المثقف - قراءات نقدية

الراقدون في المغارة وآلهة الأرض .. قراءة في نص الشاعر فلاح الشابندر "رقدنا المغارة"

inaam hashimiفي ترجماتي العديدةِ ترجمتُ الكثيرَ مِن النصوصِ الأدبيَّةِ لعددٍ مِن الشعراءِ العراقيين للإنجليزية. ولكي تكونَ التَرجَمةُ مقاربةً لأصلِ النصِّ روحاً وجَماليةً فقد قمتُ بدِراسَةِ أساليبِهم كي أتفهَّمَ مقاصِدَهم، والبعضُ مِنهم تابعتُه في أكثر مِن ترجمةٍ وقراءةٍ وتعليق. فلاح الشابندر واحدٌ ممَّن تابعتُهم بسبب تفرّدُ الأسلوبِ في نصوصِهم وتحدِّيه لمقدِرات القارئ العادِي. والتفرّدُ في كلِّ حالةٍ درستُها يأخذُ اتجاهاً مختلفاً كاتجاهاتِ الريحِ المختلفةِ لا تلتقِي إلا بتصادفٍ عَشوائي. ولاحظتُ أن التفرُّدَ أمدُه محدودٌ حيث يبهَتُ بالتِكرارِ وبتقليدِ الآخرينَ له. أما ذلك الذي يمضي في اتِّجاههِ الذي اختارَه لأسلوبِهِ المُمَيَّزِ وأطلقَ العنانَ لقلمِهِ ليتجَدَّدَ فيه بعيداً عن الجمودِ والدَورانِ في حلقةٍ مُفرغةٍ حولَ نفسِهِ فلا يبهتُ بل يومِضُ ويتألّقُ ويزدادُ تألُّقُه باهتمامِ ذوِي الرأيِ بِه وبَذلِهم الجُهدَ في حلِّ مَغالِيقِ النصِّ الخاضِعِ لهذ الأسلوبِ المتمَيِّزِ والمُتَجَدِّد.

591-inam

يقفُ فلاح الشابندر بأسلوبٍ لا يجاريه أسلوبٌ آخر في الأدبِ الحديثِ العراقيّ الذي نطَّلعُ عليه يومياً والعربيّ عموماً . لا أقولُ أنّه مدرسةٌ، فالمدرسةُ يمكنُ اتِّباعُ أسلوبِها وبكثرَةِ المقلِّدينَ تفقدُ تفرُّدَها كما شاهَدنا في التفرُّدِ والمتفرِّدين السابقين ومقِّلديهم . أسلوبُ الشابندر لهُ نهجٌ لا يمكنُ وصفُه بأبعادٍ وتعاريفَ محدَّدة سوى أنّه يتَّصًفُ برمزيتِهِ المُكثَّفةِ مكتوبة بكلماتٍ بسيطةٍ وواضِحة.

فلاح لا يتشَبًّهُ بأحَدٍ ولا يقلِّدُ أحداً، كما أن تقليده ليسَ بالأمرِ الهيِّن، وهو لا يبذلُ جُهداً لإقناعِ أيّ فردٍ باتِّباعِ أسلوبِهِ أو حتى فهمِهِ ... هو يكتبُ ما يفكِّرُ بِهِ وبأسلوبِهِ الخاص ... ومحاوَلَةُ تقليدِه مِن قبل مَن لا يفكِّرُ بطريقتِهِ لابد وأن يبدو ناتجُها للقارئ كهَذياناتٍ لا معنىً لها ...

هنالك فَرقٌ بين الرمزِيَّة، التي أصبحَ فلاح الشابندر ممثِّلاً لها بأسلوبِه الذي لا يشبِهُ غيرَهُ مِن المُحدِثين، وبين الهَذياناتِ التي نراها في نصوصٍ أخرى تنزعُ للرمزِيَّةِ أو تتشبَّهُ بها بحَشرِ تعابيرَ قصدُها إثارَة الدَهشةِ اللغوِيَّةِ لا غير وناتِجُها الإرتباكُ في الصُوَرِ التي تمثِّلُها، وهذا ما تعجُّ به النصوصُ التي تدخلُ ضِمنَ ما يسمَّى اليومَ بـ "قصيدة النثر" والتي تسيرُ يوماً بعد يومٍ على دربٍ يشيرُ إلى فقدانِ ما يربطُها بمعنى "القصيدة" وافتقادِ الفِكرِ الذي يُفترَض به أن يقفَ وراءَها . هذا مِن ناحية، ومِن ناحيةٍ أخرى لا وجهَ لمقارنتِها بالنصوصِ ذاتِ اللُّغةِ المباشِرةِ التي هي أشبه بالخواطِرِ التي تصِلُ أحياناً حدِّ السذاجةِ وتلكَ التي تشبهُ المقالاتِ المختصرة المقطَّعةِ إلى سطورٍ قصيرة.

هذا النصُّ "رقدنا المغارة" على قِصَرِهِ فيه عمقٌ يراه المطلِّعُ على كتاباتِ فلاح الشابندر ومَن يفهمُ أسلوبَهُ ويمسكُ بالمفاتيحِ لمغاليقِها. وحتى مَن فَهِمَ أسلوبَ الشابندر عليه أن يتوقَّفَ قليلاً حتى يجدَ ثغرةً ينفذُ مِنها إلى فحوى النصّ.. أنا أيضاً أقفُ احياناً حائرةً حتى أجِدَ هذه الثغرةَ ومِنها ينبعِثُ الضوءُ الكاشِفُ فتتفتحُ المنافذُ الأخرى. لا يمكنُ أو لا يصِحُّ أن نأخذَ هذا النصَّ بتفاصيلِ أسطرِهِ وإنَما جملةً بمجموعِها بالفكرِ الذي توحِي به والصُوَرِ التي تتخلَّلهُ بتركيبِ الأجزاءِ لتكوِّنَ الكُلّ. وسآتي فيما بعد إلى الأجزاءِ التي أقلقتني أو لفتت نظرِي لبعضِ الشطحاتِ فيها وخاصَّةً اللغويَّة مِنها.

حينَ قرأتُ النصَّ وفيه ثلاثةٌ ومغارةٌ تذكَّرتُ أهلَ الكهف " سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ " .. فلابدَّ أن يكونَ هناكَ رابِعٌ، ولكنِّي ما ظننتُه كلبَهم ذلك لأنني ما لبِثتُ أن ربطتَه بما جاءَ في كتابِ "آلهة الأرض" للشاعرِ المهجريّ اللبناني- الأمريكي جبران خليل جبران وسيطرت هذه الفكرةُ على ذهني حتى عدتُ لقراءةِ " آلهة الأرض" بحثاً عمّا جّلبَ فكرةَ الربطِ بهذا الإصرارِ والإلحاحِ إلى ذهني. ...

