المثقف - قراءات نقدية

التوظيف المفصل في تحديد قواعد الطواعية الحديثة في لوحات (فائق حسن)

mohamad obaydiأن هذا النوع من الجدل – بل الصراع للمفاهيم التي أحدثتها لوحاته بمراحلها المختلفة لم تكتفِ بالتعمق والثبات وإنما احدث الإنزياح نوعاً من التطاير والأنقضاء للمفردة ولاسيما التأليف منها إذ أوجد هناك تداخل وتشابك يبقى دون الذوبان لأحدهما، في الأخر ومن غير انقطاع لأحدهما عن الأخر أصبحت لوحات (فائق حسن) ذات إيحاءات تفكيكية بطبيعتها يفعل التأليف وبطبيعة العمل يكون قابلاً للاختزال والحذف وبالمقابل تستقصي المفردة في الإندراج بنسق أو بنية متماسكة لآن التأليف لمفردات العمل التشكيلي أصبحت هارمونية لم يفقدها (اللحن) نغماتها المتراسلة وإنما تبعد التأليفات تعددت المقامات والإيقاعات في الكثير من لوحاته هذا الاتساق البنائي أوجد بفعل التفكك والتشظي، وقبول التفتت اعطى نوع من التنافر في ثيمة العمل التشكيلي (وهذا ما يحدث في الفنون الحداثية الآن أوما بعدها من تشكيل وموسيقى – وجمالية القصة، هذه الرؤية المفككة عنده من مفردات الجسم أو مفردات الطبيعة المنتظمة بسياق ولكن نهاياتها تبدو مفككة) أنه المعنى الكامن في العمق، كان تجسيداً لمفردات العمل التشكيلي وهي لوحدها أصبحت شفرة الإمساك والقبض لما هو ثابت في محاولة لحلحلة الأشياء الواقعية باتجاه ما هو (خرق وهكذا عندما تبحث العمليات اللسانية في أَقسام تخرق المعيار وتقسم التقوية أي تصل إلى التعادلات) استمرار الرسام بتفكيك الشكل وتحليله بطبيعته ومن ثم الوصول إلى عملية انتقاء أشكال أخرى تضاف إلى سطح العمل يتم من خلال عمليات أختزال وتجريد وكذلك هناك زوائد يتم اختزالها أيضاً إذ تصل بالعمل إلى نوع من المبالغة في الاختزال أو السهولة في الشكل (أنها استخدامات أَسطح يصبح فيه الوصول إلى جوهر العمل من خلال التوجه نحو المظاهر التجريدية لكي تحقق الصورة الذهنية)

 453-faeq1

بعض الرسامين ومن عاصروه كانت لديهم محاولات لايجاد رابط بين التأليف لمفرداتهم لتتحول بملامح أسلوبية يحدثها الإنزياح، لكي يكتسب عملهم التشكيلي أكثر حيوية وهذا ليس أمراً عسيراً ولعل ممكن السهولة هو أن العدول يعد إضافة نوعية متفردة تقتابْ من انفعالات بلغة التعبير رُبما عن حالات وجدانية يقدم بعض التعليلات في أن يدخل نتاجهم في نزاعات المعاصرة ويبقي نتاجاته في التأليف كتجارب خاصة للفن التشكيلي العراقي المعاصر بلغة فنية قائمة على تأليف المعنى (أنه يحتال بها على إِختصار الطريق في أداء المعاني إلى النفس وإلقاء هذه المعاني أليها في سمو يعلو في فخامة وروعة أن بناء اللغة قائم على تأليف أسرار المعاني وترجمتها ومن ثم إطلاقها إلى المتلقي) تمثل هذه الإجراءات الأسلوبية في نتاجات (فائق حسن) تخطي المألوف لصالح جمالية العمل بخصوصية المفردات ذات المعاني التي تلبس العمل جمالية يمكن الخروج منها على وفق ربط مسألة الإبداع بقدرة العدول الإنزياحية وصياغة ذلك التحول من منطلق أحالة العمل على عدد من الدلالات .كمانراها في اللوحة التالية:

