المثقف - قراءات نقدية

مقاربة نقدية لديوان باقر السماوي .. حينما تمطر كفي حجرا

يعد ديوان باقر السماوي الخامس (حينما تمطر كفي حجرا) ذا خصوصية لعدة اسباب أهمها أن جميع قصائد المجموعة قاربت قضية الظلم الإنساني على مر التاريخ حيث استهل الشاعر مجموعته بقصيدة (في رثاء الحسين) (ع) ورسم في لوحاته اللاحقة ملحمة الثورة الأبدية لبني الإنسان ضد الطواغيت والظلمة في كل آن، لقد جاء ديوان باقر السماوي اعترافا بأن الصراخ وحده لا يجدي نفعا ولا الهتاف لكن عندما يعمر حب الوطن والعشق له .. يمكن أن يموت الانسان في حبه بصمت طمعا في الحرية .

لا أخفي القارئ سرا ً ان قصائد الديوان التي انبثقت في غربة السماوي وفي امصار شتى واكبت مسيرة الشعوب ومنها الشعب الفلسطيني، قصائد المجموعة شظايا في أشلاء الوطن الكبير تناثرت جراحاته احتضنتها متاهات الوجع والوطن ولم ترهقها الشعارات التي تسوقها الحكومات العميلة. يعتقد السماوي كما جاء في مقدمته للمجموعة بأنه قرأ التاريخ واستبق الحدث وواكب الكثير من التطورات التي شهدها (الوطن الكبير)، وفيما يدافع الشاعر عن رسالته الانسانية في مواساة الآخرين بالشعر (على الأقل) يرى إنها لم تكن مهمة صعبة وحسب بل شبه مستحيلة مشبّها ً نقل الحقيقة كمثل نقل قلبا ً واجفا ً راجفا ً من خانة الوجع والقلق الى حالة الأطمئنان تلك رسالة لا يحملها كما يقول إلا (أخيار العالم)، لأنه يعتقد إن فن تحويل المحنة الى منحة والعذاب الى عذوبة والحزن الى رصيد متراكم من الأمل تحتاج لعبقرية لا يتقنها إلا قليل من البشر. ولعل من المفيد أن نشير إلى أن نصوص المجموعة كتبت قبل مدة طويلة حالت ظروف خاصة دون أن ترى النور بصورة ديوان شعر رغم انها نشرت في وسائل إعلام متعددة . والملفت بمرارة إن الشاعر لامس واقع وطنه بأجمعه وتعامل بحسية مع كل جزئية في هموم الوطن وبذكاء تعمد أن يبدأ مجموعته بقضية كبرى وهي قضية الظلم الذي لحق بالإمام الحسين (عليه السلام) الى يومنا هذا وكأنه أراد أن يقول إن الظلم ظلم كما هو لكن هناك نتائج تترتب على هذا الظلم ولا بد أن ينتهي، لقد قارب السماوي مأساة العراق بكل شعبه من الحروب والدكتاتورية والحصار ومر على فلسطين بالأقصى واستغرب تهاون مشايخ العرب وحكامهم وإهمالهم لأهمية هذا المسجد . لقد كان أبطال السماوي في قصائده بدون عناوين ولا نياشين كانوا أبطال لا تزحزحهم مدافع ونيران العدو غاصوا في غياهب الامل المقترن بالدم ودون ضجيج أضافوا لبساطتهم وطيبتهم امتيازات وحفر خنادق شرف دون مقابل وتوجهوا الى الله وغدت مشاكسات حكامهم (السفلة) محض افتراء وان الجلادين هم من ضيّعوا فلسطين وتباكوا عليها . في هذه المجموعة أكد السماوي جملة من الحقائق وفق وقائعها وأبعد من نقطة اللاوراء بحلمه القديم وقارب دفء الحنين ذلك الحلم الممتد عبر فضاء مجهول فالسماوي شاعر يشغل الهمس بالحاسة وبصدق اللوعة وينبض عاطفة يداوي جراح المظلومين وهو للأمانة سبك في مجموعته مجال العبارة وعبرة الجمال ووسع في صوره المؤلمة خيالات الغد المرتجى كما في قصائد الحسين (ع)، محمد الدرة، وغيرها . لا أنكر إنه لم يغادر المألوف الشعري في مجموعته برمتها وجاءت قصائده رغم اختلاف طرق كتابتها بين التفعيلة والمقفى لكن أظهر موهبته المتميزة بجعل المجموعة مرتبطة بخيط واحد كالمسبحة بدأت حسينية وانتهت ووظف بذكاء بل مازج بين البعد العميق للثورة ورفع الظلم والقدرة على التحريض وتنبيه الأمة على ان الأعداء مهزومون من دواخلهم . لا أنكر إني أرى بعد ضياع العرب والتحكم الطائفي القذر سيطرته على فكرهم ومغادرة انتكاساتهم الصغيرة الخارجية الى انتكاسات كبرى في انفسهم، أقول ان وظيفة الشعر بعد التغيير النوعي المتسارع في الشرق الاوسط اجمل وظيفة في ان يعود للروح للماضي وعلى يد قلة من الشعراء أما الغالبية فركبت موجة التخندق المقيت وضاع الشعر بأهله .

