المثقف - قراءات نقدية

قراءة في النشاط الشعري التضامني مع غزة في صحيفة المثقف

goma abdulahخلال الحرب الاسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، واستخدامها آلة الحرب والموت بهمجية بهدف الابادة والفناء للبشر والشجر والحجر، وفي هذه المحنة الانسانية لشعب فلسطين في غزة. لابد للمثقفين والادباء والشعراء من هم اصوت ملتزمة بالقيم الحياة الانسانية وشرف الكلمة الصادقة، ولسان صادق ومعبر عن هموم الانسان، لابد ان يناصروا وان يقفوا الوقفة المطلوبة تجاه الاحداث الاخيرة التي اصابت عالمنا المضطرب والمرتبك، لابد ان تحمل نتاجاتهم الادبية، وقفة انسانية مساندة وتضامنية مع غزة.

في هذه الظروف الحرجة والصعبة والمصيرية، وتحت رحمة آلة الموت الشرسة المدمرة في قطاع غزة، الواجب الانساني يحتم عليهم الوقوف ضد آلة الدمار البشعة، التي تنشر الموت والخراب في كل مكان من غزة، وان يشحذوا همم المقاومة بالصمود والتصدي، وان يرفعوا المعنويات بالصمود والامل، وفي عدالة القضية، وفي نفس الوقت فضح بشاعة الحرب وآلتها الوحشية، وما تحدث من فضاعة واهوال وبشاعة، في اغتيال واستباحة حياة البشر، بشكل بربري. ان الواجب الانساني والوطني والقومي والاخلاقي، يتطلب الوقوف مع محنة شعب غزة، والمساعدة في الخروج من هول الكارثة البشرية المؤلمة، والوقوف مع المأساة والمعاناة الصعبة. وهذا التكليف الطوعي بصفته الانسانية والاخلاقية، لذا كان عطاء الشعراء رائعاً، بحجم المساهمة، التي تزاحمت بشكل كثيف ومدهش، على الصفحات الثقافية والادبية لصحيفة المثقف الغراء.

وعلى مدى ثلاثة اسابيع، من ايام العدوان الاسرائيلي، كان النشاط الثقافي الشعري، حاضراً بقوة واندفاع كبير، وهذا ما يؤكد اهمية ودور الشعر، وتوظيفه لخدمة الشعوب والدفاع عن قضاياهم العادلة، وكما يشير الى رفض الحرب والعنف الهمجي، ويقف بقوة بالدفاع عن عدالة القضية الفلسطينية، والانسان الفلسطيني، في حقه العادل في وطن ينتمي اليه، دون وصاية واحتلال، وكما اثبتوا الشعراء في قصائدهم، ضد آلة العدوان والدمار، وحق الشعب الفلسطيني في الحرية والحياة الكريمة. وهكذا يعبر الشعر عن ضمير الناس وهمومهم واحلامهم وامآلهم وتطلعاتهم المشروعة، وهذه الحملة الثقافية التي ساهم فيها جمهرة كبيرة من الشعراء الافاضل، اضافوا علامات مضيئة اخرى، في مسيرة صحيفة المثقف، التي تجذرت مكانتها ومنزلتها الكبيرة والمهمة، في الوسط الثقافي والادبي العراقي والعربي، في احتلال مواقع مهمة وحيوية مؤثرة في الحياة الثقافية والسياسية. وبسبب التفاعل الكبير مع الحدث، في المشاركة الواسعة من الشعراء الافاضل، اجد من الصعوبة، ان تشمل في هذه القراءة القصيرة والمتواضعة، كل القصائد التي نشرت على صحيفة المثقف، والتي عبرت بشكل رائع، عن تجسيد معاني التضامن الانساني مع غزة، وهي تواجه الموت كل يوم، لذا اعتذر وارجو المعذرة من الشعراء الافاضل، الذين لم ادون قصائدهم في هذه المطالعة القصيرة، لذا سيكون هذا الاستعراض، على بعض الشعراء الذين سطروا بابداع واصالة، بالوقوف مع الحق الانساني العادل، وضد آلة الموت الوحشية

 