 453-faeq2

(التي نشعر هنا بان شبح فكرة الإنزياح تتسلط على العمل ويستطيع المبدع أن يضع مفرداته في أطار شعوري جمالي خاص ويشحنها بطاقات هائلة من المعاني أو يلبسها حللاً جميلة للخروج منها) وهكذا يكون الثراء في العمل التشكيلي اعلاه مرهون باللغة الفنية الأنفعالية للرسام لتخلق نوعاً من المرونة في التشكيل الأسلوبي وتجعل من هذه اللغة أكثر طواعية، ومن ثم تعكس طبيعة انفعالات الفنان الرسام وتمكنه من التحكم بالدلالات، بالقدر الذي يتصرف فيها بنوع المفردات التي تنتج خطاباً يسعفه من إمكانات التجاوز ويقره عليه (العدول) فيحصل العبور بلغة العمل التشكيلي من حيز أوضاعه في التمهيدية والتحليلية والتأليفية التي كونت التيار الفني وما جاء به (التكعيبيون) إلى حيز يستند إلى جسد فيه أكثر اتساعا ومساحه مثلث تتيح إستقراء تكوين شكلي جديد تستطيع التحول واتصال فن الرسم بفضاء أرحب وأوسع بحركة انسيابية تعمق الإحساس على وفق امكانيات جديدة يكسب الفنان الرسام، قدرته على التطور الجديد والدخول إلى العالم اللاموضوعي ليضفي لفن الرسم العراقي المعاصر إمكانيات جديدة يكسبها القدرة من خلال مظاهر تخصيص دلالات العمل ومن ثم تعميمها ثم تغيير مجال استعمال لغة العمل ضمن تيار فني جديد ظهر مع بداية القرن العشرين. وتأكد مابين الحربين ثم يتكرس في فترة السبعينات والثمانينيات ليبلغ قمة ازدهاره في رؤى وأفكار أطلقت عليها اللاموضوعية واللاصورية أنها تشكل رصيداً موازياً يبدأ العمل عنده بطريقة جديدة لمعالجة قضية البناء الأسلوبي، الذي لا يستقيم بالمعاني أو التناول النظري فحسب وإنما بالأنموذج الموالي الذي يحاكي حقيقة العمل التشكيلي الذي يبين فيه مستوى الصياغة والمعاني التي تشكل لغة موازية، وأبعاد دلالية مختلفة تحتاج إلى معاودة النظر في استراتيجة التلقي وفي المحصلة أن الرسام (فائق حسن) وقع ضمن هذا التيار ليشكل أنماطاً في التراكيب والصيغ التي تستجيب الحالة الشعورية التي تلائم ماشاع مابين الفنانين سواء في الرسم أم النحت أم الخزف فالرسام في هذا التيار يعلن لنفسه تركيبة فنية لانجد لها شبيهاً في الأساليب أو المدارس أو التيارات الفنية السابقة (هو نتاج معقد تشترك فيه القدرات الواعية وغير الواعية المرئية وغير المرئية الصورية وغير الصورية التي تخضع لنسق هو الحالة فصل لمظاهر مطاوعة الأسلوب للبناء الذاتي المنفرد) والمصاحب لم جاءت به الحداثة ومابعدها الأمر الذي أظهر خصوصية التعاطي لهذا الفن على نحو خاص وينتقل بدلالاته إلى مستوى غير ما ألفه المتلقون وتعود عليه وفي ذلك جوهر الاستخدام المتفرد أنه تحديد للمستوى الخاص الذي يفترض أن يبحث فيه المعاني لفن الرسم العراقي المعاصر الذي بدأ يدخل في قدرات التفرد ولاسيما غوص الرسام في بنية الأساليب لإنتاج مستويات دلالة ما خفي فيها يفوق مايظهر (هناك دقائق للرؤية والفكر خصائص متفردة تتعدى التأثير بإمكانيات جمالية متغيرة في الصياغة والتركيب) وحتى الرسام استطاع بلوغ أهدافه وتحقيقها بصورة كاملة أدخلته الحداثة ومابعدها في طريقة تشريح جديدة للكثير من لوحاته فبعد أن كانت لوحات (الخيول)، مثلت تقنية شديدة من التعقيد والتنوع في تقنية جديدة للرسم أصبحت ألان التقنية والمشاغل والأدوات والآلات الجديدة هي التي تلعب دور باستراتيجة جديدة هي (التحايل) على العمل وإدخاله في مرحلة أيهام المتلقي وبالرغم من أنها تقنيات سهلة (لكنها دقيقة دائماً وذات أهمية لأنها تحدد نموذجاً من التوظيف المفصل في تحديد قواعد الطواعية الحديثة) وماهو واضح هنا هو التحول السريع للوحاته (الخيول) من الأعمال التي اعتاد عليها المتلقي ضمن دائرة الحياة المألوفة و أصبح اليوم تفسيرها مميزاً للغرابة بوصفها تعمل بطرائق غير عادية عند إدراك الآخرين لها لتصبح تلك المشاهد فيها نوع من إنهيار العلاقات المعتادة وقوانينها وفقدان ثقل الحياة المألوفة ومن ثم تكونت نظرة ثانية هو الدخول في عالم الأسرار، والغموض والأشكال المتطرفة والعالقة بالوعي وحدة التناقضات في تحقيق الذات. كما نراه في لوحاته:

 453-faeq3

د. محمد العبيدي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2906 المصادف: 2014-08-20 00:12:30