المثقف - قراءات نقدية

مقال الناقد الأديب د. عدنان الظاهر حول كتاب: روايات وقصص من الخيال العلمي

qusay askarنشر الدكتور عدنان الظاهر  مقالا عن كتابي" روايات وقصص من الخيال العلمي" في صحيفة المثقف الغراء يوم السبت 9/4/2016 بعنوان " معجزة الشيخ عسكر" وأوكد هنا أنني لا أعترض على أي رأي نقدي يخصّ أي عمل أدبي لي بل يسعدني أن أسمع جميع الآراء برحابة صدر غير أن الدكتور الفاضل طرح بعض الأسئلة وجدتني لا بدّ أن أجيب عنها وهي:

حول آدم الجديد الرواية القصيرة التي كان ترتيبها الأولى في مجموعة الكتاب ..أشير هنا إلى  أنيّ باشرت الكتابة فيها – آدم الجديد - عام 1996 بعد أن نشرت مجموعة روايات قصيرة من الخيال العلمي عنوانها" النفق، التجربة..الموتى يزحفون" وقد أخطأ الناشر صاحب دار الكنوز فيها فوضع كلمة " روايات علمية" بدلا من " روايات خيالٍ علميٍّ" الأمر الذي جعل محطة BBC / القسم العربي  تعدُّها روايات علمية  في تحقيق لها أذاعته عن الكتاب وقد عدّتْ المحطة المذكورة رواية النفق ضمن لعبة الزمن ( فكرة رواية النفق القصيرة تدور حول أناس أحبوا أن يعيشوا في قرية مغلقة حياة القرون الوسطى فانعزلوا عن العالم الحالي أما حياتهم التي عاشوها معنا فتصوَّروها نوعا من أضغاث الأحلام).

873-qusayأما  رواية آدم الجديد فتدور حول فكرة ملخصها: طبيب أمريكي جرّاح يقوم بجمع خلايا مخية حيّة لأناس ماتوا أو قتلوا في حوادث خلال أزمنة متفرقة.. هناك أستاذ جامعي أمريكي من إحدى دول أمريكا اللاتينية انتحر في خمسينيات القرن الماضي لأن زوجته خانته،جندي أمريكي قتل في الستينيات في حرب فيتنام، طالب صيني قتل في ربيع بكين خلال الثمانييات، مراسل صحفي يهودي دنماركي قتل في حرب أوكتوبر عام 1973 وأمير عربي مات في أثناء حادث سيارة.حين استفاق هذا الخليط وجد نفسه شخصا واحدا يعيش في أزمان مختلفة وأماكن متباعدة شخص عاش في أكثر من بلد، في الوقت نفسه عايش أزمانا مختلفة فهل هو الجندي الأمريكي، وأي عام هذا 1980 أم 1956 أم 1973 وهل هو عربي أم يهودي أم أمريكي...

وهو يتحدث الإنكليزيّة والعبريّة والعربيّة والصينيّة والإسبانيّة، فمن هو وكيف حدث له ذلك؟

أضف إلى ماسبق اني سألت أحد الأطباء عن إمكانية زراعة خلايا مخية حيّة لأناس مختلفين ماتوا في أزمان مختلفة بجسد واحد فأجاب إن الأمر ممكن من الناحية النظرية ثمّ سألت بيطارا وباحث أنسجة فأخبراني أن إحدى الدول أظنها الولايات المتحدة نجحت في إنتاج حيوان مركب من أسد ونمر النمر معروف عنه أنه من فصيلة القطط والأسد من الفصيلة الكلبية والحيوان الجديد أقوى وأشرس من الإثنين لكن العلماء يذكرون أنه من غير الممكن جعله يتناسل وكل شيء محتمل.

ثم هناك تطعيم لشجرة واحدة من عدة فواكه شجرة تجمع البرتقال والتفاح والعرموط... والتجارب في بدايتها، ومن قبل وأنا طفل في نهر جاسم رأيت المرحوم زوج خالتي يجلب فسيلتين لنخلتين واحدة فسيلة "برحي" والأخرى "ساير" أو " حلاوي" فيقدهما بدقة متناهية نصفين ثم يطبق النصفين مع بعضهما ويشدهما ليزرع الشتلة فتعطي ثمارا من البرحي والساير، وقد رأيت العام الماضي في محل مشهور في بريطانيا شجرة تفاح مركبة من الأحمر والأخضر لكن تجربة نخل" نهر جاسم "وتفاح لندن حصلتا لنبات من جنس واحد نخلتين وتفاحتين أما تجربة النمر والأسد فكانت على حيوانين مختلفي الجنس.