النصُّ الذي بين أيدينا " رقدنا المغارة" حِوارِيٌّ مسرَحِيٌّ فيه ثلاثةُ أشخاصٍ وأصواتٍ يتحاورونَ كما في كتابِ جبران "آلهة الأرض"، ثلاثةُ أشخاصٍ، يسميهم آلهةَ الأرض، يتحاورون في نصٍّ شُبهِ مسرحيٍّ حيثُ يتكلمُ الأول ويردُّ عليه الثاني "أخوه" وحِوارهما يأخذُ اتجاهينِ متعاكِسَين. الأوّلُ يتذمَّرُ بقلقٍ وبيأس من الحياة ويريدُ التخلِّي عن إلوهيتِه، والثاني راضٍ بما يحيطُ به أو بما يتذمَّرُ مِنه الأول ويجِدُ له تبريراً أو تفسيراً ويتقبَّلُ الحياةَ رغمَ تِبيانِه ضعفَ قُدرَةِ الإنسان، الذي هو مِن خَلقِهِم كي يكونَ عبداً وخبزاً لهم. ثمّ يدخلُ الثالث "أخوهم الأصغر" التوفيقِيّ بين الإتجاهينِ المُتناقِضينِ في حِوارِ الأول والثاني أو الرافِضُ لكِلا الموقِفين ويرى ما لا يَرَيانَهُ غيرأنَّهما لا يسمعان ما يقولُه رغمَ أنه مشتركٌ معهما بالحِوار. والحديث بينهم يدورُ حولَ البشريَّةِ والخليقةِ والجمالِ والقبحِ والمحبة وعلاقة الإنسانِ بالآلهةِ، كما يذكرُاتجاهاتِ الريحِ بما يوحيِ ضِمنِيّاً إلى كونِها اربعة، كما جاء في نصِّ الشابندر. وحوارُ الآلهةِ فيه قلقُ واضِحٌ على مصيرِ الإنسانِ والإنسانية وعلاقتها بالآلهة. كما يشيرُ الآلهة إلى وجودِ إلهٍ رابع يحتِّمُه اكتمالُ الخليقةِ والوجودُ . وبفهمي أنَّهُ الإله المخَلّص ولكنهم يرمزون له بـ "الزمَن" الذي يمشي في ظلِّ نورِهِم ويرى بأعينِهم. . وأرى أن نصَّ الشابندر بإشارتِهِ لاتجاهاتِ الريحِ الأربعةِ إنَّما يشيرُ للحاجةِ إلى إله رابعٍ يأتي بالخلاصِ مِن الواقِعِ المرتبِكِ ويحقِّقَ الهارمونِيَّةَ والتوافقَ لعالَمٍ مليئٍ بالتناقضات، وهم ثلاثةٌ فقط ولا يمكِنُهم مَسكَ زِمامِ الريحِ باتِّجاهاتِها الأربعة.

بهذا الربط شعرت أنَّ روحَ جبران قد تلبَّسَت نصَّ الشابندر، ورغمَ أنَّ النَصَّين كُتِبا في زمَنَين مختلِفَين وبإسلوبين مختلِفَين إلا أنَّ الظرفَ الفِكرِيّ لجبران آنذاك ومشاعِرَهُ إزاءَ الإرتباك والإختلال وفِقدان التوازنِ السياسيِّ فيما يحيطُ بموطِنِه الأصليّ لبنان يشبِهُ إلى حدٍّ ما الإرتباكَ والاختلالَ الذي يحيطُ بالعراقِ الذي يعيشُهُ الشابندر فِكريّاً وجَسَدِيّاً. قد لا يصِحُّ الربطُ بينَ نصٍّ مركَّزٍ مُختَصَرٍ كنصِّ الشابندر ونصٍّ حِوارِيٍّ مُشبَعٍ ومكثَّف، كالذي هو مضمونُ آلهةِ الأرض لجبران، ولكن تبقى الومضاتُ الفِكرِيَّةِ المتمثِّلةُ بالفِكرةِ والتعبيرِ عنها الخيطَ الرابط.

الربطُ بينَ ما يكتُبُه فلاح الشابندر مِن ناحيةٍ وكتاباتِ جبران خليل جبران من الناحيةِ الأخرى ليسَ جديداً عليّ، فقد سبقَ وأن أشرتُ لذلكَ في مناسباتٍ أخرى. وأشيرُ هنا إلى الحِواريةِ النقدِيَّةِ التي ضمَّنتُها كتابَ "أنا وفلاح الشابندر: متابعة حوارية " وإلى إجاباتِهِ على بعضِ أسئلتِي حول التأثرِ بالآخرين حيثُ أشرتُ فيها لتأثُّرِهِ بالشاعرِ الأمريكيِّ أدغار ألان بو والشاعِرِ المَهجَرِيِّ جبران خليل جبران و رامبو ومركَبهِ السكران، وكذلك بيكيت في مالنكولِيَّتِه .. ففي إجاباتِهِ اشارَ إلى أنَّه ربَّما تأثَّرَ برامبو ولكنَّهُ نَفى أن يكونَ قد تقمَّصَ شخصيَّةَ بيكيت الشاعِرة أو غيرها مِن الشخصِيّاتِ الأدِبَّيةِ التي شَعَرَ أنَّ التشبيهَ بها أو المقارنَةَ معها كثيرةٌ على حَرفِهِ، كما ذَكَرَ أنَّ مكتبتَهُ لا تَحتوِي أيَّاً مِن كُتُبِ جبران ... إذاً، فتلبّسُ روح جبران في كتاباتِ الشابندر هو غزوٌ لا إراديّ واتِّصالٌ غيبِيٌّ بينَ زَمَنَينِ وفِكرَين وحَّدَتهما ظروفُ الوطنِ لكلٍّ مِنهما والمتَّصِفة بالإرتباك الفِكريِّ والسِياسِيِّ والعَقائِديّ وتخبُّطِ القياداتِ السلطويّة والمتمثلةِ باختلاطِ الأصواتِ وتضارُبِ الإتجاهاتِ فيها كما جاء في نصِّ الشابندر وفي آلهة الأرض.

اقفُ هنا لأقولَ أنني حينَ دخلتُ في هذا التعليقِ علمتُ أنني دخلتُ متاهةً، أو ربَّما متاهتين توازي إحداهُما الأخرى أو تشتبِكُ الواحدةُ مع الأخرى، تلكَ هي متاهةُ آلهةِ جبران الثلاثة ومتاهةُ فلاح الشابندر بالأصواتِ الثلاثة التي في النهايةِ "رقدت فراغ المغارة .... إلى الأبد... "

في متاهةِ جبران أعدتُ قراءتي لألهةِ الأرض وكنتُ قد قرأتُ الكتابَ في وقتٍ مضى وأعدتُ قراءتَهُ مجدداً أكثرَ مِن مرًّةٍ، وباللغتين العربيّة والانجليزيّة، وفي كلِّ مرَّةٍ أكتشِفُهُ مِن جديد . في هذه المرَّة بحثتُ عن مَنفذٍ او مَنافذَ تخترِقُ جدرانَ المَتاهةِ وتعبرُ الحواجزَ إلى متاهةِ فلاح الشابندر. وهنا ارتأيتُ اقتطافَ مقاطع مِنه كي أضعَكم في أجواء آلهة جبران الثلاثة فربَّما تجدون التبريرَ لي بالربطِ يبنهم وبينَ أصواتِ الشابندر في "رقدنا المغارة". ولن أعطيكم الكثيرَ خوفاً مِن أن يضعكم ذلك في المتاهةِ ذاتِها. وعلي ان أشير هنا إلى انَّ جبران كتب آلهة الأرض بالإنجليزيَّة وبلُغةِ الشِعرِ النثرِي او النثرِ الشِعرِيّ الفتّانِ، وكان آخرَ ما نشرَهُ قُبيل وفاتِه في العاشر من نيسان 1931. ووردَ أنَّه كَتَبَ ثُلثَيهِ بين 1914 و 1915 . أما التعريب فهو للأرشمندريت أنطونيوس بشير.

 

(وعندما حلت ليلة العصر الثاني عشر

وابتلع الصمت الذي هو مد بحر الليل ـ جميع التلال،

ظهر الآلهة الثلاثة، المولودون في الأرض، وأسياد الحياة، على الجبال .

فتراكضت الأنهار إلى أقدامهم،

وغمرت أمواج الضباب صدورهم،

وارتفعت رؤوسهم بجلال فوق العالم،

ثم تكلموا فتموجت أصواتهم، كالرعد البعيد فوق السهول.

