المثقف - قراءات نقدية

يحيى السماوي بين العدميّةِ والآيروتيك (1)

hatif bashbooshيحيى، رمزُ صبانا ونشاطنا الثوري، هو ذلك الشاعر الذي بدأ كأسطورةٍ سماوية تتناقلها الألسن منذ السبعينيات وديوانه الأول (عيناك دنيا 1970)، حتى أكمل ديوانه الخامس والعشرين ( أنقذتِني مني)، وحتى تأطر بأحزان (جبران خليل جبران) قبل أشهرٍ قليلةٍ حين نال الجائزة الجبرانية العالمية الكبيرة في إستراليا . كل قصائد الشاعر يحيى لاتحتجب وراء الستار، بل كلها موصوفة على مقاساتنا نحن البؤساء في أغلب الأحيان والسعداء قليلا بما يكرم علينا الزمن بين الفينة والأخرى، شاعرّ له من الطاقة الموضوعية والأخلاقية التي تجعله مصراً على المضيّ قدما في رسم ذلك النهج، الذي يساهم في حلحلة تعقيدات الحياة، نستطيع من خلال نصوصه أنْ نستعرض خلفية شاعر كبير على غرار نجوم الشعر الكبار في العالم .عمودياً أولاً، ناثراً، كتب بالسونيتات والرباعيات، في أغلب أعماله نرى الثورة والشعر، يكتب بالأسلوب البانورامي الثابت منذ أول شقائه وحتى اليوم، والذي سوف يستمر صوب العمر المديد . نراه يتجه الى الإنسانية المعذبة، الى الطبقة العاملة التي تئنّ تحت غول رأس المال .

وأنا أقرأ يحيى، أجده كبيراً متميزاً بين آلاف الشعراء شرقيّهم وغربيّهم، يمتلك من التقنية المذهلة في التوصيف، لا أجد مألوفا ولاروتينا ولا غثيانا في أغلب أشعاره، سوى تواجد العصارة الشعرية أمام الرائي . الشاعر يحيى وهو في قمة أحزانه يرقبُ على الدوام تغييرا جديداً مثلما تقول فرجينيا وولف ( أرقبُ على الدوام عصراً قادماً، أرقبُ الجشع، أرقبُ قنوطي الخاص، أصرّ على أنْ أمضي هذا الوقت، في عمل أفضل الغايات). كل قصائد يحي السياسية أدّت مهامها كما كان يبتغيه،كما وأنه إجتهد كثيرا وكافح كثيراً، حتى حصل على هذه الشهرة المميزة، والأكثر إمكانية ثأثيراً على مشاعر الآخرين . يحيى لايكتب شعراً مكبوتا بل واقعياً شديداً لدرجة خلق الصدمة لدى المتلقي ولدرجة أنْ تكون أغلب قصائده لكمة بوجه المجرمين والمتحكمين . يحيى يكتب المحتوى والشكل، العاطفة والإحساس،الإلحاح والتعمديّة في فضح المستور والتأشير بشكلٍ علني على من هم في قائمة السفلة والمنحطين والمراوغين . يحيى السماوي وفي صلب هذه الأحداث اليوم وكأنه يقول لنا ما قاله كزانتزاكيس قبل مئة عام حول عقيدة العصر الإنتقالي ( إنّ مشكلة عصرنا تكمن في أنه قد أمسكَ بنا من الوسط)، فقد فقدنا تقديرنا العفوي لجمال هذا العالم من جهة وفقدنا إيماننا بالسماوات العلى من جهة أخرى، وهكذا لانستطيع أنْ نكون وثنيين لأنّ المتأسلمين سمّموا نظرتنا الى الأشياء المادية، ولانستطيع أن نكونْ متأسلمين، لأنً الدواعش سمًموا نظرتنا الى الأسلام والمتأسلمين والعالم الروحي الكامل والذي كان هو الأساس في السلوك الإسلامي، وهكذا نحنُ ضحايا العصر الإنتقالي، الذي تطرّق له كزانتزاكيس خصوصا في الفترة الداروينية التي أثرت كثيراً على مفاهيم المسيحية .

أما حين نقرأ الشاعر في غزلياته، نجد أنفسنا في فردوسٍ من التفاصيل، صغيرها وعظيمها، والتي تشكل كل الجمالات التي نراها ونحن نطرق مداخل هذا الفردوس: مثل النظرة الأولى، القدرية في الحب، القلوب حين تفتقد شيئاً، الإلتفاتة، ماذا نفعل حيال الحب، وصف الحبيب، تبادل النظرات، تقابل الطرق، العفوية في اللقاءات، الندم، الجرأة، المراقبة، التحديق، الإنجذاب، التعلق، تبلّد الشعور، السأم، العذل، عظمة القلق، اللواعج، وكل ماعرفناه وما لم نعرفه عن الجنس اللطيف ومايخبئهُ تحت طيّات الحرير .

النجاح الهائل لأغلب أعماله يعزى لكونه يمتلك القدرة على صهر المعرفيات في القصيدة التي تتشكل بين ماهو خاص وعام، كما وأنه قادر على إستخراج الصرخة التي نادى بها (برجستون)، ألا وهي صرخة ( إله الحق) التي جاءت كحلٍ وسط بين الوثنية والمسيحية والإسلام، لنرَ الشاعر كيف إستخرج تلك الصرخة من خلال نصه الموسوم (الآمرون بالوطن الحر والشعب السعيد) .....

