المثقف - قراءات نقدية

قراءة فنية لمجموعة الطوفان في نوحه الاخير للشاعر ماجد مطرود

nema alsodaniبين الدال والمدلول مرجعية الواقع السريالي بين اللغة والنص البصري الشاعر ماجد مطرود أنموذجا

 

التوتر العاطفي بين البوح وغربة الروح ..

شاعر كتب المكان بطقوس الألم، بشاعرية مبلولة بالقلق والانفعالات ووجدانية روح مستلبة..

زوايا متعددة وكثيرة حملت خفايا هذه الصور الشعرية كأنّها حكايات مرت سريعا خطفت الحلم وراحت تنهال علينا باوجاع واقعية تمس شغاف القلب والوجدان. من الأهمية بمكان ان نقرء ونسمع أو نكتب ونحن ازاء مجموعة شعرية ليست سهلة حاورت الواقع بتفاصيله واوجاعه من خلال تناصاتها الشعرية المحكومة بالعلامات والرموز التاريخية التي لها حضورا فاعلا في ذاكرتنا الجمعية عبر ماهو مرئي وسمعي،اضافة لما يحمله واقعنا من تناقضات حادة ما بين اليأس والامل والنور والظلام .

مجموعة شعرية انتصرفيها الفضاء الجمالي وتمثّل باوسع ابوابه وبرزت فيها الشعرية بادق تفاصيلها اضافة الى الاختزال المحكوم بالتكثيف والتجريد مما منح انزياحا لغويا كبيرا وهبنا مساحة واسعة للتفكير والتأويل والسؤال .

أنّ نصوص هذه المجموعة الشعرية الصعبة للشاعر المنفي ماجد مطرود فيها من التوهج والاتقاد المثير الذي نتلمسه من خلال الاسئلة الصادمة في خطابه الشعري على مستوى المضمون الفكري والشكل الذي يبثه عبر عتباتٍ يمكن لنا ان نسميها (عتبات النص) التي تدخل في اطار الصراع (الدراماتيكي) المؤثر والذي نتحسسه في كل جملة شعرية او صورة رسمها بدقة متناهية وكأنه ينسج من خيوط ذهبية ملونة لذا نجد عند مدخل كل نص (عتبة) يكون فيها الزمن شاقولي لا حاضر فيه ولا ماض، كما ينبهنا هو في مقدمة المجموعة بان الاحداث متداخلة بريقها كلام الله وانطفاؤها هذا القلم ..

 

يونس والحوت وأسماك شتى وضفادع ثكلى واثار سنين

صالح لا صلح والناقة قد عقرت ورقاب قد نحرت وشخير وانين

 

 

حينما قال العرب قديما ان (الشعر شراب لذيذ لايعرف من اين يتكون وماهي عناصره)

من هنا اصبح لي توجسا خاصا بكيفية الدخول وطرق الباب والسماح لي بالتجول في معبد ومحراب الشاعر ماجد مطرود الذي انطبقت مقولة العرب انفة الذكر على مجمل نصوصه وكيفية التوقف عن حد عتباته لأرى لما في هذه النصوص من جمال وسحر وابداع،نصوص شعرية تضعنا أمام حالات من الدراسة في التحليل والتاويل والتخيل بعيدا عن المباشرة التي تسطح الاحساس وتلغي الرغبة في التناول !

ان حاصل العلاقات الداخلية للنص تعتمد في مجملها على اصول الايقاع الداخلي الذي يحققه من خلال الدلالات المشحونة بمعانٍ جديدة والمرتبطة اصلا بصياغته اللغوية التي هي عبارة عن سلسلة مترابطة من الحركات الصوتية للحرف والمقترنة ايضا بالجملة التي يقودها الفعل الحركي بطريقة سريالية والذي يقود في النهاية الى مرجعية واقعية شديدة الغرابة هي في الاصل سريالية منعكسة تماما من روحه وحياته والملاحظ ايضا ان الصورة الجديدة التي يخلقها لنا تاتي عبر همسات الانفعال وعبر صراخ الحروف وخلق مداليلا تتوهج بجدلية التصادم والتضاد لتتوضح لنا صور حسية تتموج بالعشق والحنين

