المثقف - قراءات نقدية

جماليات الحذف في شعر يحيى السماوي .. قراءة نقدية لديوان: مسبحة من خرز الكلمات

amar ibrahimezatتوطئة: يتعاضد سياق الحذف في الأداء التعبيري مع مقتضى الأغراض، وسياق الحال والمقام، وذلك قصداً لما يُعْرَف بالتعمد في الأداء، ذلك لأن هذه القصدية شرط لوجود أي إبداع حقيقي في سياق اللغة . (1)

أي أن الوظيفة هي التي تحدد البنية وليس العكس . يقول أحمد المتوكل" ترتبط بنية اللغة بوظيفتها التواصلية ارتباطا يجعل البنية انعكاسا للوظيفة" . (2)

فظاهرة الحذف ينظر إليها من كونها "ظاهرة لغوية كونية تشترك فيها عامة اللغات البشرية ويقصد به لغة ً: القطع والإسقاط . جاء في المعجم الوسيط " حذف الشيء حذفا: قطعه من طرفه. يقال حذف الحجّام الشعر: أسقطه."(3)

 أما اصطلاحا فهو "إسقاط جزء الكلام أو كله لدليل."(4)

يقع الحذف في اللغة العربية على الصـوت فالحرف فالكلمة فالجملة . أما مزاياه فنذكر منها:

1ـ إيجاز الكلام.

2ـ التأثير على المخاطب و إثارة فكره وخياله بتشغيله لآلية الاستدلال على جزء المعنى المحذوف من الكلام.

3ـ الزيادة في المعنى وتقوية قدرة الملفوظات على إيصال المعنى المراد.

4ـ الإبهام...

وركوب المتكلم لطريق الحذف بدل الذكر أمر يحدده المقام التداولي(التواصلي)، وليس له في ذلك خيار، بل عليه أن يراعي من جهة قصديته من ملفوظه، لأن الأصل في الكلام القصدُ. ويشارك في هذا القصد كلٌّ من المتكلم والمخاطب، لأن تحقيق التفاعل المطلوب في أي تواصل يشترط أن يشارك المخاطبُ المتكلمَ في هذه القصدية وهو على حال المستمع، أي أن يتحقق ما يسمى بالتفاعل الخطابي الذي يُعد الأصل في الكلام .(5)

"إن القارئ هو الذي يقوم بوظيفة المتلقي والمميز: فيقبل العمل الأدبي أو يرفضه، وهو الذي يحاكي أو يعارض مؤلفا ما... وإن النص الجديد يثير عند

المتلقي أفق توقعات تبعا لقواعد اللعبة التي استأنس بها في اتصاله بنصوص سابقة، وهذا الأفق يخضع بعد ذلك مع توالي القراءات إلى التغيير والتصحيح والتعديل أو يقتصر على إعادة إنتاجه، فيجب معرفة الأفق السابق بكل معاييره وأنساق قيمه الأدبية والأخلاقية وغيرها إذا ما أردنا تقويم آثار المفاجأة والضجة التي قد تصل إلى حد(الفضيحة)، أو أردنا بالعكس من ذلك التأكد من ملاءمة نص لتوقع الجمهور...."(6)

"إن المنجز الشعري (والأدبي بأجناسه المختلفة)  ليس فحسب بنيات إيقاعية ولسانية مضمنة في تركيب شعري متماسك البنية وفي نسيج نصي محكم الصنعة، ولكنه في واقع الأمر تمثيل ذهني إبداعي عن مدركات الذات الشاعرة في تفاعلها مع وجودها الخاص ومع وحدات اللغة ووقائع العالم. وعليه، يخضع النسق الشعري في اشتغاله اللغوي والتخيلي على مبدأ التفاعل بمستوياته المتعددة التي تضمن للنص الشعري بعده التواصلي الخاص وتجعل من القصيدة صوتا تداوليا للشاعر في سياق تخاطبي وثقافي محدد".(7)

  لذا نحن نتفق مع الرأي القائل: " إن عمل الروائي سيشبه عمل الشاعر(والعكس صحيح)، على أن لكل واحد آلياته التي يبغي من ورائها بث خطابه للمتلقي، و يريد أن يخفي شيئا من الكلام و أن يطويه؛ ليتكفل القارئ فيما بعد من فك طلاسمه".(8) وان استراتيجية الحذف " تسعى إلى إشراك القارئ وتوريطه ثقافيا في عملية الحكي".(9)

  

الحذف بين الأصالة والحداثة:

   تعد ظاهرة " الحذف من القضايا الهامة التي عالجتها البحوث النحوية والبلاغية والأسلوبية بوصفها انحرافا عن المستوى التعبيري العادي، ويستمد الحذف أهميته من كونه لا يورد المنتظر من الالفاظ وانما يذهب بالمتلقي مذاهب بعيدة، ومن ثم يفجر في ذهن المتلقي شحنة توقظ ذهنه وتجعله يفكر في ما هو مقصود " 10، فالحذف لا يمكن تلقيه على انه انحراف إلآ بالإحالة الى تركيبته التامة التي احيل منها، وهنا لا بد لنا من تحديد نقطة في غاية الأهمية تتعلق بمستوى التعبير العادي وذلك من خلال تعيين المستويات التركيبية والمعنوية التي يحصل فيها الحذف لمعرفة مستوى الإزاحة اللغوية والبحث عن دلالاتها وغاياتها ووظيفتها داخل التركيب وانعكاسها على مستوى النص بأكمله،وهذا ما سنحاول التفصيل فيه لاحقا .