 

بسطاء كثيابِ أبي ذرّ الغفاري

خِفافٌ كحصان عروةَ بن الورد

يكرهون الإستغلال كراهة الشجرة للفأس

ويحبون العدالة حبَّ العشبِ للربيع ...

سيماؤهم في أيديهم من أثر البياض

وحيثما ساروا تنهض المحبةُ من سُباتِها !

عِطرُهم عرقُ الجباه ...

ومثل تنّورٍ يمنحُ خبزهُ للجائع مُكتفياً برماده

يقولون: خذوا

ولا ثمة في قاموسِهم كلمة أعطِني !

لهم من المطرقةِ الصّلابة

ومن المنجلِ حِدَّته

ومن الحمامةِ هديلُ الدولاب !

منذ إحدى وثمانين دورة شمس

وهم يُعبِّدون بأضلاعهم طريق القافلة

نحو المدينة الإنسان !

 

هنا تميل علينا اللغة هفهافة مزينة بكل تلاوين الدهشة التي قفزت علينا من عنوان النص اللذيذ والشافي لدماملنا، وبنفس الوقت هو عنوان يحمل المقدس المطواع والذي لايشكل أية مفارقة لو شرحناه من بابٍ آخر، شاعر كبير لديه القدرة الفائقة على أنْ يقتبس من المقدس ويجعله في خانة من هم على دروب المادية والديالكتيك، دون أنْ يسيء، بل هو أبرز لنا المفاهيم الآخرى من المقدسات لو إستطعنا توظيفها في المكان الصحيح وهذه كلها تعتمد على الفطحلة اللغوية التي يمتلكها الشاعر ومدرس اللغة العربية أيام زمان، الفطحلة التي تستطيع أنْ تشكل (المعاني مطروحة في الطريق...الجاحظ) . محمود درويش في يوم إستخدم المسيح في إحدى قصائده وراح يشرح من خلال النص، المعنى الذي يريده لكي ينال من الأكليروس والشوفينية الدينية التي على غرار مانراها اليوم في التصرف السعودي ضد اليمن . محمود درويش سألوه لماذا استخمدت المسيحية في شرح ماتريده، فقال إنّ المسيحية هي ديانة مطاطة تستطيع أنْ تفعل بها ماتشاء دون أنْ تتعرض للأذى، عكس ما تجلبه لي ديانة آبائي وأجدادي فيما لو تعرضتُ لهم حتى وإنْ كان بالسداد والموفقية . حتى لو قلتُ، أنا أشيد بالآمرين بالمعروف والنهي عن المنكر . عنوانُ نصٍ رائع فيه الكثير من الجاذبية، عنوان نستطيع من خلاله أنْ نكتفي بما يأتي ماوراء القصيد، ولكن حالما تقع أعيننا على أبي ذر الغفاري، ثم عروة بن الورد ملك الصعاليك، لانستطيع سوى أنْ نكون ملزمين في إنشاء إنشودتنا الخالدة عن الفقراء والمساكين . نص عدو للكراهية، صديق للعدالة، كارها للفأس مثلما الشجر الباسق، نص ربيعي وجاء بمناسبة العيد الحادي والثمانين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي، وقد كتب فعلا في آذار (عشب، شجر، ربيع، حمام،) كلها مدلولات الربيع الصافية صفاء الأيدي البيضاء التي لم تسرق، بل وليس لديها الجرأة على السرقة مهما كلّف الأمر . نص من خلاله كنتُ أبحث عن نفسي، وحاولت، فلم أجد، غيرأنني بين فراغات أسطر هذه الأبيات الرائعة، نص يقودني مع جوقة الآمرين بالوطن الحر، نص صارخ لايحمل المتشابهات كالظلام والصمت، يعطيني الذريعة في أنْ أكابد وأكابد حدّ اللهاث في أنْ أصل الى المدينة الإنسان، نص يجعلني مثل (هيلين) وهي تسبح في ماء الخلود تنتظر (زيوس) على مركبٍ هائم، نص من خلاله لايستطيع المرء سوى أنْ يرسلَ عبر الأثيرإحدى وثمانين قبلة لجبين الشاعر الخالد، نص سيظلّ صداه عبر الأجيال، إنه الصدى الذي يرجع منادياً صارخاً بحق الجياع، قولاَ وفعلاً كما نقرأ في النص أدناه (رجعُ صدى):

 

قال الجائع: القمر جميل...

لكنّ رغيفَ الخبز أجمل !

 