هذه فكرة الرواية " آدم الجديد" وحين حدّثت الدكتور صلاح نيازي عنها فضّل أن ينشر بعضا منها في مجلته " الاغتراب الأدبي" عام 1997أو عام 1998 لئلا تُسرق فكرتها الجديدة وفق رأيه من أحد طفيليّ الأدب،فقلت له إن قصص الخيال العلمي تعالج موضوع الفضاء والمركبات الفضائية فماذا يحدث لو نقلنا ذلك الخيال إلى الأرض بل إلى الإنسان نفسه، يعني أن نجعل من الإنسان كونا يستوعب العلم والتقنية والفضاء والفراغ مثلما استوعب الأسطورة من قبل!!

(هناك شريط سينمائيّ رأيته في سينما الرشيد بالبصرة عام 1969 عن مخين لزوج وزجته يحتفظ بهما طبيب في وعائين فيزرع مخ الزوج في جسد ٍ أسود والرجل في جسد أبيض لكن الزوجة في أثناء ممارسة الجنس مع زوجها تتقزز من جسده وتقول له كان جسدك رائعا، وهناك شريط سينمائي شاهدته في التلفزيون الدكماركي لطبيب صغّر طاقم طبيّ كامل إلى حجم لايُرون بالعين المجرّدة فحقنهم في وريد مريض هم ومركبتهم ليدخلوا رأسه ويعالجوا مرضا في دماغه ثم خرجوا من العين مع قطرة دمع فأعادهم إلى وضعهم الطبيعي هذا الشريط ذكّرني بالصف الثاني المتوسط في مدرسة شط العرب يوم قال لنا مدرِّس الفيزياء الأستاذ عبد الحسين العيثان- أطال الله في عمره-  لو ملكنا ماكنة كبيرة ضخمة وضغطنا بها الأرض لتصبح بحجم حبة الحمص فإن قوّة جاذبيَّتها تبقى كما هي)

إنها فرضيات وأفكار واحتمالات يمكن أن تتحول إلى واقع كاحتمال أحد الفقهاء القدامى الذي افترض لو أن إنسانا استمنى في مكان ما.. وكانت هناك امرأة في مكان بعيد فارجة ساقيها تغسل الصحون على النهر ولم تكن ترتدي ملابس داخلية لكن الريح حملت نطفة من مني الرجل فدخلت فرجها وحبلت فكيف يحلّ الفقيه الإشكال؟!

أنا أفضّل أن يحلّ الفضلاء العلماء وأصحاب الخبرة إشكالات قصصي فإن عجزوا فسوف أذهب إلى الفقهاء!!!

 

دلالة السنوات:

أنا من مواليد 1951 ولا علاقة لهذه السنوات بسنة مولدي أقول: عام 1956 وقع حادثان عظيمان هما الإنزال السوفيتي في المجر والعدوان الثلاثي على مصر. السوفيت عدّوا أحداث المجر خيانة ودول العدوان عدت مصر متمردة،إنهاحرب شملت ثلاث قارات أوروبا" بريطانيا، فرنسا" آسيا " إسرائيل" إفريقيا " مصر"ثم تدخل الاتحاد السوفيتي ومصر وهناك في مكان بعيد في الأرجنتين ينتحر أستاذ جامعي لأن زوجته خانته قد تبدو الفكرة من حيث الظاهر لا علاقة لها بما يجري في أوروبا لكن البروفيسور الطبيب الأمريكي يجلب خلايا مخية من هذا الأستاذ ليزرعها جنب خلايا تعود لعربي وصيني ويهودي وأمريكي في محاولة منه لدمجها مع بعضها.

ليس من شأني أ، أوضح للقاريء لكن هدفي إذ اخترت الطبيب  من بلد معيّن هو " الولايات المتحدة الأمريكية " كان الإشارة والتلميح إلى أن أمريكا بصفتها قمة الهرم الإمبريالي تحاول أن تخلق العالم من جديد وتكوّن عالما آخر  وفق منظورها الخاص نظرا لتطورها العلمي المميّز.

قد تنجح كما نجح العلماء في تجربة النمر والأسد وقد يتناسل الإنسان الجديد (الحضارة الجديدة) وربما يكون كالبغل عقيما.

عام 1966 أوج العدوان الأمريكي على فيتنام وبعده بعام الحرب العربية الإسرائيلية الجندي الأمريكي يقتل هذا العام  ليزرع البروفيسور خلايا مخه مع الآخرين.

عام 1973 حرب أكتوبر أو رمضان مقتل الصحفي اليهودي الدنماركي المراسل لصحيفة البولتكن الشهيرة الذي كان يستقل دبابة مع الجيش الإسرائيلي على ضفة قناة السويس، وهو العام الذي قتل فيه الأمير العربي بحادث سيارة، فتزرع خلايا مخيهما جنب الصيني والأمريكي والأرجنتيني."  إن والد الصحفي الدنماركي اليهودي صاحب أوسع الجرائد انتشارا في الدنمارك يقضي ستة أشهر الشتاء في إسرائيل وستة أشهر الصيف في الدنمارك حسبما أخبرني الدنماركيون بذلك.