إنّ ما يعنينا في هذا المبحث، رصد بعض الإشارات النقدية القديمة للبلاغيين والنقاد العرب، اذ لم يغفل جهدهم وتحليلهم البلاغي من رصد هذه الظاهرة، بل اننا قد لا نبالغ اذا قلنا: ان ما توصلوا اليه يستحق الاعتبار لما فيه من رؤى نقدية تدل على مستواهم الرفيع في التلقي والتحليل والتأويل .

فهذا عبد القاهر الجرجاني يشير في (أسراره) الى تلك اللمسات الجمالية والاثر الذي يحدثه الحذف في نفس المتلقي بقوله:" ومن المركوز في الطبع ان الشيء اذا قيل بعد الطلب له او الاشتياق اليه، ومعاناة الحنين نحوه، كان نيله احلى، وبالميزة أولى، فكان موقعه من النفس احلى وألطف " 11

كما لم تغب عنه أهمية الوظيفة التواصلية والتفاعلية للغة لذلك فهو يستدرك بقوله:" ان خير الكلام ما كان معناه الى قلبك اسبق من لفظه الى سمعك " 12

وهنا نتلمس إشارة واضحة الى ان هذا الخفاء الناجم عن الحذف ربما يفضي الى نوع من الغموض الذي يجعل الإشارات اللغوية ذات (سنن) غير مفهومة لدى المتلقي، وبالتالي يؤدي الى انغلاق النص على نفسه وعدم وضوح الدلالة 

وغياب قدرة التأويل . ومن هنا نرى ابن الاثير قد شدد على تنظيم هذه المسألة وعدم عشوائية الحذف وضرورة اخضاعه لمجموعة من الشروط والقيم الفنية وإلآ  صار الى الفوضى والعبثية اقرب منه الى المنهجية والمنطق حيث قال:" والاصل في المحذوفات جميعا على اختلاف ضروبها، ان يكون في الكلام ما يدل على المحذوف، فإن لم يكن هناك دليل على المحذوف فانه لغو من الحديث لا يجوز بوجه ولا سبب، ومن شروط المحذوف بحكم البلاغة، انه متى اظهر صار الكلام الى شيء غث لا يناسب ما كان عليه أولاً من الطلاوة والحسن "13

نلاحظ انه لا يبتعد كلام بن الاثير بعيدا عن  الجرجاني الذي اعطى "أهمية كبيرة لثنائية (الذكر، الحذف) وراح يقارن بين طرفيها في كثرة التأثير والإفادة والفصاحة وقلته وفي قرب المعنى وبعده في قوله:" هو باب قريب المأخذ عجيب الأمر، شبيه بالسحر، فانك ترى به ترك الذكر افصح من الذكر، الصمت على الإفادة ازيد للإفادة وتجدك انطق اذا لم تنطق واتم بيانا اذا لم تبن "، (ويمكن تفسير ذلك) بلغة معاصرة: ان العملية التواصلية لا تقوم على الجملة المظهرة لكل الوحدات الدلالية الأساسية دائما، وانما تحدث أيضا بنقص هذه الوحدات " 14، بل واكثر من ذلك اذ يعتبر الحذف من العمليات الأساسية والجوهرية في العملية الإبداعية لأنه " يتضمن تصورا اخر للتركيب باعتباره تحولا او انحرافات تصيب السياق وتثير المتلقي، وهو ما يعمد اليه الشاعر لأنه أسس جديدة في البلاغة العربية " 15

إلآ ان هذا التصور الاخر للحذف حتى يكون هادفا وايجابيا في توصيل الرسالة الدلالية الى المتلقي لابد ان تتوفر للمحذوفات ما يشير اليها، فالحذف صورة من صور البناء اللغوي يقع في كل المستويات (الصوتية، التركيبية، المعنوية) لكن باشتراط القرينة وما نلمح اثره واضحا عند (ابن جني)16  في اشارته لما في اللغة العربية من صفات ذاتية وقدرة واستيعاب كل ما من شأنه فتح قناة التواصل مع المتلقي ضمن حدوده المعرفية التي يتمكن من خلالها فهم وتذوق الإحالات الجريئة في اللغة والناجمة عن تقنية الحذف .

اذ تكمن جمالية الحذف، كما يستشف من الجرجاني، " في الحذف المتخير الذي تتجلى قيمته الفنية في تخييره عن طريق مقارنته بالذكر الذي لا ينهض بما يقوم

به في سياقه الخاص من وظائف جمالية وفنية خالصة وبهذا تتضح مزية الأخير، ولن يأتي هذا الا بحضور متلق متمايز ومثالي يتوسل استشفاف قيمته الجمالية والفنية بالتأمل والتدبر ومقارنة الحذف بالذكر" 17، حيث يستوعب الطاقة الايحائية المتفجرة بالتأويل والدلالة، فضلا عن قيمتها البلاغية التي تترك اثرها حال التلقي .

