المثقف - قراءات نقدية

من النقد إلى النقدانية

khalidjawad shbaylظل مصطلح النقد دهراً وحتى يومنا هذا يعني بشكل رئيسي نقد الشعر، وإن أضيفت له في غضون القرن الماضي ممارسات في النقد شملت فنّي الرواية والقصة، ناهيك عن دراسات شملت الواناً متعددة في شتى مناحي الآداب والعلوم .. ومع هذا التقدم فإن للشعر فيه حصة الأسد، فلا عجب ولا غرو، فإن الشعر هو ديوان العرب وهو خزين كنوز لغتهم وأفكارهم وعواطفهم ومجمل إبداعهم في عديد الأغراض من وقوف على الأطلال ووصف حياة العرب بدواً وحضرا، والتشبيب ووصف الخمر والفخر والمدح والهجاء على مرّ العصور...الخ.

كان الحدث الأهم في تاريخ الشعر العربي هو انتقاله من الشفاهة الى مرحلة التدوين(1)، أي من الخطابة الى القراءة المتمعنة، فقد كانت المرحلة الأولى منه هي الجمع حيث يخرج الجامعون الى مضارب القبائل يجمعون من شعرائها وحفظتها وكانوا يجوبون الصحراء ليلتقطوا ما يسمعون، ثم بدأت مرحلة الفرز والتدوين  من رواة مشهورين(2).. اعتباراً من بواكير العصر الأموي، أمثال: الشعبي ت 103ه، وقتادة ت118ه، والزهري 124ه، ومحمد بن السائب الكلبي ت 147ه..وغيرهم. ونجد أن أبرز الشعراء في العصري الأموي كان من رواة الشعر الجاهلي كالفرزدق الذي ورث الدراية بالشعر وروايته عن أبيه غالب بن صعصعة ورواية شعر امرئ القيس وأخباره من جده؛ أما جرير فإنه تلقى الشعر وروايته عن جده حذيفة بن بدر الذي كان شاعرأ وعارفاً بأخبار الشعر والشعراء..

ليس من المستغرب أن يزدهر تدوين الشعر في العراق بالتوازي مع ازدهار علوم النحو والفقه والعروض فقد لعبت كل من البصرة والكوفة أدوار تأريخية فللأولى غلبتها في علوم اللغة والثانية في الفقه..ولقد اغتنت أساليب التدوين وخضعت لميزاني الجرح والتعديل! ومع ذلك بدت المنافسة  تصل الى نزاع بين الحاضرتين في العلوم الدينية وشتى العلوم الدنيوية الأخرى وخاصة علوم اللغة ولاسيّما النحو وفي تفسير القرآن وفي علوم الكلام وما إلى ذلك.. وحيث أن دراسة الشعر وفهمه ونقده تعطي ذخيرة ووسيلة هامة في فهم القرآن وتفسيره وكذلك الأحاديث النبوية ..

منذ نشأة النقد كان ميدانه الشعر وظل يعيد نفسه قروناً، مهملاً النثر بشتى فنونه من خطابة ومراسلة ومقامات..وكان منطلق النقد ومرجعيته الأولى هو الشعر الجاهلي، وحيث إن هذا الشعر هو انعكاس للحياة الصحراوية بطبيعتها وناسها وحيوانها ونباتها... أي إن الشعر الجاهلي كان انعكاساً صادقاً لتلك الحياة وقد اعتمد التصوير وكان هذا التصوير أقرب الى التصوير الفوتوغرافي لحياة غير مستقرة مجدبة عمادها الترحال والحروب بين القبائل، تذكيها روح الانتقام والثأر..

وبهذا كان الشعر يفتقر الى عنصري الخيال والأفكار، التي لا تتعدى الحكمة وينأى عن الفلسفة نأياً كبيراً وإن سجلت لها ملامح أولية لدى بعض الشعراء كطرفة بين العبد والهذلي، وكانت صفة الشعر النبرة الخطابية التي تعتمد الجزالة اللفظية والأسلوب البلاغي، والصوت العالي على البحور الطويلة بما يتلاءم مع أغراض الشعر..