مع ذلك قد تُذكَر السنوات والأرقام في النصوص الأدبية شعرا كانت أم نثرا لغاية جمالية أو لجعل النص أكثر واقعية ولنا خير مثال في ذلك معلقات العرب في عصر ماقبل الإسلام.

 

اليهودي العبري:

لقد ناقشت فكرة الرواية مع الصحفية الدنماركية  بيغت راسموسن والدبلوماسية السيدة ألن نيسن   التي أجابت على الفور إن هذا الشخص" آدم الجديد" هو الذي هو وارث الحضارة الجديدة الأمر الذي تحدث عنه بالتفصيل الدكتور عبد الرحيم عبد الرحيم مراشدة كما سيأتي ذلك لاحقا.

قصة اليهودي وإنه حسب رأيي ليس زائدا :كان قصدي من جمع تلك الخلايا في جسد واحد هو أن أجمع المتناقضات والحضارت الرئيسة حضارة اليهود والعرب، وباقي الحضارات فهل يمكن ذلك؟لاسيما أني عرفت من بيكت راسموسن ونيسن  أن صاحب أكبر صحيفة دنماركية  politiken له ابن مراسل صحفي قتل على ضفاف قناة السويس مع الجيش الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر. هناك عربي وهناك يهودي لا تنس أن زمن كتابة الروايات حصل حين تحركت النروج وهي دولة اسكندنافية لتجمع الفلسطينيين والإسرائليين في أوسلو، فهل هو صراع أم اندماج أم مزج وليسا هما – العربي واليهودي-وحدهما كان في المزيج أمريكي وأرجنتيني وصيني.

وهل تستطيع دولة مهما بلغت قوتها ورقيها الحضاري أن تُذيب أو تصهر الحضارات في حضارة واحدة لاسيما أن الولايات المتحدة نفسها مزيج حضاري متباين انصهر ليكون مايسمى بالأدب والثقافة والتكنولوجيا والحضارة الأمريكية.

وهل تنجح الولايات المتحدة في جمع العرب واليهود لاسيما أن كتابة الرواية كانت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فمن غير المعقول أن نقرأ العمل الأدبي وفق الظاهر وألا نسبر أغواره وأبعاده وما ينطوي عليه من إيحاءات وإشارات.

 

شخصية الصيني:

أنا شخصيا أعتز بالصين وأفتخر بتجربتها، لاسيما أني من قارة آسيا والصين آسيوية- لكني لست أنا المتكلم بل هو صيني معارض قُتِلّ خلال ما يسمى بربيع بكين يتحدث عن أفكاره، وعن رأيه ببلده الذي يراه معزولا عن العالم، وسياسة الحزب الواحد التي لم تعد تناسب العصر، أقول للدكتور الفاضل عدنان الظاهر الكاتب الروائي أحيانا يصاب بالغثيان حين يُصوِّر شخصية  تتناقض أفكارها مع فكره . قبل مدة كتبت رواية عن شخصيات التقيتها عام 1979 في المغرب مجموعة طلاب " فندقة وسياحة" طالب بعثي تتناقض أفكاره مع أفكاري تماما هدفه وهدف زملائه تبعيث المجتمع المغربي حتى إني قلت للدكتور عبد الرضا علي في مكالمة هاتفية إني قرفت من نفسي لأني أصبحت شخصا بعثيا في بعثة فندقة وسياحة، هذا هو العمل الروائي عليك ألا تعيش مشاعرك بل مشاعر الآخرين، وهذا مافعلته مع الصيني شخص يرى نفسه مضطهدا.. ينتقد بلده يعدّه معزولا عن العالم لكن حين يتأمل فإنه يتأمل بعمق صوفي مسالم كونه مؤمنا بالكونفشيوسية، لكنه لا يدري أهو الأمريكي بل أم العربي خالد أم إنه عدة أشخاص في شخص واحد.إني قابلت في الدنمارك بعض الصينيين اللاجئين لأسألهم عن بعض المصطلحات التي قد أحتاجها في الرواية فحكى لي بعضهم عن سجون الصين وظهور الفقر والجريمة بعد وفاة ماوتسي تونغ، مثلما عايشت التوراة وفكرة اليوم عن جهنم والحياة الأخرى والموت.