ان ايماننا بهذه الطاقة الجمالية والايحائية للحذف لا تقل عن ايماننا بدور القارئ الفاعل في إعادة انتاج النص والدلالات وتحديد قيمها الجمالية بشرط يتوافر الحذف على شروطه التي تمنع الغموض والإبهام، كنتيجة حتمية، في حال عدم توفر قرينة لفظية او سياقية تدل على المحذوف مما يؤدي الى الإلتباس والتعمية، فالذي " يتأمل البنى الحذفية يترك قضية الصياغة ويتوجه الى الفكر، حيث يشغل الفكر نفسه بالدخول في إشكالية تعبيرية ركيزتها الحذف، ومن هنا، ربط الفكرة بالبعد النفسي في تحليله للبنى الحذفية، اذ ان الحذف يؤدي بالضرورة الى دخول المحذوف دائرة الإبهام، وهو ما يؤدي الى حصول الم في النفس لجهلها به فاذا التفتت الى القرينة تفطنت له فيحصل لها اللذة في العلم واللذة الحاصلة بعد الألم اقوى من اللذة ابتداءً " 18

  ويمكن إجمال شروط الحذف بناءً على ما تقدم في أمرين:

1-  ان لا يؤدي الحذف الى الجهل بالمقصود، فيشترك على وجود دليل على

 المحذوف وقد يعبر عنه بالقرائن الدالة  .

2-  ان لا يكون المحذوف مؤكدا للمذكور، اذ الحذف مناف للتأكيد ومخالف لطبائع

 

 المنطق والعقل " 19

مما تقدم يكون الحذف وسيلة تعبيرية تفيض بالنص باتساع مطرد بالتأويل مما يؤدي بالضرورة الى انفتاح النص بالدلالة وعدم محدوديته " لأنه يلعب دورا رئيسيا في عملية التنبيه والإيحاء، ويثير ذهن المتلقي يحمله الحفر في عمق العبارات والتراكيب الامر الذي يجعلها تتسع من الداخل وتفرز شحنات دلالية كثيفة، وثمة تكمن جمالية ومتعة القراءة التي تحدث عنها رولان بارت " 20

في الوقت الذي نركز فيه على دور المتلقي، علينا ان لا ننسى دور المبدع لان " الحذف في البنية اللسانية ليس فعلا بريئا او عملا محايدا او شكلا مفروضا على

القصيدة من الخارج، وانما هو عمل واع وسمة من سمات القصيدة الحديثة ومظهر من مظاهر الابداع التي تعمل على استثمار الطاقات التعبيرية الهائلة التي تزخر بها اللغة " 21، حيث تشارك " اللغة العربية غيرها من اللغات ظواهر متعددة رغم انها اختصت بظواهر أخرى، ومما شاركت فيه العربية غيرها من اللغات ظاهرة الحذف، ولعل سبب انتشار هذه الظاهرة في العديد من اللغات راجع الى طبيعة النفس البشرية التي تميل الى التخفيف والتسهيل وتنفر من الإطناب والإطالة " 22 حيث ان الايجاز كما يشير الباحثون مرده الى طبيعة اللغة اذ ان " الأصل في النظام اللغوي ان نذكر الالفاظ، بيد ان اللغة ضمن صياغاتها اللغوية وانظمتها البلاغية تلجأ أحيانا الى ضروب من الفنون البلاغية، على سبيل الاختصار والايجاز، واللغة العربية من هذا الطراز اللغوي الذي يتفنن من أساليب البيان عن طريق المجاز " 23 

" ان الحذف باعتباره ظاهرة اسلوبية يزداد أهمية في الشعر المعاصر. فما لا تعرف اللغة العادية ان تنقله، هوما يطمح الشعر الجديد الى نقله، والذي لا يراعي القوانين النحوية والتراكيب المألوفة في بناء الجملة، وانما يعتمد على تحطيم القاعدة والألفة بإعادة تركيب الدوال وفق ما يقتضيه التركيب الايقاعي الدلالي للتجربة الشعرية " 24

وحيث اننا لسنا بصدد تقصي مصطلح الحذف إلآ بقدر ما يتعلق بمفهومه الاصطلاحي وتطبيقاته في الشعر المعاصر، إلآ ان اضاءة الدكتور عبد الراجحي تكاد تضع اليد على مفصل حيوي يوضح الى حد ما (شعرية الحذف وعلاقتها بكلية النص، فضلا عن كونها مقاربة لما خلصت له أفكاره في علاقة الفكر العربي بالفكر الغربي المعاصر في وحدة رؤاهم في تحليل الخطاب اذ يقول:" والنحاة العرب حينما حذفوا او قدروا فهم متفقون مع احدث النظريات المعاصرة يتفق مع فكرتهم في ان النحو ينبغي ان يربط البنية العميقة ببنية السطح والبنية العميقة تمثل العملية العقلية في اللغة " 25

 

المبحث التطبيقي:

بات من الصعب على الناقد المعاصر التحليق في فضاء النص الشعري الحديث بأدوات نقدية تعتمد السياق او بإجراءات تقليدية لان مفاتيح النص الدلالية قد تشابكت بأواصر من العلاقات لم تعد الأدلة اللغوية (الصوتية والمعجمية  والتركيبية والنحوية وغيرها) الفاعل الوحيد في إنتاج الدلالة الكلية للنص، بل تعدى الامر بفعل (التجريب) الى زج عدد لا محدود من الأدلة غير اللغوية لتتفاعل بشكل مطرد مع الأدلة اللغوية فضلا عن اشتراكها في لعبة الصراع بين البياض والسواد على صفحة النص الشعري تحديدا والنثري بشكل عام .

