المثقف - قراءات نقدية

طلب الخلاص في (مهاجر عالصين) ليعقوب احمد يعقوب

anwar ghaniحينما يكون من عالم النور، أنسان لا يعرف الا الضوء، الا الحقيقة، الا الصدق، نكون مبهورين أمام عظمته الغريبة . هكذا هو الفنان والأديب الفلسطيني والانسان المعطاء يعقوب احمد يعقوب، انه ظاهرة لوحده، ظاهرة متفردة من العطاء، انه صوت الحقيقة بيننا .

بعد كل العطاء الأدبي والفني بلوحاته الشعرية التي عرفناها، ولوحاته الفنية التي رأيناها يطلّ عليا من الأعالي ببوح رقيق ومدهش بشعر شعبي يحمل آلام الأمّة وتطلّعاتها، يغرّد بالأمل وتطلّعات المتعبين .

في قصيدته (مهاجر عالصين) في لغة مكثّفة، تعجّ بالبوح وعلى فقرات ومقاطع مرتبة يقول اولا:

(ما حد يسأل عني

انا متبري منكم

انا مهاجر عالصين

عند جماعة بوذا

بلكي بيقبلوني

لو لاجئ سياسي)

 

انه طلب الخلاص، بعد اليأس من الواقع، كما انه غير مبال بالموجود انه يتبرأ من كل ما هو موجود، ويتجه الى البلاد البعيدة، عند أناس غرباء لا يشبهوننا، ويختلفون عنا بكل شيء، وهو يطلب منهم اللجوء . ثم يقول :

(بلكي بيقبلوني

ولو لاجئ سياسي

اخواني البوذيين

و يحموني من أهلي

ببلاد المسلمين)

نلاحظ هنا الوصف الواقعي والتبريرات التي يشير اليها الشاعر، انه ينشد الحماية عند البوذيين الذي هم غير مسلمين للمسلمين، من المسلمين، لكي يحموا المسلم من اهله، في لغة طرية وفذة يوصل لنا الشاعر بوحه وحكاية الالم المرير . ثم يقول:

( ويحموني من اهلي

ببلاد المسلمين

اللي أكلو بعضن

بالشوكة والسكين )

في هذا المقطع يبين الوحشية التي عليها واقع المسلمين، وهم في غفلة يقتلون بعضهم، حتى وصلت الحالة الى التشفي، والارتياح باستباحة دماء الغير، وهو من الاعاجيب فعلا هذا الحال المرير ويشير الى مدى تدنّي العقل الاسلامي المعاصر والفكر المطروح . ثم يقول :

(وكلهم اسم الله

وناطقين باسم الله

ونازلين بعبد الله

تشييع وتسنين)

هنا الشاعر يعري المنهج البغيض والوقح الذي اتخذته السياسة البشعة في استغلال الدين واسم الاسلام، وكيف صار ينتهك الانسان وحرماته باسم الدين، وبينما نرى ان الانسان هو خليفة الله في الشرع نرى التجار بالشرع ينتهكون هذا الانسان شر انتهاك،تحت اسماء طائفية شيعة وسنة وغير ذلك، بمسميات فرغت من حقيقتها وصارت تسوّق لاغراض سياسية، انه فعلا تردّي مرير للواقع التطبيقي للدين يبعث على الاسى والحزن ثم يقول الشاعر باسلوبه الساخر الفذ :

 

(وما خلو بالحارة

ولا شيء سيارة

كلا فخخوها بالفقرا الغلبانين

و عم دور ع حمارة توصلني للصين)

بعد ان كشف الشاعر زيف الغطاء الفكري والتنظيري للحرب الطاحنة التي تأكل الاخضر واليابس، باسم الاسلام والطائفة، وكيف انتهكت حرمات الانسان وقدسيته، اشار الشاعر الى صورة اخرى من صور الدمار في هذا المجتمع المتحلل المنهك والمتجه بسرعة كبيرة نحو الدمار، الا وهو التخلف الحضاري وتدمير البنى التحتية، اذ من اهم غايات الحرب الدائرة بين المسلمين هو تدمير البنى التحتية للدو الاسلامية   فبدل ان تكون السيارة تحمل اثقالا وتخفف العبء عن الانسان نجدها في بلاد المسلمين صارت عنوان الخراب بالتفخيخ، وصارت نارا وجحيما على الفقراء والابرياء في المدارس والاسواق والمستشفيات والفنادق، حتى انه الشاعر في هربه من هذا الواضع وطلب الخلاص لا يجد مركبة حضارية ليسافر فيها الى بلد متحضر من هه الهمجية المؤسفة .

 

النص

(مهاجر عالصين)

يعقوب احمد يعقوب

 

( ما حد يسأل عني

انا متبري منكم

انا مهاجر عالصين

عند جماعة بوذا

بلكي بيقبلوني

لو لاجئ سياسي

اخواني البوذيين

و يحموني من أهلي

ببلاد المسلمين

اللي أكلو بعضن

بالشوكة والسكين

( وكلهم اسم الله

و ناطقين باسم الله

و نازلين بعبد الله

تشييع وتسنين

و ما خلو بالحارة

و لا شيء سيارة

كلا فخخوها بالفقرا الغلبانين

وعم دور ع حمارة توصلني للصين)

 
 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3104 المصادف: 2015-03-06 00:36:44