لهذا فإن ما ُيسّمى " نقداّ" عند روّاد النقد القدماء هو نقد بلاغي شكلاني أقرب الى المنطق الصوري الأرسطي في أسلوب المعالجة النقدية، من حيث اعتمد البلاغة البيانية التي " تهتم بطرق البيان والبديع و"فن القول"(3) دون الاهتمام بالقول، أو بالمضمون والمحتوى الإنساني – الاجتماعي والفكري.." لكن لا يمكن مطالبة النقاد المتقدمين " بالمرجعيات التي لا يمكن أن يقوم "نقد" من دونها، مثل علم النفس وعلم الاجتماع واللغويات والأساطير..."(4)  لسبب بسيط ان هذه العلوم حديثة في نشأتها  التي لا تتجاوز القرن إلا بقليل وهي مازالت في قيد التطور وتعج بالنظريات والفرضيات المتفاوتة والمتناقضة في كثير من الأحايين!

وحيث أن البلاغة في نشأتها كسائر بقية علوم اللغة هي من أجل فهم النص القرآني وتفسيره من دون مناقشته باعتباره نصّا مقدساً منزّهاً لذا كان الاهتمام منصبّاً الى كيفية القول أي الى الناحية الفنية، وهذه المعالجة ذاتها  كُرّست لفهم الشعر بلاغياً من أجل فهم القرأن فهو المصدر الثاني للغة بعد القرآن.

لقد ظلّ النقد أسير البلاغة، وحتى وإن أُخِذ بالحسبان تمايز النقاد القدماء المنهجي الجزئي، الذي لم يخترق حجاب البلاغة البيانية الى ما ورائها نافذاً الى طيّات اوتضاريس النص الذي هو في غالبه الأعم الشعر إلى منتصف القرن التاسع عشر وحتى قبلها مع دخول المطابع الى مصر مع حملة نابليون على مصر، والبعثات المصرية إلى أوربا في عصر محمد علي باشا الكبير والخديوي إسماعيل وكذالك عن طريق أدباء المهجر.

 وكانت الومضات الكتابية الأولى في مجلة المقتطف 1876 حاملة لواء التجديد التي خصصت باباً للنقد أسمته " باب الانتقاد والتقريظ" وبعدها مجلة "الهلال" 1892، حيث بدأت أنفاس جديدة في النقد تنأى بنفسها رويداً رويدا عن البلاغة البيانية الى الفكر واستنباط  معاني النص وربطه بحياة صاحبة وتأثير الوسط الاجتماعي فيه، ومع ذلك استمر بالتركيز على الشعر مع اهتمام تدريجي بأجناس أخرى من رواية ومسرح.. ثم لتشرع أبواب النقد أمام اتجاهات حديثة غربية في النقد الحديث وأهمها الاتجاه الإنكليزي الذي تزعمه العقاد والمازني والذي اهتم بالنص أولاً ومن خلاله معرفة الشاعر، كما في كتاب العقاد عن ابن الرومي  وحياته من خلال شعره(5)، ومعالجة موضوع وحدة البيت ووحدة القصيدة في نقده لأحمد شوقي،  والاتجاه اللاتيني الفرنسي الذي تزعمه طه حسين ومن ثم محمد مندور وآراؤهم الجادة التي عكسوها في مؤلفاتهم النقدية  وما شجر بين المدرستين من خلاف ومعارك أدبية، وكذلك المجدد لويس عوض ونزعته التجديدية وما خاضه من معارك ضد الاتجاه المحافظ المتمثل بأحد أعلامه وهو محمود شاكر..(6)

وتعمق الصراع الذي بدأ مع بروز الاتجاه الواقعي الذي أعقب الانقلاب الثوري في 23 تموز/يوليو1952 حيث دعا محمود أمين العالم و عبد العظيم انيس وغيرهما الى الادب الثوري الذي يخدم التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الجارية في مصر وقد تصدى لهم طاح حسين في كتابه "مستقبل الثقافة في مصر" ناكراً وجود الأدب الثوري، لأن مفهوم الأدب أوسع من الثورة باعتباره أدب الحياة.. لقد أغنت هذه المماحكات النقدية النقد العربي وشكلّلت إضافات هامة، لتمهد الطريق الى الوجودية والبنيوية وما بعد البنيوية والتفكيكية ثم المفاهيم الشاملة للحداثة وما بعد الحداثة!