يقول في نص ملحمة البمبرة نزيف بين تيمبكتو وبغداد:

المستقيم الوحيد تخلى عن سيئاته

فأتعبه التقطيع والترقيع

كقصيدةٍ ما جاذبتها القوافي

وما اغراها وترٌ او بديع

رأى متى ما نضجت،

تنضج في أكفّنا الأرطاب

وتخرخر الأنهار أصحابا يجيئون بالثمار

لا يشيخون، لا يولدون

أنّهم بداية البداية

 

انه التغريب والاغتراب والاستلاب في بقعة قصية جدا من العالم وبعيدة كل البعد عن ثقافته ومرجعيته لكن هناك قضية مشتركة احس بها وتوهج بها شعرا هي قضية الحرية والتحرر فيربط هذا الاحساس بخيط رفيع عليك ان تكون دقيقا لكي تستطيع ان تتعقبه انه يربط الضمير والمكان بما يتماهي بين نضال مدينتين هما بغداد وتيمبكتو فالبمبرة هي لغة الزنوج في دولة مالي بينما تيمبكتو هي المدينة العربية التي يناضل شعبها من اجل التحرر من الاستعمار المالي والبمبري اذن نحن امام قضية كبرى قد تمسّ ضمير كل انسان:

 

في المشهد ميزانٌ، بقارب أعرج

لا يدعو إلّأ لقيامة الأموات

الوجوه،كل الوجوه عواء في مقبرة

 

ليس افتراضا أضيع بين قلبي ومصباحي

ليس افتراضا للصحراء وجهان ضائعان

ليس افتراضا أرى رأسي بأنحناءاته الاخيرة

وليس افتراضا اقول ماذا فعلت بانفتاحي؟

 

هكذا هي النصوص اذن حين يتالق الحرف والفكر معا ويتوهج الالم حاملا نفسا انسانيا خلاقا

يبدو ان النصوص التي ابدع فيها الشاعر الى القمة كانت هي النتاج الحقيقي والانعكاس الواضح لتجربتة الذاتية من الناحية المكانية والاجتماعية والسياسية وان كان النص في النهاية مستقلا بذاته ككائن حي ومنفصلا تماما ويحمل في جوانياته الكثير من التساؤلات والتاويلات والتفسيرات :

 

الطير كان لي،

الريح،

لي مملكة إلهية

غير أني ما كنت إلهاً

لي مرّة قال:

قمْ

قلتُ أين؟

قال:

علمْ نبيّك الحيْران مهنته

وبما أني كنت بالامسِ ذاتهِ

قلت لا

واتكأتُ على فعل خماسيّ الحركات

انكسرتُ لكنني لم أمُتْ

 

تشخيص الفكرة عبر ايقونة الترميز والتشفير والتجريد

سريالية الواقع

الشاعر ماجد مطرود من خلال تجربته الشعرية هذه يبحث عن الاختلاف والتفرد من ناحية الفكرة ومن ناحية التركيبة اللغوية من اجل ان يشكل لنا لوحة فنية باهرة ربما في بعض الاحيان يصعب على القاريء العادي ان يفك رموزه اذا اعتمد في التفسير الطريقة الكلاسيكية اوالجاهزة لان ماجد مطرود لا يعطي فكرته جاهزة ولا يشكلها بطريقة متداولة اومطروقة انه يستفز القاري ويحيله الى مفكر او صانع جديد للنص انه يكتب بطريقة مختلفة من حيث التشخيص لايقونة اوفكرة ما تدخل ضمن التجريد والترميز وتحتاج قاريء لماح يعرف كيف يفكك ويسلط الضوء على نوافذ محددة في القراءة من اجل الوصول بها الى نهاية جميلة.

ببساطة شديدة ان ناره تحت الرماد فعليك ان تنفخ الرماد لكي تتلمس ناره لانه مشتعل في كل نصوصه بالشعر والجمال وهناك فرق كبير بين الاشتعال والاحتراق!