الإله الأول:

إن الريح تهب شرقاً،

فأريد أن أحول وجهي نحو الجنوب،

لأن الريح تملأ مشامتيّ برائحة الأشياء الميتة

 

الاله الثاني:

هذه رائحة الأجسام المحترقة، وهي لذيذة وسخية،

,انا أود أن أتنشقها .) (جبران: آلهة الأرض)

 

أما نصِّ الشابندر، وبشكلٍ عام، فأفهمُ مِنه الإرتباكَ في الأوضاعِ المحيطةِ به، وهي شاغلُه الشاغلُ وشاغِلُ كلّ مفكِّرٍ يعيشُ أوضاعَ العراقِ التي لا يخفى ارتباكُها على الراصِد، وفي هذا الإرتباك تعلو الأصواتُ المتضاربة، وكلٌ مِنها له عِلّةٌ يشكو مِنها وموقِفٌ مختلِفٌ من الأوضاع. هذه الأصوات تحاولُ السيطرةَ على الموقفِ وإيجادِ الحلولِ بهارمونيةٍ وباتخاذِ وجهةً موحَّدةً تتفِقُ عليها، حيثُ اقترحَ الأوّل وجهةَ البحرِ وفيه احتمالُ الغرق، والثاني وجهةَ البَرِّ وفيه احتمالُ الظمأ والشمسِ المًحرِقة، والثالث وُجهَةَ الريحِ ولكن للريحِ أربعةَ اتّجاهات كما للشفَقِ أربعةُ اتّجاهات، وهم ثلائة ينقصُهم الرابع... فهل هم بحاجةٍ إلى إلهٍ رابع كما وجدَ آلهةُ الأرضِ رابعَهم في "الزمان؟" وهذا الإلهُ بيدِه الخلاصُ المُرتَجى؟ لهذا سلَّموا أمرَهم للرقادِ في اللاجَدوى والطريقِ المسدود " مغارة الصوت التي خارج النفاذ" إ لى الأبد ؟

(يخرج منا الصوت مغارة

لعلها المفازة...؟

ورقدنا فراغ المغارة

ابـــــــــــــــــــــــــــــداً.........................!!)

 

لعلها المفازة ... والمفازةُ حسب القواميس قد تعني : "البرِّية" أوقد تعني "المَنجاة" أو عكسَها "المهلَكة". وفي المعنيين الآخيرين يتجَسَّد الخَلاص ... فقد بحثوا عن طريقٍ للسماء وفيه الخلاص

" توهموا سلّماً ليلمسوا غيمة" ولكن المؤذِّنَ أنذرهم أن الليلَ قادِمٌ ...وما هذا بسلَّمٍ وإنما هو خيطٌ مِن خيوطِ الليلِ الذي اختلط بالنهارِ وهو” يحفرُ واديه” ...

هل هو يحفرُ قبرهم؟

أهي نهايتُهم؟

وهل هذا سببُ الخوفُ الذي جَمَعَهُم ودليلُهُ الإرتِباكُ الواضحُ في التِكرار: "صوت فينا...فينا صوت"

أم هل هو القنوطُ الذي دفَعَهم للتسليمِ والرقادِ في مغارةِ الصوتِ حتى يأتيَهم الخلاصُ على يَدِ الزمنِ إما بالنجاةِ أو بالمَهلَكةِ؟ وفي كِلتا الحالتين هو الخلاص. أما حياة وفيها الخلاصُ مِن مغارةِ الصوت، أو الموت وهذا خلاصٌ أيضاً حيث تتحرَّر الروحُ مِن جسدِها معقلَ المعاناة...

ويبقى المعنى في قلب الشاعر!

 

والرقادُ والنومُ هو ما يلجأ له آلهة جبران في النهاية: وأقتطف من أقوال الآلهة ما يشير لذلك :

الإلهُ الأول الذي هو أكثرُهم تذمُّراً بإلوهيَّته وينحو نحوَ رفعِ يَدِهِ عن الخَلقِ، بعدَ جَدَلٍ طويلٍ يجِدُ في النومِ حلاً لقَلَقِهِ على مصيرِ الإنسانِ أو يأسهِ منه وضيقِه ذرعاً بإلوهِيَّتِه التي تتسيَّدُ على الإنسانِ وتجعله عبداً لها وتجعلُ منه طعاماً للآلهة ولهذا يحاول الانفصام عن ذاته الإلهيّة والتخلي عن مسئوليتِهِ تجاه البشر:

 

(دعني أطمئن هنيهة .

إن نفسي تريد ان تستريح الليلة،

فقد يغلبني النوم، وفي نومي أرى عالماً أكثر نوراً من هذا العالم،

فتأتي مخلوقات أبهى من مخلوقاتنا فتسترق طريقها الى فكري.) (جبران: آلهة الأرض)

 

والإلهُ الثاني الذي يتقَّبلُ الحياةَ وعِلاقَةَ الآلهةِ بالإنسانِ رغمَ احتقارِهِ لعدمِ قدرةِ الإنسانِ، وهو من خَلْقِ الآلِهةِ، على التغَلُّبِ على ضعفِهِ والارتقاءِ إٌلى مستوى الإلوهيَّةِ، مما يجعلُ مِن حقِّها السيطرةَ عليهِ والتَحَكُّمَ به، فيقول:

 

(يا لتفاهة الكيان، والنهوض، والاحتراق أمام الشمس اللاهبة، والمراقبة لليالي الأحياء ـ

كما تراقبنا عين الجوزاء!

يالحقارة مجابهة الرياح الأربعة برأس مكللٍ رفيع،

وشفاء أسقام الناس بأنفاس لا مدَّ في بحرها ؟

إن الخيام جالس يخبط خبط عشواء أمام نوله،

والخزاف يدير دولابه بعدم اكتراث،

أما نحن الذين لا ينامون، ويعرفون كل شيء،

فقد اعتقنا من ظلمة الظن والتخمين .

فنحن لا نتردد ولا نمعن النظر .

لأننا قد سمونا رفعة على جميع الأسئلة القلقة .

فلنعش مطمئنين، ولنطلق طيور أحلامنا من أقفاصها .

وكالأنهار فلنسكب في البحر ــ

من غير أن تديرنا حافات الصخور،

فإذا بلغنا قلب اللجة، وابتلعتنا أمواجها،

انقطعنا عن المجادلة والتأمل في مصير الغد، إلى الأبد.)

(جبران: آلهة الأرض)

 

أما الإله الثالث الذي هو أكثرهم ثقة بالمحبة الإنسانية فمن أقواله:

 

(أيَّة زهرة تساقطت من السماء .

أي لهيب ارتفع من الجحيم،

فحمل قلب الصمت الى هذا الفرح والخوف المقطع الأنفاس ؟

أي حلم حلمناه على الأعالي،

أيّ فكر بعثناة في الريح،

فايقظ غفلة الوادي

وفتح عيني الليل؟) (جبران: آلهة الأرض)

 

وهو في الختامِ يجِدُ في الخلودِ للنومِ حلاً حكيماً أو خَلاصاً وتركِ الأمرِ والقيادةِ للغَدِ المقبِلِ والمَحَبَّة البشريّة وإن كانت ضعيفة!

 

(سنعبر إلى الشفق البعيد،

فقد نستيقظ في فجرعالم آخر،

ولكن المحبة باقية

ولن تمحى آثار أصابعها

إن الكور المقدس متأجج بالنار،

وكل شعلة تصدر منه هي شمس محترقة .

فالأجدر والأحكم لمصلحتنا ــ

أن نفتش عن قرنة صغيرة فننام في الوهيتنا الأرضية

تاركين قيادتنا الى اليوم المقبل، إلى المحبة البشرية الضعيفة. ) (جبران: آلهة الأرض)

 

وهنا قد يكمنُ سِرُّ الرقادِ في المَغارةِ ... مَغارةَ الصَوتِ في نَصِّ الشابندر.... ذلك بتسليمِ القِيادَةِ للمحبَّةِ البَشرِيَّةِ الواهِنَةِ لتأخذُهُم إلى اليومِ المُقبِلِ.. إلى الغَدِ ...