ان التقنيات التعبيرية القادمة بفعل الترجمة والتلاقح الثقافي وما وظفه الشاعر المعاصر من موروثه الادبي كانت متضافرة بشكل جليّ مع رغبة الشاعر في البحث عن ارض لم تستكشفها أقلام المبدعين حتى تحول الفضاء النصي الى  لوحة تشكيلية تستمد سيمياءها من الأصوات والحروف والجمل وعلامات الترقيم والفراغ المنقوط " الذي وجد الشاعر فيه أبلغ تعبيرا في المسكوت عنه من الكثير المصرح به في النظام الخطي للنص، فوجد فيه انه عميق الدلالة والايحاء لأنه يفسح المجال للمتلقي ليؤول ما يتلقاه بحرية وبزمن هو يقدره أو حسب ما سيشغله من فهمه للمحذوف الذي سكت عنه الشاعر" (26) بل وقد يصل الامر الى ابعد من ذلك، حين تتعالق الأدلة المتوفرة في النص مع الأدلة المحذوفة (البياض) وما يشي به من دلالة نتيجة لفجوة التوتر التي يخلقها الشاعر بقصدية، فمن السذاجة النظر الى الكتابة بأنها فعل بريء بل العكس انها تحاول ان تقلق القارئ وتزعزع استقراره باستمرار لتجره الى الولوج في اللعبة اللغوية المشكلة جزئيا للبحث عن التراكيب المفقودة وصولا الى إتمام الصورة الشعرية لتحقيق الانسجام الناجم عن المحذوف والمسكوت عنه في العمل الشعري .

ان هذه الرؤية البسيطة لتقنية الحذف ودلالاتها الجمالية واثرها في التلقي حفزتنا الى التنقيب في حفريات نصوص السماوي وبالتحديد في نصوصه النثرية (مسبحة من خرز الكلمات) كما يفضل ان يطلق عليها .

اننا نتفق مع حسين سرمك ان السماوي لا يختصر البوح الشعري " باللعب

المدروس على موضوعة التنقيط او السطور المنقطة والتي عدت منجزا حداثيا

خاصا بقصيدة النثر ....... (و) ان الأسطر المنقطة تعكس الانفتاح الدلالي التساؤلي الذي هو .... سمة اسلوبية لنصوص السماوي ......... ويتأكد استنتاجنا حول التوجه الغائي هذا لدى الشاعر من خلال ملاحقة استخدامه اللاحق لهذه التقنية والذي يعبر عن  فهمه لضروراتها ووظيفتها وليس لكونها صرعة فنية اوحشوا طباعيا او فاصلة كتابية  " (27)

كما نلمح من قراءة متأنية نوعا ما ان السماوي قد كرر تقنية السطرين المنقطين في عدة مقاطع وهذا يدفعنا الى البحث عن شعرية هذه التقنية وابعادها الدلالية المشتركة بين المقاطع فضلا عما يترشح عنها من جماليات ترفع بالعمل الإبداعي عن مستوى الرتابة والتكرار باتجاه التجديد كسمة فردية أحيانا تميز خطاب شاعر عن اخر، او سمة عامة تتضح كملمح في خطاب مرحلة معينة، ونستطيع القول ان لغة السماوي ممكن ان تصنف بين هذا وذاك . يقول السماوي (م 13 – ص18)

فمي قلم

لا يجيد الكتابة

 إلآ

 في دفتر شفتيك

..................

..................

جسدك علمني ابجدية أخرى

اتهجاها بأصابعي

ان الشاعر في هذا المقطع اعتمد التوازي الدلالي من خلال التضاد بين (الكتابة والقراءة) فالنقط تشي بالتحول من فعل الى اخر مما يقتضي فاصلا يمنع التداخل، فضلا عن كون الفم للشاعر (نسق الفحولة) والجسد (نسق الانوثة) .

كل هذا ممكن ان يعزز برؤية الشاعر (الاخراجية) ان صحت التسمية ورغبته في تقطيع المشاهد والتحكم بزاوية النظر من مشهد الى مشهد اخر في تلاحق صوري كشريط سينمائي وحيث يقتضي تحول الكاميرا فاصلا زمنيا لا يمكن تعويضه بأدلة لغوية عمد الشاعر الى تقنية الفضاء المنقوط لترتيب الفضاء الزمني لخطابه الشعري .

نعزز قولنا من خلال تفكيك المقطع الاتي: (م 37 ص 42)

كل ضغائن العالم

اضعف من ان

تهزم

قلبين متحابين

.....................

................

في عروقي نهر

 من الشهوات

يا ارض الشبق

يبرز التوازي الدلالي من خلال علاقة الشاعر بالعالم والعكس بالعكس نلمح ذلك بالتحول السردي من ضمير الغائب الى ضمير المتكلم ولعبة (الخارج والداخل) او (الأنا والآخر) . ان جملة التقابلات تعتمد على الرغبة التصويرية للعالم الخارجي بضغائنه كمشهد اول ومشهد نهر الشهوات (العالم الداخلي) حيث تبرز الثيمة المركزية للمشهدين من خلال إعادة ترتيب النص الدائري بتقديم المشهد الأول على المشهد الثاني لنحصل على متوالية حدثية، بأبسط صورها، ممكن ان تقول (سيل الحب في داخلي لا تصده ضغائن العالم) . ومثل هذا قوله: (م46 – ص136)

قبل ان تسكنيه

لم اكن اعرف

ان لقلبي

قلبا !