اعتقد الأسطر السابقة أوضحت سبب جمعي هؤلاء في أزمان مختلفة من ديانات وقوميات متباينة.. يمكن أن يفسر الأمر أنه انصهار الحضارات أو ذوبانها في حضارة جديدة بدليل العنوان " آدم الجديد" أو تنافرها بدليل نهاية الرواية حين عرف آدم  الحقيقة غضب وزعق في وجه الطبيب " من أنا" قد تكون فكرة آدم الجديد أكثر سهولة أو صعوبة من أن نحوّل شخصا إلى ألكترونات ونرسله بالإيميل إلى شخص آخر فيستلمه ويعيده كما كان وهذا ممكن على الأقل من الناحية النظرية على الرغم من أنه أكثر صعوبة من جمع الخلايا ودمجها.

على فكرة أكثر من مهندس إنكليزي  في الألكترونات أخبروني أن المسألة ممكنة من الناحية النظرية !!

 

مسألة الزمان:

فهمي للزمن او الزمان يتحدد بالتعريف المنطقي الذي أقره المناطقة منذ القديم وهو " الزمن حركة الأفلاك في الكون" هذه الحركة في الخلاء أو الفراغ أواللا خلاء ولا ملاء  أو اللا فراغ يتحرك فيها الضوء بسرعته الهائلة التي أظن أنها  ملياركيلومتر لكل ساعة" 300000 كيلو متر في الثانية"من هنا تبدو الأمور متداخلة من الناحيتين الفلسفية والعلمية في روايات الخيال العلمي وقصصه.إن الكون الذي ييحتوي الضوء/ النور، مقوس، أحدب، بيضوي، فهل بالإمكان ثني الضوء لنستشف أمرا ما؟

 

آينشتاين

لا أتذكر ماقرأته من شروح مبسطة عن نظرية آينشتاين لكن الشيء الذي بقي عالقا في ذهني هو لو سار جسمان معينان بسرعة الضوء فتلاقيا أو اصطدما فأن كلا منهما يعبر بشفافية( يعبر أو يمرأو يخترق الآخر) هي نظرية والنظرية قابلة للخطأ والصحة ونحن الأدباء نتجاوز على الحقائق العلمية بحدود لغرض الخيال والصورة والاستعارة فقد نجعل الصوت يسبق الضوء.أما أنا فقد قرأت البعد الرابع وفهمت تطبيقاته على التمثال الأقرب نفسيا وأدبيا إلي. لو تأملت تمثال السياب أو الرصافي-  أي تمثال كان - أحتاج إلى وقت أدور حوله فهو زمنكان من هذا المنطلق حاولت أن أوحد بين الزمن والضوء واللون مثلما حاولت أن أدمج بين أعوام مختلفة وسنوات متباعدة.( الزمنكان عبرت عنه في قصة قصيرة أذاعتها قبل ثلاثة أعوام إذاعة لندن/ القسم العربي فكرتها تدور حول مغترب يصنع تماثيل في كل تمثال نقطة غير معروف مكانها إذا عثر عليها المتأمل أشاعت البهجة في نفسه وكان هدف المغترب العودة إلى بلده لينصب في معظم الساحات تماثيل يتأملها الناس)

 

بيضوية الكون/ تحدّبه/ تقوّسه:

هناك رؤى مختلفة علمية ومصطلحات للكون يَعْرِفها الدكتور الفاضل الظاهر منها انحناء الكون، المخروط الضوئي،الهندسة الإقليدية القديمة التي ترى الكون منبسطا. لدينا أشكال الكواكب، الأرض كما تبدو في الصور الفضائية مدورة، وهناك كرة القدم الأمريكية على شكل بيضة،وهناك نصّ علمي يقول إن الكون بشكل محدب:

THE SHAPE OF THE UNIVERSE IS RELATED TOGENERAL RELATIVITY WHICH DESCRIBES HOW SPACETIME IS CURVED AND BENT BY MASS AND ENERGY

وترجمة النص حرفيا  هي:

إن شكل الكون  يتحدد بالعلاقة مع النظرية النسبية العامة التي يمكن أن تصف كيفية تحدَّبَ ( تقوس، شكل قوس، انحناء، بيضوية) الزمنكان بسبب الكتلة والطاقة.

وهناك مصطلحات وترجمات عربية كثيرة تقر عنوان الكون الأحدب، البيضوي، المقوس. والمشكلة إن كثيرا من ذوي الاختصاصات في حقل العلوم يرغبون في أن يلتزم الأديب حرفيا بالنظرية العلمية فعلى سبيل المثال لو وصفت أسدا بأنه قفز وزأر مثل الرعد يسبق البرق ربما يعترض عالم فيقول إن البرق أسرع من الصوت في حين أنا مهمتي تقتضي أن أصور عملا أدبيا قصة أم شعرا بلوحة ذات أبعاد ودلالات متنوعة تترك انطباعا نفسيا وجماليا في المتلقي.