وهنا أخرجُ مِن متاهةِ جبران وربطِها بمَتاهةِ الشابندر وأنتقلُ إلى الناحيةِ اللغويَّةِ في نَصِّ الشابندر، كما وعدتُ من قبل، فقد لَفَتً نظري أكثرُ مِن تصرُّفٍ لغوِيّ في النصّ ...البعضُ منها أقلقَني حيثُ لم أجد لهُ تصريفاً أو معنىً مُقنِعاً، ابتداءَ من العنوان .

العنوان "رقدنا المغارة" هل يعني "رقدنا في المغارة" كما رقدَ أهل ُالكَهف؟ وهل حذفَ الشابندر حَرفَ الجرِّ " في" لأنّه يجِدُ فيهِ زيادةً لا ضرورة لها؟ ويعتبِرُ المعنى مفهوماً دونَه كما في القول" توسّدنا الوِسادة"؟ أم هل يقصدُ "رقَّدْنا المغارة" بتشديد القاف، أي أنَّ المغارةَ هي الراقدة؟... والمغارةُ هي الصوتُ في النصّ، فهل يعني ذلك أنّهم أسكتوا الصوت؟ رقَّدوه؟ أم رَقَدوا فيه؟

 

(مغارةٌ هو الصوت..

خارج النفاذ

يخرج منا الصوت مغارة)

 

أنا رجَّحتُ الاحتمال الأول والذي يعني "رقدنا في المغارة" وهي الصوتُ المختلِطُ فيهم ومِنهم وحولَهم.

والإلتباس الآخر تكرَّر كلمةُ "إجْمِع" وبهذا التحريك، كسر الهمزة وكسر الميم !

لم أجد لهذا التحريكِ تفسيراً إلا أن يكونَ خطأ طباعياً ... ومِن هنا قد تكونُ الكلمةُ الصحيحةُ "أجْمَع" لتعني جميعاً، أو لتعني "تجَمَّع"، أو أجمَعوا الرأيَ والأمر؟؟ أنا فهمتُها بالمعنى الأول ولا أدري إن كان التحرِيكُ متعَمَّداً ليعني شيئاً آخرَ لا أعرفُه!

في كلّ الأحوالِ لم يغيِّر ذلك َمن الصورةِ الكلّ في النص.

 

ومِن أساليبِ فلاح الشابندر التكرارُ لتبيانِ اللَّغط والديناميكيّة التي لا تصوِّرُها الكلمةُ الواحدةُ،

ومن أساليبه أيضاَ بترُ الجملةِ وتركها للقارئ ليكمِلَها كما في:

(كان دغلاً دربيَّ، وعباءتي..!)

ما أمرُ عباءته؟ لعلّها من صوفٍ والدغلُ يعلَقُ بالعباءةِ الصوف ويجرِّدُه منها إن لم يطوِيها ويرفَعها فوقَ رأسِه !!!

وفي هذا النصِّ، إضافةً إلى التكرارِ والَبترِ، استعمل الشابندر رَميَ البديهيّة بصيغةِ الغموض والتناقضِ باستعماله تلاعباً لغويّاً طريفاً في:

(وقال الأول ... ثالثهم: )

(وقال الثاني ... ثالثهم: )

لأول وهلةٍ قد يظنُّها القارئُ لخبطةً لغويّة .. ولكنها ليست كذلك، فبالتأكيد كلُّ واحدِ مِنهم هو ثالثُهم ما داموا ثلاثة! يبدو لي في هذه وكأنَّه يشاكِسُ القارئَ أو يداعِبُه!!!

وفي الختام أقول أو أتساءل:

هل مِن حقِّ الشاعرِ أن يُتعِبَ قرّاءَهُ بالحَدَس؟ ولماذا نحنُ نوقِعُ أنفسَنا في هذا الفخّ، فخَّ قِراءَةِ هذه النصوصِ والدخولِ في متاهةِ التحليلِ والتفسيرِ والحَدسِ في حلِّ اللُّغزِ فيها.؟

إنها لعبةُ تشغيلِ الدماغِ التي يرمينا فيها الشاعرُويتَّكئ، ربَّما ضاحِكاً وربَّما منتظِراً أوراقَ الامتحانِ ليصحِّحَها ويُقَيِّمَ على أساسِها قُدراتنا القرائيّةَ او التحليليَّة. كم سيطولُ نَفَسُنا في هذه اللُّعبة؟ وكم مِن اللاعِبين الجدد سيدخلون الحلبةَ حينَ يخرجُ بعضُنا مِنها؟

هذا ما سيأتي مع "الزمَن" وربَّما يكونُ ذلك حينَ يتحققُ الخلاصُ للراقدين في المغارةِ بالمفازة، المنجاة أو المَهلَكة !!

 

حرير و ذهب (إنعام)

الولايات المتحدة

 

المقاطع الختامية من أصل "آلهة الأرض" بالإنجليزية

 

         SECOND GOD:

        

         Thus has it been since the first morn

         Discharged the plains to hill and vale,

         And thus shall it be to the last even-tide.

         Our roots have brought forth the dancing branches in the valley,

         And we are the flowering of the song-scent that rises to the heights.

         Immortal and mortal, twin rivers calling to the sea.

         There is no emptiness between call and call,

         But only in the ear.Time maketh our listening more certain,

         And giveth it more desire.

         Only doubt in mortal hushes the sound.

         We have outsoared the doubt.

         Man is a child of our younger heart.

         Man is god in slow arising;

         And betwixt his joy and his pain

         Lies our sleeping, and the dreaming thereof.

        

         FIRST GOD:

        

         Let the singer cry, and let the dancer whirl her feet

         And let me be content awhile.

         Let my soul be serene this night.

         Perchance I may drowse, and drowsing

         Behold a brighter world

         And creatures more starry supple to my mind.

        

         THIRD GOD:

        

         Now I will rise and strip me of time and space,

         And I wil dance in that field untrodden,

         And the dancer's feet will move with my feet;

         And I will sing in that higher air,

         And a human voice will throb within my voice.

         We shall pass into the twilight;

         Perchance to wake to the dawn of another world.

         But love shall stay,

         And his finger-marks shall not be erased.

         The blessed forge burns,

         The sparks rise, and each spark is a sun.

         Better it is for us, and wiser,

         To seek a shadowed nook and sleep in our earth divintiy,

         And let love, human and frail, command the coming day.

        

         )Gibran Khalil Gibran(

          *******

 

...................

ورقدنا المغارة..!

فلاح الشابندر

 falah alshabandar

في جزيرةٍ صدئة ملساء..،

على أطراف الليل ..وللنهارِ كذلك اطراف ..!

تسكنها أصوات ..،

والاصوات كانت ثلاثة...

حولهم ..

الاول:

كان دغلاً دربيَّ ، وعباءتي..!

الثاني:

حلزونٌ ما الالتواء إلاّ حلزون ...؟!

وثقب دربي ..ورئتي سعالٌ يجرفها..

الثالث:

أقِيمُ تحتَ اظافري بيتيَ العظمي

الشمسُ تختلسني فاغتسلُ بها

إجْمِعُ حولهم

وللافقِ جهات اربع

ونحن ثلاثةٌ

قال أولهم..ثالثهم:

لنمضي البحرَ وجهةً

قال الثاني..ثالثهم:

الوجهة هي البر..!

إجْمع:

...لنأخذ الريح وجهة

لكن للريحِ جهاتٌ اربع

ونبقى ثلاثةٌ

توهموا سلّماً ليلمسوا غيمة

صاح مؤذنهم:

إنَّ الليل يقرب النهار

يحفرُ واديه

إلتموا على بعضهم ...!

