنعكسة على حالة الفوضى المنتشرة في الشارع حاليا، كان الجميع شركاء في صناعتها وتضخيمها واشاعتها،

قد يقول قال ان الوقت ليس مناسبا للحديث عن نقاط الضعف، نقول ان الله سبحانة وتعالى علمنا ان نستغل الازمات والاخطار والكوارث للتنبيه والاشارة الى حجم المخاطر، التي قد نواجهها في حال الاستمرار والاصرار على اهمال معالجتها،

ولنختصر الحديث المتشعب ونخصصه عن المؤسسة العسكرية، التي قدمت عشرات الالاف من الشهداء، بعضهم بل اغلبهم سقطوا ضحايا قلة الخبرة والكفاءة لقياداتها الميدانية، ولانعدام روحية العمل والدعم والاهتمام المشترك المفترض ان يساهم به جميع الفرقاء السياسيين،

فبناء الجيش او المؤسسة العسكرية والامنية ليست مسألة هينة او بسيطة، فهي تعد من اعقد المؤسسات الحكومية لاي دولة في العالم، وكلنا عرف وسمع ان غالبية المتطوعين هم ممن جاء تحت وطأة الفقر والعوز وكرهه للبطالة، وقلة منهم من يستهويه العمل الوطني في تلك المؤسسات الخطرة والصعبة، فكل موظف وعامل في اي حقل من الحقول او المجالات المدنية والحكومية هو بالضرورة لايختلف عن الشرطي او الجندي، كل يخدم وطنه من موقعه الذي يحبذه ويجد نفسه فيه، ولكن ان تصبح المؤسسة العسكرية ساحة لتوزيع الرتب والمناصب الكيفية، ويسمح للفساد ان يخترق اسوارها ويعبث بهيبتها تصرف خاطئ وغير مقبول اطلاقا،

هذا امر يدفع ثمنه الشعب بأكمله، ونتائجه واضحة وملموسة، استمرار وتيرة الارهاب في العاصمة بغداد والمناطق الغربية، التي هرب اغلب منتسبي اجهزتها الامنية الداخلية قبل المواجهات مع الارهاب(بعض الشرطة والمراتب سلموا الارهاب مواقعهم والاسلحة)، .

يكاد يصبح الفساد افة مستشرية في بعض المؤسسات الامنية، بدأت كما قلنا بدمج المليشيات في الجيش بعد عام2003، مما جعل الاعداء والمتربصين شرا بالعراق، يقولون "ان الجيش عبارة عن مليشيات"، هي كلمة حق يراد بها باطل، ولكن لديهم مقدمات وادلة ملموسة عن تلك الاتهامات، الشيعة والاكراد اي المعارضة عموما ارتكبت خطأ كبيرا، عندما شرعت قانونا غبيا، يدمج ماسموه هم انفسهم بالمليشيات بالمؤسسات الامنية والجيش(واعتقد انها مشورة الخبيث المندوب السامي الاجنبي المحتل)، وهذا الامر لايمكن معالجته اطلاقا، ولكن يمكن اصلاحه باصدار قرار من القائد العام للقوات المسلحة بأحالة مليشيات الدمج على التقاعد بما فيهم البيشمركة، اضافة الى ان المؤسسة العسكرية تعاني من تراكم منتسبي الاجهزة الامنية والعسكرية السابقة، وهي تربت على عقيدة الاعتداء والتجاوز واهانة المواطنين، ونحن بحاجة للتخلص من هذا النهج السيء المتبع في التعامل مع المواطنين(وقد سجلت حالات اعتداءات كثيرة على الاعلاميين والصحفيين من قبل الاجهزة الامنية وحمايات المسؤولين، فضلا عن الاعتداءات اليومية على المواطنين)، ثم دعونا نسأل القائد العام للقوات المسلحة،

ماذا عن هوائي كشف المتفجرات الفاشل،

اين وصلت التحقيقات،

ومن المسؤول عن هذه الصفقة الفاسدة،

كيف تتم معالجة ملفات الفساد الخاصة بتهريب السجناء لاسيما سجن ابوغريب،

ولنا الحق في السؤال عن حجم وقدرات واعداد الجيش العراقي حاليا، الذي احتاج في معركة محدودة في محافظة الانبار لافواج من الشرطة من المحافظات الجنوبية، التي اصبحت جنائز العلم العراقي عندها سنة لاتغيب عن اعينهم، وبعد يوم او ايام قليلة من التحاق تلك الافواج خسرت عدد من منتسبيها،   اغلبهم وقعوا في كمائن الارهابيين،

اين الجيش، اين الفيالق والفرق والافواج العسكرية،

لماذا لانملك قوات كافية تقوم بتطويق المناطق الساخنة

(الموصل وديالى وكركوك اضافة للانبار)،

ماذا لو سقطت الشام جميعها بيد الارهاب، وتحول مسار الجماعات الارهابية الى العراق،

هذه اسئلة طبيعية في مثل تلك الظروف الخطرة، قد نجد لها اجوابة او اعذارا عند الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة، لكننا عندما نشير الى تلك المشاكل او نقاط الضعف والخلل، نريد ان نساهم فعليا في تدارك هذه الاخفاقات والتركيز على ايجاد حلول شاملة وسريعة لها، بغية استكمال عملية بناء مؤسسة عسكرية وامنية رصينة قادرة على صد الهجمات والاعتداءات الخارجية المحتملة، قد تكون اكبر بكثير من تلك التي نواجهها اليوم، لتكون صمام امان الوحد الوطنية والاستقرار في العراق.

مرة اخرى نشير الى ان الفساد هو الذي جعل البعض ممن اعتمد عليهم الشعب في قيادة البلاد، من مجاملة الاخرين وغض الطرف عن تجاوزاتهم واعتداءاتهم على ارواح وممتلكات المواطنين(كقضية الهارب طارق الهاشمي، وحماية العيساوي، والنائب الهارب الدايني، والجنابي، وعدنان الدليمي، والمعتقل العلواني، والوزير ايهم السامرائي، والسوداني، وغيرهم)، كذلك حالة الحرمان والاهمال التي تشعر به الطبقات المسحوقة والمعدمة هي من يجعل للارهاب موطئ قدم في بلادنا،

مع استمرار رفع شعار الديمقراطية دون تطبيق على ارض الواقع، وعدم جدية الحكومة او اي كتلة برلمانية او حزبية في مواجهة الفساد ومحاربته،

فهو الخطر الدائم المحيط ببلادنا، يعطي ضوءا اخضر لرؤوس الفتنة لتقسيمه الى اقاليم عرقية وطائفية، ثم دويلات متداخلة متحاربة، وعندها لاينفع لا التوافق، ولا المحاصصة، من يملك جنسيتين يعود لبلده الثاني، ومن لايملك فكل منهم له دولة في المنطقة تحميه، ويبقى الشعب مشروع دائم لتقديم القرابين، اخيرا نقول كل مشاكل العراق يمكن ان تحل بمعالجة ملفات الفساد تشريعيا وقضائيا وتنفيذيا، حتى يمكن ان يلمس المواطن حقيقة التغيير الديمقراطي الحديث في بلاده، ويشعر انه جزء لايتجزء من كيان الدولة الراعية لمصالحه والساهرة على خدمته .....

 

مهدي الصافي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2680 المصادف: 2014-01-06 09:59:49