......................

.....................

من انوثة الماء

وذكورة الطين

انبثقت شجرة العشق

ان فعل الاندماج بين (الذكورة والانوثة) يتحقق من خلال صورتين (مشهدين)، (المشهد الأول) تتحرك الرؤية التصويرية بواسطة فعل التخيل الى خلق عالم داخلي يصبح فيه قلب الشاعر مسكنا تقطنه محبوبته،ويفسح نسق المفارقة " ان لقلبي قلبا " المجال الى تدفق الدلالات لما يخلقه من توتر قرائي يفضي الى تصور ان الشاعر قد انتقل من اللاوعي الى حالة الادراك والشعور بقلبه النابض بالحب، ولتبئير هذه الدلالة كان لابد من التحول من التصور الخيالي في المشهد الأول الى المدرك الحسي المقابل واستثمار بنية الاستعارة " انوثة الماء، ذكورة الطين، شجرة العشق " لاستدراج القارئ الى تفعيل حواسه للاقتراب من الصورة الكلية، يقف الفراغ المنقوط فاصلا زمنيا ينبئ بتوقف السرد ليلتقط السارد أنفاسه ومن ثم معاودة السرد في محطة أخرى تشي بالتكامل والانفصال كبنية ومضة شعرية لكنها في نفس الوقت تتعالق دلاليا مع المشهد الأول لإتمام لعبة السرد .

ان ما يعد اقتصادا لغويا بسبب الحذف، يمكننا النظر اليه من زاوية أخرى كفضاء يجد القارئ فيه مساحات لإسقاط معارفه وخبراته على النص ليشيد بذلك جسرا تواصليا مع ما انجزه الشاعر وتفاعليا يعيد انتاج النص بفعل القراءة، حيث يعامل الحذف كدال غائب عن النص لكنه مشارك وفاعل مع الأدلة اللغوية وغير اللغوية التي تمثل تضاريس النص .. وكأنما بنية الحذف تستقر في حفريات النص الشعري وان مهمة القارئ – تشبه الى حد ما مهمة الجيولوجي في استكشاف الطبقات العميقة لتربة ما .

وقد يكون الامر اكثر وضوحا في (م58 – ص152) حين يقدم الشاعر مشهدين الأول تبرز فيه علاقة القمر بالشاعر ويوحي في دلالته العميقة علاقة الشاعر بوجوده فضلا عن الدلالة الزمانية التي تفصح عن زمن السرد ليلا يقول:

القمر يهبط اليَّ بنوره

وانا اصعد اليه بنظراتي

...........................

...........................

اما المشهد الثاني يبوح عن تواصل جديد لا بين الشاعر والقمر (الفضاء الوجودي) بل بين الشاعر وحبيبته حيث تكون آلة الكلام معطلة فضلا عن لغة العيون .... فالمانع من التواصل بين الطرفين هو (اسوار من الصمت، وسلاسل من جبال الخريف) .

 ان بؤرة التوتر،ها هنا، تنشأ من التضاد بين (ربيع الانثى) و(وخريف الذكر) حيث نستشف من ذلك الفارق الزمني بين عمر الحبيبة وعمر الشاعر، او بين حيويتها ونكوصه وما الى ذلك من دلالات احكم الشاعر قبضته عليها من خلال الاستثمار الأمثل للغة الشعرية المجازية . بعد هذا نقول ان ثيمة التواصل بين الشاعر ومحيطه نشأت في تضاد منتج مع ثيمة عدم التواصل في المشهد الثاني مما اقتضى فاصلا منقوطا يقف كقرينة مشعرة بجملة من الدلالات النفسية والانفعالية، علاوة على ما يمكن ان يضيفه القارئ الى المشهد الأول من خبراته الشخصية وعلاقته مع الليل والقمر وبالأخص تلك التأملات التي نمارسها مع هكذا مشهد، كما لا ننسى ما يساهم به رصيدنا من الشعر العربي من مضامين تفصح عن علاقة الشاعر بالليل والقمر مما لا يسعنا ذكره لكثرته وتشعب اساليبه .

ومثل هذا التقابل المتضاد يتضح جليا في (م81 – ص181) اذ يقول:

قتل الابرار اليوم عشرين محتلا ؟

يا للخيبة !

أمن وهن ٍ في السواعد ؟

ام

قلة في الرصاص  ؟

.....................

.....................

جرحت نخلة عراقية ؟

يا للخسارة

هذا كثير

ان اللغة المباشرة في المشهد الأول تعمقت دلالتها من خلال قرينها الضدي في المشهد الثاني، فالقارئ لينجز فعل القرارة وإعادة تدوين النص دلاليا عليه ان لا يعتمد على الاجتزاء في التحليل . حيث لا يتحمل المشهد الأول اكثر من دلالة تراكيبه ولكن بعقد القران بين المشهدين ينتج هذا التضاد الفاعل في إنتاجية النص (الوطن، الاحتلال) و(المحتل، والمقاومة)، او بتعبير اخر (الانا الجمعي للشاعر مقابل الاخر المحتل)

ان ما يعقد أواصر النص ثيمة الصراع حيث يتكون النص دراميا من مشهدين يتطلب الانتقال من المشهد الأول الى المشهد الثاني – منعا للإلتباس – من سدل الستار ومن ثم رفعه بعد فاصل زمني، يتم خلاله تغيير عناصر المشهد بأخرى تتلاءم مع المتوالية السردية في المتن الحكائي لتهيئة الجمهور بعد إزاحة الستار الى ادراك ان ما يعرض امامهم  هو مشهد متمايز عن السابق بالرغم من انه تعالق مع السابق نصيا ودلاليا .