إن فينا...منا ..حولنا

صوتٌ

إختلط فينا الصوت

أين يهدي الصوت هذا..!؟

لئلا يمحى

صوت فينا

صوت فينا

صوت فينا

فينا صوت

فينا صوت

فينا صوت ...!

مغارةٌ هو الصوت..

خارج النفاذ

يخرج منا الصوت مغارة

لعلها المفازة...؟

ورقدنا فراغ المغارة

ابـــــــــــــــــــــــــــــداً.........................!

*****

رابط النص الأصلي:

http://95.211.218.232/index.php/nesos2014/887643.html

 

أ. د. إنعام الهاشمي (حرير و ذهب)

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (22)

This comment was minimized by the moderator on the site

إذا تكلمت د . انعام الهاشمي ( حرير وذهب ) فاعلم عزيزي القارئ أن في حروفها استنطاق للعمل الإبداعي المراد الكتابة عنه ، تفكيكه ، بيان غثه وسمينه ، جعله مرئي بعد كان مخفي متوارٍ خلف أستار الرمزية المفرطة ، هذا ما حصل ويحصل مع نصوص الشاعر فلاح الشابندر الذي تناولت الهاشمي تجربته الشعرية في أكثر من موقف ، نصه الأخير " ورقدنا المغارة " تناولته د . الهاشمي بنفس الروحية التي تناولت أعماله السابقة ، لكنها هنا اضافت له أبعادا أخرى حينما قاربت بينه وبين عمل من أعمال الأديب المهجري الكبير جبران خليل جبران وكأن ما جمعه بالشابندر أشيه بتوارد الخواطر أو كما قالت : " حيث شعرت أن روح جبران قد تلبست نص الشابندر رغم أن النصين كتبا في زمنين مختلفين وبإسلوبين مختلفين ايضا " ، تحية للدكتورة انعام الهاشمي وهي تقدم لنا هذه القراءة المعمقة والتفكيكية المبهرة لنص الشابندر الذي دائما ما يفاجأنا بإبداعاته التي ليس لها حدود ، مع خالص تقديري واحترامي لهذين العملاقين ..

احمد فاضل
This comment was minimized by the moderator on the site

إنها رمية أحجار النرد. من يومين كنت في حديث عن ترجماتك مع المسرحي صباح الأنباري. كنا نبحث عمن يترجم له مسرحية جديدة لعرضها على فرقة في أستراليا لتدخل في برنامج العام القادم.
هذه المقالة و إن اطلعت بعجالة على فحواها تربط أهم شاعر نبوئي برأيي و هو جبران مع شاعر تجريبي هو الشابندر الذي قرأت له بعض النصوص.
جبران ثورة في الأدب و في عالم الأفكار. و نحن نظلمه حين نربطه بنيتشة. و الشابندر لديه رؤية في إصلاح القصيدة الحديثة. ربما أصابت المقارنة. فأنا مثلا أعتقد أن السياب و سهيل إدريس ينطلقان من مربع واحد.
كل وجهة نظر بحاجة لحيثيات. و كما قال لي الدكتور العجيلي في حديث خاص. إن أصابت وجهة النظر لها أجران و إن أخطأت لها أجر واحد.
ننتظر بشوق مساهمات الدكتورة في القصيدة و الخاطرة أيضا.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الأدب الناقد الفاضل احمد فاضل
تحية طيبة
حين اشتغلت على القراءة كانت في الواقع تعليقاُ على نص الشابندرولكني حين استرسلت في الكتابة وجدت انها لم تعد تصلح كتعليق بمقاييس التعليق المعقولة، فاسترسلت أكثر وأكثر وحذفت ايضاً حين شعرت بالإطالة وكان هذا هو الناتج...

رأيك له منزلة خاصة لدي لكونك من المتمعنين في القراءة كقارئ وكناقد، كما ويهمني بصورة خاصة في هذه القراءة لما لديك من اهتمام بكتابات فلاح الشابندر وبهذاالنص ، موضوع القراءة، بالذات حيث كتبتَ تعليقاً هو بمثابة قراءة ونظرة من زاوية أخرى .

شكراً لك اهتمامك والثناء والثقة بحرفي وقلمي ...
وأعلمك اني بهذه القراءة أشعر أني قد اكملت مهمة لم تكن مكتملة مع نتاجات فلاح الشابندر ... فعسى ان اكون قد وفقت في مهمتي ...

تحياتي ودمت أديبا وناقداً قديراً؛
......
حرير و ذهب (إنعام)
الولايات المتحدة

حرير و ذهب (إنعام)
This comment was minimized by the moderator on the site

نعود للشاعر الشابندر. هذه القصيدة بعد قراءتها ذكرتني بشعر السوري أيمن أبو شعر الذي هاجر لموسكو و حصل على الدكتوراة هناك. كان يكتب قصائد الصدى و يهيج المستمعين و يثير الحماسة في قلوبهم. أما تجريبية الشابندر فأقل ضجيجا و أقرب لدراما نفسية خافتة و تدغدغ الذهن بجمالياتها.
نعم..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لك الأستاذ صالح الرزوق
وأهلاً ومرحباً بك

في وجهات النظر لا يوجد خطأ وصواب . و القراءات النقدية تمثل رأي صاحبها وناتجها إلقاء الضوء على جوانب من النص قد لا يراها قارئ آخر أو قد لا يتفق معها ... وكما ان وجهة النظر لها حيثيات فإن مخالفتها يجب ان ترتكز على ذات الحيثيات. وفي مقارنة نص بنص لا يوجد نص له الحصانة المانعة من الاقتراب منه، اي لا يوجد نص بمنزلة التنزيل لا يمسه الا من كان قديساً !!!

نعم جبران خليل جبران قامة أدبية فكرية كبيرة ونتاجه الغزير صمد في امتحان الزمن ، لكنه يبقى متاحاً للمقارنة والتحليل ... وأنا ضد تأليه الأفراد وتقييم الفرد بمقياس نصوصه أو العكس تقييم النص استنادا على اسم صاحبه ....

إن كان هناك وجّهة نظر مخالفة لوجهة نظري بربط النص بالنص في المواضع التي شخصتها فعلى الرحب والسعة والاختلاف في وجهات النظر متوقع بل ومستحب ومرحب به من قبلي لأن الرأي ، أيّ رأي ، قابل للنقاش. الاتفاق مع وجهة النظر او الاختلاف معها لا يعني صوابها او خطأها الا نسبياً ونسبة للشخص المقابل المعارض أو المتفق. أما المقارنة على أساس الاسم بالاسم فهذا لا يحسب على ذمة النقد الأدبي بل وفي رأيي هو نوع من العبودية الفكرية السائدة في العالم العربي خاصة.