إننا في الحقيقة موجوعون في نفوسنا بحاجة الى ترميم أخلاقي يعالج أورامنا الخبيثة ويجد استفهامات لأجوبتنا المستحيلة .. نعم إن نفوسنا عامرة بالإجابات لكننا نختلف في طرح سؤالها . ببساطة لأن تراكم الإنزياحات الشديدة علينا ذوبت تماما عشقنا الروحي وفقدنا آخر وسائل الأرتباط مع الله والتأريخ، ولا أخفي المتلقي أنني ترددت ُ في أن أقارب محتوى وفحوى المجموعة لسببين أولها إنني لست قوميا ً قط ولي نظرة بأن الشعوب هي من تضيّع أحلامها لأنها تعيش إزدواجية فكرية لا مثيل لها خاصة في المنطقة العربية وأنا متيقن من ان العرب أمة لا تعرف إلا أن تكون مطية لأمم أخرى لسبب ما زال الدين في معظم الدول يرى الظالم والجلاد مفترض الطاعة ويمنح الملك وعائلته عصمة . وثانيهما إن الشعر يفقد تأثيره في النفس بسبب تطور وسائل الأعلام والاستغناء عنه صار شبه مؤكد مع التأكيد على ان العلاقة بين الشعر والتاريخ قد انتهت تماما لأنه لم يعد هو الراوي الأكيد للحوادث البشرية لأن الصورة التي ينقلها الشعر مشوشة وتحتاج الى ايضاحات عديدة . لا أدري بل أنا متشائم من ان القارئ سوف يتلقف المجموعة كما حصل مع دواوينه السابقة التي تفيض بالمشاعر النبيلة والتي نحتاجها على الدوام لأنها كانت تستوعب كل اللحظات الأنسانية . لا أريد أن اقول إن المجموعة مغرية لكنها وثيقة تأريخية لقصائد باكية لامست حزن الأمة بأجمعها حزن لا يتعدى الحجارة والأستنكار والشجب والأدانة . لقد أدرك الشاعر إن ألأمة طحنها وهنُها وخنوعُها وطائفيتها وجاء مذكرا ً بالقضايا الكبيرة والعظيمة المشتركة بين أبناء الأمة بأجمعها، لم يوقف نزيفنا فن ديوانه بل ذكرنا بمحطات غادرناها بأسى أو بشرف . لقد كتبت قصائد المجموعة وشاعرنا تحت تأثير نفسي كبير عاشه في اغترابه وغربته كتبت وقد نهضت احلامه مع الفقراء في تحقيق نصر مبكر على النفوس قبل الاعداء . تنقل السماوي بين ليبيا والعراق ومصر وبلدان أخرى في تسجيل حوادث قصائده ولا غرابة في حرفية السماوي التي اثبتتها دواوينه السابقة رغم اختلاف الغرض الشعري . إن الوصول لذائقة المتلقي يحتاج الى طاقة كبيرة وادوات مميزة وعمق ثقافي ومبادئ (يرحمها الله) فالسماوي على الأقل أشعل الشموع في آخر نفق في ظلمة الأمة وهي تعيش خريفها المهول .

