المثقف - قراءات نقدية

الكاتب الامريكي من اصل افغاني خالد الحسيني ورواية عداء الطائرة الورقية

neeran alobaydiرواية عداء الطائرة الورقية او سباق الطائرة الورقية للكاتب خالد الحسيني الطبيب والروائي الامريكي من اصل افغاني ولد سنة 1964 لاب دبلوماسي في العهد الملكي ولعائلة رفضت العيش في موطنها الاصلي بعد الاحتلال السوفيتي وانتقلت الى امريكا في سان خوسيه في كاليفورنيا لتكون هذه المدينة الامريكية نقطة البداية في سرد الرواية ومكان الانتهاء منها وما بين البداية والنهاية يمتعنا الكاتب الطبيب خالد حسيني بسرد جميل عن وطنه الاصلي افغانستان، وبالتحديد كابل وشارع من محلة وزير اكبر خان المنطقة الراقية التي كان يسكنها والده الدبلوماسي والذي صادف وان اعتلى ابنه الطبيب منصباً دبلوماسياً اخر الا وهو مبعوث النوايا الحسنة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين لدى الامم المتحدة . رواية سباق الطائرة الورقية رواية من القطع المتوسط تحتوي على 507 صفحة صدرت الطبعة الاولى منها عام 2012 عن دار بلومزبري مؤسسة قطر للنشر ترجمة ايهاب عبدالحميد، هذه الرواية بيعت لاكثر من 22 مليون نسخة بمختلف اللغات العالمية ويضمنها العربية التي ارتأينا ان نقدمها للقاريء الكريم لضرورة الاطلاع على النتاج الفكري العالمي الاكثر مبيعا للبحث وراء سر هذه المبيعات قياسا مع مدى رواج الكتاب العربي

الرواية مثقلة بالحوارات وبكلمات عامية فارسية، بسيطة التركيب، ليس فيها تعقيد ولا تداخل كثير في الازمنة لكنها قوية مذهلة تحمل قيمة ادبية عالمية رغم كونها مغرقة بالمحلية الافغانية ومشاكلهاالسياسية والاجتماعية بل حتى الدينية والمذهبية، فالكاتب لا يتواني عن شرح تعقيدات مجتمعه الطبقية بين الاغوات والفقراء من جهة والاجتماعية المعقدة بين عنصر البشتون الذين يحملون صفات وشكل الانسان الشرق اوسطي وهم على المذهب السني الاصولي وبين قبائل الهزارة الاسيويين في شمال افغانستان ذي الاشكال الصينية والمتمركزين في اقليمهم ومدينتهم مزار شريف وهم على المذهب الشيعي، الرواية تتحدث عن شقيقين احدهم غير شرعي من ام كانت زوجة لخادم من الهزارة وجد يتيما وقامت عائلة الاب الارستقراطية بتربيته وتزويجه والاخر لأم شرعية من عائلة ارستقراطية من البشتون تفارق الحياة بعد ولادتها في حين الطفل غير الشرعي تتركه امه مع زوجها الخادم بعد ايام من ولادته لتهرب الى جهة مجهولة . لنكتشف فيما بعد انها كانت تمارس الرقص والبغاء اثناء غيابها عن العائلة ولا ترجع الابعد ان تقع افغانستان بيد طلبان وتبدأ بمطاردة الافغان وتضييق حرياتهم والقتل على الهوية فتكون المرأة اول ضحية لطلبان المتشددة سيما وان والدة حسن من الهزارة، امير الابن الشرعي يروي احداث افغانستان وصداقته مع حسن عداء الطائرة الورقية حين كان مساعده الايمن في سباق الطائرات الورقية في بلده الام بعد اتصال هاتفي من احد الاصدقاء القدماء الذي يخبره بموت صديقه المخلص حسن ويكشف له السر بأنه الاخ غير الشرعي، وان هناك ابناً يتيماً يعود لحسن لا بد من انقاذه، حينها يستذكر امير الحياة في بلده، ويمر بنا على اهم الاحداث السياسية التي مرت عليه وتحكمت بمصير امته وفجعتها منذ سقوط الملكية الدستورية ومن ثم الاحتلال السوفيتي وسقوط افغانستان بيد طلبان ومن ثم محاربة امريكا لطلبان وتنصيب كرزاي كرئيس على افغانستان، يقول الكاتب في الصفحة 55 “ في صباح 17 يوليو استيقضت كابل لتجد ان الملكية اصبحت من الماضي كان الملك ظاهر شاه في ايطاليا وفي غيابه انهى ابن عمه داوود خان حكمه الذي استمر اربعين عاما بانقلاب غير الدموي " لكن هذا الانقلاب الغير دموي يقود لدخول جيوش الاتحاد السوفيتي السابق بحجة حمايةالجمهورية هذا الجيش الذي يرتكب اخطاء شنيعة مثل بقية كل الجيوش خارج حدود بلدها الام،فيقع الشباب الروسي من العسكر غير المنضبط في فخ المخدرات والحشيشة الموجودة بكثرة في بلد الخشخاش افغانستان، ويمارس القتل والسرقة والاعتداء على النساء في بلد محافظ لايمتلك وقتها حتى بثاً تلفزيونياً، يعتمد على معرفة ما يدور حول العالم على جهاز الراديو وما يراه من افلام امريكية مدبلجة للفارسية في ايران تعرضها دور السينما الموجودة في كابل قبل دخول طلبان