شكراً لك الاهتمام والشوق لكتاباتي في القصيدة والخاطرة وغيرها ولكن قلمي بخيل في عطائه هذه الأيام والبركة فيما ينشره الآخرون.
دمت بخير؛
........
حرير و ذهب (إنعام)
الولايات المتحدة

حرير و ذهب (إنعام)
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الأديب صالح الرزوق
أهلاً بعودتك
للأسف لم اطلع على كتابات الشاعر السوري أبو شعر لذا لا يمكنني المقارنة او ابداء الرأي...
تحياتي
......
حرير و ذهب (إنعام)
الولايات المتحدة

حرير و ذهب (إنعام)
This comment was minimized by the moderator on the site

يعمد الرمزيون عادة في بناء نصوصهم الى توظيف المعنى في جملة رمزية متكاملة .. او حتى في نص كامل .. غير ان ما تفرّد به الشابندر هو توظيف ذات المعنى في مفردة واحدة ولعله يحتاج الى غاية في الدقة .. كما يحتاج الى غاية في الفحص والقراءة ..وان تطرقت الدكتورة انعام الهاشمي لبعض اساليب الشابندر في التكرار والبتر واشعال الغموض ..
وعندما يعتقد البعض ان جبران لم يكن رمزيا .. هو لفرط شفافية نصوصه وانتصابها على المفردة اللينة جدا والا فهي بحد ذاتها تحمل معاني رمزية عميقة .. وهو ما كان جليا وواضحا في كتابه ( رمل وزبد ) ونصه الشهير ( المواكب ) وبالاحرى ان اغلب الكتاب الناقمين او الناقدين للتقاليد والدين يتخذون من الرمزية وسيلة للتعبير عن افكارهم .. و ( آلهة الارض ) جاء يحمل الرمز باسهاب مخلوطا بالخيال والاسطورة
وبما أني لا اتمكن اطلاقا من الارتقاء بعيدا على سلالم الدكتورة انعام الهاشمي .. للفرق الشاسع جدا في الثقافة والفكر والالهام .. الا انني أود ان أضيف الى ان اكتشاف الربط بين الهة الارض و ( مغارة الشابندر ) لعله وقع في ثلاثة محاور : اولها الخيال ، وثانيها الاسطورة ، اما الربط الثالث فهو محور البناء اللفظي .. وهذه المحاور الثلاثة عادة ما تكون وحدها هي قالب متكامل لبناء نص جاهز .. وحين تأملنا دعوة الدكتورة صباح هذا اليوم الى اكتشاف الربط في الصورة المرفقة اعلاه .. توقعتُ ان تكون هناك قراءة اخرى لنص من نصوص الشابندر .. وتوقعت ايضا ان تكون القراءة هي مقارنة بين رمزية جبران ورمزية الشابندر .. هكذا توقعت .. ولكن ما لم نكن نتوقعه هو هذا الاستغراق الفذ البعيد المدى .. وهذا التفكيك المحترف لمغاليق النص ( وهو بالتأكيد مغلق بامعان ) .. وهذه المقدرة العجيبة على صناعة المفاتيح السحرية في حل الترميز بطريقة فنية بارعة وباسلوب بلاغي عامر ..
كل الاعتزاز والتقدير ... للجميل جدا الاستاذ فلاح الشباندر
كل الاعتزاز والتقدير ... للرائعة والمبدعة الدكتورة انعام الهاشمي ..

عدنان النجم
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقدة القديرة الاستاذة حرير وذهب ( انعام )
لؤلؤة النقد الادبي
دراسة تحليلية في محاولة التوغل في دواخل القصيدة والشاعر والاجواء التأثيرية الداخلية والخارجية والمناخ المحيط بالنسبة الى ( القصيدة والشاعر ) ان هذا التحليل والتشخيص يفوق قدرة النقد الاكاديمي , بل مضاف اليه خبرة ومعارف اخرى , منها علم الاجتماع والنفس . بذلك تكون في قبضة الناقدة اكثر الوسائل فعالية وقدرة وامكانية على فك الرموز والالغاز والمعاني المبطنة داخل حروف القصيدة , اي امكانية تشريح القصيدة على طاولة النقد الحديث والمتجدد , الذي تحاول الناقدة القديرة شق طريق جديد للنقد الشعري يتعدى الوسائل التقليدية المستخدمة , ان هذا اللون من النقد الشعري الحديث تحاول تدعيم اركانه واسسه باطار جديد لتناول النقد الشعري , او استطيع ان اقول تنفرد به بابداع الناقدة القديرة في الساحة الادبية , لذلك هذه الاساليب الجديدة , تعطي امكانية كبيرة في شرح وتفسير الابيات الشعرية , او تستطيع تشريح قصائد شاعر الرمز المتميز الشابندر , لانه عودنا على صفة التأويل في الدلالات التعبيرية والرمزية , وهذه صفة متميزة لقصائد الشابندر , بالنسبة للقراء والنقاد . وصفة التأويل في معاني قصائده , جعلته ظاهرة منفردة في الوسط الثقافي والادبي , وهي تحث القراء بالاهتمام اكثر في قراءة القصيدة وفهم مضامينها . ان تفسير الوسائل والتأثيرات الداخلية والخارجية التي استخدمتها الناقدة القديرة , تثير الاعجاب والتقدير , وهي صفة مميزة للناقدة القديرة , في اقتحام طرق غير مسبوقة للنقد . واعتقد ان الناقدة الرائدة , تضرب عصفورين بحجر واحد , تعطي فائدة في جمالية النقد , والشيء الاخر محاولة لتدعيم الاسس الحديثة للنقد الشعري , وهذه فائدة مضاعفة للشاعر والقارئ والناقد , في تعلم اساليب جديدة في استنطاق القصيدة والشاعر , ورغم ان صفة التأويل يبقى مثل البطاطة الحارة بالنسبة للشاعر الشابندر , وقصيدة ( رقدنا المغارة ) لا تشذ عن صفة التأويل والتفسير المختلف . وطالما ظل الحديث عن الصوت الرابع او الاتجاه والافق الرابع في القصيدة . اعتقد بان الصوت الرابع يرمز به , الوعي او العقل والتعقل , هو الصوت الغائب في المغارة , من اجل ان يخرجنا او ينقذنا من سجن المغارة او المفازة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب الناقد والقاص المبدع عدنان النجم
اهلاً ومرحباً بك وبقلمك الذي اقرأ ما ينتجه بجدية واهتمام
نعم كانت الصورة والسؤال هي الاستدراج للأقلام التي اعتز بها وقد حققت ما حققت بجذب قلمك الذي كان نصب عيني واقلام اخرى اكن لها التقدير واعتز بأرائها سواءً هنا أو في الفيسبوك. وبالتأكيد كنت أراهن على حدسكم وما خاب ظني.

صدقت، أخطأ من ظن ان جبران خليل جبران ليس رمزياً، وقد وضعت يدك على نقطة هامة في ذلك. فرمزية جبران تكمن في الصور المكتملة وليس في السطر او الكلمة والتلاعب بلغويتها كما هي الرمزية اليوم ... وأقل كتاباته رمزيةً في رأيي جاءت في كتاب "النبي" وهو الأكثر قراءة باللغة الانجليزية، والذي احتفظ بعدة نسخ منه واعيد قراءته أو قراءة اجزاء منه دون ملل كلما اصابني ملل من القراءات الأخرى ، والذي ينحى منحى الوعظ ولكنه مع ذلك مليء بالصور الرمزية والتشبيهات. أما "آلهة الأرض" فكيف لنا أن نقول أنه ليس رمزياً حين يعبر فيه جبران عن مكنونات نفسه بثلاث شخصيات كل منها تشبهه وتتضارب فيما بينها، وتصور الكون والخليقة وعلاقتها بالالوهية بصور تخيلية لا علاقة لها بالواقعية إلا بالربط الفكري مع ما ترمز له تلك الصور؟

أما أضافتك للقراءة فهذا ما كنت أطمع به واطمح اليه ، تلك هي القراءات الأخرى التي تضيف إضاءات غفلت عنها قراءتي أو التوكيد على ما انتبهتُ له ، وهكذا يتعاضد الفكر في مسيرة نحو الأفضل.

ألف شكر لك الاستجابة للدعوة الضمنية للوقوع في "الفخ" او اللعبة الفكرية التي تتيحها لنا رمزية فلاح الشابندر، فاللعبة لا تحلو إلا بدخول لاعبين قديرين كما أنت والأدباء الأجلاء الذين دخلوها في حقل التعليقات.
كل التقدير والاعتزاز لشخصك ولقلمك المبدع ؛
دمت بخير؛
........
حرير و ذهب (إنعام)
الولايات المتحدة

حرير و ذهب (إنعام)
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الكريم جمعة عبدالله
تحية تقدير لك وقلمك الذي لا يبخل في المشاركة فيما تكتبه الأقلام الأخرى بإضاءات التعليقات الجادة وكرم الفكر.