 

في خاصية أسماء النساء

قد يكون هناك تصحيف مطبعي بين بسمة ونسمة ولنقل إنها بسمة هي أخت العربي خالد الذي بالأساس أخذ البروفيسور الطبيب جزءا من خلايا مخه فزرعها مع خلايا أخرى لأناس ماتوا في أزمان مختلفة.طبعا الخلايا حصل عليها الطبيب حية وحفظها حتى أكتملت عملية الجمع خالد هو خالد وموشي اليهودي هو خالد وشوان الصيني هو موشي وخالد وبل. هناك شخص واحد ينظر إليها أختا وآخرون هم نفسه أو هو نفسهم ولا أقول أنفسهم ينظر إليها نظرة أخرى، فهل يدخل هو هم أو هم هم في صراع؟ " الآن وأنا أكتب هذه السطور ماذا لو راودت الطبيب فكرة أن يزرع خلايا مخية لأنثى مع هذا الخليط ؟"

 

قصة مدن الضوء:

مدن الضوء قصة نشرتها في مجلة العربي الكويتية عام 2008 وهناك ثلاثة مواقف لي عند فكرتها: الأول: يرجع إلى زمن الطفولة تبدو الأمور ليلا في التنومة تختلف عنها في قرية نهر جاسم بيتنا القديم يطل على الشارع العام، الإنارة طول الليل، وربما لو حدث خلل للمصابيح الكهربائية لتسرب إلينا الضور من مصابيح العشار حيث الضفة الأخرى لشط العرب أما إذا غادرتُ إلى نهر جاسم حيث لا كهرباء، وأحيانا خلال  غياب القمر أطفيء المصباح وأنا في البستان.. لا أبصر شيئا قط.. حندس تماما.. منظر رهيب.. الموقف الثاني : بعد سنوات عاد المنظر بشكل آخر ليالي الصيف الطويلة في الدنمارك. الصحف تكتب عن كآبة الصيف ذي اليوم الطويل والليالي البيضاء. .والنهار الطويل الممل الذي يعادل عتمة الشتاء، وحبوب السعادة التي تباع في الصيدليات من دون الحاجة إلى صفة من الطبيب..الموقف الثالث: لقد قرأت من قبلُ عن أديسون مخترع الكهرباء إذ ذكرت الأنباء أن المدن الأمريكية لم تستطع أن تطفيء الأنوار حدادا على وفاته أكثر من دقيقة.. دقيقة واحدة فقط..هنا مسكت طرف الخيط..أجدادنا من دون كهرباء كانوا يعيشون نهارا مضيئا وليلا معتما. إنارة بسيطة من شموع سرعان ما تنطفيء ليتعود العتمة.. ليس هناك من ضوء صناعي ..أما نحن فلا نكاد نتخيل الحياة من دون ضوء حتى وإن أطفأ أحدنا الضوء داخل غرفته وأسدل الستائر فإن نور الشارع والمصابيح في الخارج يتسلل إليه بدرجة ما، هذا يعني أن خلايانا وأجسادنا أدمنت الضوء.بمجرد أن يدخل أحدنا غرفته فيطفيء  المصباح ويسدل الستائر القاتمة ويوغل في النوم يبقى الجسم يستهلك شحنة الضوء الكامنة فيه وحالما تنتهي يشعر ذلك الشخص بحالة ثقل تتحول إلى كابوس وهستيريا بالضبط مثل حالة مدمن المخدرات لكن حين يستيقظ النائم ويشعل ضوء الغرفة يعود الجسم يشحن حالا نفسه بالضوء من جديد. (مشهد آخر شريط الصور ألا تتلف صوره قبل الغسل إذا تعرض للضوء، والدم نفسه دم الإنسان فيجسده يجري بعتمة قاتمة)

هذه هي فكرة القصة ويمكن أن تُحمل على أنها خيال علمي أو تُفَسّر بمنحى آخر،مع أن فكرتها واضحة تماما إلا أن الدكتور الظاهر يقف عندها متسائلا ماذا تعني في حين أن الكثيرين ممن طالعوها في مجلة العربي قبل أن تُطبع في كتاب فهموا أننا أصبحنا مدمني ضوء بسبب الإنارة الصناعية وسرعان ما نتهستر إذا مانمنا في عتمة تامة أو تغزونا الكوابيس، أما 2784  أو أي رقم آخر.. لا يهم أي رقم .. فأقول لو كانت مواليدك 20 /12/ 1930  ممكن جدا أن تجمع 1220 يوم الولادة والشهر مع السنة 1930، 1220 + 1930= 3150

هذا الرقم لو أخضعته لحلم مع ضوء تسلطه على النائم لقرأت مايحدث للعالم عام 3150 أي أنك عبر الحلم والعلم والضوء تحاول أن تستبق الأحداث كما يحدث في بعض الحالات لمن يحلم أنه سيتعرض لحادث سير ثم يقع له ذلك وهي الدراسات التي تابعتها في مدرسة فرويد وغيره من النفسانيين لأسْتفيدَ منها في بناء أبطال رواياتي.