ومانفع القمر الجميل لشاري شابلن في أحد افلامه( البحث عن الذهب) وهو جائع وفقير مدقع فيضطر أنْ يأكل قيطان حذائه وكأنه نوع من أنواع السباكيتي الفاخرة، وما فائدة القمر الجميل بالنسبة لامرأةٍ صومالية في مقاديشو وقد عرضت قبل أيام من على شاشات التلفزيون وهي تنتقي غذاءها المفضل من أحد أكوام المزابل . ومافائدة النجم القطبي الجميل بالنسبة الى روبن هود إذا لم يسرق من الأثرياء كي يستطيع إطعام الفقراء من لذيذ الرغيف، ومافائدة القمر الجميل بالنسبة لبائعة الخبز في الرواية العالمية الشهيرة الرائعة . ومافائدة القمر الجميل بالنسبة لتلك الأميرة التي يقال أنها طلبت من الآلهة أنْ يتحول كل شيء تمسكه الى ذهبٍ خالص، فاستجابت لها الآلهة، مسكت المشط لكي ترتب شعرها الطويل فتحول الى ذهب خالص، مسكت الوردة الحمراء ذات الرائحة الطيبة كي تزين بها كتفها فتحولت الى ذهب خالص، مسكت مظلة المطر لكي تأخذ جولتها الأميرية في المدينة الصاخبة فتحولت الى ذهب خالص، وبعد التعب والإعياء من الراحة والإستجمام شعرت بالجوع وأرادت ن تأكل فلم تفكر سوى بالرغيف في بادئ الأمر . إنّ الحكاية هذه تضرب للموعظة، فلم تفكر بالفاكهة أوالحلوى، الرغيف هو رمز الحياة، هو صانع الحياة وديمومتها، هو حلم الجائع على الدوام . فلما مسكت الأميرة قطعة الرغيف تحولت الى ذهبٍ خالص، وضعتها على أسنانها فتكسرت أسنانها، وهكذا مضى الحال معها حتى ماتت من الجوع،فما نفع القمر الجميل بالنسبة للأميرة هذه لو مسكته وتحول الى قمرٍ من الذهب الخالص وهي لم تستطع تذوق الرغيف إكسير الحياة . مسكُ الرغيف يعني الواقع الأخضر، بينما مسك القمر الجميل هو الحلم البعيد المنال، هو النظرية الجدباء، فتحيتي للشاعر القدير والى موسيقاه الشعريةِ التي لاتنضب، مثلما نطربُ في المعاني المطريّةِ للسطور أدناه:

 

حلمتُ يوماً أنني ربابة ْ

وكان ما بيني وبين معزفي

حنجرةٌ تنهلُ من بحيرةِ الكآبة ْ

وحينما استيقظتُ

سال الضوءُ من أصابعي

وأمطرتْ حديقتي سحابة ْ

 

من يحلم بالموسيقى، عليه أنْ يحذر من أنْ يكون إسطورة، على غرار إسطورة أورفيوس الشهيرة، ذلك الموسيقي المعروف الذي كان يغني للحيوانات حد الإفتتان، هذا الساحر الفنان إستخدم موسيقاه كي يلهي بها حرس العالم السفلي والآلهة كي يستطيع إنقاذ حبيبته (اورديشي) من الموت، لكنه لم ينفّذ شرط الآلهة والأشباح في آخر المشوار وخرج وحيدا تاركا حبيبته هناك، ثم القصة المعروفة لنهايته على أيدي النساء لتركه الموسيقى فمزقن أشلاءه . وهناك من يحلم بالموسيقى على غرار كاظم الساهر فإنه سيكون ملكا لزمانه، هكذا هي الحظوظ والأقدار، لكن شاعرنا الكبير يحيى السماوي لم يتحقق حلمه في أنْ يكون موسيقيا عازفا للربابة، فحينما إستيقظ وجد نفسه ذلك الشاعر العملاق الذي تنسال من أصابعه أنهر وبحار من الكلمات، بل أضواء وأقمار تنير الدروب الحالكة، وجد نفسه لايعرف سوى أنْ يكون شاعرا، لأنها هويته وموهبته ولربما حرفته النهائية حتى إنقضاء هذا الكون، وجد نفسه أديبا شاطرا في البوح، ذكيا في رسم الصور الكلماتية الخلابة التي تسحر القلوب فتية وفتيات، وجد نفسه في معترك الحروف، وعليه أنْ يفضّ نزاع هذا المعترك بأصابعه الذهبية المعطاء، وجد نفسه حديقة تمطر وابلا من الكلمات، وجد قلبه عاشقا هائما في تيه اللغة وسحر البيان، وعليه العزف بالكلمات لا بالموسيقى والألحان، فالألحان من مهمة الموسيقي، لا الشاعر، الموسيقي الذي يلحن مايكتبه الشعراء الكبار على غرار شاعرنا مدار البحث هذا. يحيى ذلك الرجل الشفيف الذي يعرفُ جيداً أين يمطر، كي يخضرّ الوجود الذي حواليه، كي تنتصب السنابل، لنأكلَ الرغيفَ النعيم، لا الرغيف الزقوم الذي نأكله اليوم بسبب رجال الساسة في بلدنا كما حدّثنا عنهم شاعرنا في رباعيته التهكميةِ الخشنةِ أدناه:

سِيّانِ عندي جَنَّة ُّوجحيمُ

إنْ قد تساوى ناسِكٌ وأثيمُ

مانفعُ ضوءِ الشمس إنْ كان الدُّجى

في القلبِ ؟ أو أنّ الضميرَ هشيمُ ؟

السّاسةُ التجّارُ أصلُ شقائِنا

فهمُ الرّزيئةُ والغدُ المشؤومُ

إنْ لم نُطِحْ بالمُتخَمِينَ فيومُنا

داجي الضحى ورغيفنا زقُّومُ

 

ومانفع الساسة ممن ينتمون الى علم ودستور ومجلس أمة كل عن المعنى الصحيح محرف (الرصافي)، وما طعم الساسة إنْ كانوا من القتلة الدواعش، وماهو حجم جيوبهم وهم سرّاق، وماهي بقاياهم انْ فضحناهم ورحلوا عن ديارنا . الشاعر يحيى لايداهن، لكنه ذلك الناسك الذي يكره كل مايشير الى الغلو والعلو الناجم عن الفراغ، هو ذلك العراقي البسيط كبساطة نهرينا مثلما نقرؤه في النص أدناه (رصيف ونهر):

 

أنْ أكون رصِيفاً ناعماً يعبرُهُ الحفاةُ

أو سفحاً مُطرّزاً بالشجر

خيرٌ لي من أنْ أكون

قِمَّةً تبني فيها النسورُ أعشاشها

*

النهرُ يُحِبُّ الوديانَ

ويكرهُ القِمم !