1 - الكاتب والشاعر الكبير(عدنان الظاهر) في قصيدة (غزة) يشير الى آلة الدمار، وماتملكه من قوة تدميرية لا ترحم البشر والحجر والشجر وهي تنشر الموت، بكل ادواتها

الجمرةُ في غزّةَ رأسُ المدفعِ في أولِ سطرٍ للحربِ

طائرةٌ تحرثُ في صدر القتلى قصفاً قصفا

تتسوّقُ إعلامَ الدرجاتِ السفلى ومحطّاتِ التشويشِ

والضربِ على الطبلِ ونفخِ المزمارِ السحري

تُخفي أنيابَ الذئبةِ والذئبِ

 

2 - الشاعر القدير (سعد جاسم) في قصيدة (غزة جرح وقيامة) وهي ترسم لوحة تعبيرية، بالصور المأساوية لشعب غزة، وهو في دائرة المحنة الصعبة، بان يكون وحيداً يتلقى آلة الدمار والتنكيل والبطش، لتنزف الدماء من كل صوب وزاوية، بهذا الطغيان الوحشي والطوفان، في ليل الخيانة، التي تكالبت عليه قوى الطغيان والقهر

ها غزة الآن

طوفان

وقيامة

وقلب يستباح

وغزّةُ الآنَ

جرحٌ عميقٌ

نازفٌ

جاءتْ

لتنكأُهُ الوحوشُ

في ليلِ الخيانةِ والنباحْ

 

3 - الشاعر(عباس علي مراد) يشترك في قصيدة (غزة قولي لهم) وهو يعتصر وجع الفاجعة الحزينة، التي اصابت غزة في نحرها، في رسم هول الاحزان وعواصفه الدامية، التي تثير عواصف مدوية في الصدور

لماذا تزحف طلائع الموت

غزة قولي لهم

كيف اشلاء الاطفال تعانق الرمال

غزة قولي لهم

كيف تصعد الارواح من الركام الى بارئها

غزة قولي لهم

كيف تلون بحرك بالاحمر القاني

 

4 - الاديب القدير (صادق السامرائي) في قصيدة (العيد الشهيد)، يعطي لوحة تعبيرية لمفهوم الشهيد في غزة، وهي تتلقى حمم وبراكين النار، التي تحصد الحياة وتحولها الى رماد بالبشاعة الوحشية، لكن تبقى القيمة الاصلية لعيد الشهيد، رغم لوعة القلوب المفجوعة

 

أصْبحَ العيدُ شهيدا

ووَجيعا وشديدا

 

غزةٌ تُلقى بنارٍ

تجعلُ الناسَ قديدا

 

5 - الكاتب والشاعر الكبير(عمار يوسف المطلبي). في قصيدته الرائعة (يارب العرش !!) انه مرثية حزينة للطفولة المفقود في غزة، وفي اي بلد يغتال براءة الطفولة، بالمجازر، التي يخجل منها الضمير الانساني، وتكون وصمة عار للمجرمين، الذين لم يعرفوا معنى الطفولة قيمتها وحرمتها وقدسيتها في الحياة

 

أخفينا ذاكَ الحمَأَ المُختالْ

وتجرّأنا

يا خالقَ كلِّ جَمالْ

حتّى

آهٍ حتّى

حتّى لا نشهدَ

في غزّةَ

مجزرةَ الأطفالْ!!

 

6 - الشاعر المبدع (يوسف ابو شعب). في قصيدة (غزة) هكذا تضيع حروف الكلمات في حشوة الصمت والطلقات، وهكذا يهرب الضؤ في ركام الظلام، ليرسل الى غزة الموت، لكن تبقى طامة الفجيعة والاحزان، من الخوف من ان تطول آلة الموت البشعة اكثر فترة دموية، لكن رغم هذه المعاناة، تبقى المقاومة اعلى من الموت والاحزان

أيها المَحبوس في رئتيك وفي قَفصكَ الصَدريّ....

أحقاً أن حَربكم علينا مازالت طويلة...

أيها الشارد من وجهك...

الأصفر...

الشاحب...

ومن شرايينك..