التعليقات الجادة مساهمة لها قيمتها وإضافات قيّمة للنص اأو القراءة أو المقال موضوع التعليق. وقد كتبتُ سابقاً عن أهمية التعليق الجاد كإضافة للأصل وكمادة إبداعية بحد ذاتها قد توازي أو تتفوق على الموضوع الأصلي. وتعليقاتك ، التي اهتم بها ، هي ضمن هذا النوع من الإضافات.. إبداع ولاشك.
وحين يكون التعليق تحليلاً اوتفكيكاً لقراءة نقدية فهو يدخل في حقل "نقد النقد" الذي دعونا اليه من قبل وفيه نضع الناقد في موضع عكسي الاتجاه فيكون هو "المُمتَحَن" ، بفتح الحاء، بعد ان كان "المُمتَحِن" ، بكسر الحاء. وفي هذا فائدتين ، أولها وضع الناقد في موضع المسئولية والمحاسبة، وثانيها تقديم الإضافات والإضاءات التي من شأنها ان ترقى بمستوى النقد بعيداً عن التردي الذي قد يصيبه نتيجة النشر المتاح والمتوفر وتغلب العلاقات الشخصية على نزاهة الرأي. وتعليقك هذا مساهمة في نقد النقد .

أشكر لك اهتمامك وثقتك بعملي وبالتأكيد هو تحقيق أطمح له ، ذلك ان يكون عملي محط ثقة قلمك المتعمق والمتمعن فيما يقرؤه والجاد فيما يطرحه من رأي. وبرأيك ورأيي ورأي الآخرين من الأقلام الجادة والإضاءات والإضافات نكون قد خطونا خطوة إضافية نحو رقي الفكروإنتاج ما نفخر به.

والتفاتتك الى أن البعد الرابع او الصوت الرابع الغائب هو "الوعي او العقل والتعقل" تستحق الوقوف عندها بجدية ، فهذا ما تحتاجه البشرية للخروج من المأزق الذي تعاني منه والتخبط الذي يرفل به العالم اليوم.
كل التقدير والاعتزاز،
دمت بخير؛
........
حرير و ذهب (إنعام)
الولايات المتحدة

حرير و ذهب (إنعام)
This comment was minimized by the moderator on the site

توضيح
ابدا لم احاول الاعتداء على وجهة نظرك. بالعكس أنا معك في هذه الاجتهادات التي لها مدلول فقه لغوي و فني.
في الواقع كنت احاول الاعتراض على الربط الميكانيكي بين جبران و نيتشة. فجبران شاعر نبوءات و هو ضد المؤسسة اما نيتشة فهو كاتب ذهن درامي و ديالكتيكي. انه يعتمد مبدأ الحوار و ليس الصوت و الصدى،
و ما تبقى لا يمكنني البت به و لا مباشرته لأنني لا أعرف سوى النذر اليسير عنه، و أعدك بمزيد من الاطلاع على ابداعات الشابندر الذي كلما قرأت له تزداد قناعتي بشعريته و أصالته.
شكرا، لا خلاف و لا تفريط. انه مجرد اهتمام،،،،

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

اﻻستاذة القديرة انعام الهاشمي
قرأت قبل أيام نص الشاعر فلاح الشابندر ، حقيقة قرأته اكثر من مرة وشعرت اني في متاهة ممتعة أراد الشابندر بحنكته المعروفة ان يوقع بها القاريء ، وهذا مايجذبني لنصوصه ، التشويق والغموض واعترف بأني كنت انتظر قراءتك هذه ، و وجدت بها ضالتي .
قرأت كل التعليقات التي نشرت و هذه القراءة هي اضاءة لها نكهة خاصة . مع اﻻحترام والتقدير

د هناء القاضي
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة الشابندر قرأتها مرات ومرات ولم افلح بفكّ كل ابوابها حتى لقيته وجها لوجه وتحادثنا بشأنها فقد ابهرتني حقا واراها طفرة رشيقة بارعة في رقيّه الشعري
ها انت ترسمين ملامحها برؤى نقدية حاذقة فشكرا لك سيدتي دكتورة انعام
واقول لشاعرنا فلاح نم هانئا واسترخِ مطمئنا فانت تصعد بشعرك الى مدارج متقدمة
احسدك عليها

جواد كاظم غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية مجددة صديقي الأستاذ صالح الرزوق

شكراً لعودتك والتوضيح...
وهنا توضيح مني أيضاً... انا لم اعتبر في تعليقك اعتداءً على وجهة نظري فالاختلاف لا يمكن ان يكون اعتداءً ما دمنا من المؤمنين بحرية الفكر ...
انا رأيت انك استكثرت مقارنة جبران بنيتشة لما لجبران من منزلة في قلوب محبيه والعرب خصوصاً، وأنا من محبيه ولكني لا أجد غضاضة في اية مقارنة مادامت تقوم على اسس وحيثيات وكذلك الاختلاف معها له اسسه المشابهة وحييثياته ... وبتوضيحك بينت السبب او التبرير لرفضك المقارنة ... وأنا كما قلت في تعليقي ارفض المقارنة فرداً بفرد ككل إلا على اساس مقارنة النص بالنص أو الفكر بالفكر أو الفلسفة بالبلسفة أو الأسلوب عموماً والنزعة إلى نمط من الكتابة، وحتى هنا لا يمكن للمقارنة ان تكون كلياً...

ثم للتوضيح، وإن اختلفت معي فلا ضير في ذلك ، فالفكر يزدهر بالنقاش المجدي والاختلاف في وجهات النظر من شأنه ان يلقي الضوء على جوانب قد يكون الجانب الأخر قد أغفل النظر اليها والمبصر يستفيد منها بالتأكيد.

كل الاعتزاز...
ودمت بخير؛

........
حرير و ذهب (إنعام)
الولايات المتحدة

رير و ذهب (إنعام)
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة الرقيقة د. هناء القاضي
تحية وورود لحضورك الأثير

يسعدني ان قراءتي جاءت اليك ووفت بالنذر على الانتظار ... عسى ان اكون قد القيت إضاءات على زوايا التساؤل بعد قراءاتك المتعددة للنص...
شكراً لك المتابعة وكل التقدير لأدبك وكرمك ...
كل عام وانت بخير؛
........
حرير و ذهب (إنعام)
الولايات المتحدة

حرير و ذهب (إنعام)
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير جواد كاظم غلوم
تحية طيبة
كل الشكر والتقدير لحضورك الكريم
حين يستعصي الرمز علينا ويقف متحدياً لملكاتنا وقدراتنا التحليلية والفكرية فإنه يستفز فينا نزعة الاصرار على مجابهة التحدي بالتحدي المعاكس ... أحياناً أرى الرمز في نصوص فلاح الشابندر وهو يضع يديه على خصره ويهز رأسه ضاحكاً وكأنه يقول "جاء دوركم يا شطّار!!"
احياناً اتجاهله ولكنه في احيان كثيرة يمسك بتلابيبي ولا "يفك ياخة"حتى أستجيب لتحديه...

يسعدني أن استجابتي نالت استحسانك ... وكنت آطمع في اطلاعك على القراءة وأملي أن تكون قد جاءت بجواب أو ايضاح لتساؤلاتك حول النص ... أو على الأقل ألا تكون كمن "جاء يكحّلها ...."