الشاعر ماجد مطرود شاعر مثير في شعريته ولغته في تشكيلاتها التجريدية تضيف طعما خاصا من الجمال والصور البصرية الجديدة! بالرغم من الحزن الشديد والسوداوية الا انها تمثل لنا قدرة جميلة وذائقة فنية نتحسسها ونتذوقها فالشاعر المبدع هو الخالق الحقيقي للغة مرصوصة في بنائها ومعبرة عن تجليات روحية في جسد النص وفي الذات الشاعرة:

ولاني زعيم الكواكب كلها

ولان عجلات المد والجزر خاصتي

رأيته محارة نسيت اسنانها في البحر

ولاني مشعّ ابدي

نظفت طاولتي من دنس الساعات

هياته

راقصته بنبل وحلم سعيد

حاصرته بهيبة الموسيقى

بشرف العروق

توّجته بكرم الورد

بصولجان البياض

وقلت للشمس

أخيتي

هيا رتّبيه

رائحة اكثر مجدا

همسا

لفوضويته الدارجة

 

ثم يقول :

الغروب فم الله

فلنصلي جميعا

صليت حتى انهار المسجد الاقصى

وكان الليل في يميني

وكنت ريحا

ولست براقا ...

 

النصوص في مجموعة الطوفان في نوحه الاخير بمجملها حققت جمالها باعتمادها على عناصر متعددة مكوِّنة لبنيتها التي اعتمدت الخط (الدراماتيكي) من حيث وتيرة الايقاع السردي والدلالة والعلاقة بين الدال والمدلول وكذلك المرجعية الواقعية المتماهية مع المرجعية الاصلية للشاعر وهي الواقع السريالي فيؤثر في المتلقي تأثيرا كبيرا .ان العلاقات الداخلية لروح النص وصراعات الشاعر الداخلية النفسية والاجتماعية كشاعر وانسان ومناضل ورحّال باحث عن حياة آمنة، بالاضافة الى مجموع الدلالات التي يتعامل بها ويشكلها كما أسلفنا وأشرنا اليها سابقا اعتمادها على الفعل وحركته والتناغمات الصوتية لتشكيل الحروف وغيرها وبالتالي تلقي بظلالها المؤثرة على القاريء .

وفي نص سوف لن تراني إلا حينما تقراني، نقرأ:

ما زلت وحدي

رغم انشطاراتي وأبعادي

باصقا شهوتي

فاتحا فما يشبه طعنة الغدر

صارخا انكيدو

أيها الجرحُ المؤجل

ايها الدمُ المسافرُ بلا اشرعةٍ

هل تتذكّرُ الغيم قبل الرحيل؟

أنه المطر النقي

صار فراتا يشربني

ولا أشربه!

 

للفرح مناسكه.. للحزن طقوسه

النص البصري

للحزن والسوداوية طقوس خاصة في هذه المجموعة الشعرية التي تحمل في طياتها تحولات درامية وجمالية متفردة في الصورة الشعرية انها نصوص شعرية حاورت الحياة واسقطت الواقع في تناصات تاريخية محملة بالرموز ومشحونة بالاشارات المغرقة بشعريتها وومضاتها التي تعتمد على عملية فتح النوافذ عبر نقاط ضوئية من الجمال في عملية التواصل المؤثرة على القاريء :

 

بسلة الورد ..

يطارد الذباب معتقدا ..

انه يغازل فراشاته الحالمة ..

 

ولان الشعر ولادة وصناعة ومعرفة فهو يستثمر الواقع الى اقصاه عبر تناصات حياتية تمس الذاكرة لان النص في الاصل لغة وصورة في الوعي واللاوعي تثير الصورة عبر تلميح شعري بنقطة مضيئة قادرة على تحفيز الذاكرة بتاريخها الشخصي :

 

توضأتْ بطفولةٍ تصلي منفايّ

وفي خرقة المدع، تبكي السندباد

ومن ألف قلب تنوح

بغداد ..