ولكن هل بوسع النظرية النقدية الحديثة(7)، أن تعاف النقد اللغوي والأخص منه البلاغي البياني؟ أعتقد أن النقد البياني قد انبثق من طبيعة اللغة العربية وتحديداً من القرآن والشعر الجاهلي ورافق مسيرة الشعر في كل عصورها، ويعني هجرانه القطيعة مع تراث نقدي متقدم ومتنوع رافق مسيرة الشعر العربي، وبدونه سوف يفقد النقد العربي دعامة أساسية ويتحول الى تهويمات نقدية أميبية لا شكل لها، وبذلك يترك مردوداً سلبياً على الشعر العربي بكل ألوانه وسيخلق فوضى العبث التي تبدو بعض ملامحها في شعرنا الراهن!

ومن المفارقات الهامة الداعية الى القطيعة مع منهج القدماء في النقد العربي لخضوعة للبلاغة البيانية، هو أننا نجد من الناحية العملية المناهج الحداثوية تعود لتُعلي من قيمة البيان، يبدو هذا واضحاً في الارتكان الى النص من داخه واستكناه ابعاده البيانية والعلاقة بين عناصر النص سواء في البنيوية أو التفكيكية.. ومن يقرأ المطروح من شعر الحداثة سيلتفت الى الغموض والتضبيب ثم يأتي النقد الحداثي ليزيد الغموض غموضاً والتضبيب تضيبا، بسبب التأويل السائب للغة مفرداتٍ وجملا..

ما أريد الخلوص إليه هو أننا بحاجة الى تعريف جديد للنقد الشامل الذي اغتنى بمفاهيم جديدة خلال مسيرته في القرن الأخير لتحرير مصطلح "النقد" (8) من القيود البيانية التي ظلت قروناً مقتصرة على الجانب الشكلي للشعر -من دون إلغائها- الى مجالات نقدية أرحب أتينا على ذكربعضها لتتجاوز حدود الآداب الى مختلف المجالات والانشطة الأسلوبية  بما في ذلك العلوم الإنسانية الأخرى من علم النفس والفلسفة والتاريخ ..الخ، وهذا ما يمكننا من استخدام مصطلح "النقدانية" الذي يقابل المصطلح الإنكليزي Criticism الذي يستوعب كل التطورات التي جرت ومازالت جارية..

 

خالد جواد شبيل

 1نيسان/أبريل 2016

...........................

هوامش:

(1) مقدمة للشعر العربي، ادونيس، ف1، دار الساقي بيروت 2009.

(2) الشعر الجاهلي، شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة.وكذلك كتابه الشعر الأموي، عن الدار نفسها.

(3) نظرية النقد، تحرير وتقديم محمد كامل الخطيب، الفقرات1-11 منشورات وزارة الثقافة دمشق2002.

(4) الهامش (3).

(5) ابن الرومي حياته من خلال شعره، عباس محمود العقاد، دار المعارف.

(6) معارك أدبية، وكتاب في الميزان، محمد مندور عن دار المعرف، كذلك طبعت معارك لويس عوض في كتاب يحمل عنوان" لويس عوض ومعاركه" لنسيم مجلي، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة ط1، 1995.

(7) النظرية النقدية الحديثة، الى هاو، ترجمة: ثاءر ديب، المركز القومي للترجمة، إشراف جابر عصفور.

(8) ارتبط مصطلح النقد بعملة النقد حيث يقتضي التمييز بين حقيقها وزائفها..