 

الرصيفُ يعطينا تأريخً جميع من مرّوا فوق أرصفة التراب في الأزمنة القديمة، أو فوق الإسفلت في الزمان الحديث، جميع تأريخ السابلة حفاتها ومنتعليها، وشاعرنا يحيى يحب حفاتها، على غرار كونفوشيوس العظيم الذي يقول (كنتُ أحسد من يمتلك حذاءً، حتى رأيت رجلاً بلا قدمين)، الرصيف هو رمز الوداعة والإئتمان، الرصيف هو المضي قدما، الرصيف هو المستقبل الواعد، هو الموعد في المكان الفلاني، هو أنا وأنت حينما نريد العبور منه الى الضفة الأخرى . أما السفوح، فهي بالضبط تلك التي رأيتها قبل أيام في فيلم جميل يحملُ عنوان (تشي) أي تشي جيفارا، إنتاج عام 2014 ومن تمثيل البارع ( بينسيو ديل تورو) في دور الثائر تشي جيفارا والحسناء (جوليا أموند)، هذا الفلم يحكي قصة جيفارا الثائر الذي مضى على موته أكثر من خمسة وأربعين عاما ولازالت السينما العالمية تتناول حياته وذكراه، في هذا الفلم رأيتُ كيف كانت تلك السفوح التي تكلّم عنها الشاعر يحيى في نصه أعلاه، مليئة بالأشجار البوليفية الباسقة حيث كان جيفارا يتفيأ تحتها ويرسل من خلالها أجمل رسائله ووصاياه الى أكبر الكتاب والمبدعين في العالم ومنهم جان بول سارتر وبرتراند راسل . تلك السفوح التي كان يحيّيها الكبير الجواهري في رائعته (حييت سفحك عن بعدٍ فحييني) . أما القمم بتعبيرها الرمزي فهي( القمم الشماء)، أما شرّها مثل ماحصل مع قمة جبال الألب وارتطام الطائرة الألمانية قبل أيام،التي مات فيها مائة وخمسون راكب .أما النهر هو الماء وكل مايحتويه من الحياة، النهر هو الذي يشكل الهيولي القادم من الأزل صوب الأبدية، النهر الذي نقرؤه في كل الإبداعات للكبار وللمرموقين، وكيف اتخذ لممارسة الطقوس الخاصة بالأقوام والإستحمام به لغرض تطهير النفس على غرار ما يستخدمه المندائيون في العراق . أو ماقاله أحد القدماء (لايمكن للمرء أنْ يستحم في نفس النهر مرتين) . هذا هو الشاعر الكبير حينما يصدح مع النجوم، نراه بكل سراجه محباً خالصاً، يتماهى مع الخصوصيات التي ينظر لها من جانبٍ آخر، والتي خطّت لنا إبداعه الصادم فينا من خلال الجوهرة أدناه، حيث يوجه صفعاته للمجرمين (حب من نوع خاص):

 

يتهمني البعض بأنني أكره جميعَ الدّواعش ..

هذا غيرُ صحيح

فأنا أحِبُّ الدّاعشيَّ حين يتدحرجُ رأسُهُ على الأرض ..

وأحبُّه أكثرَ حين يُحرقُ وتكنسُ الرياحُ رماده !

 