تحياتي ودمت بخير؛
........
حرير و ذهب (إنعام)
الولايات المتحدة

حرير و ذهب (إنعام)
This comment was minimized by the moderator on the site

الرائده الكبيره ..
اْ . د انعام الهاشمى
تحية طيبه ...
الى النزلاء فى زنزانة السؤال
عريض السؤال
عالق’ باْستفهامها
وساعى البريد على الباب ؟؟؟؟
فكانت انعام نصل المشاركة .. هى الرؤيا وان لم يعنون الاتجاه الا رمزا ً... ان ما يميز د. انعام ان تعطى وزنا َ لاشارتها للنصوص . بخبرة العارفه بمواجهة الاصعب من النصوص وال المعالجة وان كانت بافكار المعارضة احيانا لكنها تتعرف وتضيف وتفتح التاويل بفضاءات اوسع واعمق ... وتحمل من الجدية وليس التعاطف . والتوافق مع المتناقض بل نقدا منهجيا ومقارن والتى تتسم بالثقة العرفانية لحد التمثيل للنص بغض النظر عن كاتبه الا بالاشاره ... كتبنى النص خارج النفاذ .. وكتبته للقراْة ..؟ هى ضراعة للخلاص .. والمخلص فى داخلى معتقدا يتقاسم على فرضية الحتمى لكننا على شفا سؤال ... اين متى من يكون ..؟؟؟ سيدتى الجميله د. انعام الهاشمى .. اقول انت الخير الجمعى لكل ما هو جميل .. يا إمراْة من ..... ماء ...

فلاح الشابندر
This comment was minimized by the moderator on the site

دراسة مقارنية بين روح المهجري جبران خليل جبران وبين الشابندر الذي التبس روح المهجرى ، هكذا شُبِهَ لانعام الدكتورة ، أما انا فلا ادري لِمَ مرقت بذاكرتي المتعبة مغارة السيد المسيح ،واغلب الظن ان اعياد الميلاد من أحال مفردة المغارة وساقها الى ذهني المشوش ..ربما؟ ابارك قلم الدكتورة انعام وهو يقشط جلد الشابندر ويغور بعد القشط الى عمق مغارة الشابندر ، ولان ظلام المغارة اخذتها لذا استحضرت آلهة الارض للسيد جبران خليل جبران صديقي الجميل بالواقع وبالافتراض ..هههههههههه حبي وتقديري لانعام الاستاذة ولصديقي الاقرب ابن الشابندر .

قاسم العزاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تعليق غالب الشابندر:
------------------------

نصوص الشاعر فلاح الشابندر تتحكم بها المسافة الهائلة بين المثير والاستجابة ، فهو يعمد بفن فطري متدفق بالحزن والفرح على الحزن الى استجابة غير معهودة لمثير ربما معهود او هو ايضا غير معهود ،وشعرية الشعر في تصوري تكمن بمدى هذه المسافة العميقة بين المثير والاستجابة لهذا المثير ، بشرط ان تكون هذه الانتقالة البعيدة الواسعة الممتدة تنطوي على عمق وليس على فوضى او ضياع ، الشاعر فلاح الشابندر ينقلنا من محنة الكلمة ومعناها القاموسي الى بلاء الكلمة ودلالتها الشعرية ، وهو ايضا ينقلنا من المثير الى الاستجابة حسب المران الفطري والعادي الى التوغل بعيدا في المسافة بين المثير الكوني او النفسي او الاجتماعي او الطبيعي الى الاستجابة البعيدة المرمى والمعنى والهدف
المغارة ضياع ، والرقاد موت ، فهل للموت غير الفراغ المخيف ؟
ليس المهم ان ترضى او ان لا ترضى عن الفكرة ، ولكن المهم ان يؤدي النص الهدف والمرمى او لا يؤدي
الصوت هو التعبير المادي عن الفكر والرغبات والامنيات ، فإذا ما قلقَ الصوت ، وصار حائرا بين الظاهر والباطن ماتت الحياة ، انطفات شعلة الوجود ، فلاح يعلن موت الحياة ، نهاية النفق ، نهاية المطاف .
رقدنا المغارة ، اي هناك اندكاك نهائي بين الروح والتراب ، بين الامنيات والصخر المهمل ، بين الحياة واللاحياة
شكرا لانعام الطيبة المتدفقة لغة وانسانية على هذه الترجمة الطيبة ، وقبل ذلك هذا السبر الرائع المملوء حيوية واخلاصا للحقيقة

غالب الشابندر
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقينا الفنان الجميل والأديب القاص الحاذق قاسم العزاوي... المغارات كثر ... البعض يثعبد فيها ويتأمل فيأتيه الوحي والبعض يهرب من اعين الظلم وبطشه فيها، والبعض يغلق على نفسه المنافذ ويدخلها لخلل في تفكيره ... والبعض ترميه الظروف فيها ولا يد له في ذلك الأمر ولكنه يجد نفسه متشرنقاً فيها ... هذه الأخيرة هي مغارة الصوت التي تشرنقت فيها أصوات الشابندر فكانت هي االسجان وهي السجين حتى يأتي الرابع ومعه الخلاص ...هي المحنة وهي المتاهة ، هي محنة الفكر الذي لا ينفك يتأمل فيما حوله حتى يبتلعه مدّه ... هذا هو الرابط الذي وجدته مع صديقك وصديقي جبران ... فجبران وأدغار ألان بو من اعز أصدقائي في الحرف ودائماً يشدني ما يرتبط بحرفهما ... هناك سر لا أدريه في ذلك ... ربما هو في مغارة صوت الشابندر ... كل عام وانت بخير وعطاء...

حرير و ذهب (إنعام)
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب المفكر غالب الشابندر
تحية طيبة

أن تدفع هذه القراءة بقلمك كي يتدفق فهذا كسب للنص ولقراءتي فيه...
لقد أضفت بعداً جديداً للقراءة ، بل أبعاداً ...

تقول : "المغارة ضياع ، والرقاد موت ، فهل للموت غير الفراغ المخيف ؟"

وأقول "المغارة طريق مسدود والرقاد تشرنق فيها ... والتشرنق ليس بالضرورة موت مؤكد وإنما موت مؤقت نحو تجدد إن تهيأت الأجواء الملائمة للتطور ووجد المنفذ ... وإلا فهو الموت في فراغ الفناء الأبدي.

نعم، ليس المهم أن نرضى أو لا نرضى، المهم أننا نفكر،
اتفاقاً أو اختلافاً،
تفسيراً لوجهة نظر الكاتب او انشطاراً منها ،
كل هذا له مردوده الإيجابي ... إن تم تلقيه من قبل فكر آخر مستعد للانفتاح واستنشاق الفكر باتجاهاته المختلفة بموقف صحي خال من العقد والأنوات...

شكراً لك مساهمتك واهتمامك بالمتابعة ...
والحقيقة هي ما نسعى باتجاهه...
كل عام والجميع بخير،
.......
حرير و ذهب (إنعام)
الولايات المتحدة

حرير و ذهب (إنعام)
This comment was minimized by the moderator on the site

حيّ على الفلاح
قد لاح فلاح

كلما قلت انتهيت من نصوص الشابندر ورحلتي معها تأتينا بنص يتحدى قلمي ويمسك بتلابيبه إلا ان يستجيب ... ترى هل كفّى؟ البركة في الأقلام التي استجابت بهذا الحماس وبهذا العمق فأضافت أبعاداً للفكر الذي جاء في النص وفي القراءة...

هنيئاً لنا اننا ما زلنا أحياء بفكر ينبض... ولا يأخذنا التفكير أننا نغرق في فراغ اللاجدوى فنغفو دون الرغبة في الاستيقاظ...

تحيتي لقلمك وحرفك وفكرك الذي لا يهدأ...
كل عام وأنت بعطاء...
.......
حرير و ذهب (إنعام)
الولايات المتحدة

حرير و ذهب (إنعام)
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3032 المصادف: 2014-12-24 10:02:04