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الحر الاستاذ خالد جواد شبيل
سلاما وودا
أسعدني مقالك وانت تبحث فيه جاهدا بعد عرض صور النقد القديم وغيره عن نقد جديد يتجاوز فيه الناقد مفاهيم الثقافة العربية السلفية ومفاهيم الثقافة الغربية المترجمة كذلك ويتحرر من قيودهما لتأسيس خط نقدي جديداكثر انسجاما والتصاقا بالنص الأدبي العربي الحديث حيث اصبح النقد الأدبي اليوم في حال لايحمد عليها الا ماقل وندر.وهذا هو الأمل المرتجى .بوركت ابا الوليد منوّرا الميدان الأدبي بمسعاك النقدي مع تمنياتي لك بالنجاح والتوفيق.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الاستاذ عبد الإله الياسري
أحييك متفقاً بأن التغريب وهجمة مفاهيمه المختلطة، والسلفية المحافظة، اصبحتا سمة النقد المعاصر، فلا بد من إيجاد مفهوم جديد يتماشى مع البعد التاريخي لتطور النقد بين التقليدي والمحدث ما جعل هناك انقطاع بين مرحلتين حاسمتين، إن مفهوم النقدانية يتسع للإتجاهين دون قطيعة وكذلك يتسع لكل الأجناس الادبية..أشكر لك اهتمامك وفطنتك، كن بخير/خالد

خالد جواد شبيل
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد الجاد خالد جواد شبيل
وداً ودا

الناقد بالضرورة قارىء نوعي وهو في العمق يعنى بالجمالية وهي أعمق ضروب البحوث
الفلسفية وذلك لأنها مفتوحة على مطلق لا يقبل الحسم كالعلوم البحتة وغيرها فما عسى
الفيلسوف أن يقول في ما يغمر عقله وقلبه بالأنوار سوى أن يستنجد بعلوم أخرى كعلم النفس
وعلم الأجتماع والتاريخ وغير ذلك لعله يضع يده على استكناه الجمال متجسداً في إبداع شعري
أو غيره ومن هنا فالنقد الغربي كله انعكاس للفكر الغربي الفلسفي ومدارسه وتياراته ولن ينفع
بالتأكيد كبديل نقدي وكذلك لن يفي النقد العربي التقليدي وحتى الجمع التوفيقي بين النقدين لن
يكون كافياً إذا لم ينطلق الناقد من توجه خاص جداً يجعل من نقده إبداعاً موازيا ً بمعنى أن
نقرأ العمل النقدي كعمل أدبي إبداعي أيضاً دون التقليل من الجانب الفكري داخل هذا النقد وفي
طياته .
شكراً لصديقي الناقد الذي دفعني مقاله اليتيم ( فما أقل ما يَنشر ) الى هذا التعليق .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع جمال مصطفى
تحية
ما تفضلت به حديث عام هو من مبادىء موضوع النقد وأولياته، مأردت قوله هو أن مصطلح "النقد" أنجز مهمته الى منتصف القرن التاسع عشر، وانضافت مفاهيم جديدة لا يتسع لها موضع النقد القديم وشرحت ذلك تأريخياً، النقدانية هو النقد الشامل وهو يختلف عن النظرية النقدية التي تبشر بمشروع الحداثة وتوجب القطيعة مع النقد البلاغي الشكلاني، تقول
المقال يتيم لم افهم ماذا تريد به، اشكر متابعتك واسلم/خالد

خالد جواد شبيل
This comment was minimized by the moderator on the site

خالد جواد شبيل الناقد الجاد
وداً ودا

ولكن يا خالد من هو الناقد الذي لا يقول ما تريد قوله في ما أسميته بالنقدانية ؟
ثم كيف يكون الناقد ناقدا ً الآن وهو لا يفكر نقدانياً كما تقول ؟
راجع مثلاً الكتب والدراسات التي أصدرها سامي مهدي وهو شاعر , ستجده ناقداً
نقدانياً كما تريد : (إن مفهوم النقدانية يتسع للإتجاهين دون قطيعة وكذلك يتسع لكل الأجناس الادبية ) .
أما عبارة ( مقالك اليتيم ) الواردة في تعليقي الأول فهي دعوة لنشر ما عندك وباستمرار وتلميحاً الى انك لا تنشر إلا قليلا ً وفي فترات متباعدة , ليتك تتحفنا بالمزيد .

