المثقف - قراءات نقدية

التموج القهري والشكل المقلوب

adnan aboandolisقصيدة: جان دمو يذهب الى أمريكا للشاعر نصيف الناصري.

يكفي إنه – نصيف الناصري! فله الحق بما يحتج وتحت أية يافطة، فذاك عذره وفي جيبه يقبع ترخيص أولي، مختوماً من قرينه الإستثنائي – جان دمو- للمكافأة على الولاء الأبدي.

إن التمرد حالة طبيعية يمر بها المرء، كأزمة قد يراها هو، وقد وصلت الى مرحلة لم يستمكن من تجاوزها والسكوت عنها منطقياً، مما حدا به الرضوخ للأمر وبصورة مؤقتة، و تقبل الواقع المرير بمضض، حيث طرأت عليه حالات من الإحتجاج لحظتها، وعلى إثرها رفض الواقع الماثل بعصبية حادة من تراكم الضيم القسري، فتراه يهيج كردة عكسية يخفف من وطأة الحدث القابع في مخيلته أبداً، مما يتطلب التعبير عن ذلك بأشكال مختلفة من حركات تمثل أمامه من رقص- غناء- رسم ومظاهرة وغيرها ضد السائد، وما قصيدة الشاعرالعصامي – نصيف الناصري- جان دمو يذهب الى أمريكا إلا بهذا النسق المنوه عنه- هذا النمط الشعري الحديث الملغز والعبثي بلغة إحتجاجية – اقرب الى اللغة السنسكريتية من تقطيع حروفها ولكنتها والتي نمت عشوائياً كالتحديق في مرآة محدبة، وفضاء حاد من إمتلاء بخبطة سوريالية، ولثغة طفولية ذات إصرار على المسيرة ودون إكتراث من السائد المتمنطق بإخلاق وعرف وضوابط خانقة، تعيق من حريته، مما حدا به رفض الواقع المعتم ببارود الحروب وتشظي مواطنيه في شتات الأصقاع البعيدة، ورفع يافطة معلناً المخطوطة / الصرخة، والتي قطعتها على هذا الشكل كي تتقبل التنغيم:

جان ها ...... جان هانانا

جان كا ..... جان كانانا

كركوك، بغداد، بيروت، هافانا

إن هذا المقطع الغائر والمتسربل بغرائبية عجيبة، إستهل بإسم- جان- نديمة الأثيري، وبتأكيده المستهل –جان ها- ربما يدخل تأويلاً في باب مناداة إستغاثة- ترحم –وغيرها من الفاظ التوجع، ويكمل السطر- جان هانانا- وما تكرارها إلا التحذير أولاً، وإعطاء النص تناسقاً لفضياً بموسيقى حركية سائرة كمسيرة راجلة- من موروث سومري زاخر بإِحتشاد وتحدي- متابعاً رحلته من كركوك الى- نيويورك والتي لم يرها- أما هافانا فقد ذكرها للضرورة وتناغم لحني بلغة طفولية مغناة زجها مضطراً كي توائم حركة الإحتجاج ووقع الخطى في المسيرة الراجلة:

في نيويورك جان سكران بيرارا

جغ:جغ:جغ:جغ:جغ:

جغ:جغ:جغ:جغ:جغ:

ميري ماري ميرارا را را را را را

عن وصف هذه الحالة بمأساوية حادة وحسرة لاتبرد، علماً إنها لا تشي إلا الى ضحكة مخنوقة من قبل متذوقي المألوف والسائد في بيئة لا تقبل التجديد، ربما قصد – جان – بلهجة عراقية أي، كان سكران، وميري – وماري إلا الشفيعة بنظره، وما لحقها من تقطيع لحروفهما إلا الوجع الدائم، إن وصف هذه الحالة والتي تلازمه بهذه العبثية في التنافر، إن لم نقل التشتيت والتبعثر في المعنى والمضمون ولما يحدث له وهو يتأبط ارصفة الحرمان في موطنه وها قرينه المآوى المستديم يغادره، تأسف عليه بلفظة الآسى جغ- المكررة - 5- مرات- - ومثلها –را- كي تتوازن كفة الصوت المنغم الإحتجاجية- إنه سيندم إذا غادر .