(حينما تمطر كفي حجرا ً) مجموعة باقر السماوي الخامسة طبعت في النجف الأشرف بـ (37) صرخة لمخيم رسمت مجازر تحت جنح السلام ووثقت حصار وحرائق الكروم والأرز والبيوت وغادر بيت الأوطان في رحلة الألوان بيتا ً بيتا ً كي لا ينسى نداء رجال محاصرون في خنادقهم ومن غصات في صدورهم وهم أحياء يرزقون وحضر عرس فلسطيني حينما واجهوا بالحجارة المطبعون ووثّق وصية أخر شهيد من براعم الثورة كتب عن أحلام وطن وأفول حضارة ونادى بصوت المخبر السري اوقفوا تنفيذ انهزامكم تعالوا لأنثيال جديد لكن الآلهة صمتت بعدما قتل الشرطي في بيت العنكبوت كل الفرسان والشامخين وليس من دمع سوى دمعة مقدسية غاصت في جفن القدس بانتظار الرجل الموعود حينما يصدأ الموت وربما يصحو العرب ويأتي النداء أيها الطغاة والقردة ... انتهت مجازر التنديد ودمنا ما زال دافئا ً على خطى الثورة .

رسالتنا واضحة اقامة العدل بعد الظلم والجور وتتحدى النفوس المكابرة وتتساقط كرؤوس الجبناء كل رؤوس القتلة والسفلة عندما يأتي النداء في حب الحسين (ع) والثأر للحسين (ع) ويأتي النداء .... (حينما تمطر كفي حجرا ً) .

في رثاء الحسين (ع) ص 23 كتبت في مسقط رأس شاعرنا ولا أريد كيف والكف التي رسمت رثاء لرجل بمستوى الحسين (ع) وأنا متيقن من أن الشاعر أدرك خطورة أن يكتب عن الحسين (ع) فجعلها (في) وليس رثاء الحسين (ع) لأن رثاء الحسين (ع) لا يمكن أن يتمكن شاعر أو إنسان أن يصفه لأنه سر خلوده والدمعة فيه تثبت إن الله وحده يعرف كيف يرثي رجل مثل الحسين (ع) . يقول الشاعر ..

فبارك الله في نفس الحسين فقد

فاضت .. وقد ألهمت كل ّ النفوس هدى

تتضح الصورة والقناعة الأولية للشاعر في اطلاق كلمة (كل النفوس) .

في ص 23 يقول ..

وكنت ترمي بأشبال ٍ إلى قدر ٍ ..

من السمو ّ... وما زال العدا بددا

لا أدري لماذا أصر على كلمة (وترمي بأشبال) رغم أن هناك من الشيوخ والصحابة من قاتل لكني ألتمس له العذر بأنه أراد أن يقول أن الحسين قدم الشباب وبالغ في التضحية لدينه .

ص 28 (إغتيال طفولة) وهي الى الشهيد الطفل (محمد الدرة) والقصيدة مناسبة لتذكير القارئ بالجور والظلم الذي حل ّ بالشعب الفلسطيني وجاء النص تتابعيا ً وروى القصة من باب ان الطفل هزم الأعداء بثورة الحجارة وعزز القول ..

سيدي يا أيها الطفل الكبير ..

قدر الأيام أن يفضح طفل ٌ كل صمت الأنظمة ص 31

القصيدة كتبت في ليبيا .

في ص 32 (جسد وقضية) ما زاج السماوي بين الطغيان والدكتاتورية في رسالة واحدة وكيف يتمادى السفاح في كل مكان .. يقول

لن ننحني ..

مهما تمادى القاتل السفاح في طغيانه ..

وأحرق البيوت والحقول والمنازل ..

حتى وصل الى ص 33 .. يقول

يا جسدي ...

كن حجرا ً ... وكن رصاصا ً يأكل المحتل والمجامل ْ

وكن سلاح الرفض ..

والرقم الذي ... أصعب ما فيه في دم المناضل ْ

في قصيدة (تحدي) ص 35 .. يقول

فكل أسواري هنا .... نسيج عنكبوت ْ

وصف رائع تحدث عن حلم أو عن ميت او عن صاحب قضية، بل تحدث عن نفسه حين تقمص دور المجاهد العراقي والفلسطيني .. بقول

أنا هنا محاصر ٌ من أكثر الجهات ...

أرفض أن يختنق الشعر على نافذتي ...

وتنتهي الحياة ..

في ص 38 (رسائل مفخخة) .. رسائل حب ترسم اصرار العشق على مواجهة الجلاد ومواجهة السجانين المزروعين في أفواه الطرقات والمعتقلات، في هذا النص تتحقق نبوءة الشاعر بسقوط الطغاة يقول ..

لا تجزعي ... محبوبتي الصغيرة

سوف يظل حبنا ... رغم جراح الصبر والمصاعب المريرة

إني أرى الشيطان في جولته الأخيرة

مثخنة جراحه ...