هل تتذكر الريح احلامها ؟

 

الشعر بكل الاحوال هو عملية صياغة فنية كما هو فن التصوير وعدسة ماجد مطرورد ليست الكاميرا انما اللغة بقلقها وانفعالاتها وجدانياتها تشكل صورا حسية نابعة من الروح نحو مسارات الوحدة الفنية لتكوين الصورة الداخلية للشاعر والذي من خلالها يثير مجموعة من المشاكسات للذات المستلبة والمتعبة التي انهكتها الحياة في تناوب الخسارات التي تسير بمراث ثقيل عبر نصوص متالقة انيقة ينعى بها الحلم المقتول في شجن صادق يلامس اللوعة ويذهب بنا بعيدا نحو الهم الكوني الذي يعبّر عن نبض الحياة والناس والارض والوجود لذلك نراه في الكثير من نصوص هذه المجموعة يعبر بنا حدود المدارات ويختزل المسافات بصور شعرية غاية في الصدق بين كلمة وصورة وحركة مؤثرا ومتاثرا، انه شاعر ينتمي للحلم ويرواد الاخرين في منطقة الحماسة المنطفئة والرجاء الخائب والامل المفقود الذي امتدّ الى اعماق العراق باعتباره منتسبا لهذه الارض بدءا من سومر وبابل مرورا بعشتار وكل الملاحم والاساطير كل هذا يشكل مملكة خاصة للشاعر ماجد مطرود فيها اسرار اللغة بسردها والشعر بموسيقاه وفيها اسرار لعبته الكتابية والاتقان البارع الذي يترجم احاسيسه ويدخلنا معه في عمق نصه وخيالاته المحلقة في اوسع الفضاءات ..

 

بلا خيارٍ تسلّقت جوادا يشبه العنقاء

ثمّ غيّبتُ روحي بشرفٍ

وقلتُ أنا الغائبُ الذي ابتكر الأنتظار

فأمّا الغيبتان

وأمّا الترتيل بنغمة الواقف على قبر أبيه

في الحالتين سأرى مدينة خارقة التذمر

وبلا ضجّة كهدوء الشجعان

ساميك المقامات بوجهين وأصلي

أصلي على مدى فراتين ونيّف

أصلي باتجاه قبلتين مشتعلتين

في فم إلهٍ كبير مدَّ بوزه

بأتجاه اللازم من الكلام ..

ان صناعة الشفرة والرموز في النص الشعري ليست عملية سهلة انما هي شاقة وحساسة جدا

قد تحبس الجملة في الانغلاق المبهم والتهويمات أوقد تكون حمالة لمعان متوالدة تضيف للنص

روعة في التركيب وخلقا للجمال ماجد مطرود بارع في هذا التشكيل كما يبدو لي ان هذا التشكيل هو الاقرب لحياته الشخصية لذلك نراه منسجما جدا مع نصه وكأنهما واحدة واحدة يشتركان في صناعة الشعر من اجل خلق نصٍ بصريٍّ وسمعيّ في آنٍ واحد .

فبصمته في الشعر واضحة كما هي جراحاته وعذاباته التي تتجلى ما بين سطوره التي تتنقل بنا

بين امكنة متعددة وبعيدة وكأنه راكبا بوصلة لا تخطيء من بغداد اقصى الشرق ثم الى افريقيا اقصى الغرب حتى حدود اوربا حاملا موروثه التاريخي موظفا الاسطورة والملحمة على مدار خطوط الطول والعرض راسما لنا الدمار القبيح باعلى درجاته سواءا كان في الصحراء اوفي الواحات في الكثبان المتحركة او خلف الاسوار ..

بعضّة لا توميء للحاضر

صرخت بوجهي

عِظني كي اقفز فوق البداية

وبحافريك الخرافيين

لا تضربْ عكّازي

عِظني ..