مع ذلك رفضت الفكرة وقلت ملمحا إننا لايمكن أن نتدخل في تلك الحركة فالمؤمن يراها تجاوزا في علم الغيب وغير المؤمن يجد في المحاولة انتهاكا لقوانين الطبيعة.

أما كيف عالجتِ القصةُ تلك الحالة فالأمر كالتالي:

إن الحلم يعتمد على عاملين أساسيين داخلي وخارجي . الخارجي وجدناه في الضوء.نضع النائم في مختبر ونراقب موجات الضوء الداخلة إلى الغرفة المتوجهة نحو رأسه أومركز الحلم. كانت هناك حقيقة هي أن العلماء وزنوا الضوء، والضوء طاقة أي في حالة وزنه عومل معاملة المادة ومادام الأمر كذلك فيمكن ثنيُ الضوء وتنصيفه مثلما نشطر أي مادة أو نكسرها ونهشمها ونجعل منها شظايا..في حالة الحلم يمكن أن نختار أطول موجة ضوئية ونحدِّبها أو نجعلها curved مثلما هو حاصل للكون وعاء الضوء،وكلما زدنا التقوس-  لأن الضوء نفسه ينطلق بسرعة هائلة في الكون المقوس (الأحدب)-  استجلبنا المستقبل وفق درجة الانحناء.فنعرف حوادث مستقبلية لكن لانقدر على تغييرها والتحكم بها لأننا وفق هذه الحالة سنعارض مشيئة الله، وفق رأي المؤمنين، أو نعلن الحرب على الطبيعة وفق رأي من لايؤمن.

 

أفكار الابطال

ذكر الدكتور الفاضل نصوصا يضعها بين أقواس أو الإشارة إلى أنها أفكاري والحق هذه أفكار بعض شخصيات الرواية ليست بالضرورة أن تكون أفكار كل الشخصيات أفكار الكاتب. أحد الأبطال تحدث عن نظرية آينشتاين، هذا فهمه للنص، وهذه درجة استيعابه لنظرية علمية،قد يفهم من النظرية أن الكون محدب أو مقوس، أقول في أحيان كثيرة يلتبس الأمر على القراء فيظنون أفكار أبطال القصة أفكار الكاتب نفسه : سأضرب للدكتور العزيز مثلا: ماذا لو كتبت قصة فكرتها أن هناك مجموعة أصنام في معبد قديم ثم جاء أحد الأنبياء : النبي إبراهيم أو لوط  وكسر الأصنام ماعدا واحدا ربما لم يكن لديه الوقت الكافي  لإنجاز عمله أو استدركه الوقت فتركه، ماذا لو أضفينا مشاعر على هذا الصنم وأحاسيس فجعلناه ينطق:  ألا نجده يجول الأسواق قائلا جملا وكلمات بحق من أراد تدميره.. على الأقل سيقول امرأة لوط قوادة للرجال على الرجال ويتهمها بالعهر ويتهم النبي الذي كسر  زملاءه في الصنمية  بآلاف النعوت...هذا أيسر ماعنده بالضبط مثلما يقوله رجل صيني  أُطلق عليه الرصاص في بكين عن بلده وحكومته . هذه أفكار شخص آخر.. لاعلاقة للكاتب بها ..هناك مشهد آخر مسرحي رأيته لأحد الممثلين العراقيين يقول لجارته " الكذب مو زين النبي قال لاتكذبون" هذا هو فهم الرجل لفكرة الكذب وقد نطق عن لسان النبي وفق رأيه هو لا رأي النبي فهذه الجملة كما وردت لم  يقلها النبي.. . وربما أقرب المشاهد إلى روح السخرية يوم كنت أمشي في البيكادلي فوقع بصري على قس يعظ الناس  فجأة أطلت من البالكون بغي ونادت عليه ساخرة الثمن عشرين باوند لمرة واحدة لك بعشر باونات مرتين تفضل تعال، وأنا أقول والله العظيم الذي خلق الضوء أحدب ليس هذا كلامي بل  كلام بغي وقس ولبطلنا أيضا له وجهة نظر: مادام الضوء يسير باتجاه مستقيم وبسرعة هائلة، ومادام العلماء وزنوه وهو طاقة فهل يمكن أن نجعله منحنيا أو أحدب لنستشف المستقبل من خلاله عبر الحلم الذي يكمن في عمق الإنسان.