قد يتساءل القارئ عن السر في الحاح الشاعر على السطرين المنقطين لا اكثر ولا اقل؟ ... ورغم اعتقادنا ان دلالة واحدة لا تكفي مادام الشاعر لم يفصح عن قصديته في استخدام هذه (التقنية الجمالية)، لكننا نتصور انطلاقا من تحليل المقاطع السابقة ان الشاعر قد (مسرح) بعض نصوصه فاستعاض عن اسدال الستار وفتحة بحركتين يكون السطر المنقط الأول فيها بمثابة اسدال الستار على المشهد الأول، اما السطر الاخر فبمثابة فتح الستار للولوج في تفاصيل المشهد الثاني،كما لم يقتصر الشاعر يحيى السماوي على تقنية واحدة للحذف في إخراج                

عمله الادبي بل اعتمد جملة من التقنيات المستخدمة في الشعر الحديث انطلاقا من

مفهوم القصيدة المعاصرة التي تعتمد الاقتصاد في البنى التركيبية الى الحد الذي لا يخل بالبنية،لان ذلك حتما سيفضي الى الغموض وتعمية النص، وهذا ما لم يكن من ضمن أدوات السماوي التعبيرية كونه ينشد في جملة دواوينه القصدية في انجاز التواصل بين نصه الشعري وبين القارئ .

ان واحدة من تقنيات الحذف المستخدمة في شعر السماوي، هي تقنية حذف واو العطف المتكرر بين عدد من التفاصيل مثل (م 9 – ص98):

لا الامطار

لا الأنهار

ولا الينابيع ......... الخ

حيث اسقط الواو العاطفة قبل (لا الأنهار)، ومثله بفعل مقصود وواضح في قوله (م18 – ص109):

لن يكون بعيدا اليوم الذي

سينتقم فيه:

الجرح من السكين

(و) الشاة من الذئب

(و) الدموع من دخان الحرائق

(و) الشجرة من الفأس

(و) العراة من ذوي القفازات الحريرية

(و) الجياع من المتخمين

(و) الاغلال من صانعيها

(و) الأوطان من السماسرة

وملائكة اليقين من شياطين ظنونهم

لقد وضعنا (واو) العطف الساقطة من النص الشعري بين قوسين للدلالة على التكنيك الموظف من قبل الشاعر والذي لا يعد من إنجازات الشاعر، بل انه منجز حداثي مارسه الرواد ومن تلاهم تأثرا بفعل الترجمة من اللغة الإنكليزية او الإنكليزية مباشرة لمن يتقنها من الشعراء . فإننا كما نعلم ان اللغة الانكليزية لا تستخدم الروابط العاطفة بين التفاصيل الا مع اخر معطوف . وهذا بالتحديد ما مارسه السماوي في المقطع السابق حيث اسقط الواو باستثناء المعطوف الأخير (وملائكة) . ان هذه التقنية تكاد تكون سمة واضحة يصر الشاعر على استخدامها وكأنها بنية تركيبية أساسية في لغته الشعرية .

اما الأنواع الأخرى من الحذف فقد تضمنت حذف بنى تركيبية متعددة اما للاقتصاد في اللغة او لان السكوت ابلغ من الذِكر او لاستدراج القارئ كما اشرنا سابقا وإشراكه في انتاج النص وتحفيزه بجملة من الدلالات التي ما كان لها ان تدخل في تعالقات النص لولا جمالية الحذف . فمن ذلك حذف (أداة السؤال وذكر علامة الاستفهام) في (م 12 –ص101) يقول:

المال ؟

عندي منه ما يكفي لان ابتاع

أشياء كثيرة

عطر لجيدك

ولا يقف حد الحذف عند الحروف بل انه يتعداه ليشمل افعالا وأسماء وجملاً واشباه الجمل . ونورد المقاطع التالية على سبيل المثال لا الحصر لأنه ليس في غاية البحث إحصاء الحذف بقدر ما نركز على الظاهرة وتنوعاتها وجمالياتها في شعرية الحذف . ففي (م 8 – ص97) يحذف الفعل(يذهب) وسأشير الى مكان الحذف بقوسين للاستدلال  في قوله:

كل يذهب في حال سبيله:

النهر (يذهب) نحو البحر

السنابل(تذهب) نحو التنور

العصفور (يذهب) نحو العش

الآفك () نحو اللعنة

القلم () نحو الورقة

الصلوات () نحو الله

الوطن () نحو الصيارفة

وقلبي () نحوك

ان هذا الاقتصاد اللغوي منح النص إزاحة عن الرتابة التعبيرية .. معتمدا فيها الشاعر على سلسلة من التوازيات المتكافئة تركيبا والمنسجمة فيما بينها دلاليا لعلاقة واقعية او ذهنية ما بين المتقابلات في الشطر الواحد (النهر – البحر)، (السنابل – التنور)، (العصفور – العش) ....... وهلمجرا .

