المثقف - قراءات نقدية

في كوثاريا نعيم ال مسافر .. هل نحن بحاجة الى ابراهيم؟

sadia alabodلا اعرف ما الذي دعاني اربط بين كوثاريا نعيم ال مسافر وبين رواية ال هؤلاء لمجيد طوبيا عندما كان الناقد اسعد اللامي يقدم الكاتب اثناء حفل التوقيع في نادي السرد العراقي . ربما لان الاول استعمل رمز مدينة كوثاريا والتي هي مدينة النبي ابراهيم (الناصرية) او بابل حيث حرق (سمي قضاء كوثا في بابل) لأنه استخدم اسم قديم كي يبعد السرد في روايته عن تحديد مكان الاحداث ويستخدم في كتاباته ازمنة بعيدة ، وبين مجيد طوبيا الذي اطلق العنان وهو يصف رجال الامن وتعذيبهم واساليب التحقيق لديهم ، حيث استخدم اسمه للدلالة على الحاكم والمكان فقد سمى المدينة ايبوط وسمى الحاكم الديجم وهما عكس اسمه . وكذلك نعيم ال مسافر استخدم كوثاريا حيث مسقط راسه .

ما كانت هذه هي الرواية الاولى للكاتب فقد بدا النشر منذ بلوغه الثامنة عشر ولديه دواوين شعرية وروايات .حاول تقليد الشاعر عريان السيد خلف ولكنه لم يجد نفسه الا بأسلوبه الذي يكتب به .

حصل على مجموعة جوائز وشهادات تقديرية .وقد حازت هذه الرواية على الجائزة الثالثة في مسابقة محمد الحمراني للرواية عام 2012

في اعقاب عام 2002 تم اطلاق جميع السجناء في عملية سميت بتبيض السجون وكانت العوائل تنتظر المفقودين السياسيين المغيبين، الا ان الذين اطلق سراحهم كانوا في الاغلب محكومين بجرائم مختلفة. كان الهدف من اطلاقهم مدروس وموجه لإشاعة الجريمة والفوضى خاصة وان المؤشرات كانت تشير الى خسارة الحرب المتوقعة عام 2003. وقد كانت توجيهات القائد في حينها (اذا خسرنا الحرب لا سمح الله عليكم بالتنظيمات الدينية ).

تبدأ احداث الرواية بعد الهرج والفوضى الذي اعقب الاحتلال الامريكي للعراق . ويختار من المفرج عنهم شخصيات لروايته، في ادوار ما كانت غريبة عن الواقع في تلك السنوات ويختار المكان بغداد ولكنه لا يشير الى الاسم بل الى المدينة المدورة حيث يقول (هذه المدينة التي بناها ضرورة سابق وضلت تنتقل كغانية بين يدي دكتاتور واخر منذ ذلك الحين

ينتقي الكاتب ابطال روايته من مجموعة محكومين حكموا بسن مبكر. بجرائم مختلفة، وضاعت سنوات عمرهم في الاصلاحيات، وقد جعل بطل القصة شخصية مستلبة تنفذ ما يطلب منها حتى وان كانت ترفض ذلك في داخلها، لأنها منقادة كليا الى المجرم .وهذه المجموعة يبدو انها وجدت من تقمص دور رجال الدين ونسب تاريخ لكل منهم يغطي فيه حقيقتهم ويطلقون الاحكام بالقتل والتعذيب كيفما اتفق وحسب اهوائهم واحقادهم، يقودهم شخص حاول اغتصاب امرأة كانت تحنو عليه وتربيه كأبنها، ادت به هذه الحادثة الى السجن. وفي العراق الجديد اخذ دور قيادي اما جماعته في السجن فقد تقمصوا شخصيات عديدة ، فهذا المفتي وذاك قاري القرآن وهذا القاضي .ومن هؤلاء من ارتقى بصورة سريعة مناصب عديدة ليصبح اليوم مسؤولا بشهادات مزورة وتاريخ مبهم .رتبت سيرتهم الذاتية كما زينت لهم اهواءهم .وقد كتب الكثيرون عن هذه الرواية واحداثها فقد كان يقول لهم (هؤلاء لا يحترمونا سيهابوننا ويعتبرونا قدرا عليهم تقبله والخضوع له عندما نصبح اقوياء، ولن نكون اقوياء دون السلطة والمال ) لأنه كان يحلم بتأسيس دولته ليعيش فيها اتباعه سعداء لا ينظر اليهم بعين الاحتقار والاستصغار .

ينتهي بطل القصة بمواجهة هذا الاستلاب عندما يعلن العودة الى الوطن بعد مشقة ومجازفة في الوصول الى مبتغاه، ليضع حدا لهذه المهازل بعد ان يرى صورة المجرم قائد المجموعة في التلفزيون وهو يرشح نفسه للانتخابات

اراد الكاتب في روايته ان يربط بين فاس النبي ابراهيم الذي كسر الاصنام وبين ما نحن فيه من تطبيل نصنع منه الطغاة ونضع مقاليد الامور بيد من لا يستحق، عن طريق الانتخابات بوضع الثقة في غير محلها، وما جرنا ذلك الى ويلات نرزح تحتها، بدءا من القتل والابادة الجماعية وصنع القرار بما يناسب مقاساتهم وانتهاءاً بنتيجة، اقتصاد منهار، وشعب مهجر، وبنى تحتية مدمرة .

فهل نحمل فأسنا وننهي الاصنام ونبدأ بالإصلاح ؟ام نبقى نعبد اصناما كأصنام قوم ابراهيم ؟

 

سعدية العبود

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3063 المصادف: 2015-01-24 11:24:26