على فكرة هناك كتاب عنوانه " الكون الأحدب"قصة النظرية النسبية  تأليف الدكتور عبد الرحيم بدر،وهناك أكثر من كتاب عربي بهذا الشأن.

 

الواقع واللاواقع

يرى الدكتور الظاهر أن هذه الأحداث لن تحدث إلا في الخيال، طبعا على أي كاتب يروم أن يخوض بعض المواضيع العلمية  أن يسأل المختصين وأن يقرأ عن موضوعه، قلت إني سألت أطباء حول إمكانية زرع خلايا مخية أو عقلية لأناس مختلفين عاشوا في فترات مختلفة من قوميات وأديان وفلسفات وحضارات متباينة لاسيما أن الفكرة راودتني بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وظهور القطب الواحد،فكان الجواب إنه ممكن من الناحية النظرية، هذه فكرة خاضعة للنقاش،إما أن تسير باتجاه صهر الحضارات في حضارة واحدة أو أن تتجه نحو الصراع وعدم التعايش، أنا لا أبين رأيي في هذه المسألة وأترك ذلك لرأي القاريء.

إذاً  أذكِّر بالمحاكاة حسب رأي الفكر اليوناني التي تخص المسرح: محاكاة لما كان، ولما هو كائن، ولما يمكن أن يكون والمحاكاة الأخيرة هي المثالية أو الأفضل التي قد تتحقق أو لا، لدينا آلات، وعندنا الضوء، فهل يمكن أن نغير في الطاقة والمادة  لنصل للمحاكاة المثالية، ولدينا المخترعات والتطور العلمي فهل يمكن أن نخلق أو نصنع إنسانا واحدا من مجموعة بشر.

 

قصص المجوعة

ذكر الدكتور الظاهر  أن قصص المجموعة لا رابط بينها.لا أدري هل يريدني أن أكرر الفكرة نفسها في كل قصة .. هي قصص أو روايات كان يمكن أن تصدر كل واحدة في كتيب مستقل بخاصة الروايات القصيرة الثلاث كل قصة لها محورها وفكرتها بالضبط مثلما تفعل بعض دور النشر في جمع عدة أعمال لمؤلف ما... الآن ظروف الطباعة وكون الكاتب في مكان ودور النشر في مكان آخر وكلفة شحن الكتب  والنقل  تجعلنا نجمع عدة كتب في كتاب. كان من الممكن أن تُطبع رواية " آدم الجديد" في كتيب صغير وحدها وأرى أن على الكاتب ألا يكرر موضوعة فتنعدم قيمته الفنية والفكرية مثلما كرر الشاعر العربي صور من قبله حرفيا ومنها صورة الطلل.

 

الكتاب واهتمام الباحثين:

ذكر الدكتور الفاضل الظاهر أن الكتاب لم ينل اهتمام الباحثين وأودّ أن أخبره أن الكتاب-  بخاصة رواية آدم الجديد الرواية الأولى فيه - نَشَرَ كما قلتُ بعضا منها د. صلاح نيازي، ثم نَشَرَ عنها الباحث الدكتور عبد الرحيم مراشدة عميد كلية الآداب في جامعة جدارا /الأردن كتابا عنوانه الرواية والمستقبل والنص الموازي، صدر الكتاب عام 2014 عن دار العارف وقد عدها الدكتور المراشدة من روايات المستقبل، يكمن أن تكتب على غوغل عنوان " الرواية والمستقبل والنص الموازي واسم المؤلف لتجد صورة الغلاف والصحف العربية التي نشرت خبر ذلك الكتاب وفي الأساس إن " الرواية والمستقبل" بحث محكم نشره المؤلف قبل طباعته في إحدى المجلات الجامعية العلمية،ثم كتبت السيدة نجاة عبد الله في صحيفة المثقف مقالا أو خبرا عن كتاب الدكتور مراشدة، ضمنته جملا من أفكاره عن الروايةكقوله"إن الكاتب لجأ إلى معطيات أسلوبية معينة رسمت بصورة دقيقة الرواية حيث تمكنت تلك الرواية من استيعاب التحولات العالمية فعالجت موضوع صراع الحضارات الذي يمكن أن نستبدله بتوافق حضاريّ يستوعبه آدم الجديد الذي تدور حوله الرواية بصفته مجمعا من عدة شخصيات عاشت في أزمان مختلفة وأماكن متباعدة" كما نشرت عن الكتاب نفسه جريدة الرأي الأردنية مقالا للكاتب أحمد الخطيب عنوانه " الرواية والمستقبل والنص الموازي"، أما آخر تعليق وصلني فهو كيف نحكم على هذا الشخص المركب من الناحية الفقهية حين يقترف جريمة قتل ؟ هل نحلله إلى ما كان عليه؟وليس عندي الجواب لانّي لم افترض سؤلا كهذا قبل أن أبدأ بكتابة رواية " آدم الجديد".