ان هذا التقابل فضلا عن قيمته الدلالية يضيف الى النص مسحة جمالية يتلمسها القارئ فيما ينتجه هذا التوازي من موسيقى داخلية تكاد تكون بديلا حقيقيا عن تفعيلة الشعر الموروثة . وقد يكون هذا الفعل مقصودا من لدن  الشاعر، لأننا كما نعلم ان السماوي شاعر تفعيلة ابتداءً وله دواوين عديدة موزونة، حيث تبدو من الوهلة الأولى ان  الشاعر استثمر ملكاته اللغوية لإنتاج نص شعري يشعر قارئه بذلك الانسياب والسلاسة عند الانتقال من فقرة الى أخرى ومن مقطع الى اخر وكأن تناغما داخليا يربط مقاطع النص الواحد .

اما من اشكال الحذف الاخرى التي عمد لها الشاعر هو حذف اشباه الجمل بعد الأفعال اللازمة لوجود قرينة او سياق مشعر بالحذف دون ان يؤدي الى نقص في الدلالة مثل ذلك قوله: (م17- ص107)

السفينة غرقت ؟

لا ذنب للميناء ....

انه ذنبها

لا ذنب لها ..

انه ذنب المجاديف !

لا ذنب للمجاديف

انه ذنب السواعد !

لا ذنب للسواعد

انه ذنب الرأس !

آه ..... كم مملكة عشق اندثرت

  يراهن الشاعر على قدرة اللغة في أداء مهامها رغم ما يعتريها من نقص مثل (حذف همزة الاستفهام) التي اسقطها ودل عليها بإثبات علامة الاستفهام في " السفينة غرقت ؟" كما اسقط من الشطر الثاني " لا ذنب للميناء ... " ولم يتم تركيبة الجملة واثبت فراغا منقوطا يحل محل شبه الجملة (في غرق السفينة) .

ان السماوي كان بارعا في نصب فخاخه اللغوية في مثل هذه الفجوات التي يتعامل معها القارئ باعتبارها بنى توتر لا يغادرها حتى يردمها بما يناسب فضاءها اللغوي والدلالي، وليس غريبا ما تمارسه قصائد السماوي من تجريب لأنها من سمات القصيدة المعاصرة التي تتماهى فيها معظم الاجناس الأدبية الأخرى فتستعير بعضا من تقنياتها كما نلاحظ في تقنية " المونولوج " التي استخدمها في المقطع السابق .

من الأمثلة الأخرى قوله: (م20 – ص111)

لا ترتابي ....

ما جئت لأخطفك ..

انا الضائع منذ عصور النار الأولى

جئت لأبحث فيك عني !

فافتحي لي

أبواب فردوسك

عساني اعثر عليّ

فيه !

ان الفضاء المنقوط بعد " لا ترتابي " يشي بحذف عبارة " مني " حيث تبرز

 دلالة المحذوف من دلالة ما بعدها " ما جئت لأخطفك " . هنا تبرز مهمة الناقد حين يمارس فعل القراءة اذ ينتج عن صيغة النهي دلالة الإرتياب على وجه الحبيبة، والتي سبقت طلب الشاعر  حين حاول ان يبرر ما اعتراه من سمات تدعو الى الارتياب . يكون الفضاء المنقوط بعد " ما جئت لأخطفك .... " كفاصل زمني لعملية التداعي والاسترجاع فضلا عن التحول من صيغة المخاطب الى صيغة المتكلم " انا الضائع "، وباستكمال الصورة الشعرية ورسم حدود الشخصية التي صورها الشاعر داخل النص، وهي في ابسط توصيف لها: (صورة انسان لا نعرفه لولا ذاكرة الحفريات وما خلفته لنا من مومياه او صور لإنسان قديم) وذلك حتما مما يدعو الى الارتياب والفزع لعدم  الألفة .

بعد هذا العرض التطبيقي الموجز، أقول ان بحثنا المتواضع قد خلص الى نتائج مفادها

1-  ان ظاهرة الحذف تكاد تكون سمة بارزة في العربية حتى ان البعض يصورها

انها لغة الحذف .

2-  ان تقنية الحذف تقنية ليست طارئة على الادب العربي بل ان الشاعر القديم قد استخدما بشكل مطرد .

3-   ان النقد العربي القديم قد تنبه الى ظاهرة الحذف وعد لها فصولا في كتب الادب والبلاغة، كما تنبه الى وظيفة الحذف حيث يكون السكوت عن الذكر ابلغ من الذكر كما يعبرون .

4- ان الشاعر المعاصر اختلف عن الشاعر القديم في استثماره الواعي للحذف متأثرا بالشعر العالمي وبالنقد المعاصر الذي أولى لهذه الظاهرة بالغ الاهتمام، معللا اهتمام الشاعر الغربي الى رغبته في التكثيف والاقتصاد اللغوي تماشيا مع روح العصر وعجلة الحياة المتسارعة وخير دليل على ذلك ابتعاده عن المطولات واقترابه من المقطوعات وصولا الى الومضة.

5-   ان السماوي شاعر يمتلك ادواته اللغوية، بل ويمتلك لغته الشعرية الخاصة، كما يمتلك تقنيات تعبيرية، وإحداها الحذف، مكنته، بالتالي، من انتاج (نصوص نثرية)، قد لا نبالغ اذا قلنا، انها تتفوق في اساليبها ورؤاها كمّاً  من الإنتاج الادبي الذي يسمى شعرا سواء اكان شعر تفعيلة او قصيدة نثر .                     

