المثقف - قراءات نقدية

امرؤ القيس وفاطمته .. نسيب الجاهليين ولم يجهلوا ...!!

karem merzaبعد أن وضحنا في الحلقتين السابقتين حسب تحقيقنا وتدقيقنا واجتهادنا معاني الغزل والتشبيب والنسيب والفرق بينها لا التفريق، ومثلنا وأنت الأمثل! للغزل المغزول والتشبيب المشبوب، وبقى عندنا النسيب والناسب والمنسوب، ثم نستشهد بأجمل القصائد عن الحبيب والمحبوب للراغب بالمرغوب. وكلّ حبيبٍ للحبيب نسيبُ !!

 

العصر الجاهلي نظرة خاطفة كمقدمة:

العرب البائدة كقبائل عاد وثمود وجديس وطسم وجرهم ... انقرضت، ومن ثم استمرت هجرة القبائل العربية الباقية خلال حكم نبوخذ نصرالثالث، وبنى لهم حيراً جنوب بابله، وتطور هذا الحير إلى الحيرة، و في القرن الميلادي الأول،أي بعد أن انهدم سد مأرب وتمّ انهياره، هاجرت قبائل عربية يمانية أخرى كبرى منها قد انخزعت عنهم، واستقرت بالحجاز حول مكة، وأصبحت سدنة الكعبة المشرفة، وهم خزاعة،وسلمت السدانة لأصهارهم القرشيين بعد ثلاثة قرون من استلامها .

أمّا القبائل الأخرى فأناخت في الشمال الشرقي للجزيرة وبحرينها، وهي قبائل تنوخ،وهؤلاء التنوخ هاجر قسم منهم - مرة ثانية - لأنبار العراق وحيرته، وأسسوا مملكة اللخميين ومن ثم تلاقفها المناذرة، والتنوخيون الآخرون هاجروا إلى بلاد الشام، واتخذوا من اسم بئر غسان كناية لقبائلهم، وشكّلوا مملكة الغساسنة، والمجموعة الثالثة من القبائل التنوخية استقرت في شمال شرقي الجزيرة، وفي نجدها إذ قامت منذ ثلاثة قرون من وصولهم مملكة كندة الأسدية، كل هذه القبائل من العرب العاربة اليمانية، أما العرب المستعربة، فهم العرب اللذين قطنوا أواسط الجزيرة العربية، وفي مدنها وحاضراتها، واختلطوا بشتى ناسها وأجناسها من أحباش وفرس وأنباط وقلة من الرومان ..ومن أهم قبائلهم قريش.

عصر هؤلاء بعربهم العاربة وعربهم المستعربة أطلق عليه العصر الجاهلي، لأنهم جهلوا ديانة أبيهم النسبي والمعنوي إبراهيم الخليل، وسبقوا بزوغ الدعوة الإسلامية،ولجهلهم بوجود الله، كانوا يعبدون الأصنام كاللات والعزى وهبل ومناة، وهنالك من عبد الشمس والقمر والنجوم،، وبعضهم من آمن بالديانات الحنفية (الحنفاء على ملّة إبراهيم، واليهودية والنصرانية (المسيحية)، ولم يكن في عهدهم أي تدوين للأشعار والآداب والعلوم، ولكن هنالك رواة ينقلون الأشعار والأخبار على ظهر قلب، وربما يتلاعبون بنصوصها لغايات عدة، أو ينسون منها، فيحرفون، ومن بعد يصحفون، ويقولون إن المعلقات بسبعتها أو بعشرتها كانت معلقة بأستار الكعبة.

 

المرأة في حياتهم الجاهلة بالإسلام:

لا تتسرب إليك المسارب أنهم كانوا جهلاء في علاقاتهم الاجتماعية، بل كانوا أهل كرم وضيافة وجرأة وحلم وبلاغة وشعر وخطابة، فرضتها البيئة الصحراوية نفسها على سلوكهم وتصرفاتهم أبان إقاماتهم وتنقلاتهم، وأسواقهم التجارية والشعرية، بل منحتهم الحرية والبساطة والسماحة، ولا ريب أنك تعرف كثيراً من الرموز التي بقيت من ذلك العصر إلى هذا العصر في مجالات عديدة، ولكن هذا لا يجعلنا أن نتغاضى عن الفخر والعصبية القبلية، وألهاكم التكاثر، وهي عادات وأعراف قبلية ما زلنا نعاني منها حتى يومنا، أما لعب القمار، وشرب الخمر، فهذه مشكلة - إن صحت التعبير - تعاني منها الإنسانية على امتداد المكان، وعمق الزمان، والإنسان هو الإنسان !!

