المثقف - قراءات نقدية

مَن يَجهل يَغفل؟!!

musadaq alhabibإلى صاحب الألوان المتصارعة بإنسجام وعذوبة وإلتحام!!

"لماذا تحيط الأوجاع براياتنا الحضارية"؟.

 

الأمة تعيش مرحلة التصفير التأريخي، أي المحق الشامل والكامل لمسيرتها الحضارية، فكل ما يجري في ربوعها عبارة عن الضغط على زر "إمسح"، فهناك إلغاء للقيم والتقاليد والشواهد العمرانية والحواضر التي تذكّرنا بتأريخنا، وبهذا يتم تحويلنا إلى لقطاء هائمين على وجوهنا في ديار الهجرة والإغتراب، وقد حُمّلنا بطاقات سلبية وعدوانية ضد ذاتنا وموضوعنا، وكل ما يمت بصلة إلى أصولنا وهويتنا العربية والإسلامية.

وما يجري من إهمال لآثارنا وتدمير لمعالم مسيرتنا، في جميع بلداننا العربية، لهو إنطلاق على سكة الإنتحار الحضاري والإنقراض والضياع والخسران الأثيم.

فالمرسوم أن لا يبقَ ما يشير إلينا في هذا القرن الشديد، فلربما سوف لن نجد أثرا ولا قلعة ولا مَعلما، يذكّرنا بأن لنا أجداد أناروا الدنيا، وورفعوا رايات العزة والكبرياء والشموخ الإنساني بمعانيه السامية ومفرداته النبيلة الوضاءة.

يُراد لنا أن نكره كل شيئ له علاقة بنا!

40-musadaqفما عاد الحديث عن التأريخ إلا عبارة عن إثارة لموضوعات سلبية، وتأسيس لمشاريع تدميرية وخطط إتلافية، لكي تتنامى مواقد (شوينا) على جمرات التشرذم والتفتت والتأجج الإنفعالي والفتاك.

فكل ما يمت بصلة إلينا صار يكرهنا، وتولدت عندنا مشاعر إنتقامية ضده!!

ولا أدري كيف قرأت ألوانك التي أسمع لها صراخا وأنينا وإلتياعا، ونداءات إستغاثة، أن هيا أيها العرب أدركوا حالكم قبل أن تنطفئ أنوار وجودكم، ويدثركم رماد الويلات والصراعات.

ألوانك تتحدى وتستنهض وتبكي وتنوح على واقع مُدمّى ومطعون، بمِديات سرّاق البهجة والسعادة والجمال والبهاء، والعزة والكبرياء والفخر الحضاري الوهاج.

وألوانك تقاتل النكد والوجيع، وترفض الإنحناء والإستسلام، وتذكرنا بأن الإصرار والثبات والتواصل، قيمنا التي لن ولن نتنازل عنها، ولن نخنع لليأس والقنوط، وننسى بأننا أقوياء وأدلاء حضارات، ومشاعل أنوار فكرية وثقافية وإبداعية ملحمية ساطعة شماء في أفق المسيرة البشرية، ومنا تدفقت ينابيع أبجديات العصور، وأنظمة توالد المعارف والروائع العمرانية والأدبية والعلمية، ولا يزال فيض عطائنا يتلاحم مع أنهار الدنيا الجارية بعنفوان العصر السريع، وكذب ألف مرة من إدّعى أننا لا نشارك في صناعة الحضارة المعاصرة.

وعاشت ألوانك الغداقة بعبق الحياة ومنهج الخلود العراقي النبيل.

وصدقت الكلمة وتألق اللون في متاهات عتمةٍ عليها أن تزول، ما دامت الألوان تعكس جميع أطياف الضوء وتمنحنا أريج النور.

 

د-صادق السامرائي

*هذه المقالة من وحي لوحة لونية للأستاذ مصدق الحبيب مع الود.

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الاخ الوطني النبيل الدكتور صادق السامرائي..انا سعيد بقرائتك لهذه اللوحة التجريدية واستبطانك لالوانها. ان اجمل مافي الفن التجريدي هو قابليته على استنطاق المشاهد ودعوته اليه بالمشاركة، وذلك لما في هذا الفن من حرية وفضاء واسع لاستيعاب تفسيرات المشاهد. وهكذا فان القيمة الحقيقية للفن التجريدي هي ليس بالضرورة ما يبتكره الفنان انما بما تثير اللوحة من حراك ثقافي ومايتلاقح من خلالها من افكار وانطباعات وآراء. شكري الجزيل لمتابعتكم ومساهمتكم الثرة.

مصدق الحبيب
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية الى الفنان المبدع الرائع مصدق الحبيب
لا اعتقد ان الفن التجريد كما يتصوره الكثير ممن ليس لهم اطلاع جيد او فكرة دقيقية عن مسار الفن وتاريخه بشكل عام. فلو فهم الكثيربعمق وموضوعية (دون التطرف والتعصب في الحكم) لهذا النوع المعاصر من الفن وفلسفته والسبيل الذي ابتدعه اجيال كثيرة من فنانين كبار,لعرفوا جيدا قيمته. ولو قارن الكثير من الناس الفن التجريدي بالفنون الحالية (مابعد الحداثة او فن اللحظة ..الخ) لصارالفن التجريدي الذي نعرفه امام هذه المدارس مرحلة تاريخية قديمة جدا. الفن التجريدة مدرسة مهمة في تاريخ الفن المعاصر واعتبره (السهل الممتنع) وليس مجرد الوان واشكال لامعنى لها لو (شخابيط ولهو فارغ) كما يتصور الكثير من الناس دون معرفة او فهم لماهية ودور هذه المدرسة الفنية.
رضا حسن - فنان تشكيلي

رضا حسن
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2721 المصادف: 2014-02-16 04:09:38