لو تسنى للشاعر يحيى و لكم أيها القراء، أنْ تروا فيلم (زورو) من تمثيل الشاب الأسباني المحبوب (أنطونيو باندرياس) والبارع العجوز المجنون (أنتوني هوبكنز)، بالمختصر المفيد: البطلان في الفلم يعملان سوية ويتدربان لسنين طويلة لكي يأخذوا ثأرهم من الطاغية الجبار الذي لم يترك رجلا وطفلا الاّ وقتله . وفي يوم قبض على أنطونيو باندرياس وقدم له رأس أخيه محنطا في دورق، وفي يوم آخر قتل زوجة أنتونيو هوبكنز وسرق ابنته وأدخله السجن لعشرين عاما حتى إستطاع الهروب، ناهيك عن السجون التي أمتلئت بسببه، فلابد أنْ يكون للانتقام والثأر طعم آخر بحق هذا المجرم . في نهاية الفلم (زورو) تتحقق أمنياتنا كمشاهدين، حيث أننا نفرح لإنتصار البطل، وتتحقق أمنية البطلين (باندرياس والعجوز هوبكنز) وبالشكل الذي يثلج القلب، مثلما نقرأ أمنية الشاعر أعلاه وحبه في دحرجة رؤوس الدواعش، السطور أعلاه، لاتعني حب الإنتقام، ولا التمثيل، بل هي إرادة الأبطال أمام شعوبهم، أمام ماتعاهدوا عليه كما في هذا الفلم، حيث أنّ الثائرين (باندرياس وهوبكنز) يمسكان بالمجرم الطاغية في أعلى الناصية، وفي لقطةٍ مثيرة للغاية حيث أنّ السجناء يُطلق سراحهم كما في الإنتفاضة العراقية لعام 1991 ويتجمعون مطالبين الثأر .. أسفل الناصية الثائران أرادا قتل الطاغية، لكنهما بدلا من ذلك دحرجاه هو ورأسه الى الشعب الذي تلاقفه في حالةٍ يحبها قلبي وقلبك أيها القارئ وقلب الشاعر وقلوب الآخرين الذين لاقوا مالاقوه من أمثال هذا الطاغية المجرم، دحرجاه بين مئات المظلومين والمُطلق سراحهم للتو، المنتظرين لهذه اللحظة الحاسمة التي لابد لها أنْ تحصل، يموت المجرم الطاغية من الضرب ومن اللكمات أولا، ومن البصاق ثانيةً، ولم يلحق أنْ تكنس الريح رماده، بل الأيادي البيضاء والسواعد السمر هي من كنسته الى مزبلة التأريخ، وينتهي الفلم بكتابة بطل الفلم أنطونيو، بالسيف وبلون أحمر وعلى طول شاشة الفن السابع، بكتابة إسم الثائر (زورو) . ولكم تمنينا أنْ ينتهي صدام بمثل هذه النهاية، لكنها أيها القارئ، الحظوظ العاثرة للعراقيين وتلك الريح التي تأتي بما لاتشتهي السفنُ .

من خلال هذا الفلم، هل هناك مبرر لحقوق الإنسان لاحترام مثل هكذا مجرم، حقوق الإنسان الذي تجعل الرئيس العراقي الحالي يمتنع عن إعدام القتلة الدواعش، حقوق الإنسان التي تتكلم عنها أمريكا وهي نفسها لاتحترم الإنسان، تريد من العراق الغاء عقوبة الإعدام وهي تعمل بها حتى اليوم، وهناك سلسلة رائعة يكتبها هذه الأيام المبدع حسين سرمك حول أمريكا بعنوان (لا تثقوا بالولايات المتحدة ) حيث فضح أمريكا وألاعيبها بهذا الخصوص، وكيف كانت تعدم ألأطفال الفيتناميين، وغيرذلك من إجرامها المعروف للقاصي والداني في كثير من أمصار هذا الكون المترامي . أمريكا تلك الأرض المكروهة من قبل الكثيرين، (الكاتب البرتغالي العظيم ساماراغو، عندما وقع من يده كوب الماء، حين ذكروا له اسم امريكا ووقاحتها أثناء لقاءٍ صحفي، فقال حمدا لله أنه كوب ماء وليس كوب القهوة الساخن، فقال له الصحفي، لعمري أنّ هذا غاية في التفاؤل). وبخصوص هذا الموضوع قد كتب الشاعر من جميل إبداعه ضدّ عدوّة الشعوب أمريكا وماتدعيه من إحترام لحقوق الإنسان، تلك الإدعاءات المزيفة والكاذبة على مر الدهور:

 

أيها الربّ الرخامي المنتصب كالمشنقة

ليس مشعلا للحرية ماترفعه

إخفض يدك

فالبنتاغون يراه فتيلا لإحراق حقول العالم

وال " سي آي إيه " تراه سيفا

لإستئصال رقاب مَنْ يرفض الإنحناء لآلهة المعبد الأسود في واشنطن

 

الشاعر يحيى يبدو لنا واضحا من خلال ألنصوص أعلاه بأنهُ من مناصري الفئات المعدومة من بني البشر، من مؤازري القضية الإنسانية العادلة، إنه الشاعر الذي لايموت، الذي يحيا مع الإخلاص والوفاء المطلق لكل ماهو صادق، كما وأنه الشاعر الصدوق مثلما نقرأ في النص السرمدي والملحمي والمهدى الى صديقه الشاعر (هاتف بشبوش)، نص (أنا لستُ كلكامش ...لكنك أنكيدو):

 

أنا لستُ كلكامش ... لكنك أنكيدو

" الى صديقي الشاعر هاتف بشبوش "

 

مثلَ راعٍ صغير

أقودُ قطيعَ أحلامي مُتبتِّلاً ...

أنشُّ بمزماري ذئابَ الوحشة

وأستلُّ أضلاعي قصيدةً قصيدة

لأعبِّدَ الطريقَ لقدَميها الحافيتين

****

وكما يحتضِنُ طفلٌ يتيمٌ دُميتهُ الوحيدة:

تطبقُ صَدَفةُ رجولتي على لؤلؤةِ أنوثتِها

خوفاً عليها مني !

****

ومثلَ راعٍ صغير

يقودُ قطيعُ القبُلاتِ فمي

عائداً من مرعى شفتيها نحوَ واديها المقدَّس

لأبُلَّ عطشي بندى زهرة اللوز ...

فأغفو على سرير نخلةٍ مُتدثّرا بحرير غيمة

وسادتي هديلُ حمامتِها

*****

أنا لستُ " يوسفَ " ...