أما عَرفت أن غَزّة لا تكون إلا بالمُقاومة جميلة...؟؟

 

7 - الناقد والشاعر القدير (د. محمد بن جيلاني)، في رائعته (تغاريد غضب على تويتر عربي)، يربط المجازر والجرائم التي اصابت الشعوب العربية وسقوط الشهداء، من حرق القدس الى فاجعة كربلاء الى محنة غزة، كأن التاريخ مخضب بالدماء والشهداء، وهو يحمل بعران العرب، سموم وعواصف المآسي، التي اصابتنا بسهامها القاتلة

ولكنَّنا كالبَعير نخافُ الحديدَا

فإن أحْرَقوا القدْسَ.. أو شنَقوا كرْبلاءْ

نفِرُّ بعيدًا.. بعيدَا..

وننسَحِبُ

مَواقِفُنا.. الصَّمْتُ والطَّرَبُ

قذائِفُنا.. الصَّوتُ والهرَبُ

 

8 - الاديب والشاعر القدير (فيصل سليم التلاوي) في قصيدته (قم حي غزة)، يعطي انطباع صادق في اصل المأساة، ولكن لمن نصب الغيظ والغضب الساخط ؟ وهل ننعي العروبة ام ننعي العربا؟

في يوم عُرســكِ يا حسناءَ أمتنا        لا أمَّ قد هلهلت نشــــــــوانةً طرَبا

و لا أبٌ ثَمِلٌ في أوج سَـــكرتهِ         قــد صاح يدفــعُ عنه اللومَ والعتبا

و إخــوةٌ مثل رمل البيد عدُّهمُ         صاروا غثاءً وأضحى جمعهم هِبَبَا

فلست أعلم من غيظٍ ومن حَنَقٍ       أنعي العـــــروبةَ أم أنعي لكِ العرَبا؟

 

9 - الاديبة القديرة (فاطمة بو لعراس) في قصيدة (خذ بيد الحياة وقل ماتريد) تحاول ان ترسم لوحة الامل والبهجة، بان الحياة ستعود اكثر كبرياء وروعة، وان غزة لن تموت، ستدب فيها الحياة مجدد وستنشد انشودة البقاء

 

يا غزة الفؤاد .. يا غزة الأمل القادم

في العودة الميمونة

يا غزة الوجود

خذ الحياة يا غزة

واحتفلي بأسرارك المكنونة

ولكِ ألفُ نشيد ونشيد

 

10 - الشاعر القدير (حسن العاصي) في قصيدة (سقط اليقين) لوحة مخضبة بالسواد، وتدمي القلوب في حزنها، الذي يسقط كالمطر، يغرق النفوس بالدموع والشجن، من الجراح النازفة على التراب بين البقاء والموت، وبين اوجاع الجرحى وصمت الموت في نزاعه الاخير

في تمام الهزع الأخير

إلٌا نجمة

أوغل بالمدينة الدم

وتمادى القتل

تهيم الخطى على تلال العوسج

والعصافير نفقت

على أسطح القرميد الأسود

يفر الناس من ظلالهم

يتجرعون الموت

قالوا هنا يرقد الأحياء

 

هكذا تغرد هواجس الشعر، بالحزن والغضب، وهكذا تعلو اناشيد الشعر على اصوات المدافع

 

جمعة عبدالله

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الاديب الناقد جمعه عبدالله

حيّاكَ الله وبيّاك
تقريضكَ لقصائد الشعراء وتقديرك لموقفهم تجاه العدوان البربري الاثم على غزة العز
هو موقف الشرف والعزة لكل العرب الشرفاء .

دمتَ عراقياً أصيلا نبيلاً .

الحاج عطا

This comment was minimized by the moderator on the site

المبدع القدير جمعة عبدالله
شكراً لقلبك الصامد الذي تنقّل من نص إلى آخر... من بيت عزاء إلى آخر... تضامناً روحي ووجداني مع ضحايا المجازر الصهيونية في غزّة.
دام لك الضمير الإنساني ودامت لنا ذائقتك الرفيعة وحسّك الإبداعي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2894 المصادف: 2014-08-08 01:17:36