فنابك ظلّ يقطر ماءَ النار

حتى عضَّني في العظم والضاد

نزيفٌ / دمٌ / إلهٌ قديم

على مرّ العصور يصلي

قبلته بغداد

وقامته إله النار

يصعّر خديه بالحرب

والاوتاد

تنبثق روائح خاصة من هذه النصوص، روائح ليس لك الا ان تتعاطف معها وتتأثر بها

لان مساراتها متعددة وعميقة كأنها تمتد الى الاف السنين في ذاكرة طرية وامينة في نقل الوقائع والاحداث أستطيع ان اجزم هنا ان التجربة الشعرية لماجد مطرود تتأرجح بين ثنائيات متعددة

بين الافتراق والعناق أو بين اقتراب وابتعاد تجربة تعبر عن ثراء لغوي وخزين هائل

من المترادفات والمتناقضات كما تعبرعن الجمال بمعايير حسية خالصة وتعبر ايضا عن نقاء المفردة ومعناها المصنوع برشيته الخاصة منطلقا من خصائص وادراكات ومشاعرذاتية تتصارع لخلق شخصية شعرية كونية لها لغتها وتداعيات معانيها وافكارها ومفاهيمها تلك المفاهيم التي تحمل الجمال قيمة عليا لها ..

 

أن الادراك الذي يتمتع به الشاعر يجعله يهتم بالوعي ويشاكسه كما ان ثقافته الواسعة

تمنحه الخيال الجميل ليطير معه على اجنحة تحلق في فضاءات وعوالم تغيب عنها العين العادية

كما انه يمتلك ملكة البصر الداخلية والصوت الداخلي الذي يحمل في طياته خصائص يمتاز بها هو كالبحث عن مضمون غير مطروق او البحث عن تشكيلات جديدة او عن ومضات يسعى لارسالها

عبر الاثير لقاريء جيد متمكن،، وهذه حرفية عالية تحسب له :

 

حينما لمست جراحي باعوامها تركب الطوفان

رايتها تبيض من كل زوجين رصاصة

فوق كل رصاصة مدرسة

بدخانها تقلب اللغات والاطفال

باجراسها الحمراء تغسل الطبشور

ومعلم الكلام ..

 

 

أخيرا أقول ان عملية تكثيف فكرة بعث الاحساس من جديد، بعبارة اخرى ان عملية تجديد الاحساس

من خلال استفزازه المستمر واستنفاره المستمر مهم جدا للصورة الشعرية ومعبرا عنها

من اجل الامساك بالمتلقي الى النهاية وبشكل واقعي ومريح من خلال مشاركته بفلسفة الحياة الخاصة

به بما فيها من طقوس فرح وحزن، موت ولادة،حب وكراهية، لقاء وفراق .. الى اخره من ثنائيات وتضادات الحياة وفلسفتها تماما كما ما جاء هنا في هذه المجموعة الشعرية حيث تتلمس الماء والصحراء والنبتة والرمال والذبابة والعقرب والحياة والموت كل هذه المتضادات والثنائيات جاءت بمزاجية الشاعر وبروحه التي تتلامس وتتعايش مع هذه المفردات بكل زوايا الحياة المظلمة والمضيئة ..

بالاضافة الى هذا هناك تجد تقنية في المعمار وهندسة دقيقة في النص يتمتع بها كاتب هذه المجموعة ومؤشرها اتحاد العناصر الفنية كلها بقيمة جمالية تستحق الثناء خصوصا على مستوى التشبيهات والمجازات والاستعارات والشفرات والرموز التي نجح فيها الى حد كبيرالشاعر ماجد مطرود واستطاع ان يخلق لغة (تفقس) المعاني بعبارة اخرى ان اللغة التي تعامل بها لغة جديدة يمكن ان نسميها (لغة التفقيس) الخالقة لعوالم متعددة من المداليل التي ترفعنا عاليا في لحظة وفي لحظة اخرى تهبط بنا الى عالم سفلي وفي الحالتين هناك وظيفة استثنائية لخلق قيمة جمالية تفرض نفسها دائما:

 

في الساعة الخامسة والعشرين

في قرار،

لم تبلغه الدقائق

إنما الدموع

نزعتُ الروح عن جلدها

وأستعرتُ معطف الايام

بينما الاسلاك التي حوطت فجأة وجه المدينة ..

طالت وقفتها حتى نفد الزيت من يدي

وأنطفأ المصباح .

 

 

نعمة يوسف السوداني

بغداد .. هولندا

2015 .... January

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3052 المصادف: 2015-01-13 01:54:22