فلماذا أحلمُ ببئرٍ أسقط فيه ؟

ألكي تضفرَ لي من جدائلِها حَبلا ؟

أم لأعرفَ أنّ لي أخوةً أعدّوا الدّموع طمعاً بالميراث ؟

ليس لأبي من القطيعِ إلآ الرَّوث والبعر ...

وأنا ليس لي غير ضلعٍ ثقَّبَتْهُ الأيامُ فصار مزمارا !

ولي من الوطن: الترابُ العالقُ بحِذائي !

*****

ياهاتف:

أنا لستُ كلكامش ...

لكنكَ أنكيدو !

 

أنا أعرف متى كُتبت هذه الشذرات الفضية الملحمية .. كتبت في لحظةٍ   كانت فيها الحروف كلها عارية وما من مدثرٍ لها، عارية ربُّها ماخلقها، وصافية مثل صفاء قدميها الحافيتين، أو مثل ذلك الرجل الذي زرع الأمل في قلب كونفوشيوس (الرجل الذي بلا قدمين)، نصُّ ثلثاه جاءا على السليقة الحقيقية التي لاتتكرر الاّ في ماندر، ثلثاه إلهياً على تركيبة جلجامش، والثلث الباقي جاء بكاءً ذارفاً للدمع على فراش أنكيدو وهو البشريّ المريض والعليل والذي ترك بموته الحلقة الكاملة عن الملحمة التي كتب عنها التأريخ بما قرأناه وما لم نلحق أنْ نقرأه، وبما سمعناه من معزوفات آخرها معزوفة الموسيقي الدنماركي (بير نورد) والتي سماها معزوفة كلكامش .فكيف لي أنْ لا أطرب على مثل هذه النصوص التي ما إنْ أفتح أزرار الفيس بوك وفي الساعة العاشرة ليلا حتى أجدهُ أمامي ماثلاً يصيح بي إنهض لصديقك الخالد (يحيى) الذي يمسك مزماره ماشيا على طريق الحجّ الى بتهوفن عازفا بأضلعه كل ماكتبه في النبوغ الشعري لكنه يرفض في اللحن أنْ يكون كلكامشياً، أنه ذلك الذي أخذ بنصائح سيدوري وظل يشبع أطفاله ويكسوهم جيدا ويكون مبتسما الى زوجه، ويملأ كرشه، هذا ماسوف يأخذه من الحياة لاغير . بل هو الراعي في رائعة كزانتزاكيس (المسيح يصلب من جديد) وقولته الشهيرة (واجبنا أنْ نقف أمام الهاوية بكبرياء) مثلما وقفها البطل الخالد الشهيد الشيوعي إبن السماوة البار (ابو ظفر) . أبو ظفر أيضا كان في يوم ما طفلا وله الكثير من الدمى، وياما وياما كان يحاول أنْ يدخل تلك الحوارية الجميلة بين العمالقة والمشاهير (ميكي موتو) صانع اللؤلؤ الياباني وأديسون مخترع الضوء، حيث يقول ميكي موتو الى أديسون: أنت أضأتَ العالم، فيقول له أديسون: وأنت أضأت أعناق النساء بصنعك هذه اللألئ ياميكو، فيبكي الإثنان بكاءَ حقيقياً أبكى الجالسين حولهم . كلُّ له دوره في الحياة كما الطفلة اليتيمة التي ذاقت الأمرّين في البؤساء عظمة فيكتور هيجو، حتى أنقذها البطل جان فاليجان وكان الذي كان، وعاشت الحياة المراد لها أنْ تعيشها بعد يتمٍ وفقر حتى حصلت على راعٍ لها (زوج) يقود قطيع القبلات، ومن لايقبل بهذه المهنة التي ترفل بالهناء ! لله در الكبير شاعرنا يحيى على إختراع هذه المهنة المغناج، وحينما يعود مساءً من المراح، يكون الليل قد حط أول بشائره، يعود الراعي الى تلك الأمكنة التي من يدخلها لابد أنْ يسقط عليها كسقوط الندى، يلجها حينما يهجع السامرون وهي تهمس في أذنيه على مهلك حبيبي فإنّ شفتيك على مقربةٍ من اللحم المعافى، اللحم الذي أثار في الرسام العالمي ايغون شلي شبقاً وفناً، فكان يجثو على طرف السرير يقود قطيع القبلات، بينما هي ترفع علامة الإنتصار بفخذيها . هنا الراعي لايحلم، بل هو في البيدر يحصد كل ما جناه. وحينما يحلم فإنه يحب الحلم النابض بالحياة لا الحلم المنتحر. لا أصيّر نفسي يوسف، دع الحياة كما هي، إذا أرادتني أنْ اكون يوسف فبها، مثلما حصل للشاعر يحيى في حقيقة الحياة لابحلمها، وأنا أتذكر قصته مع أحد أصدقائه (وهو بمثابة الأخ) حينما أودعه وإئتمنه على ماله في زمن الطاغية صدام، وحينما عاد يحيى الى الوطن، لم يجد غير الهباء والطعن بالسكين، إنها الأخوّة اليوسفيّة التي لايرجوها الشاعر يحيى. بل هو الشاعر المنخليّ (المنخل اليشكري) وفتاه الخدر، فهو تارة رب الخورنق والسدير، وتارة رب الشويهة والبعير . هو ذلك الشاعر الذي له الضلع المثقوب، حتى صار أداة موسيقية كما الناي يفيض به أحزانه، كما القول الدارمي ( متعجب بدنياك نص كلبك زروف / شو كًلبي منخل صار بيه العمى يشوف ) . إنه الشاعر الذي لايملك غير حذاء البدوي الأحمر " محمد الماغوط ": (لايربطني بهذه الآرض سوى حذائي) . إنه الشاعر الذي يعيش الجدلية الأزلية المترابطة التي لايمكن لها أنْ تنفصل حتى لو أراد هو، حتى لو أسس في هذين البيتين الأخيرين واللذين اختتم بهما شذراته الرائعة، البيتين الحمّالين من المعنى الكبير (ياهاتف: أنا لست كلكامش، لكنك أنكيدو)، وهل يمكن لكلكامش أنْ يعيش بدون أنكيدو؟ وهل يمكن لنا أنْ نتكلم عن الملحمة الأسطورية بدون ذكر التوأمين السياميين اللذين لايمكن لهما الإنفصال (كلكامش وأنكيدو) لايمكن لنا أنْ نعيش الليل دون المرور بالنهار، لايمكن لنا أنْ نتنفس دون انْ نشهق، لايمكن لنا انْ نحيا دون انْ نموت، لايمكن لنا أنْ نعرف الأسود دون معرفة البياض، البياض الذي عاشه بمرارة الشاعر الراحل أمل دنقل وهو على فراش الموت في المستشفى ولون البياض الذي أصبح كئيبا عليه، من الشراشف الى الحيطان . وهكذا هي الجدلية المترابطة التي رسمها لنا الكبير يحيى، وأنا بدوري كاتب المقال اقول: /أنا لست أمسَكَ، بل أنت غدي / أنا لست شمسَك، بل أنت قمري، أنت المعرّف والمعروف وأنت الشلاّل القادم من جموع البائسين كما نقرؤك في هذه الروائع التعريفية المنحوتة على الجبين من المنحوتات الفضية (تعاريف) ......