نحن لانعرف عن آداب وأشعار العصر الجاهلي سوى ما سبق عصر الرسالة بقرن ونصف تقريباً، والشنفرى هو من أوائل الشعراء العرب الذين عرفهم تاريخ الأدب العربي، تأمل كيف كان يجلّ زوجه؟ وكيف كانت منزلة المرأة في المجتمع، ودورها الفاعل ؟ لنعرّج لمحة على قصيدته التائية بحق زوجه، ولك أن تقرأها كاملة في ديوانه (1)،وتتفكر في مدى احترامه لحقوق المرأة وعفتها، القصيدة التي عدّها الأصمعي أحسن ما قيل في خفر النساء وعفتهن:

ألا أم عمرو أجمعتْ فاســـتقلتِ *** وما ودّعتْ جيرانها إذ ْ تولـّتِ

وقد سبقتنا أم عمرو بأمــــرهـا *** وكانتْ بأعنــــاق المطي أظلـّتِ

بعيني ما أمستْ فباتتْ فأصبحتْ ***فقضّتْ أموراً فاســــتقلتْ فولّتِ

فوا كبدا على أميمةَ َبعدمــــــــا *** طمعتُ فهبها نعمةَ َالعيشِ زلّتِ

لقد أعجبتني لا سقوطاً قناعهــا *** إذا مـــــا مشت ولا بذاتِ تلفّتِ

زوجه (أميمة) هجرته ورحلت دون أن تخبر أي أحد حتى جيرانها،الرجل لم يغضب، ولم يسخط، ولم تأخذه الحمية الجاهلية أبان جاهليتها، بل كافأها بأروع رائعة، وأرق الكلمات ..(بعيني)...(فوا كبدا)، ثم (لقد أعجبتني) ...أعجبته بماذا؟ إنها لا تسقط قناعها تعمداً لإبداء حسنها، ولا تتلفت لكي لا تجلب الريبة لعفتها وخدرها،يقول الأصمعي معقباً: وقد تلقي المرأة خمارها لحسنها وهي على عفة، وأنشد قول الشماخ " أطارت من الحسن الرداء المحبرا ", وكما لا يخفى هذه نظرة خاطفة جداً على الأبيات، وأحلتك لقراءة القصيدة كاملة (36 بيتاً).

طبعاً أنا لا أزعم أنّ المرأة في العصر الجاهلي كانت لها كامل الحقوق، ولا أمسى " و اذا الموؤدة سئلت باي ذنب قتلت "،ولكن لا أنسى أيضا أن العصر الجاهلي كان عصر بدواة، وغزوات، وإملاق، والآية الكريمة واضحة " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق "، والجوع أبو الكفار، وكان الأولاد يعينون أباءهم في أعمالهم، وتوفير لقمة العيش لهم في ظروف قاسية، لذلك كانوا يعفون من هذا القتل الجوعي، وما كانت المرأة تستحق الميراث في أعرافهم الاجتماعية، ربما لأنها لم تشارك الرجال في زيادة مدخولاتهم، أو لكي لا ينقل الورث للرجال الأباعد !!

عموماً كلامنا عن احترام المرأة الحبيبة والزوجة، والأم،فماذا تتوقع من كلام الحبيب للحبيب، والقريب للقريب، والنسيب للنسيب، غير عذوبة الألفاظ مستعملاً بوعيه أو لا وعيه حروف اللين اللينة كالألف والواو والياء بكثرة، وبحروف غير مشدّدة، أو ثقيلة على اللسان والسمع، فاطم (مرخمة) غير رقية، ولا رقيّ، وليلى غير عليمة في جمال الانسياب الشعري، وهذان البيتان لامرئ القيس من معلقته:

أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّـلِ ***وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي *******وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ

