المثقف - قراءات نقدية

قصيدتي ( يا عيدُ) والناقدتان أ.د. نعوم و أ.د.الصيداوي

karem merzaالناقدة أ. د. مريم نعوم مرسيدس تتحفني برؤيتها عن قصيدتي:

يا عيدُ مـاذا تمنّي النّفسَ يا عيدُ؟ *** وقدْ توالتْ لمغناكَ المقاليدُ

ما بينَ غربةِ عزٍّ سمْتُ خافقتي ** منْ أينَ لي لَمّة ٌ بسـماتُها الغيد

وتعقب الناقدة أ.د.سوهاج الصيداوي عليها، دون سابق معرفة بشخصيتهما الكريمتين، ولكن (وكلّ أديبٍ للأديبِ نسيبُ)، شكراً لهما، وإنني لأعتز وأفتخر بهما،إليكم المقالة وتليها القصيدة كما دوّنتها ناقدتنا المريم، ومن ثم تعقيب الصيداوي، إليكم النص والتعقيبات:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كريم مرزة الأسدي

بقلم: أ. د. مريم نعوم مرسيدس

...................

كفان عيدهما نكدٍ ونكدهما..... كفٍّ تلاعب ديناراً بدولارا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تظهر في اول وهله القيمة الكبيرة للغة، بكل بلاغتها وبيانها طرحت على يد الشاعر وكأن اللغة قطعة صوف في مغزل الشاعر بين يديه، فأجاد، بين حزن الغربة وشوق الحنين، وبين دمار الشعب الذي يراه خلف شاشات التلفاز، بالبصر ويراه بعمق روحه وجذورها الممتدة الى اعمق من ايام حياته بل الى تاريخ وجذور الكوفة وبناء اضرحتها، لم يبعد عن اللغة الام ولا عن اسلوب المتنبي، ولم يحاول ان يدخل مصطلحات جديدة لفنه لانه يذوب بدراساته التي عاش معها وكأن اللغة جزء من نفسه، لذا نراها كقصيدة المتنبي، اوابعد من ذلك كزهير بن ابي سلمى، ناعي وريم وفلا، لكن في الحقيقة تظهر عليه اثار علي بن ابي طالب من كل جوانبها، واستذكرت مقولة فيه لطه حسين (ان الشعر العربي لازال رافضيا) لانهم كلما ظمئوا ارتوا من بلاغة علي عليه السلام،هذه المقولة لم اعثر عليها بالشكل الدقيق لكن قالها يوما لي بحوار الشاعر ابومهدي صالح (لم نستفد من طه حسين اي شيء لانه يكيل بمكيالين لكنه اراد ان يعبث بنا فمدحنا حين قال: لازال الشعر العربي رافضيا، وانني افتخر بذلك) لذا استهليت له بمطلع قصيدته (عيد الجياع) وهو من قلب الحدث العراق الذي يبعد عنه كريم عباس مرزة فكل شيء له متاح للعيد لكن لايحس به لانه بعيد عن وطنه يمضي كله غربه بينما العيد عند ابومهدي صالح غير متاح لكن جرحه كان عيدا لانه جرح العراق النازف منه واليه، اما كريم مرزة فانه النبع والجمال وكمال الوزن واتخاذ البسيط مركبا يغور بالزمن بين امتطاء الرجز ودقة الناقوس مزيج بين العربي الذي هجربلاده فكانت (مستفعلن) هي العروبة والحرب والفخر والحماسة والحب و(فاعلن)هي الغربة لانها مستوحاة من المتدارك الذي قيل ان اول من كشفه الامام علي على ضربة الناقوس للكنيسة حين قال لصاحبه يقول هذا الناقوس

حقا حقا حفا حقا صدقا صدقا صدقا صدقا

ان الدنيا........................

هكذا مرزة الكوفة جزء منه حتى باختار ايقاعه

 

يا عيدُ مـاذا تمنّي النّفسَ يا عيدُ؟

وقـــــدْ توالتْ لمغناكَ المقــــاليدُ

 

ما بينَ غربةِ عزٍّ سمْتُ خافقتي

منْ أينَ لي لَمّة ٌ بسـماتُها الغيدُ؟

 

غطـّتْ جفونــكَ - ياريـــمَ الفلا- رشقٌ

قدْ كحّلتْ وردَهـــا ياقوتـُها السّــودُ

 

شعشعْ رعاكَ الذي سوّاكَ لاعبة ً

ترمي بوعدٍ ولا تــأتي المواعيدُ

 

يا لعبة َالدّهرِ: عينٌ رحتَ تغمزُها

للغيرِ وصــــلٌ....ولا عينٌ ولا جيدُ

 

للوصلِ دربٌ خفتْ عنّا مســــالكهُ

إذِ القلوبُ ســـواقٍ نبــعُها الصّيدُ

 

هذي الحياةُ، وما كادتْ تخادعني

حتّـــى تقحّمتُها، الإقــدامُ تعويدُ

 

مـنْ لامني خمدتْ تبضاتُهُ عجزاً

والعـجْزُ طبــعٌ لمنْ قدْ هدّهُ الميدُ

 

ما هــدّني أحدٌ لا والّـــــذي فـُلقتْ

منهُ النّوى، فتعالى وهـــو معبودُ

 

أنعي إلـى النّفسِ: أيّامُ الصّبا رحلتْ

والباقياتُ لِمــــا قـــدْ فـــــاتَ تقليدُ

 

ها.. ذا رجعتُ إلى همّـــي أخالجهُ

تُفنى الأســــودُ وتعلوها الرعاديدُ

 

مالي أكتـّمُ رزقــــــاً للأنامِ شذىً

لولاهُ ما بــــــزغتْ هذي المواليدُ

 

