المثقف - قراءات نقدية

رواية: أنْ تقتل طائراً بريئاً بقلم أمرأة .. دراسة تحليلية في عصرنة ظاهرة التفرقة العنصرية

abduljabar noriنيلي هاربرلي28 نيسان1926 في بلدة (مونروفيل) في ولاية ألباما في أمريكا – 19 شباط 2016 عن عمر ناهز89 سنة صاحبة الرواية الأكثر شعبية في الولايات المتحدة الأمريكية (أنْ تقتل طائراً بريئاً) To K ILL amocking Bird، وهو بشأن الظلم العنصري في الجنوب الأمريكي، وهي تعالج قضية الكراهية العنصرية، كانت سنة 1956 صدور كتابها الأول ان تقتل طائرا بريئا،ونشرت الرواية سنة 1960 مع الأعتراف بحركة الحقوق المدنية في أمريكا، وتعتبر الرواية ثورة بأسطره النارية لأنصاف المظلومين، وهي رسالة أحتجاج قوية على التمييز العنصري عندما تجد يافطات على واجهات المطاعم والبارات والفنادق - في الولايات الجنوبية بالذات-  NO  place to negro )، وبيعت منها 30 مليون نسخة وهو أول وأكبر رقم قياسي في مبيعات الكتب، وعند نشره عام 1960 مع الأعتراف بحركة الحقوق المدنية، وحولت إلى فيلم رائع يلعب الممثل الرائع كريكوري بك دور المحامي (أتيكوس فينيتس) وحصل الفيلم على ثلاث جوائز أوسكار في عام 1962 لأعتباره من كلاسيكيات السينما الأمريكية، والرواية تروي قصة محامٍ في الجنوب الأمريكي يدافع عن رجل أسود متهم بأغتصاب أمرأة بيضاء، وخلال المرافعة يدافع عن الحريات، وترسيخ الأيمان بحقوق الأنسان، وأصبح كلمة " الأغتصاب " تهمة جاهزة للتنكيل، ويمكن تلخيص سردية القصة وأرهاصاتها وصراعات الذات البشرية في النصيحة التي قدمها في بطل الرواية المحامي " أتيكوس فينيتس " لأبتنه الصغيرة سكاوت : (أنّكِ لم تفهمي شخصاً حتى تأخذي الأمور من وجهة نظره ---- حين ترتدين جلدهُ وتعيشين بهِ) فهي تتناول التفرقة العنصرية، وضياع البراءة وهي أبرز ملامح الصراع الطبقي وأعلى مراحل الأستغلال الرأسمالي برؤوسٍ متعددة .

وهذه بعض الأقتباسات النصية من الرواية { --- حين تكون هناك شهادة رجل أبيض ضد رجل أسود، فالأبيض هو الرابح دائماً، أنّها حقيقة بشعة جداً، لكنها من حقائق الحياة في أمريكا، هكذا يكون منبوذ من يدافع عن السود الزنوج، والقانون الأمريكي ليس لجميع البشر سواسية، بل هناك فردٌ يحظى بمميزات تختلف عن الآخر لأسباب عديدة، المنصب أو النفوذ، وبعد 55 سنة أصدرت كتابها الثاني " أذهب ونصّبْ حارساً " والذي يتناول موضوع العنصرية بمقاربات مع الكتاب الأول} وأشتهر الكتاب أيضا لأنه يتناول موضوع العنصرية أيضا بنفس المقاربات الفكرية فهي تكمل معالجة نفس الموضوع الحساس في الكراهية العنصرية، وبيع منها حوالي مليون وستمائة نسخة .

أسباب أشتهار رواية " أنْ تقتل طائراً بريئاً " :

1 – أصبح لها تأثير مدوي في المشهد السياسي الأمريكي .

2- أعطت زخماً أستفادت منه حركة الحقوق المدنية أيما أستفادة .

3- المؤلفة من البيض تكتب عن العدالة وحق الأنسان في الحياة بكرامة – طوعيه غير نفعية – دون ان يكون عملها رومانسيا أو عاطفياً كما في القصص التقليدية حين تنتهي بعلاقة حب، فهي رواية واقعية عندما وضعت لها نهاية مأساوية، تأثرتْ بها من بيئتها بلدة (مونرو فيل) الموبوءة بالتفرقة العنصرية، وحين كان عمرها عشرة سنوات، عايشت محاكمة تسعة شبان سود أتهموا بأغتصاب أمرأتين بيضاوتين، ورغم التقرير الطبي الذي دحض أغتصابهما، ولكن المحكمة العنصرية حكمت على الجميع بالأعدام، بلغت مبيعات القصة 40 مليون نسخة، وأضيفت إلى المناهج الدراسية وكليات في أنحاء العالم، لذا خسر العالم بوفاتها ذهناً ثاقباً وكاتبة رائعة لصراحتها وموهبتها والحقائق التي كشفتها أمام العالم .

أن هاربر لي سلطت الضوء على جانب من الأوجه المتعددة لهايكو الحقد العنصري وهو جانب (لون الجلد)، وللحقيقة أن لها جوانب متعددة مثلاً : ** النظرة (العرقية الأثنية) السيئة الصيت التي أججت حرائق ومنازعات كثيرة على مدى التأريخ، ولن تنسى البشرية الحربين العالميتين الكونيتين التي راح ضحيتهما أكثر من 500 مليون بين قتيل وجريح ومفقود وأصحاب عاهات نفسية كل ذلك بسبب أنتشار التيار النازي الشوفيني في ألمانيا  ** (النظرة الطائفية)  والتي تعتبر من أخطر فايروسات الكراهية في نخر جسم الأمة كما جرى بين الطائفتين الكاثوليكية والأرثدوكسية في القرن الثامن عشر وطحنت الآلاف من شباب الكنيستين إلى أن جاءت أصلاحات القس لوثر في ترميم ما تهدم من البناء النفسي، وما جرى في لبنان من حربٍ أهلية في سبعينات القرن الماضي وأستمرت 15 سنة راح ضحيتها  الآلاف من البشر وتدمير البنى التحتية، وما يجري اليوم في العراق بعد 2003 من الشحن الطائفي المصحوب بالحقد والكراهية والذي تحول في 2006 و 2014 و2016 الى حربٍ أهلية بين المذاهب والذي يقوده اليوم " داعش " المحتل لأجزاء من العراق، والذي يسير بهدى فتاوى الظلالة في التفرقة بين الطوائف والأديان وتكفير جميع البشر والتعامل معها بأزدراء وأحتقار .

تحية أكبار وأجلال للروائية الشجاعة " هاربر لي " وتأثيرات روايتها في تثبيت الحقوق المدنية وسط أعتى دولة أحتكارية مدعومة بغطرسة كارتلات الأستعباد والسخرة وألغاء الآخرين لأنّهم يرتدون جلباب جلد أسود .

وأخيراً ثمة سؤال يفرض نفسه، في زمنٍ يغرق فيه شعبنا العراقي في وحل التعصب العنصري والطائفي الذي يقودهُ أصحاب الرايات السود داعش في أستعباد وأسترقاق العباد وأذلاله ---- السؤال: هل عقمتْ الأرحام في أنجاب " لي هاربر" عراقية في طرح مأساة شعبنا في المحاكم الدولية؟؟

 

عبدالجبارنوري- السويد

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3506 المصادف: 2016-04-11 04:58:20