وفاقد الإحساس والبصيرة ..

وفي هذه القصيدة تظهر انعطافة في رسالته المفخخة فيمضي يقول ...

أرجوك يا حبيبتي الصغيرة ...

أن تمنحيني حبك .. وعشقك ...

ويوغل في تواصيف الحب ... العشق .. ويرجو خصلة من ظفيرتها ..

لقد دأب العرب الأوائل على الأحتفاظ بخصلة من ظفيرة الحبيبة كتعويذة وتذكيره بالتضحية والعودة اليها إنها الوعد .. وتمضي القصيدة ولا أريد أن أفسد على المتلقي متعة القراءة فقط أشير الى الى أن باقر السماوي قطع الطريق على بعض أحلامي في انتزاع مسمار واحد من لوحه المبارك .. ربما لأنها كتبت في سرت في ليبيا عام 2000

ص 41 .. (على خطى الأستشهاد) لم يغب ذاك الانحناء في ليله ونهاره فشاعرها ضلع للثورة ويرسم ملحمة انفجار انثيالات العطر في هذا المشروع (خطى الاستشهاد) رغم قسوة العدو إلا أن هناك حلم لم يخرسه صوت المجنزرات والجنرالات وهزيمة العملاء ..

يقول ...

واسقي نخيل الدار ... صبر المعركة ..

وانتظري ثمار ..

يميل في هذه القضية الى ممازجة العشق بالثورة واقترانهما وجعلهما أضداد متشابكة ..

جرح وحناء

سور مباركة ..

صبر مفتاح صوت المعركة

النصر كالصبح آت ..

أو العكس سيان عند الثائر الصابر ..

هنا على كف الرماح تحنو بليل الوجع .. عشيقه الوطن

في (دم وكبرياء) حاكى شاعرنا الشهيد ابو علي مصطفى .. الذي نال الشهادة وترك خلفه شعب كلّه ُ أبو علي مصطفى .

في مجازر صبرا وشاتيلا رغم ان الحادثة قبل تأريخ القصيدة لكن السماوي نجح في رسم صورة مليئة بالانكسار لضحايا المجزرة .. لكنه أشار بقوله ..

عزاؤنا يا أخوتي ...

إن الذي يموت مظلوما ً على ترابه ...

قد أشترى الجنة بالشهادة ..

في دمشق رسم السماوي في بوحه (أيها السادة .. شكرا ً) صور عديدة بين الترحال والحيرة والحنين والاصرار على التحمل وعرّج على عار الحصار ورصاص أزلام الحدود في كل البلاد واستفهم مجيبا ً عن لبّ السؤال

أن دمنا أرخص من ماء الحياة ..

اليس الدم هو الحياة ؟

(الله يا عرب) .. في طرابلس الغرب كتب بوحه عن فلسطين القصيدة بمجملها لكل الشعب العربي لمن يرسم جغرافية السياسة وسياسة الانكسار ..

صار السماوي يبكي على أسوار قدس الله ..

لا شيء يرد سوى الصدى ..

فنيران الكلام أدمنها الطغاة الجبناء ..

نعم ..

لكن عزاؤنا خلاف النواميس .. بل في لحظة الأحلام .. أحلام الفقراء .. أحلام بلا شخير ..

وكذا الحال في نص دمعاته المقدسية التي رسمها على ضفاف طرابلس قبل أن تغتال كف التفاوض آخر أحلام الانتظار ..

بحرقة يتحدث الشاعر عن لوعة الوطن وضياع الحلم الأكيد ..

ص 64 (حينما تمطر كفي حجرا ً) .. وهي عنوان المجموعة، هذه القصيدة لا أقول عنها سوى أنها رشقات من خلف أبواب الحزن صفعت كل الخطابات والعنتريات وكتب أطفال شعب مقهور مستقبلهم المنظور .. وستدور ... وستدور .

في (شموخ) التي كتبت في تونس كما هو حال حينما تمطر كفي حجرا ً .. قام كالعنقاء من ذاك التراب .. ضج كالطوفان في كل البلاد .. صوت الشاعر الثائر من رمز الجهاد ..

يا لجرح الدهر والآلام ... تنادوا ... استووا على رقاب الجياد .. الخصب آت ٍ .. وسيأتي من بغداد .. وعد الله لا خلاف لوعده .. سيدخلونه مرة أخرى ..