والنّبتُ ناجى أخاهُ النّبتَ من شبقٍ

اثمــــرْ فقدْ خُمّــــــرتْ تلكَ العناقيدُ

 

فدارتِ الدورةُ الكبـــرى بدارتها

وهـــــــــلْ يُحدُّ لأمرِ الكونِ تحديدُ

***

 

زهوتَ يا عيدُ، والأعيادُ تغريدُ

ياليتَ(شعري) تغطـّيهِ الزّغاريدُ

 

ذكرى تمرّ، وأجواءٌ لها رقصتْ

أنى يلعلعُ في الأبكــارِ تمجيدُ

 

تسابقَ النّفر المشدودُ خاطرهُ

هذا إلى النايِ، ذاك المرءُ تجويدُ

 

شتّـانَ بينَ غنيٍّ لا زكــاةَ لــهُ

ومنْ يجودُ بفطرٍ وهـــو مكدودُ

 

.........................

تعقيب الناقدة أ.د.سوهاج الصيداوي: نص رائع واختيار موفق كما انه استهلال رائع وخاصة ما نراه الان من ان الكف التي تجوع سببها كف تلعب وتبذر وتسرق، الشاعر كريم عباس مرزة شاعر متمكن ومن الطراز الاول كالشاعر محمد حسين ياسين وعبدالرزاق عبدالواحد والجواهري الذين التزموا اللغة والوزن والايحاء ولدوا بالقصيدة وحافظوا عليها نشكرك دكتورة مريم على هذا الاختيار ونعم الشعر لازال رافضيا لان الشيعة قدوتهم بلاغة واخلاص وشرف وحزن وظلم وحق مسلوب ودمعة لذا ابدعوا على مر السنين وسوف يبدعون مادامواهم اتباع علي والحسين عليهما السلام

الناقدة أ.د. سوهاج الصيداوي في احد التعليقات المشاركة فيها د. مريم قال احدهم نكد بالرفع وليس بالخفض وهذا لايكون لان الاصل من المحذوفة هنا اي المقصود من نكد وهذا ما يميز الشاعر اذ يترك لك حركة تبحث عنها بعيدا وهنا يريد هناك كفان يجوعان من نكد كف واحدة فقط هي المتنفذة وهنا اراد الكفان جزءا يمثل كل جياع الارض وكف تمثل كل السلطات الحاكمة او المتنفذة.

.......................

وكتبت الناقدة أ. د. مريم نعوم مرسيدس تعليقاً على تقديمي مقالتها النقدية بعد نشره من قبلي أيضاً.

أشكرك على هذا التقديم الرائع الكريم، اشكرك من كل قلبي، نحن كنقاد نرى بعينين: عن بأدواتنا وأخرى بأحاسيسنا، ومن دون مجاملة الادوات يخضع التص لها كما يخضع الانسان للطبيب في مبضعة، اما الاحاسيس فمثلنا مثل كل القراء وان كانت تمر عليها كثير من الالوان الا اننا نتذوق ونشم كالنحلة بين الورود، انا من دون مجاملة قصيدة الشاعر والباحث كريم عباس مرزة ومن نقدتهم لم اجامل فيهم باحاسيسي او مبضعي، اتمنى ان تقرأوا كل من نقدتهم وهم في صفحة محبي الشاعرابومهدي صالح شاكرين لكم مرة اخرى هذا الاريج الطيب الذي فاح من ثنايكم.

فأجبتها:

شكرا جزيلا للناقدة مريم نعوم مرسيدس المحترمة على المرور الكريم والأريحية الطيبة، والخلق والنبل، نعم سأنشر مقالتك الرائعة وتعقيب الناقدة الصيداوي في مواق عربية وعراقية كبرى اعتزازا، وفخرا لتفضلكم وجودكم، نعم كما ذكرت والحق معك في ما ذهبت إ ليه عن النقد، وقد قلت مثل هذا في إحدى مقالاتي: فالشعر ليس بمفرداته ومضمونه ومعناه وصوره فقط، بل بموسيقاه وإنسيابه وأشجانه وألحانه، تقرأه بنغماته الشجيه الصادرة من أعماق قلوبٍ متأججة شاعرة لتطرب إليه، وتتغنى به، فهو ليس مجموعة لحبات ٍمن العنب متكتلة متراكمة بترتيبٍ معين، وتنظيم دقيق لتمنحك صوراً جميلة، وتشكيلاتٍ بديعة لمعان ٍعميقة على أحسن الأحوال..وإنما هو تحول نوعي تام من حالٍ الى حال، ليصبح في صيرورة جديدة..كأس مُدامةٍ وكرعة راح ٍ "وإنَ في الخمر معنى ليس في العنب ِ"

يقول أبو العباس الناشىء الأكبر عن شعره:

يتحيرُ الشعراءُ إنْ سمعوا بهِ ***في حُسن ِ صنعتهِ وفي تأليفــهِ

شجرٌ بدا للعين ِحُســـنُ نباتهِ *** ونأى عن الأيدي جنى مقطوفهِ

وللشعر ركنان أساسيان لابدَّ منهما في كلّ شعر ٍ، وهما النظم الجيد ونعني به الشكل والوزن أولاً (ويخضع كما هو معلوم لعلوم النحو والصرف والبلاغة والعروض)، ثم المحتوى الجميل أو المضمون الذي ينفذ إلى أعماق وجدانك، وتنتشي به نفسك دون أن تعرف سره، وتفقه كنهه، فهو الشعاع الغامض المنبعث من النفس الشاعرة، شكرا لك سيدتي الكريمة.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3071 المصادف: 2015-02-01 12:19:32