6-  ان ما أنجزته في هذه الوريقات لا يعدو كونه استكشافا بسيطا لشعرية ظاهرة اسلوبية وهي (الحذف) محاولا الاقتراب من جمالياتها.

ختاما أقول:

" ربما رصاصة طائشة

لكنني أتمنى ان يكون

لصوتها صدى "

 

إعداد: عمار إبراهيم عزت

ماجستير أدب

جامعة ذي قار – كلية الآداب

...................

هوامش البحث

1- د. محمد مفتاح، دينامية النص، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1987، 39.

2-  أحمد المتوكل(1993): الوظيفة والبنية: مقاربات وظيفية لبعض قضايا التركيب في اللغة العربية. منشورات عكاظ. ص: 10.

3- . إبراهيم مصطفى وأحمد حسن الزيات...: المعجم الوسيط . المكتبة الاسلامية للطباعة والنشر والتوزيع. ص: 162.

4- بدرالدين محمد بن عبد الله الزركشي: البرهان في علوم القرآن. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. ج 3، ص: 102.

5- عبد الرحمان طه (1998): اللسان و الميزان أو التكوثر العقلي. ط 1 . المركز الثقافي العربي. ص ص: 215 -216.

6- عبد الرحمان مولي:جماليات الحذف في القصة القصيرة جدا،مجلة المظلة، ابداع ونقد، نسخة الكترونية .

7- د. أحمد العاقد: القصيدة خارج الورقة، المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، بحوث، نسخة الكترونية .

8- نصيرة زوزو:أشكال الفضاء الروائي في الخطاب النقدي المعاصر، مؤسسة البينة للاعلام، جريدة يومية سياسية عامة .

9- عبدالله المتقي: محكي الحذف وسؤال التلقي في "مطعم هالة"، مدخل سيميائي لقراءة القصة العربية القصيرة جدا،طنجة الأدبية، 04 - 08 – 2011، نسخة الكترونية .

10- د. فتح الله احمد سليمان: الاسلوبية مدخل نظري دراسة وتطبيق، ك الاداب، القاهرة، مصر 1997، 139 .

11- عبد القاهر الجرجاني: اسرار البلاغة، ت محمود محمد شاكر، مكتبة الخانجي، مصر، ط1، 1991، 139 .

 

12- م . ن، 195 .

13- ضياء الدين بن الاثير: ت: محمد محي الدين عبد الحميد، المثل السائر في ادب الكاتب والشاعر، ك العصرية، بيروت، ج2، ط1، 76، 1995 .

14- د. محمد ميلياني: جمالية الحذف من منظور الدراسات الاسلوبية، مجلة كلمة، العدد 76، 2012 .

15 – د. صلاح فضل: بلاغة الخطاب وعلم النص، عالم المعرفة، الكويت، د . ط، 1992، 83 .

16 – انظر، ابن جني، أبو الفتح عثمان: الخصائص، ت: محمد علي النجار، ط1، علم الكتب، لبنان، ج2، 26 .

17 – د. محمد ملياني، جماليات الحذف، مصدر سابق الذكر .

18- محمد عبد المطلب: البلاغة العربية قراءة أخرى، ك لبنان، ناشرون، بيروت، ط1، 1997، 221 .

19- عبد الرحمن حسن الحبنكة الميداني: البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها، ط1، ج1، 1986، 497 .

20 – د. محمد ميلاني: جماليات الحذف، مصدر سابق .

21 – ن. م .

22- ماجد احمد الخوالد: الحذف في القراءات القرآنية في تفسير الطبري، جامعة مؤته، 2008، 19 .

23 – يونس حمش خلف حمود: الحذف في اللغة العربية، مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية، م10، العدد 2، 273 .

24 – عبد الرزاق بلغيث: الصورة الشعرية عند الشاعر عز الدين ميهوبي دراسة اسلوبية، رسالة ماجستير، جامعة بوزربعة، 2010، 53 .

20

25- د. عبد الراجحي: النحو العربي والدرس الحديث، المعارف الجامعية، الإسكندرية، 1998، 44.

26- د. خليل إبراهيم المشايخي: الطائر المبتل بماء الشمس ... النتاج المتولد من بنية الحذف، مركز النور، 11/06/2012،نسخة الكترونية .

27- يحيى السماوي: مسبحة من خرز الكلمات، نصوص نثرية، دار التكوين،  دمشق، ط2، 2010، 20-19 .

ملاحظة: يشير الاختصار (م) داخل متن البحث الى كلمة (مقطع)

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الجليل الناقد القدير عمار ابراهيم عزت : أحييك أخا وصديقا ، وأحييك ناقدا قديرا وفنار بصيرة لي وأنا أغذ السير نحو القصيدة الإنسان والإنسان القصيدة ..

وقفت أمام مرآتك النقدية فازددتُ معرفة بأعماقي ، فشكرا لك حى آخر قطرة نبض في دورق قلبي .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

اشكر السماء التي اهدتني الوان وعطر حروفك فازددت رونقا ... وانحني للابداع الذي تسللت تحت قبته فقطف بعض قدسيته ................ جرار من الحب والاحترام استاذ يحيى السماوي

عمار ابراهيم عزت
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2850 المصادف: 2014-06-25 11:18:33