لا أخالك تجهل امرأ القيس الملك الضليل، (ذو القروح)، وحامل لواء الشعراء للنار على حد تعبير النبي (ص)، تختلف الروايات في فترة حياته، وعلى أغلب الظن بين (496 - 544م)، يعني في الشطر الأول من القرن السادس الميلادي الرجل هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر من كندة، أمة فاطمة بنت ربيعة بن الحارث بن زهير أخت كليب، وقد مرّ علينا أمر هذا الـ (كليب) الذي كانت تضرب العرب يه المثل: أعزّ من كليب، والحقيقة كانت العرب كانت تسمي أبناءها بأوحش وأصعب، وأقسى الأسماء ككليب ومصعب وصخر وحرب وأسد ونمر ... لترهيب العدو، فتناديهم كرّ يا أسد، ويا لكليب، ويلك من حرب !! في حيت تسمي عبيدها بأجمل الأسماء وأسعدها وأبركها، والعرب عموماً تميل للضد في استخدام مفرداتها تكني الأعمى بالبصير، وتطلق على بيت النجاسة بالطهارة... !! أقول مرّ علينا كليب في الحلقة السابقة عندما تناولنا ندب الـ (جليلة) عليه .

مهما يكن من أمر، أن أمير شعرنا الأول الضليل من نجد، وبالتحديد من مملكة كندة يقول عنه ابن قتيبة: كان يعدّ من عشّاق العرب، وكان يشبّب بنساء منهنّ فاطمة بنت العبيد العنزية التي ذكرها في معلقته،انتهى . طرده أبوه لعبثه وتشببه بالنساء وخمره، فهاجر إلى القسطنطينية، ووصل إليه نبأ مقتل أبيه الذي كان ملكاً على أسد وغطفان، وعلى أيدي بني أسد، وكان حينها في دمون، فقال:

تطاول الليل علينا دمون *** دمون إنا معشر يمانون

وإننا لأهلنا محبون

وقال مقولته الشهيرة،: (ضيعني صغيراً، وحملني دمه كبيراً، لا صحو اليوم، ولا سكر غداً اليوم خمر، وغداً أمرُ)، وحاول جاهداً الثأر لمقتل أبيه، واتصل بالقبائل العربية والسموأل، والحارث الغساني ـ في بلاد الشام ـ وقيصر الروم، ولكن وشى به رجل من بني أسد عند هذا القيصر، فسمه بحيلة مزينة بالوشي، وتوفي بأنقرة، ودفن فيها، ونحن نريد من شاعرنا الجاهلي نسيبه الجميل بفاطمة العبيد !! يطلّ علينا الملك الضليل بمطلع قصيدته المعلقة بالبيتين الآتيين على سبيل الدخول لرحاب النسيب:

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ ***بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ

فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها ****لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ

وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُـمُ *** يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَـــــــىً وَتَجَمَّـلِ

هكذا شرع شاعرنا بمخاطبة صاحبيه على عادة العرب، مهما كانت التخريجات، مخاطبة الواحد بالاثنين، كقول الشاعر:

فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر *** وأن ترعياني أحمِ عِرضاً ممنّعاً

أو أن العربي الجاهلي يخاطب عادة راعي إبله وراعي غنمه،أو يخاطب المجموع، أو أصل (قفا): قف قف على مذهب أبي عثمان المازني، أو أصلها (قفن) للتأكيد، وقلبت النون ألفاً في حالة الوصل وقفاً، كقول الأعشى، والشاهد فاحمدا، وأراد فاحمدن !:

وصلِّ على حين العشيّات والضحى ***ولا تحمد المثرين واللهَ فاحمدا

مهما يكن،الشاعر يطلب الوقوف بكاءً لذكرى حبيبته وديارها حين خروجها منها، وجزماً كان الغزل جارياً بينهما،والله أعلم،وإن جزمنا!، أين ؟ في منقطع الرمل 