البطل الراوي يهرب بشاحنة نقل نفط هو ووالده الموالي لحكومة الملك مع بعض افراد هاربين من افغانستان الى باكستان من اجل اجتياز الحدود والتقديم للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فيسرد لنا المخاطر التي تعرضوا لها وعمليات النصب والاحتيال التي تمارسها عصابات المهربين والاهانات التي، يتعرضون لها من قبل المهربين ونقاط التفتتيش التي كان يقوم بمهمتها الجيش الروسي، ليصبح البطل لاجئاً فيما بعد ومن ثم مواطناً امريكي في كاليفورنيا ليبدأ بعدها بسرد معاناة المجتمع الافغاني وظروفه في البلد الجديد، الكاتب حدد فكرته ورؤيته السياسية وحتى طريقة سرده من باب ولائه واخلاصه لبلده الجديد امريكا فأمريكا هي بلد الخلاص بالنسبة له، وهي الحل الامثل لكل المشكلات وهذه هي الفكرة الاساسية التي ارتكز عليها الكاتب وربما هي سبب نجاح الرواية والترويج لها، حتى بعد ان رجع البطل لانقاذ ابن اخيه حسن من براثن طلبان التي تتخذ منه غلام منتهكاً جنسياً من أحد قادتهاالذين يؤمنون بان الشرع الاسلامي اباح لها اتخاذ الغلمان والجواري لعبودية البشر، يعمل البطل لاخراج الولد الى باكستان ومن ثم تدبير فيزة دخول الى امريكا على امل الحصول على وضع قانوني معين بعد ان فشل في التبني، لكن الراوي رغم ميوله الغربية وميول ابيه الملكية فضح في سرده ما ترتكبه طلبان من جرائم وتخريب للبنى التحتية للبلد بحجة تطبيق الشريعة الاسلامية ونقل لنا صور مرعبة تفوق كل تصور ص 290 “ان وزارة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تسمح للنساء بالحديث بصوت عال " لذا ضربت فرزانه على فخذها بعصا خشبية من احد الطلبان الشبان ضربها بعنف حتى وقعت على الارض " صور لنا الكاتب كيف تحول ملعب المدينة الرياضي الى ساحة اعدامات فورية على يد المليشيات وكيف يتم رمي النساء بالحجارة حتى الموت في محكمة شرعية داخل ساحة الملعب كما صور لنا كيف يزين الغلام ويعلم الرقص ويفقد انسانيته بعد شرائه من دور الايتام، كما صور لنا كيف ان هذه المليشيات تستولي على البيوت والقصور الفخمة وتحولها الى مقرات حزبية فيتحول بيت البطل الى بيت خراب تقف امام بابه سيارة فخمة تعود لاحد قادة طلبان كان فيما مضى يؤمن بالنازية ويتغنى بحب هتلر في اشارة وربط بين الفكر النازي والفكر الاسلامي الاصولي المتشدد، هذا النازي يتحول الى طلباني داخل افغانستان في حين عائلته تنعم بالحرية الغربية في استراليا، يتحول النازي كما تحول كثير من الانتهازيين بسبب القوة والبطش او من اجل المال كما يذكر عن لسان احد ابطاله اذ يقول الاموال من باكستان و العرب والشيشان . فتدمر البلد ويتحول شارع وزير اكبر خان الى شارع كابي تملؤه الحجارة والخراب، لا يكتفي الكاتب بذلك بل يبين مدى غطرسة هذه القوى الظلامية وتمييزها العنصري تجاه المذاهب الاخرى فترتكب اكبر مجرزة انسانية وقتل على الهوية ضد الهزارة الشيعة في اقليم مزار شريف والذي كان اخر معاقل طلبان بعد تحرير افغانستان من ايديهم علما هناك اكثر من اشارة في الرواية تقول حتى في زمن الملكية كان المجتمع الافغاني يرفض مساواة الهزارة مع البشتون خارج اقليمهم فيمنعون من التعليم والحياة الحرة الكريمة

الرواية مفعمة بالمحلية فالكاتب لا ينسى ادق التفاصيل عن بلده الام فهو يصف لنا موسيقى احمد ظاهر الافغانية الشهيرة كما يصف لنا الخبز الافغاني من التنور او ما يعرف بالفارسية التندور والخبز النان ويصف لنا كباب الضأن وينتقل الى ذكر شعراء وادباء الفارسية فيذكر لنا حافظ والخيام والرومي وبيدل واشعاره الصوفية وجامي وسعدي ولا ينسى ذكر ملحمة الشهنامة ابطال الفرس القدماء التي تعود للقرن العاشر والقصة المفضلة للراوي امير و صديقه حسن في الشهنامة قصة “ رستم وسهراب "حكاية المحارب القديم وجواده الوثاب رخش كما لا ينسى الكاتب نكات شعبه عن لسان الملا نصر الدين الذي يمثل جحا عند العرب . “ هذه الرواية رواية رائعة على الطراز القديم الذي يجتاحك بحق حسب ما كتبت عنها مؤسسة سان فرانسيسكو كرونيكيل، واخيرا الروائية ايزابيل اللندي تقول عنها "إنها قصة لا تنسى تظل معك لسنوات انها قوية لحد جعل كل ما قرأته ولفترة طويلة بلا طعم

 

نيران العبيدي

نيسان كندا

    

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2787 المصادف: 2014-04-23 01:00:17