نفض ترابه السماوي وقرأ صحائف التأريخ وقال بشموخ :

بعد أن طال زمن القهر في ذاك السراب ..

في قصيدة (فارس) التي أهداها للشبل فارس عودة وهو يواجه دبابة صهيونية حاكى شاعرنا الشبل المقاوم ومضى في قصيدة (بيت العنكبوت) .. التي طرح فيها تساؤلات بل حججه عليهم (يا سيدي الثائر أهل فلسطين أولى بتحريرها) (لا تذكرني بمن صنع الحرب قبل أن يصنع السلام) .. في بيت العنكبوت ما زالت عقلية القرن العشرين سارية في ذهن الجميع .. الآن ضاعت القضية .. بل ضاع الشعب بأكمله .. في خنادق الطائفية .. من نبكي عليهم .. يتركون اسرائيل ويتشظون على اطفال مدارسنا ونحن من وهب فلسطين كل شيء .. باختلاف الحاكم طبعا ً ..

وسنبقى ..

وعد موعود ..

في (الشرطي الأخير) ص 75 لا تعليق عليها ..

(صمت الآلهة) ص 78 .. جرح في طريق السماء .. استنهاض للتأريخ .. التأريخ الذي ما كان عربيا ً قط ؟! ..

أسجل استغرابي رغم موسيقية القصيدة أن ابو الهول والأستغاثة به فمن هو ابو الهول في روح القصيدة ؟ هل هو مصر ؟ أم الحاكم ؟ أم التأريخ أم ماذا ؟ ..

سؤال واضح تفضحه حروف القصيدة وخاتمتها .. يقول ..

يا أبا الهول ..

بحق الله فض ّ الآن ختم المفردات ..

شربت أوردتي من وجع الأيام ..

وانسابت على درب الحياة ..

فتكلم ..

فأنا أرفض ما قيل قديما ً ...

إن ما فيك تداعى ....

ثم مات ..

إتضحت الصورة ولمن يكلم السماوي وأي شعب ٍ يناديه ؟ ولم ؟

أقول ... لا أرجو أن أكمل كل ما جاء في المجموعة المتكونة من 37 صرخة .. لأن في مجملها نتحدث عن الثورة الفلسطينية ووجع الشعب الفلسطيني في مواجهة الأحتلال الصهيوني ..

وهنا .. أسجل استغرابي أن السماوي لم يشر الى احتلال العراق عام 2003 وكيف واجهت كتائب مسلحة مقاومة للاحتلال منذ الوهلة الأولى .. وأرغمته في النهاية على الأنسحاب .. نعم على عكس من قاتل الأحتلال وهو مليء بالغل لشعب العراق بل زاد في عدوانه بعد خروج الغزاة .. هذا الفكر الكافر بحق الآخر .. الفكر الذي انتهجته الصهيونية منذ همفر وحتى الساعة .. هذا الفكر الخرف الذي يغذي بأموال الفقراء ليذبح الأطفال والأبرياء ..

الخلاصة ..

(حينما تمطر كفي حجرا ً) .. قصائد وثقها للتأريخ وسجلت وقائع اعلامية كثيرة وحاول فيها ان يلامس احساس العربي قبل ان يبدأ الخريف العربي .. لا أضيف جديدا ً بأن السماوي شاعر كتب في كل غرض وهذه المجموعة أضافت اليه ولمشروعه الشعري تراكيب جديدة أنا مندهش من عطاء باقر السماوي وعذوبة بوحه والصور الجميلة التي ينحتها في فكر المتلقي كما ان سعة خياله جعلته يعيش في قلب العاصفة ..

قدم السماوي ديوانه هذا ليربط من جديد بين تاريخ الامة وثوراتها وليقول ان الشعر لم يتزحزح عن موقعه وان قل ّ مريدوه وتوسعت وسائل الأعلام إلا إنه ظل ّ مدوّي ويفجر الثورة في كل لحظة ..

لقد قدم لنا إصرارا ً على مواصلة التأمل في مجمل القضايا التي نحن نعيشها وأوقد مشعلا ً جديدا ً لتحرير فلسطين (فلسطين) مقدساتنا التي نسيناها وسط العاصفة ..

منجز السماوي مفخرة جديدة للشعر العربي عامة والشعر العراقي خاصة .. ونرجو له المزيد من التألق والابداع ..

 

نجم الجابري

17 / 11 / 2013

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2698 المصادف: 2014-01-24 22:04:00