 

يتبع في الجزء الثاني

هاتف بشبوش/ عراق/دنمارك

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الحبيب الشاعر والمثقف الموسوعي هاتف بشبوش السماوي : ليس ادّعاء وربي ، ولا محاباة ـ بقدر كون قولي هو من اليقين تمامه ، ومن الصدق بدره التمام : دراستك ـ وقد قرأتها كاملة ذات مشفى فكانت دواء ـ أجمل من شعري ،وأكثر المرايا نصاعة لأرى من خلالها ملامح قلبي الموزع بين شياطين الجسد وملائكة الروح في مركتي الوجودية بيني وبيني ياسيدي .

قرأتني ببصيرتك ، فاهتدى بقنديلك بصري ، فما عسى مثل عشبي أن يقول عن مثل نهرك الذي طرّز صحرائي بالبساتين والواحات ؟

شكرا لك لأنك أنت .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أعتذر لوجود خطأ طباعي في جملة " مركتي الوجودية بيني وبيني ياسيدي ."

الصواب : معركتي الوجودية .... الخ

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

يحيى السماوي شاعر مفطور على الشعرية. و أهم عنصر لديه الإيقاع ثم التراكيب. و لكن الأسلوب او طريقة تكوين الشعرية فهي تختصر تاريخ الشعر العربي من بداياته لنهاياته. فهو متعدد و متنوع و لكن موضوعاته و مفرداته متكررة. هذه المقالة قراءة في الذهن الشعري انطلاقا من تجربة شاعر هو يحيى السماوي

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

صالح الرزوق : تحاياي ومحبتي وتمنياتي بالغد المرتجى أخي وصديقي الأديب الكبير .

يقول كيتس : ( أريد كلمة أكثر إشراقاً من كلمة مشرق، وأريد كلمة أكثر لطفاً من كلمة لطيف )

والأدب باعتباره " لأدب "علماً وسيلته اللغة" فإن ذلك يحتّم على الشاعر بعد طول مراس أن يكون له قاموسه اللفظي الذي يُسهم في ترسيخ هويته الأسلوبية ... وفق هذا القاموس ـ مضافا إليه طريقة نسج الجملة الشعرية ، يمكن للذائقة الشعرية معرفة قصيدة نزار قباني مثلا من بين عشرات القصائد دون الحاجة للنظر الى اسم شعرائها ، حتى تغدو التجربة الشعرية هي التجربة اللغوية ذاتها في البناء الشعري .. عملية الموتيف هذه هي التي تميّز شاعرا عن سواه ، وكما يقول الباحث الدكتور رسال بلاوي : ( حظي البحث عن الموتیف باهتمام واسع فی النقد الأدبی الأوربی باعتباره عنصراً فعالاً فی النقد و تحلیل النصوص الأدبیة و تعنی فی الأدب الفکرة الرئیسیة أو الموضوع الذی یتکرر فی النتاج الأدبی أو المفردة المکرّرة و الموتیفات فی شعر الشاعر تحمل دلالات و إیحاءات رمزیة وثیقة الصلة بنفسیة الشاعر و توجهاته و آرائه ) .

أبهجني رأيك صديقي الحميم .