دمت في صحة ونشاط دائمين

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ والناقد الفذ خالد جواد شبيل المحترم
تحية لعزيز لا ينسى
وتفسيرا لعبارة الشاعر جمال مصطفى ( مقالك اليتيم ) والتي أثارت تساؤلك أقول أيضاحا من عندي ( غبت عنا فما الخبر ليس من طبع القمر أن يطل بلا أثر)
قبل أن اعرج على صلب الموضوع وأدلو بدلوي الصغيرحول النقداتية أطرح سؤالين كثيرا ما ترد في ذهني وهما
1- هل أن أبو الأسود الدؤلي هوأول من وضع قواعدا للغة العربية التي سبقته بعدة قرون أم غن اللغة الغربية بالآساس هي لسان العرب الفصيح وهل أن الخليل بن احمد الفراهيدي هو من توصل إلى وضع أسس لبحور الشعر العربي وهو من ولد عام 100 للهجرة وتوفي عام 174 ه في الوفت كان قد سبقه الكثير من شعراء العرب في الجاهلية وهم ينظمون الشعر وخاصة معلقاتهم المشهورة فهل كانوا ينظمون ذلك الشعر دون أن يدركوا ماهية بحوره؟
2- هل أن الشغر ولغة العرب البليغة قد سبقت لغة القرآن الكريم أم أن بلاغة القرآن قد سبقته؟
لو سمحت لي أن أذكر حول ما ورد في مقالك المتعلقة بتاريخ النقد وأود أن ابين ما لم تبينه في تلك المفالةوفيما يتعلق بحالة السجال والنقد الذي ساد الساحة العراقية منذ أوائل القرن العشرين أي بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وبداية الحكم الوطني في العراق وفي مقالتك كان تركيزك منصب على ما ظهر من تلك الحالة واقصد النقداتية في مصر غلى وجه الخصوص واليك بعض من المطاردات والمشاكسات والتي لاتخلو من موضوعة النقد في تلك الفترة والتي بدأها كل من الشاعرين الزهاوي والرصافيومن تلك المعارك الأدبية والتي تعتبر من بواكير الحركة الجديدة في الشعر والتي خلقت فرقاء عديدين يناصر بعضهم البعض في سجال النقد ولم تك تلك ناشئة عن اختلاف في الوجه السياسية ولا هي ناشئة من تباين وجهات نظر لديهما وإنما الشعر والكتابة وحدهما تمثل تلك الخصومة النقدية واضيف إلى ذلك الشعر القصصي وما نشر منه في جريدة الناشئة الجديدة والتي كتب فيها الاستاذ رفائيل بطي موجها انتقاده اللاذع للزهاوي ويمتدح الرصافي ومن ضمن ما نشر من نقد تهكمي ضد شع الرباعيات للزهاوي القول أن الزهاوي دعا الفيلسوف الألماني انشتاين للمبارزة دفا وجلبا بالرباعيات حيث أن رباعية من الزهاوي واحدة كافية لمصرعه , هذه صورة واحدة من طريقة النقد في تلك الفترة ويتهم الزهاوي الرصافي بأنه يجهل الفلسفة والعلوم الحديثة ورد عليه الرصافي بقصيدة منها- فإن أنت بدعوى العلم فارغة فما أتيت بشيء غير منتظر
لقد شغلت تلك الحالة من النقد والسجال طلاب المدرسة الثانوية ( الأعدادية المركزية الآن)حضرها جمع كبير من الشعراء والمثقفين وصادف أن جلس الزهاوي بجانب الرصافي وكل ظهره للآخ وبعد كل تلك الخلافات والسجال بينهماعاد الود والوئام بينهما روانشد الزهاوي -
أنا بلبل انشودتي اغرودتي أشدوا بها وبراعتي منقاري
لولم أكن ذا لحية وسدارة لحسبتني طيرا من الاطيار
جمع الأديب الحر صبحي شملنا في داره أكرم بها من دار
وبالرغم من هذه الهدنة فقد ظل تلامذة الزهاوي والرصافي يتنابزون ويتبارون بمعارك النقداتية
هذا جانب واحد من جوانب عديدة تبين مرحلة مهمة من ظهور ما يطلق عليه بالنقداتية في العراق ويمكن لاستاذنا الباحث خالد جواد شبيل أن يزيد ويشمل هذا الجانب بحثا موسعا مع شكري وتقديري