أما "قصة مدن الضوء" فكما ذكرت سابقا فأنها نُشِرتْ في أوسع المجلات العربية انتشارا ألا وهي مجلة العربي.

أرجو أن يجد الدكتور الفاضل عدنان الظاهر في كلمتي هذه جوابا لما تساءل عنه،وأشكره على مقاله مع تقديري واحترامي.

 

قصي عسكر

نوتنغهام - المملكة المتحدة

 

للاطلاع

معجزة الشيخ عسكر

http://almothaqaf.com/index.php/readings/904497.html

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

مراحب مراحب العزيز الدكتور قصي الشيخ عسكر إبن ماء وربيب ماء نهر جاسم والسابح في الضوء حيناً إذا كان مساره مستقيماً والغارق فيه أحياناً أخرى إذا تحدّبَ مساره ... كما كنتَ حين تسبح صيفاً في هذا النهر وأكيد تعرف فن السباحة كشأن كل أو أغلب الأطفال من أبناء مدن وقصبات وقرى تقع على نهر .
شرحتَ مشكوراً أموراً أجهل الكثير منها لأني بعيد عن موضوعات قصصك وما قال بعض الناس فيها وبعيد عن قصص وروايات الخيال العلمي سوى رواية " أعشقني " للدكتورة السيّدة سناء كامل الشعلان فهل وقعت هذه الرواية بين يديك ؟ رجعت لهذه الرواية فوجدت تأريخ نشرها عام 2012 بينما نشرت روايتك قبل هذا العام اعني عام 2011 . لماذا أذكر هذا الكلام ؟ لأنَّ في رواية الشعلان أموراً وتخيلات تقترب كثيرا مما كتبت. أرجو الرجوع لرواية دكتورة سناء وربما ، ربّما، أكتب مقارنة بين ما كتبتَ أنت وما كتبتْ بعدك سناء الشعلان ... أو أنت تقوم بهذه المهمة.
فكرك رائع وواسع ومتحرك لذا اخترتُ عنوان مقالي كما تعرف وأنهيته بكلام مشابه فأنت معجزة العم الشيخ عسكر. شكراً.
عدنان

This comment was minimized by the moderator on the site

سيدي الكريم
مرحبا لروحك النبيلة الطيبة
شكرًا لاهتمامك ايها الكريم فأنت عالم وأديب كما اود ان اخبرك ان جدي هو الشيخ عسكر الذي كان اول امام في الجيش العراقي اما والدي فهو الشهيد المُلا عبد الرؤوف عسكر الذي اعتقل في انقلاب عام ١٩٦٣ لانه أعد لمسيرات في التنومة تندد بالانقلاب ثم اعدوا اليه عام ١٩٨٩ فتذكروه وقتلوه ومنح من الحكومة والنَّاس لقب شهيد اما انا فقد سمعت بوفاته بعد ثلاث سنوات وعندما قرأت الكاتبة غادة السمان قصيدة الرثاء قالت اي زمن هذا الذي نسمع فيه عن موتانا بعد سنوات.
أكرر شكري وتحياتي
قُصي عسكر

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الأديب قصي الشيخ عسكر
تحية عطرة
قرأت ردك على ما كتبه الأستاذ عدنان الظاهر وقرأت مقال الأستاذ ايضا .
ما اريد قوله باختصار ان النص الأدبي لا يُحاكم من خارجه بل يُحاكم من داخله
حتى لو كانت تفاصيله مناقضة للحقائق العلمية والواقعية كلياً ولكنها منسجمة
مع بعضها داخل النص بشكل يخدم بناء النص فنياً فهي ستكون صحيحة وفي محلها
والأديب غير مطالب أن يكون تلميذاً للعلوم والوقائع بل هو يتقدم عليها ببصيرته
وحدسه ومن تبصراته تتبلور بعد ذلك نظريات علمية وتطبيقات وما الى ذلك .
يبدو ان الأستاذ الظاهر مال الى العالم فيه فجاء نقده محافظاً كمن يرفض حصاناً
مشهوداً له بالسرعة الفائقة دخول مضمار السباق بحجة أن صهيل هذا الحصان
أجش .
تحية لك وتحية للدكتور الظاهر

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الاستاذ حامد عبد القادر الدليمي
أشكرك واعتز بتقييمك ايها العزيز
دمت موفقا

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3508 المصادف: 2016-04-13 03:02:38