شكرا ومحبتي .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

ايها الكبير لم أجد غير السحر الذي أبهرني في كل ما قرأته عنك ، أنت لم تكتب الشعر فقط وإنما كأنك ترسم لوحة فنية خلابة ومن خلالها يستطيع الرائي أن يعبر وأن يقول فيما يدهشه من الصور المذهلة والتي غالبا ما تكون عن عدمية هذا الكون وما نلاقيه حتى اليوم من دمار ومن أستهانة بحق الأنسانية ، أما الحريريات وماتنشده من كمال في الحب ووصف الجنس الآخر فلايمكن لنا أن نغض الطرف عنها أبدا ,,, أنها التي تعطينا الدفق كي نستمر إذا ما أصابنا التشاؤم نتيجة وقاحة الحياة ,,, أحييك ايها الكبير

هاتف بشبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

صالح الرزوق ,,, محبتي للآديب والمبدع الكبير على كل حرف سطرته هنا ، نحن نكتب عن الذين يستحقون فيما وصلوا اليه وما أعطونا من بدائعهم ,,, ويحيى السماوي هو الشاعر المتألق والغزير وأنا أعرفه منذ كنت صبيا وحتى هذا اليوم هو من الذين يسهرون الليالي كي ينالوا العلى ولازال مستمرا لايكل ولايتعب ,,,, شكري الجزيل لك ايها االأخ صالح ,,,, محبتي واحترامي

هاتف بشبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ المبدع والبديع هاتف بشبوش
إن ما حثني لقراءة مقالتك هو اسم شاعرنا الكبير يحى السماوي . وبعد.
أو ليس ظلما أو أجحافا مني أن لا أسمع من قبل بهاتف بشبوش كل هذا العمر الذي تجاوز الثمانين وقد أجد عذرا لي بالقول: بأن ما أمضيناه من العمر راح هباء , هاتف بشبوش هذا الساحر أينما يلقي بعصاه تنقلب معرفة تبهر الناظرين ولسان حالهم يقول يا هاتف (اللغة الهفهافة) حسب وصفك أدهشنا بما تمتلكه من هذا السمو والخزين مما يجعلنا نتأمل كل عبارة, لحسن طراونها ونكون مجبرين أن نعيد قراءتها مرات عديدة فعسى أن نصوغ من مثلها مددا للغتنا والتي باتت على فراش المرض تشكو ظلم الجاحدين. فأين كنت أيها المتألق؟ أسرع واكمل الحلقة الثانية والثالثة فسوف نكون بانتظارك على رحاب صحبفة المثقف والمثقفين وأليك أعجابي واهتمامي بما تزحر به من قدرات قل نظيرها فنحية لك ولأستاذنا الشاعر (السمائي) الذي لم شملنا.وعلى ذكر السمائي كتبت له مقتبسا من سعدي يوسف وبتصرفي ( توهمت أن شعر السماوي شعر السماوات)











اين كنت أيها المتألق ؟ لأنسكلوبيديا مهارة وتتبع.

لطفي شفيق سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

لطفي شفيق سعيد ,, الشاعر والكاتب العلم ..تحية الود .. قبل كل شئ أتمنى لك العمر المديد , عمرك الثمانيني يعطيني بهجة أكثر لأنك والحزب الشيوعي العراقي في ميلاده الحادي والثمانين أصبحتما توأمان جميلان , ولذلك كل ما تتقادم في السن يتقادم هذا الصرح الكبير أيها الكبير إبداعا ولكني أكره أن أقول كبير عمرا ,,,أما لماذا لم تسمع بي فأنني كنت منذ اوائل الناشرين في المثقف لكني غادرتها منذ أكثر من أربعة سنوات لأنني وجدت من يمدح في بعض الشخصيات البعثية فأصابني الأشمئزاز ومن يومها عزفت عن النشر في المثقف ، لكن اليوم أعادني شاعرنا الكبير يحيى السماوي ، أيها المبدع أحيي فيك كل ماسطرته هنا بحقي وأنا أفتخر أن أقرأ مثل هذا الأطراء ويالفرحي الذي لايسعني ، حقا أنك أدخلت في خاطري كل السرور دفعة واحدة ، أنك أدخلت تجربة شاعر مضى عليه الكثير من السنوات وحتى ألحق بك يحتاجني خمسة وعشرين سنة لأنني أبن الخامسة والخمسين ، كما وأنني أرى فيك الأمل والحلم القادم والمنتظر على إمتداد هذه المسافة العمرية بيني وبينك , أراها كلها من أوركايد الأزاهير الشفيفة مثل قامتك الأدبية التي أنعشتني حقا ودمت عمرا وأدبا وكاتبا ,,, محبتي وأحترامي

هاتف بشبوش
This comment was minimized by the moderator on the site

يحيى السماوي ايها الكبير... لم أجد غير السحر الذي أبهرني في كل ما قرأته عنك ، أنت لم تكتب الشعر فقط وإنما كأنك ترسم لوحة فنية خلابة ومن خلالها يستطيع الرائي أن يعبر وأن يقول فيما يدهشه من الصور المذهلة والتي غالبا ما تكون عن عدمية هذا الكون وما نلاقيه حتى اليوم من دمار ومن أستهانة بحق الأنسانية ، أما الحريريات وماتنشده من كمال في الحب ووصف الجنس الآخر فلايمكن لنا أن نغض الطرف عنها أبدا ,,, أنها التي تعطينا الدفق كي نستمر إذا ما أصابنا التشاؤم نتيجة وقاحة الحياة ,,, أحييك ايها الكبير مرة أخرى

هاتف بشبوش
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3173 المصادف: 2015-05-14 01:06:31