ونختم القصيدة بمقطعها العصي حال سابقه من التفكك والتشتيت الذهني:

بانك بانك .... كانك كانك

ديلي ديلي .... بيلي بيلي

دلدل دلدل .... ولول ولول ... سوانا

عن الحركة المضطربة في إيقاعية هذا المقطع وتقعر الفاظه عصيّ على المدارك، فيه من آلية الحركة والتي حطمت الشكل واخفت وأبعدت فيه كل معنى ممكن قابلاً للتأويل، بعد اخذ نفساً وإسترجاع ذهني مغادر، حيث نلاحظ الفوضى العارمة والتي لا يمكن حل رموزها بأية صيغة من التحايل النقدي المتحامل على هكذا غرائبية من رفض العقل وإزاحته جانباً، حتى أضحى الأمر في غاية الصعوبة لحل لغز واحد في هذه الأحجية، غير إني اقول: إن المعنى مختفي في تقاطعات النص بقصدية أراد الشاعر العبثي بدادئيته هذه، ان يشغلنا كي يستدرجنا نحو حركته هذه ويزجنا في مسيرته كحشد يجابه بنا مراده، ولو ننقي من كل مفردة حرفاً واحداً يمكننا أن نؤلف نصاً شعرياً بومضة خاطفة، كما فعلت الدادائية في قرعة إنتقاء الكلمات من كيسها، بهذا اختم هسيرة ذاتية: (أعدّها الكاتب..موشي بولص موشي)

 

* عدنان أبو أندلس/شاعر وناقد.

* تولد/17شباط 1956- كركوك.

* بكلوريوس صحافة وإعلام- دبلوم ادارة قانونية.

* عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق.

* عضو احتياط (سابقاً) في الهيئة العامة لإتحاد ادباء كركوك.

* عضو رابطة الصحفيين العراقيين/كركوك.

* شارك في عدة مهرجانات شعرية وتظاهرات ثقافية داخل القطرمنها / مهرجان المربد الشعري السابع، التاسع، العاشر/البصرة، مهرجان الجواهري/بغداد- 2010، 2011.مهرجان الفلوجة الثاني- 2011، مهرجان الكميت- ميسان - 2011، الملتقى الثقافي العربي / الكردي – بصرة، 2012، مهرجان كلاويز- 2012، السليمانية- ملتقى صدانا الرابع –بغداد 2013، مهرجان السريان الرابع- أربيل_عنكاوا – شباط- 2013.

* حاز على( 23) شهادة تقديرية لمشاركته الفعالة في الأمسيات الثقافية والمهرجانات بقراءة قصائد شعرية.

* له دراسات نقدية تربو على (70) دراسة لشعراء وكتاب في كركوك وبعض شعراء من المحافظات ألأخرى وهو بصدد اعدادها في كتاب نقدي سيحمل عنوان (ما قيل في نصوص هولاء). ودراسة إنطباعية في متوجي حملة الإشارة –هذا هو الشاعر العراقي إلى التسلسل(29) سيتم جمعها في نهاية الحملة بكتاب.

* نشر قصائده ودراساته النقدية في الصحف والدوريات العراقية منذ مطلع التسعينيّات.

* يتواصل مع زملائه الشعراء والكتاب في فروع اتحاد ألأدباء بشكل دوري وعبر المكالمات والبريد ألألكتروني.

* كتب الشعر في وقت مبكر، ونشر أولى قصائده النثرية في أيار 1981 في جريدة الراصد بعنوان (قطرات عذاب)

* له سبع مجاميع شعرية كُتِبتْ أغلب نصوصها في حقبة الثمانينيّات والتسعينيّات، جُمعتْ وصدرتْ تباعاً عن ملتقى الزمن للثقافة والفنون وعلى نفقته الخاصة(طبع استنساخ)وهي:

- أحزان مغلفة 2001

- أحلام مؤجلة 2002

- مسارات كيرخو 2003

- سحب هناك ساخنة 2004

- شهقات الحرير 2005

معزوفة الدمشقي 2010

رائحة القيامة 2011

62 نبضة 2002/مشاركة

- كركوكنا 2009/مشاركة

رؤى وإنطباعات- دراسة نقدية - 2013

* له تحت الطبع مجموعة شعرية عنوانها/ أقرب إلي ..أبعدُ مني.

* وله أيضاً دراسة نقدية تحت عنوان – شذرات لامعة- ستصدر قريباً.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

رائع استاذ عدنان
موضوع قيّم وجدير بالاهتمام

This comment was minimized by the moderator on the site

وأنت الأروع عزيزي صفاء -إنها إنطباعية بحروف الشاعر أديب كمال الدين-محبتي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2733 المصادف: 2014-02-28 09:47:10