لطفي شفيق سعيد
This comment was minimized by the moderator on the site

اعتذر لما ورد من أخطاء مطبعية بسبب التداعيات وتسارع الفكرة والتوجس من غيابها وعدم مراجعتها بسبب ارسالها بسرعة قبل ن ترفع المقالة ولصديقي اللبيب الأستاذ خالد صحيح الأشارة

لطفي شفيق سغيد
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع جمال مصطفى
تحية
الموضوع هو مطروح للمناقشة، وكم يسعدني أن تناقش مرتكزات الموضوع، وهو التحقيب، الدلالة، النتيجة التي هي تقتضي توسيع الدلالة النقدية لتكون شاملة، وهو ما اسميته بالنقدانية،أجدد شكري على إضاءتك الحيوية، وسأكمل الموضوع مع الأستاذ لطفي، كن بخير/خالد

خالد جواد شبيل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الصديق الأستاذ لطفي شفيق سعيد
تحية وشوقاً
وشكراً جزيلاً على سؤالك عنّي وأنّي لمتابعكم جميعا على " المثقف" بيتكم، وقد كنت مشغولاً متنقلاً على غير قرار!
سيكون تعليقى هنا شاملاًً لملاحظات هامة من الشاعر الصديق جمال مصطفى، ولا بأس ان أوضح:
إن التحقيب: هو جعل النقد على حقبتين منذ نشوئه على يد ابن سلّام الجمحي، في طبقاته وحتى منتصف القرن التاسع عشر.
الدلالة: في كون هذا النقد بلاغياً شكلياً تناول كيفية القول من دون القول، رغم الفروق الفردية بين النقّاد، ولم يهتزَّ في مسيرته إلا قليلاً في مسألة عمود الشعر، ومسألة المطبوع والمصنوع، وهما موضوعان متلازمان..
النتيجة: لكون مصطلح "النقد" شمل الحقبة الأولى ولم يتسع للتأثيرات المتأخرة الخارجية أو التغريبية من هنا ينبثق مطلح مبني على مصطلح " النقد" وهو "النقدانية" التي هي النقد بشموله عربيا بيانياً وما وفد عليه واكتنفه من اتجاهات جديدة خارجية من بنيوية وتفكيكية ...التي تمارس بشكل تعسفي في أكثر الأحيان، والتي رفضها ونّبه عليها الدكتور علي جواد الطاهر في الثمانينات - وليس هذا موضوعنا-.
وفق هذه الرؤية يخضع الموضوع للنقاش..
ما تفضلت عن ولادة النحو والعروض، أقول ولادة النحو تراكمية تدريجية قدح فيها زناد ابي الاسود الدؤلي وكانت ضرورتها كثرة اللحن نتيجة اختلاط العرب بالعجم فانحرف اللسان ورطن أهل العربية ولم يسلموا من العجمة، على خلاف العروض الذي هو علم انبثق على يد عبقري البصرة الفراهيدي ثم تبعه الأخفش ليضيف المتدارك..نعم أستاذي الجاهليون نظموا اشعارهم دون دراية بالنحو ولا بالعروض، فكان شعرهم شعر السليقة، ولم يسلم من الانكسارات العروضية التي عدّل قسم منها رواة البصرة ومازال الاقواء في اشعار النابغة حاضراً! وكذلك لم يسلم من الأخطاء النحوية التي بررت بأنها ناتجة من اختلاف لغات العرب! وأضيف أن الفراهيدي هو واضع اول معجم هو "العين"..
ما أفضت به شيق وفاتح للشهية أجدد شكري لك أبا فراس وقبلك لأبي النديم ؛ والشكر موصول "للمثقف" وأهله/خالد

خالد جواد شبيل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3496 المصادف: 2016-04-01 12:22:37