ومعوجه حين يتلوى في منطقة بين أربعة مواضع لم يعف رسمها، ولا زالتْ أثاراها، وهي الدخول وحوملِ وتوضح والمقراة، إذن هناك صلة نسبة بين الشاعر وحبيبته وديارها، وسكب أشجانه ولوعته وهي بعيدة عنه، وإذا استعملنا كلمة (تشبب) في سياق الكلام، إنما أردنا المجاز لا المصطلح !!، وربما الرجل نفسه أراد لم يعف رسمها، أي رسم حبّها في قلبه المتوجع، فما أدراك، وما أدراني !!لأن في البيت الثالث الشاهد باختياري،قفا وقوف أصحابي على رأسي برواحلهم، يطلبون مني الصبر الجميل، لا الجزع المهلك للقتيل !! ولا أطيل .. فإليك هذا المقطع من نسيبه للفاطم العشيق، وما العاشق إلا ذليل، أبان الوجد والتقبيل !!:

أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّـلِ ***وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي

أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِـي *******وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ

وإِنْ تَكُ قَدْ سَـاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ ******فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ

وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي ***** بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ

وبَيْضَـةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَـا ****** تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَـلِ

تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَـراً *****عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِـي

إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ **** تَعَـرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّـلِ

فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَـا ******* لَـدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّـلِ

فَقَالـَتْ: يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ ******وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِـي

خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَـا ********عَلَـى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّـلِ

فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَـى ******بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ

هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَـتْ ***** عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَـلِ

******** تَرَائِبُهَـا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَــلِ مُهَفْهَفَـةٌ بَيْضَـاءُ غَيْرُ مُفَاضَــةٍ

كَبِكْرِ المُقَـانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْــرَةٍ *******غَـذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ المُحَلَّــلِ

تَـصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقــِي ******* بِـنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِـلِ

وجِـيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِـشٍ *******إِذَا هِـــــــــيَ نَصَّتْـهُ وَلاَ بِمُعَطَّــلِ

وفَـرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِــمٍ ***** أثِيْـثٍ كَقِـنْوِ النَّخْــــــــــلَةِ المُتَعَثْكِــلِ

غَـدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُــلاَ **** تَضِلُّ العِقَاصُ فِــــــــي مُثَنَّى وَمُرْسَــلِ

البيت الأول من هذا النسيب بين الناسب والمنسوب، يتوسل الشاعر بفاطمته، ويقول لها: مهلاً (على كفيك معي) يا معوّدة أي من التعويد على الدلع والدلال، وإذا قرّرت هجري ومفارقتي، فتلطفي وتجمّلي، (لا تعذليه، فإن العذل يولعه ...)، الإنسان - ياعزيزي - هو الإنسان، مهما تستّر بالكتمان، وإنني لأشهّر به بالمجان من رجالٍ ونسوان !!

والمرأة بطبعها وتطبعها تتدلّل على الرجل لتعطيه إشارة أنها عزيزة، وجوهرة ثمينة، وأمومتها سرّ وجود الحياة، واستمراريتها، فلماذا إذن لا يغرّها هذا التعلق بها حتى الانقياد لتنفيذ كلّ طلباتها، وما أرخصها، وكلّ ما فوق التراب تراب إلا الوِلدان، وولادان الولدان ؟!!

ولكن ماذا أراد هذا الأمير الضليل في بيته الثالث، فيما إذا ضاقت حبيبته من أخلاقه الضيقة أن تسلّ ثيابه من ثيابها، فتنسل؟ عجيب أمره، هل كان يعني فراق القلبين، وإلى جهنم وبئس المصير ؟!!كما يذهب بعض الأوائل مستشهدين بقول عنترة مخاطباً عبلته، وهو في أوج وقائعه، إذ استعار الثياب بدلاً عن القلب:

فشككت بالرمح الأصم ثيابه *** ليس الكريم على القنا بمحرم

وعندي دليل آخر أنًه في البيت الرابع أصاب (القلب) في أعشاره بمقتل اللحظين، والتوارد وارد، والقلوب سواقي !

أراني أوجز والحديث يطول، وإذا أطلق قلمي على سجيته لا يبالي ولكني أبالي رحمة بوقتي ووقتك، ثم أنني أخبرتك من قبل، لا أرغب أن يطاول النثر النقدي البليغ الفن الشعري الجميل النبيل، وما مرادي إلا أن أجرك للنسيب، والتمييز بينه وبين الغزل والتشبيب، وعليك أن تكمّل المشوار، وإلى الملتقى في آت قريب 

 

كريم مرزة الأسدي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2855 المصادف: 2014-06-30 11:28:28